فإذا ما نظرنا في كتاب الله لنرى كيف ساق القرآن هذه الكلمة، وهذه المادة مادة الصدق لنعرف، ولنستنتج منها العبر والدروس، حين نستعرض هذه المادة في القرآن الكريم نجدها قد ذُكرت خمس وخمسين ومائة مرة، وذكر الآيات التي وردت فيها هذه المادة لا يتَّسع له وقت هذه المحاضرة، ولكن في مجال التفسير الموضوعي للقرآن الكريم يكفينا أن نقف عند هذه الآيات لنقسّمها إلى مجموعات، كل مجموعة تمثل عنصرًا من عناصر الموضوع، وباجتماع هذه العناصر يبدو الموضوع مشرقًا متكاملًا يدل على عظمة القرآن فيما أرسى من القواعد، وأقام من البنيان.
والصدق بناء قام على أساس من أخلاق القرآن، والتي بنيت على توحيد الله والإيمان برسوله، ولو تأمَّلت في الآيات سوف تجد أنها تتحدَّث عن الصدق باعتباره صفة لله وصفة لرسوله، بل وصفة لرسل الله وصفة لأهل الإيمان، وتتحدث عن الصدق وصفًا لمكان أو شيء له أهميته، كما ترى في قوله:
[ ١٢٠ ]
﴿قَدَمِ صِدْقٍ﴾ (يونس: ٢) و﴿مُبَوَّأَ صِدْقٍِ﴾ (يونس: ٩٣) و﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ (الإسراء: ٨٠) و﴿مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ (الإسراء: ٨٠) و﴿لِسَانَ صِدْقٍ﴾ (مريم: ٥٠) و﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ (القمر: ٥٥)، وفي خمسين موضعًا يعبّر بالصادقين، فترى ألوانًا كثيرة من القضايا والأشخاص يطلب فيها الصدق فيما تقول، أو تفعل.
وكما وصف الله الرجال بالصدق وصف النساء فقال: ﴿وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ﴾، وفي أفعل التفضيل لا ترد هذه الكلمة أصدق إلا وصفًا لله -﷿- وذلك في موضعين، وهما في سورة "النساء" في قوله ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا﴾ (النساء: ٨٧)، وفي قوله ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا﴾ (النساء: ١٢٢).
ومن مادة الصدق جاءت الصدقة مفردة في خمسة مواضع، وجمعًا في ثمانية مواضع، والصدقة يخرجها صاحبها طواعية؛ رغبة في ثواب الله فدلَّت على صدق إيمانه، كما أتت كلمة صدقات -بضم الدال- بمعنى إعطاء المهر للزوجة، وهو ليس ثمنًا لها؛ إنما هو عنوان صدق الرجل في زواجه من هذه الفتاة أو المرأة، والصديق سُمي صديقًا لصدقه في مودة أخيه ومحبته، وقد ذُكرت الكلمة في موضعين في "النور" في جملة من يباح للمؤمن أن يأكل من بيته دون حرج، كما قال تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ (النور: ٦١)، وفي "الشعراء" في تمنّي الكافرين أن يكون لهم صديق مخلص يشفع لهم عند الله قال تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ (الشعراء: ١٠٠، ١٠١).
وقد رأينا ما تعنيه كلمة الصديق، وقد وصف الله بها الأنبياء إبراهيم وإدريس ويوسف -﵉-، وكانوا من جملة من أنعم الله عليهم، كما وُصفت بهذه الصفة السيدة مريم، والمصدق الذي يقرّ ما سمع ويعترف به، وذلك في عشرين آية تُبيّن أن القرآن مصدق لما بين يديه من الكتب المنزلة، وكل كتاب جاء
[ ١٢١ ]
مصدقًا لما سبقه من الكتب، ويحيى -﵇- مصدقًا بكلمة من الله، كما جاءت في موضع واحد في سورة "الصافات" في قوله تعالى: ﴿إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ (الصافات: ٥١ - ٥٣) وفي المتصدقين والمتصدقات نقرأ قول الله في أخوة يوسف ليوسف: ﴿فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾ (يوسف: ٨٨)، وفي ثناء الله على المتصدقين والمتصدقات، وما لكل منهما من الأجر نقرأ في سورة الحديد ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ﴾ (الحديد: ١٨)، وفي الأحزاب ﴿وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾ إلى أن يقول: ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: ٣٥).
وإذا كنا نتحدث عن الصدق في القرآن، فإن ماله صلة بموضوعنا هو الآيات التي تتحدَّث عن الصدق في سلوك البشر فتُعلي من قيمة الصدق، وتدعو إلى أن يكون خلقًا لبني الإنسان، ومنهجًا تقوم عليه حياتهم، وقد جاء كتاب الله في هذا الجانب من الجوانب التي تأصّل لحياة آمنة مطمئنة.
وفي هدي النبوة ما يضيف بُعدًا أخر لهذا الذي جاء به كتاب الله -﷿- فماذا جاء في سنة رسول الله -ﷺ؟ نقرأ من (صحيح البخاري) ما رواه بسنده عن طلحة بن عبيد الله: «أن أعرابيًّا جاء إلى رسول الله -ﷺ- سائر الرأس فقال: يا رسول الله، أخبرني ماذا فرض الله علي من الصلاة. فقال: الصلوات الخمس إلا أن تتطوع شيئًا. فقال: أخبرني بما فرض علي من الصيام. فقال: شهر رمضان إلا أن تتطوع شيئًا. فقال: أخبرني بما فرض الله على من الزكاة فقال: فأخبره رسول الله -ﷺ- شرائع الإسلام قال: والذي أكرمك لا أتطوع شيئًا ولا أنقص مما فرض الله عليَّ شيئًا. فقال رسول الله -ﷺ-: أفلح إن صدق، أو دخل الجنة إن صدق».
[ ١٢٢ ]
فهذا صدق مع الله في أداء فرائضه، ولا شك أن الصدق في أداء الفرائض سوف يؤدِّي إلى أداء النوافل، فهذا منهج رسول الله -ﷺ- في تعليم المسلمين أن يبدأ بالفرائض، ثم تأتي النوافل بعد ذلك.
أيضًا يروي الإمام البخاري بسنده عن ابن عمر -﵄- أن رسول الله -ﷺ- قال: «إنما ثلاثة نفر ممن كان قبلهم يمشون إذ أصابهم مطر، فأووا إلى غار فانطبق عليهم، فقال بعضهم لبعض: إنه والله يا هؤلاء لا يُنجيكم إلا الصدق، فليدعو كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه، فأخذ كل واحد منهم يذكر أمرًا ذكره» الحديث؛ ففرج الله عنهم فخرجوا، فهذا الحديث الطويل الذي رواه ابن عمر -﵄- عن رسول الله -ﷺ- يبيّن عاقبة الصدق مع الله فيما فرض، وفيما شرع، وأيضًا يبيّن عاقبة الصدق فيما يؤدِّي الإنسان للناس من أمور هي من حقّهم مخلصًا لله -﷾- في ذلك، وملتزمًا في التعامل مع الآخرين بشرع الله، وهدي الله؛ طاعة لله وطلبًا لثواب الله.
ويروي لنا الإمام البخاري بسنده عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن عبد الله بن كعب بن مالك، وكان قائد كعب بن مالك قال: "سمعت كعب بن مالك يُحدّث حين تخلف عن قصة تبوك: فوالله ما أعلم أحدًا أبلاه الله في صدق الحديث أحسن مما أبلاني ما تعمدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله -ﷺ- إلى يوم هذا كذبًا، وأنزل الله -﷿- على رسوله -ﷺ-: ﴿لَقَدْ تَابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ (التوبة: ١٧) إلى قوله: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (التوبة: ١١٩) "، فهذا الصحابي الجليل صدق الله وصدق رسوله فكان سببًا لقبول توبته، وأصبح حديثه قرآنًا يُتلى على مر الزمان.
[ ١٢٣ ]
يروي لنا الإمام مسلم أيضًا بسنده عن أنس بن مالك قال: «نهينا أن نسأل رسول الله -ﷺ- عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك، قال: صدق. قال: فمن خلق السماء؟ قال: الله. قال: فمن خلق الأرض؟ قال: الله. قال: فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: الله. قال: فبالذي خلق السماء وخلق الأرض، ونصب هذه الجبال آله أرسلك؟ قال: نعم. قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا. قال: صدق. قال: فبالذي أرسلك آله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا. قال: صدق. قال: فبالذي أرسلك آله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا. قال: صدق. قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلًا. قال: صدق. قال: ثم ولَّى، قال: والذي بعثك بالحق لا أزيد علينهنَّ ولا أنقص منهنَّ. فقال النبي -ﷺ-: لئن صدق ليدخلنَّ الجنة» وهذا الحديث شبيه وكأنه هو الحديث الذي رواه الإمام البخاري، وذكرناه من قبل.
وعن أبي الدرداء قال: «كنا مع رسول الله -ﷺ- فشَخَص ببصره إلى السماء، ثم قال: هذا أَوَانٌ يُختلس العلم من الناس حتى لا يقدر منه على شيء، فقال زياد بن لبيد الأنصاري: كيف يختلس منا، وقد قرأنا القرآن، فوالله لنقرأنه ولنقرئنه نساءنا وأبناءنا، فقال: ثكلتك أمك يا زياد إن كنت لأعدُّك من فقهاء أهل المدينة، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى، فماذا تغني عنهم؟ قال جبير: فلقيت عبادة بن الصامت قلت: ألا تسمع إلى ما يقول أخوك أبو الدرداء، فأخبرته بالذي قال أبو الدرداء، قال: صدق أبو الدرداء إن شئت لأحدثنَّك
[ ١٢٤ ]
بأول علم يُرفع من الناس الخشوع، يوشك أن تدخل مسجد جماعة فلا ترى فيه رجلًا خاشعًا» هذا الحديث رواه الإمام الترمذي، وقال: هذا حديث حسن غريب.
وروى بسنده عن الحارث قال: "مررت في المسجد فإذا الناس يخوضون في الأحاديث، فدخلت على علي فقلت: يا أمير المؤمنين ألا ترى أن الناس قد خاضوا في الأحاديث، قال: وقد فعلوها؟ قلت: نعم. قال: أما إني قد سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: ألا إنها ستكون فتنة، فقلت: ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: كتاب الله، فيه نبأ ما كان قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، وهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قسمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق على كثرة الرّدّ، ولا تنقضي عجائبه، هو الذي لم تنته الجن إن سمعته حتى قالوا: إنا سمعنا قرآنًا عجبًا يهدي إلى الرشد فآمنا به، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم".
يقول الإمام الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده مجهول، وفي الحارث -أي: راوي هذا الحديث- مقال.
على أية حال الذي يعنينا من هذا الحديث الطويل هو قوله -ﷺ-: "من قال به صدق"؛ فالذي يريد الصدق ويريد أن يتحلَّى بالصدق عليه أن يلتزم بهذا القرآن الكريم في آدابه وأخلاقه ومعاملته، وما جاء به فهذا هو طريق الصدق.
[ ١٢٥ ]
أيضًا يروي لنا بسنده عن أبي موسى الأشعري -رضي الله تعالى عنه- عن النبي -ﷺ- قال: «رأيت في المنام أن أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلي إلى أنها اليمامة أو هجر، فإذا هي المدينة يثرب، فرأيت في رؤياي هذه أني هززت سيفًا فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد، ثم هززته بأخرى فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المؤمنين، ورأيت فيها بقرًا والله خير، فإذا هم المؤمنون يوم أحد، وإذا الخير ما جاء الله به من الخير، وثواب الصدق الذي آتانا الله بعد يوم بدر».
الشاهد في هذا الحديث هو قوله -ﷺ-: «ما جاء الله به من الخير وثواب الصدق» فثواب الصدق ثواب عظيم، نصر في هذه الدنيا، وتمكين لأهل الإسلام، وربما نعود إلى الحديث عن جزاء الصادقين، كما جاء في كتاب الله -﷿.
وفي الحديث أيضًا عن النبي -ﷺ- قال: «إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يُكتب عند الله كذابًا» فهذا الصدق هو طريق السعادة، وطريق الجنة، وهو يدل الإنسان على كل ألوان البر.
والبر -كما نعلم- كلمة جامعة تشمل كثيرًا من شرائع الإسلام، لعل قول الله -﷾- في سورة "البقرة": ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ (البقرة: ١٧٧).
[ ١٢٦ ]
فانظر إلى ختام الآية في قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ فهؤلاء الذين صدقوا فيما آمنوا به، وفيما التزموا به من شرائع الله، هذا الصدق يهديهم دائمًا إلى البر، ولا شك أن هذا البر الذي التزموا به سوف يؤدّي بهم إلى دخول الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون عند الله صديقًا، له جزاء الصديقين، والكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار إلى آخر ما جاء في هذا الحديث.
أيضًا يروي لنا الإمام الترمذي بسنده عن أبي الجوزاء السعدي قال: قلت للحسن بن علي: ما حفظت من رسول الله -ﷺ-؟ قال: حفظت من رسول الله -ﷺ-: «دعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة»، وفي قوله: «فإن الصدق طمأنينة» ما يُبيّن جزاء الصادقين في الدنيا، وجزاؤهم طمأنينة في القلوب، وهذه الطمأنينة يُحرم منها أهل الكذب، فهم دائمًا في حالة ارتياب وفي حالة هلع، فهذا إذا هو ما أعدَّ الله للصادقين في هذه الدنيا.
أيضًا يروي لنا الإمام أحمد عن عبد الله بن عمر: «أن رجلًا جاء إلى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول الله ما عمل الجنة؟ قال: الصدق، وإذا صدق العبد برَّ، وإذا برَّ آمن، وإذا آمن دخل الجنة. قال: يا رسول الله؛ ما عمل النار؟ قال: الكذب، إذا كذب العبد فجر، وإذا فجر كفر، وإذا كفر دخل» يعني: النار.
الصدق إذًا هو طريق الجنة، وهو باب البر، وهو وسيلة الإيمان، والكذب بخلاف ذلك، وعن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: «لا يجتمع الإيمان والكفر في قلب امرئ، ولا يجتمع الصدق والكذب جميعًا، ولا تجتمع الخيانة والأمانة جميعًا» فهذا الصدق وهذا الكذب لا يجتمعان على الإطلاق في قلب إنسان مؤمن؛ لذلك كان الصدق وسيلة إلى حياة آمنة مستقرة مطمئنة.
[ ١٢٧ ]