عرفها الإمام الغزالي في (الإحياء) فقال: "الخلق عبارة عن هيئة في النفس راسخة، عنها تصدر الأفعال بسهولة ويسر، من غير حاجة إلى فكر وروية، فإن كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الأفعال الجميلة المحمودة عقلًا وشرعًا، سُمّيت تلك الهيئة خلقًا حسنة، وإن كان الصادر عنها الأفعال القبيحة سميت الهيئة التي هي المصدر خلقًا سيئًا، فما يصدر عن النفس البشرية من أفعال دون تكلّف، هو الذي يطلق عليه بأنه خلق، وما يكون من الإنسان بتكلف وتحت أي ظروف لا يعد خلقًا؛ كمن طبعه السخاء والكرم، لكنه بخل في موقف من المواقف، بسبب من الأسباب، فلا يقال عنه بأنه بخيل، والعكس صحيح، فمن كان خلقه البخل، ولكنه لأمر ما، ساعد محتاجًا أو تبرع بمبلغ من المال، لا يقال عنه بأنه كريم".
[ ١١ ]
وليس معنى قولهم: "الأخلاق في القرآن" أن يستقصي الباحث في كتاب الله كل خلق حثّ عليه القرآن، وكل خلق نفّر منه؛ ليجمع فيه الآيات لدراستها دراسة موضوعية، فهذا يستغرق كما نرى زمن طويلًا، وقد يقع في مجلدات تشكل موسعة في أخلاق القرآن، مما تصعب الإحاطة به، وإنما يعني هذا القول أنّ يؤصِّل من يكتب في التفسير الموضوعي للأخلاق في القرآن، بأن يبيّن ما تعنيه الأخلاق في لغتتنا العربية، وعند العلماء الذين اعتنوا بدراسة الأخلاق، وأن يبيّن الأسس التي أقيمت عليها أخلاق القرآن، وكيف دعا القرآن لمكارم الأخلاق، وكيف نفّر من الأخلاق السيئة، ثم له أن يختار بعض الأخلاق في القرآن ليتحدث عنها وفق منهج التفسير الموضوعي للقرآن الكريم.