﴿وَهُمْ مِنَ السّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾ أي وهم من القيامة وأهوالها وسائر ما يحدث فيها من الحساب والسؤال خائفون وجلون. وفي تصدير الضمير وبناء الحكم عليه مبالغة وتعريض.
[ ١٧ / ٦٩ ]
وكما أن هذه خصائص التوراة، فكذلك خصائص القرآن مثلها فقال تعالى:
﴿وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ﴾ أي وهذا القرآن العظيم المنزل عليك تذكير وعظة، ومبارك فيه بكثرة منافعه وغزارة خيره.
﴿أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾؟ أي فمثل هذا الكتاب مع كثرة منافعه كيف يمكنكم إنكاره؟ وكيف تنكرونه وهو في غاية الجلاء والوضوح؟ وهو أيضا معجز لاشتماله على النظم العجيب والبلاغة البعيدة، والأدلة العقلية، وبيان الشرائع، فكيف تنكرون إنزاله من عند الله، وأنتم خير من يقدّر روعة الكلام وفصاحة اللسان وإحكام البيان؟!