جزاء الأعمال في الآخرة، وأن الناس في الآخرة يجزون بأعمالهم في الدنيا:
قال تعالى: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّين﴾ (الفاتحة: ٤) وقال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِين﴾ (النور: ٢٥) والدين الجزاء، يقال: كما تدين تدان، أي: كما تجازي تُجازَى، وقال تعالى: ﴿جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون﴾ (السجدة: ١٧) وقوله تعالى: ﴿جَزَاء وِفَاقًا﴾ (النبأ: ٢٦) وقوله تعالى: ﴿مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُون﴾ (الأنعام: ١٦٠) وقال تعالى: ﴿مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُون * وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُون﴾ (النمل: ٨٩ - ٩٠) وقال تعالى: ﴿مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُون﴾ (القصص: ٨٤) وأمثال ذلك.
وقال -ﷺ- فيما يرويه عن ربه -﷿- من حديث أبي ذر الغفاري -﵁-: «يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فَمَن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غيرَ ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسَه» أخرجه مسلم في البر والصلة، باب تحريم الظلم.
[ ٨٨ ]
العرض والحساب يوم القيامة:
العرض والحساب يوم القيامة دلت عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، فمن الآيات القرآنية قوله تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَة * وَانشَقَّتِ السَّمَاء فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَة * وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَة * يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَة﴾ (الحاقة: ١٥ - ١٨) وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاَقِيه * فأما مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِه * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا * وأما مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاء ظَهْرِه * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا * وَيَصْلَى سَعِيرًا * إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا * إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُور * بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾ (الانشقاق: ٦ - ١٥).
وقال تعالى: ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ (الكهف: ٤٨) وقال تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ (الكهف: ٤٩) وقال تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّار﴾ (إبراهيم: ٤٨) إلى آخر السورة. وقال تعالى: ﴿رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ﴾ (غافر: ١٥) الآية، إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَاب﴾ (غافر: ١٧) وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُون﴾ (البقرة: ٢٨١).
وروى البخاري -﵀- في صحيحه، عن عائشةَ أن النبي -ﷺ- قال: «ليس أحدٌ يُحاسَب يوم القيامة إلا هلك، فقلت: يا رسول الله، أليس قد قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِه * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ (الانشقاق: ٧ - ٨) فقال رسول الله -ﷺ-: وإنما ذلك العرضُ وليس أحد يناقَشُ الحسابَ يوم القيامة إلا عُذِّبَ» الحديث أخرجه البخاري ومسلم. .
يعني: أنه لو ناقش الله -﷾- الحسابَ لعبيده لعذبهم، وهو غير ظالم لهم، لكنه تعالى يعفو ويصفح.
وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
[ ٨٩ ]