وقد يكون هذا التصنيف شاملا للقرآن كله أو بعضه، ومن الأمثلة على ذلك:
١ - تفسير سفيان بن سعيد الثوري، أمير المؤمنين في الحديث. (ت ١٦١ هـ):
وهو مشهور بالعناية بتفسير القرآن (١)، فعن عبد الرحمن بن مهدى قال: كان سفيان يأخذ المصحف، فلا يكاد يمر بآيه إلا فسرها، فربما بالآية؛ فيقول: أى شيء عندك في هذه؟ فأقول: ما عندي فيها شيء، فيقول: تضيع مثل هذه، لا يكون عندك فيها شيء! (٢).
وعن عبد الرزاق قال: كان الثوري يقول: "سلوني عن المناسك والقرآن فإني بهما عالم (٣). وتفسيره مطبوع في مجلد، اشتمل على (٩١١) رواية" (٤).
٢ - تفسير مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، وصاحب الموطأ (ت ١٧٩ هـ):
وهو إمام مشهور متبوع، وذكر عنه تميزٌ في فهم كتاب الله تعالى، فعن خالد بن نزار الأيلي قال: ما رأيت أحدا أنزع بكتاب الله ﷿ من مالك بن أنس (٥).
قال ابن أبي حاتم -بعد رواية الخبر-: "وقد رأى خالدٌ سفيانَ الثوري، وسفيانَ بن عيينة، والليثَ بن سعد، وغيرهم".
_________________
(١) ذكره الداودي في (طبقات المفسرين) ١: ١٨٦.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في (تقدمة الجرح والتعديل) ص ١١٦.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في المرجع السابق ص ١١٧.
(٤) كتب الأستاذ/ هاشم المشهداني رسالته للماجستير بعنوان: (سفيان الثوري وأثره في التفسير)، وطبعت في دار الكتاب ببغداد عام ١٤٠١ هـ.
(٥) أخرجه ابن أيى حاتم في (تقدمة الجرح والتعديل) ص ١٨.
[ ١ / ٩٢ ]
وقال الداودي: "هو أول من صنف (تفسير القرآن) بالإسناد على طريقة الموطأ، تبعه الأئمة، فقلَّ حافظ إلا وله تفسير مسند، وله غير (الموطأ): .. (التفسير المسند) لطيف، فيحتمل أن يكون من تأليفه، وأن يكون علق عنه" (١).
وقال القاضي عياض -وهو يعدد مصنفات الإمام مالك-: "ومن ذلك: كتابه في التفسير لغريب القرآن، الذي يرويه عنه: خالد بن عبد الرحمان المخزومي، أخبرنا به " (٢) ثم ساق سنده إليه.
وذكره ابن حجر فسماه: (جزء فيه التفسير المروي عن مالك) جمع أبي بكر الجعابي، وساق إسناده إلى الجعابي (٣).
وتفسيره في عداد المفقود، وقد وجدت محاولات لجمع تفسيره من بطون الكتب (٤).
٣ - تفسير وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي، أبو سفيان الكوفي. (ت: ١٩٦ هـ)
وهو من رواية محمد بن إسماعيل الحساني، وذكر تفسيره ابنُ النديم (٥)، والثعلبي (٦)،
_________________
(١) طبقات المفسرين ٢: ٢٩٩، وذكر تفسيره ابنُ النديم في (الفهرست) ص ٣٦.
(٢) ترتيب المدارك ٢: ٩٤، وانظر: سير أعلام النبلاء ٨: ٨٩.
(٣) ينظر: (المعجم المفهرس) لابن حجر ص ١٠٩.
(٤) قام الأستاذ/ حميد بلحمر بدراسة منهج الإمام مالك في التفسير، وجمع ما روي عنه في تفسير القرآن مرتبا على السور، ونشر ذلك في كتاب: (الإمام مالك مفسرا) وصدر عن دار الفكر عام ١٤١٥ هـ. كما جمع المرويات عنه: أ. د. حكمت بشير، وغيره في (مرويات الإمام مالك في التفسير). ينظر: (التفسير الصحيح) ص ٦٦.
(٥) في الفهرست ص ٣٧.
(٦) تفسيره (الكشف والبيان) حيث عده ضمن مصادره في التفسير، وساق إسناده به إلى وكيع في مقدمة تفسيره.
[ ١ / ٩٣ ]
وابن تيمية (١)، وابن حجر (٢)، والداودي (٣)، وغيرهم (٤). وهو من التفاسير المفقودة.
٤ - تفسير سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي، أبو محمد الكوفي. (ت ١٩٨ هـ):
قال عبد الله بن وهب: لا أعلم أحدا أعلم بتفسير القرآن من ابن عيينة (٥).
وذكر تفسيره ابنُ النديم (٦)، والثعلبي (٧)، وابن حجر (٨)، وغيرهم (٩).
وتفسيره في عداد المفقود (١٠).
٥ - تفسير عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت ٢١١ هـ):
وهو مطبوع (١١). وللسيوطي كتاب (المنتقى من تفسير عبد الرزاق) (١٢).
_________________
(١) في (درء تعارض العقل) ٢: ٢٢.
(٢) في (المعجم المفهرس) ص ١١٣، وساق إسناده إلى وكيع.
(٣) في (طبقات المفسرين) ٢: ٣٥٧.
(٤) ينظر: كشف الظنون ١: ٤٦١، معجم المفسرين ٢: ٧١٩.
(٥) ينظر: سير أعلام النبلاء ٨: ٤٥٨.
(٦) في الفهرست ص ٣٦.
(٧) في تفسيره (الكشف والبيان) حيث عده ضمن مصادره في التفسير، وساق إسناده به إلى سفيان بن عيينة في مقدمة تفسيره.
(٨) في (المعجم المفهرس) ص ١٠٩، وساق إسناده إلى سفيان بن عيينة.
(٩) ينظر: كشف الظنون ١: ٤٣٩، معجم المفسرين ١: ٢١٢.
(١٠) قام الشيخ/ أحمد بن صالح محايري بجمع روايات تفسير ابن عيينة من كتب التفسير، وصدر عن المكتب الإسلامي عام ١٤٠٣ هـ.
(١١) بتحقيق أ. د. مصطفى مسلم، وصدر عن مكتبة الرشد بالرياض عام ١٤١٠ هـ. وهناك رسالة علمية بعنوان (الإمام عبد الرزاق مفسرا) للباحث: محمد عبده الهادي، في كلية الشريعة بجامعة أم القرى عام ١٤٠٤ هـ.
(١٢) ذكره في كتابه (التحدث بنعمة الله) ص ١٢٨.
[ ١ / ٩٤ ]
٦ - تفسير محمد بن يوسف الفريابي (ت ٢١٢ هـ):
ذكره ابن النديم (١)، والثعلبي (٢)، وابن حجر (٣)، والسيوطي (٤)، والداودي (٥)، وغيرهم (٦).
وقال ابن حجر: "وهو كتاب صغير نفيس، ومصنفه من أكابر شيوخ البخاري" (٧).
وهو من التفاسير المفقودة. وللسيوطي (المنتقى من تفسير الفرياي) (٨).
٧ - تفسير أبي بكر عبد الله بن محمد العبسي، ابن أبي شيبة الكوفي (ت ٢٣٥ هـ):
ذكره ابن النديم (٩)، والخطيب البغدادي (١٠)، وابن حجر (١١)، والداودي (١٢) وغيرهم (١٣).
وقال الذهبي في ترجمته: "صاحب الكتب الكبار (المسند) و(المصنف)، و(التفسير) " (١٤). وقال السيوطي في مقدمة (الدر المنثور): "ابن أبي شيبة: له (المصنف)،
_________________
(١) في الفهرست ص ٢٨٥.
(٢) في تفسيره (الكشف والبيان) حيث عده ضمن مصادره في النفسير، وساق إسناده به إليه في مقدمة تفسيره.
(٣) في (المعجم المفهرس) ص ١٠٨، وساق إسناده إليه.
(٤) في مقدمة (الدر المنثور).
(٥) في (طبقات المفسرين) ٢: ٢٩٣.
(٦) ينظر: معجم المفسرين ٢: ٦٥٢.
(٧) تغليق التعليق ٤: ١٧٠.
(٨) ذكره في كتابه (التحدث بنعمة الله) ص ١٢٧.
(٩) في الفهرست ص ٣٧.
(١٠) في تاريخ بغداد ١٠: ٦٦.
(١١) في (المعجم المفهرس) ص ١١٠، وساق إسناده إليه، وأشار إليه في (تغليق التعليق) ٤: ١٧١.
(١٢) (طبقات المفسرين) ١: ٢٤٦.
(١٣) ينظر: كشف الظنون ١: ٤٣٧، معجم المفسرين ١: ٣٢٠
(١٤) سير أعلام النبلاء ١١: ١٢٢.
[ ١ / ٩٥ ]
و(المسند)، و(الإيمان)، -رأيت الثلاثة- وله تفسير لكن لم أره، وهو في بطن تفسير ابن المنذر" (١). وتفسيره في عداد المفقود (٢).
٨ - تفسير إسحاق بن راهويه (ت ٢٣٨ هـ):
ذكره ابن النديم (٣)، وابن تيمية (٤)، وابن حجر (٥)، والداودي (٦) وغيرهم (٧).
وأشار إلى تفسيره السيوطيُ في مقدمة (الدر النثور)، وقال: "لم أره" (٨).
وتفسيره في عداد المفقود (٩).
_________________
(١) (مقدمة تفسير الدر المنثور بين المخطوط والمطوع) بحث للدكتور/ حازم حيدر نشر في مجلة (البحوث والدراسات القرآنية) العدد الأول ص ١٨٩، والمقدمة ساقطة من جميع الطبعات حتى طبعة هجر المحققة.
(٢) هناك رسالة دكتوراه بعنوان (مرويات أبما بكر بن أبي شيبة في التفسير: من أول سورة الفاتحة إلى نهاية سورة الإسراء -جمعا ودراسة) للباحث: عبد القدوس راجي، ورسالة أخرى (مرويات أبي بكر بن أبي شيبة في التفسير: من سورة الكهف إلى سورة الناس -جمعا ودراسة) للباحث: عادل الجهني، والرسالتان كلتاهما في كلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية.
(٣) في الفهرست ص ٢٨٦.
(٤) في (درء تعارض العقل) ٢: ٢٢.
(٥) في (المعجم المفهرس) ص ١٠٩، وساق إسناده إليه.
(٦) في (طبقات المفسرين) ١: ١٠٢.
(٧) ينظر: كشف الظنون ١: ٤٤٢، معجم المفسرين ١: ٨٥.
(٨) (مقدمة تفسير الدر المنثور بين المخطوط والمطبوع) بحث للدكتور/ حازم حيدر نشر في مجلة (البحوث والدراسات القرآنية) العدد الأول ص ١٨٩.
(٩) هناك رسالة ماجستير بعنون (مرويات الإمام ابن راهويه في التفسير: جمعا ودراسة) للباحث: ياسين قوماي، في كلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية.
[ ١ / ٩٦ ]
٩ - تفسير الإمام أحمد بن حنبل؛ إمام أهل السنة والجماعة (ت ٢٤١ هـ):
ذكره الزجاج (١)، وابنُ النديم (٢)، وابن الجوزي (٣)، وابن قدامة (٤)، وابن تيمية (٥)، وابن القيم (٦)، وابن رجب (٧)، وابن حجر (٨)، والداودي (٩)، وغيرهم (١٠).
_________________
(١) في (معاني القرآن) حيث قال ٤: ٨: "وقد روينا عن أحمد بن حنبل ﵀ في كتابه (كتاب التفسير)، وهو ما أجاز لي عبد الله ابنه، عنه .. ". واستفدت هذا النقل بواسطة (أنواع التصنيف المتعلقة بتفسير القرآن الكريم) للدكتور/ مساعد الطيار.
(٢) في الفهرست ص ٢٨٥.
(٣) في مناقب الإمام أحمد ص ٢٤٨.
(٤) في المغني ١٣: ٥٠٩.
(٥) في مجموع الفتاوى ٦: ٣٨٩، ١٣: ٣٥٥.
(٦) في بدائع الفوائد ٣: ١٠١٥ ونقل عنه من تفاسيره من ص ١٠١٦ - ص ١٠٣٤.
(٧) في (الرد على من اتبع غير المذاهب الأربعة) ص ٣٩ حيث قال: "فانظر إلى علم الإمام أحمد بالكتاب والسنة، أما علمه بالكتاب؛ فإنه -﵁- كان شديد العناية بالقرآن وفهمه وعلومه، وكان يقول لأصحابه: قد ترك الناس فهم القرآن -على وجه الذم لهم- وقد جمع في القرآن كثيرا من الكتب، ومن ذلك: (كتاب الناسخ والمنسوخ)، و(المقدم والمؤخر)، وجمع (التفسير الكبير)، وهو محتو على كلام الصحابة والتابعين في التفسير. وتفسيره من جنس التفاسير المنقولة عن السلف؛ من تفاسير شيوخه كعبد الرزاق، ووكيع، وآدم بن أبي إياس، وغيرهم، ومن تفاسير أقرانه: إسحاق وغيره. وممن بعده ممن هو على منواله كالنسائى، وابن ماجه، وعبد بن حمد، وابن أبي حاتم، وغيرهم من أهل الحديث، وكل هؤلاء جمعوا الآثار المروية عن السلف في التفسير من غير زيادة كلام من عندهم".
(٨) في تغليق التعليق ٤: ٢٢٨، وفي التلخيص الحبير ٤: ٨٠.
(٩) في طبقات المفسرين ١: ٧١.
(١٠) ينظر: معجم المفسرين ١: ٥٧.
[ ١ / ٩٧ ]
وقال ابن أبي يعلى: "قرأت في كتاب أبي الحسن ابن المنادي -وذكر عبد الله وصالحا- فقال: كان صالح قليل الكتاب عن أبيه "يعني الإمام أحمد" فأما عبد الله؛ فلم يكن في الدنيا أحد روى عن أبيه أكثر منه، لأنه سمع المسند وهو ثلاثون ألفا، والتفسير وهو مائة ألف وعشرون ألفًا، سمع منها ثمانن ألفًا والباقي وجادة" (١).
ولكن شكك فيه الحافظ الذهبي، فقال في ترجمة الإمام أحمد: "تفسيره المذكور شيء لا وجود له، ولو وجد لاجتهد الفضلاء في تحصيله، ولاشتهر، ثم لو ألف تفسيرا، لما كان يكون أزيد من عشرة آلاف أثر، ولاقتضى أن يكون في خمس مجلدات، فهذا تفسير ابن جرير الذي جمع فيه فأوعى لا يبلغ عشرين ألفا.
وما ذكر تفسير أحمد أحدٌ سوى أبي الحسن بن المنادي" (٢).
وقال في ترجمة ابنه عبد الله: "مازلنا نسمع بهذا (التفسير الكبير) لأحمد على ألسنة الطلبة، وعمدتهم حكاية ابن المنادي هذه، وهو كبير قد سمع من جده، وعباس الدوري، ومن عبدالله بن أحمد، لكن ما رأينا أحدا أخبرنا عن وجود هذا (التفسير)، ولا بعضه، ولا كراسة منه، ولو كان له وجود، أو لشيء منه؛ لنسخوه، ولاعتنى بذلك طلبة العلم، ولحصلوا ذلك، ولنقل إلينا، ولاشتهر، ولتنافس أعيان البغداديين في تحصيله، ولنقل منه ابنُ جرير فمن بعده في تفاسيرهم، ولا -والله- يقتضي أن يكون عند الامام أحمد في التفسير مئة ألف وعشرون ألف حديث، فإن هذا يكون في قدر (مسنده)، بل أكثر بالضعف.
ثم الإمام أحمد لو جمع شيئا في ذلك لكان يكون منقحا مهذبا عن المشاهير، فيصغر لذلك حجمه، ولكان يكون نحوا من عشرة آلاف حديث بالجهد، بل أقل.
_________________
(١) طبقات الحنابلة ١: ١٨٣، ونقل ذلك أيضا: الخطيب البغدادي في (تاريخ بغداد) ٩: ٣٧٥، والذهبي في السير ١١: ٣٢٨.
(٢) سير أعلام النبلاء ١١: ٣٢٨.
[ ١ / ٩٨ ]
ثم الإمام أحمد كان لا يرى التصنيف، وهذا كتاب (المسند) له لم يصنفه هو، ولا رتبه، ولا اعتنى بتهذيبه، بل كان يرويه لولده نسخا وأجزاء، ويأمره: أن ضع هذا في مسند فلان، وهذا في مسند فلان.
وهذا التفسير لا وجود له، وأنا أعتقد أنه لم يكن، فبغداد لم تزل دار الخلفاء، وقبة الإسلام، ودار الحديث، ومحلة السنن، ولم يزل أحمد فيها معظما في سائر الأعصار، وله تلامذة كبار، وأصحاب أصحاب، وهلم جرا إلى بالأمس، حين استباحها جيش المغول، وجرت بها من الدماء سيول، وقد اشتهر ببغداد تفسير ابن جرير، وتزاحم على تحصيله العلماء، وسارت به الركبان، ولم نعرف مثله في معناه، ولا ألف قبله أكبر منه، وهو في عشرين مجلدة، وما يحتمل أن يكون عشرين ألف حديث، بل لعله خسة عشر ألف إسناد، فخذه، فعده إن شئت" (١).
وما ذكره الذهبي في كون هذا التفسير لم يذكره أحد سوى ابن المنادي؛ غير مقبول فقد ذكره غيره كا سبق، ومنهم الزجاج (ت ٣١١ هـ) الذي عاصر عبد الله بن الإمام أحمد، فالظاهر أن هذا التفسير ثابت للإمام أحمد، لكن يبقى النظر فيما ذكروه من مقداره، فمقتضاه أن التفسير أربعة أضعاف المسند، ونحن نعلم أن المسند معلمة وموسوعة كبرى في الحديث حوت مختلف أبواب العلم -ومنها التفسير-، فكيف يكون كتابٌ في التفسير فقط ويبلغ أربعة أضعافه؟! اللهم إلا أن يكون ذلك بكثرة الآثار والمكررات.
والكتاب في عداد المفقود (٢)، فالله أعلم.
_________________
(١) سير أعلام النبلاء١٣: ٥٢٢.
(٢) جمع أ. د. حكمت بشير ياسين (مرويات الإمام أحمد في التفسير) وصدرت في أربعة مجلدات عن مكتبة المؤيد عام ١٤١٤ هـ، وقدم للكتاب بمقدمة حول ثبوت هذا التفسير ومن أفاد منه من المصنفين، ومنه استفدت فيما سبق.
[ ١ / ٩٩ ]
١٠ - تفسير عبد بن حميد (٢٤٩ هـ):
ذكره ابن تيمية (١)، والذهبي (٢)، وابن حجر (٣)، والسيوطي (٤)، والداودي (٥)، وغيرهم (٦).
وأصله مفقود، وتوجد منه قطعة مخطوطة على حاشية المجلد الثاني من تفسير ابن أبي حاتم عبارة عن مقتطفات من تفسير سورتي آل عمران والنساء (٧)، ومروياته منثورة في (الدر المنثور).
وذكره ابن حجر في (العجاب) مع تفسير الطبري، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، ثم قال: "فهذه التفاسير الأربعة قلَّ أن يشذ عنها شيء من التفسير المرفوع، والموقوف على الصحابة، والمقطوع عن التابعين" (٨).
١١ - تفسير عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل الدارمي (ت ٢٥٥ هـ):
ذكره الخطيب البغدادي (٩)، والداودي (١٠).
_________________
(١) في (درء تعارض العقل) ٢: ٢٢.
(٢) في (سير أعلام النبلاء) ١٢: ٢٣٥ ووصفه بالكبير.
(٣) في عدد من مصنفاته، ومنها: (تغليق التعليق) ٤: ١٦٩، و(المعجم المفهرس) ص ١٠٨، وساق إسناده إليه في المرجعين.
(٤) في عدد من مصنفاته، ومنها مقدمة (الدر المنثور).
(٥) في (طبقات المفسرين) ١: ٣٦٨.
(٦) ينظر: كثف الظنون ١: ٤٥٣، الرسالة المستطرفة ص ٦٧، معجم المفسرين ١: ٢٥٣.
(٧) وقد طبعت في جزء لطيف في (١٣٦) صفحة، بعناية: مخلف بنيه العرف، وصدر عن دار ابن حزم ببيروت، عام ١٤٢٥ هـ.
(٨) العجاب في بيان الأسباب ١: ٢٠٣.
(٩) في (تاريخ بغداد) ١٠: ٢٩.
(١٠) في (طبقات المفسرين) ١: ٢٣٧، وينظر: (معجم المفسرين) ١: ٣١١. واستفدت في هذا التفسير وغيره من مقال (استدراكات على كتاب تاريخ التراث العربي في كتب التفسير) كتبه/ أ. د. حكمت بشير ياسين نشر في عدة حلقات في مجلة الجامعة الإسلامية الأعداد ٦٧ - ٧٠.
[ ١ / ١٠٠ ]
١٢ - تفسير محمد بن يزيد القزويني، ابن ماجه (ت ٢٧٣ هـ):
ذكره ابن خلكان (١)، والمزي (٢)، وابن كثير (٣)، والذهبي (٤)، والداودي (٥)، وغيرهم (٦).
وتفسيره في عداد المفقود.
١٣ - تفسير بقي بن مخلد الأندلسي (ت ٢٧٦ هـ):
ذكره ابن تيمية (٧)، والذهبي (٨)، وابن كثير (٩)، والسيوطي (١٠)، والداودي (١١)، وغيرهم (١٢).
قال ابن حزم: "أقطع أنه لم يؤلف في الإسلام مثل تفسيره، ولا تفسير محمد بن جرير، ولا غيره" (١٣).
_________________
(١) في (وفيات الأعيان) ٤: ٢٧٩.
(٢) في (تهذيب الكمال) ١: ١٥٠، وقال عقب ذكره: "ولم يقع لي من .. تفسير ابن ماجه سوى جزءين منتخبين منه".
(٣) في (البداية والنهاية) ١٤: ٦٠٩ ووصفه بأنه تفسير حافل.
(٤) في (سير أعلام النبلاء) ١٣: ٢٧٧.
(٥) في (طبقات المفسرين) ٢: ٢٧٣.
(٦) ينظر: الرسالة المستطرفة ص ٦٧، كشف الظنون ١: ٤٣٩، معجم المفسرين ٢: ٦٤٩.
(٧) في (درء تعارض العقل) ٢: ٢٢.
(٨) في (سير أعلام النبلاء) ١٣: ٢٨٥ و(تذكرة الحفاظ) ٢: ٦٢٩، وقال في السير: "صاحب (المسند) و(التفسير) اللذين لا نظير لهما".
(٩) في (البداية والنهاية) ١٤: ٦٨٥.
(١٠) في (طبقات المفسرين) ص ٣٠.
(١١) في (طبقات المفسرين) ١: ١١٦.
(١٢) ينظر: الرسالة المستطرفة ص ٦٧، كشف الظنون ١: ٤٤٤، معجم المفسرين ١: ١٠٦.
(١٣) ذكرها الصفدي في (الوافي بالوفيات) ١٠: ١١٦، والسيوطي في (طبقات المفسرين) ص ٣١، وغيرهما.
[ ١ / ١٠١ ]
وقد تعقب الحافظُ ابنُ كثير عبارة ابن حزم، فقال: "وفيما زعم ابن حزم نظر" (١)، ومهما يكن الأمر فلا شك أن هذا يعكس المنزلة الجليلة لهذا التفسير المفقود.
وقد اختصر هذا التفسير الحافظُ أبو محمد عبد الله بن محمد بن حسن الكلاعي القرطبي، كما أفاد ذلك الذهبي (٢).
١٤ - تفسير الإمام محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ):
وهو من أشهر كتب التفسير، وأجلها.
قال السيوطي عنه: "هو أجلُّ التفاسير، لم يؤلف مثله كما ذكره العلماء قاطبة .. وذلك لأنه جمع فيه بين الرواية والدراية، ولم يشاركه في ذلك أحد لا قبله ولا بعده" (٣).
وقال عنه أبو حامد الإسفراييني: "لو سافر أحد إلى الصين في تحصيله لم يكن كثيرا" (٤).
وذكره ابن حجر في (العجاب) مع تفسير عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، ثم قال: "فهذه التفاسير الأربعة قلَّ أن يشذ عنها شيء من التفسير المرفوع، والموقوف على الصحابة، والمقطوع عن التابعين، وقد أضاف الطبري إلى النقل المستوعب أشياء لم يشاركوه فيها؛ كاستيعاب القراءات والإعراب والكلام في أكثر الآيات على المعاني، والتصدي لترجيح بعض الأقوال على بعض، وكل من صنف بعده لم يجتمع له ما اجتمع فيه" (٥).
والكتاب مشهور ومطبوع عدة طبعات.
_________________
(١) البداية والنهاية ١٤: ٦٨٥.
(٢) في ترجمته من (سير أعلام النبلاء) ١٥: ٢٤٥.
(٣) طبقات المفسرين ص ٨٢.
(٤) ذكره السيوطي في (طبقات الحفاظ) ص ٣١٠، والكتاني في (الرسالة المستطرفة) ص ٦٧.
(٥) العجاب في بيان الأسباب ١: ٢٠٣.
[ ١ / ١٠٢ ]
١٥ - تفسير ابن أبي حاتم؛ عبد الرحمن بن محمد الرازي (٣٢٧ هـ):
وهو من التفاسير المأثورة المشهورة. قال في مقدمته: "سألني جماعة من إخواني إخراج تفسير القرآن مختصرا بأصح الأسانيد، وحذف الطرق والشواهد والحروف والروايات وتنزيل السور، وأن نقصد لإخراج التفسير مجردا دون غيره، مقتصين تفسير الآي حتى لا نترك حرفا من القرآن يوجد له تفسير إلا أخرج ذلك.
فأجبتهم إلى ملتمسهم، وبالثه التوفيق، وإياه نستعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فتحريت إخراج ذلك بأصح الأخبار إسنادا وأشبعها متنا" (١).
وسبق قبل قليل أن ابن حجر عده من التفاسير الأربعة التي قلَّ أن يشذ عنها شيء من التفسير المرفوع، والموقوف على الصحابة، والمقطوع عن التابعين.
وقال عنه الكتاني: "وهو في أربع مجلدات، عامته آثار مسندة" (٢).
والكتاب يوجد نصفه تقريبا، وحقق في رسائل علمية في جامعة أم القرى، كما طبع طبعة غير محققة (٣).
١٦ - تفسير أبي محمد عبد الله بن محمد الأصبهاني، المعروف بأبي الشيخ (ت ٣٦٩ هـ):
ذكره ابن مردويه (٤)، وتلميذه أبو نعيم (٥)، وابن تيمية (٦)، وابن حجر (٧)،
_________________
(١) تفسير ابن أبي حاتم ١: ١٤.
(٢) الرسالة المستطرفة ص ٦٧.
(٣) بعناية/ أسعد الطب، حيث كمل الناقص منه من (تفسير ابن كثير)، و(فتح الباري)، و(تغليق التعليق)، و(الدر المنثور) وأخرجه في أربعة عشر مجلدا منها أربعة للفهارس.
(٤) كما في (تذكرة الحفاظ) ٢: ٩٤٦.
(٥) في (ذكر أخبار أصبهان) ٢: ٩٠.
(٦) في (درء تعارض العقل) ٢: ٢٢.
(٧) في (الإصابة) ١: ١٧٢.
[ ١ / ١٠٣ ]
والسيوطي (١)، والداودي (٢)، وغيرهم (٣).
وهو في عداد المفقود، لكن أكثر السيوطيُ النقلَ عنه في (الدر المنثور).
١٧ - تفسير أبي حفص عمر بن أحمد البغدادي، المعروف بابن شاهين (ت ٣٨٥):
ذكره الخطيب البغدادي (٤)، والذهبي (٥)، وابن حجر (٦)، والداودي (٧)، وغيرهم (٨).
وذكروا أنه كبير يقع في ألف جزء. وقال الكتاني (ت ١٣٤٥ هـ): "وجد بواسط في نحو من ثلاثين مجلدا" (٩). وهو في عداد المفقود.
١٨ - تفسير أبي بكر أحمد بن موسى الأصبهاني، المشهور بابن مردويه. (ت ٤١٠ هـ):
قال الذهبي: "كان من فرسان الحديث، فهما يقظا متقنا كثير الحديث جدا، ومن نظر في تواليفه عرف محله من الحفظ" (١٠).
وذكر تفسيره عامة من ترجم له (١١).
_________________
(١) في (الإتقان) ٢: ٤٧٤، وفي مقدمة (الدر المنثور).
(٢) في (طبقات المفسرين) ١: ٢٤٠.
(٣) ينظر: الرسالة المستطرفة ص ٦٧، كشف الظنون ١: ٤٤١، معجم المفسرين ١: ٣٢١.
(٤) في (تاريخ بغداد) ١١: ٢٦٧.
(٥) في (تذكرة الحفاظ) ٣: ٩٨٨.
(٦) في (لسان الميزان) ٤: ٣٢٧.
(٧) في (طبقات المفسرين) ٢: ٢.
(٨) ينظر: الرسالة المستطرفة ص ٦٧، معجم المفسرين ١: ٣٩١.
(٩) الرسالة المستطرفة ص ٦٧.
(١٠) سير أعلام النبلاء ١٧: ٣١٠.
(١١) ينظر: تاريخ أصبهان ١: ١٦٨، تذكرة الحفاظ ٣: ١٠٥٠، طبقات الحفاظ ص ٤١٢، (طبقات المفسرين) للداودي ١: ٩٣، كشف الظنون ١: ٤٣٩، معجم المفسرين ١: ٨١ وغيرهم. وذكره أيضا: الكتاني في (الرسالة المستطرفة) ص ٦٧.
[ ١ / ١٠٤ ]
ووصفه الذهبي بالتفسير الكبير، وأنه يقع في سبعة مجلدات (١).
وسماه ابن حجر: "التفسير المسند"، وساق إسناده إليه (٢).
وتفسيره مفقود، وجمع في عدة رسائل في الجامعة الإسلامية، وهو منثور في (الدر المنثور).
١٩ - معالم التنزيل، للإمام أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي (ت ٥١٦ هـ):
وهو تفسير متوسط للقرآن الكريم كله، ويسوق فيه الأحاديث بأسانيده، فهو من المصادر الأصلية.
يقول في مقدمته: "سألني جماعة من أصحابي المخلصين، وعلى اقتباس العلم مقبلين: كتابًا في معالم التنزيل وتفسيره، فأجبتهم إليه، معتمدًا على فضل الله تعالى وتيسيره .. فجمعت -بعون الله تعالى، وحسن توفيقه- فيما سألوا كتابا وسطًا بين الطويل الممل، والقصير المخل، أرجو أن يكون مفيدًا لمن أقبل على تحصيله مريدًا" (٣).
والكتاب مطبوع أكثر من طبعة.
٢٠ - الدر المنثور في التفسير بالمأثور للحافظ السيوطي (ت ٩١١ هـ):
وهو معلمة كبرى في التفسير بالمأثور، جمع المرفوع والموقوف والمقطوع، معزوا إلى من أخرجه من الأئمة، وقد زادت مصادره في جمع مادة الكتاب على أربعمائة مصدر (٤).
يقول في مقدمته: " .. فلما ألفت كتاب (ترجمان القرآن) وهو التفسير المسند عن رسول الله -ﷺ- وأصحابه -﵃- وتم بحمد الله في مجلدات، وكان ما أوردته فيه من الآثار
_________________
(١) ينظر: سير أعلام النبلاء ١٧: ٣٠٨، ٣١٠.
(٢) ينظر: المعجم المفهرس ص ١١٠.
(٣) معالم التنزيل ١: ٣٤.
(٤) ينظر: "مصادر السيوطي في (الدر المنثور) " بحث للدكتور/ عامر حسن صبري، نشر في مجلة كلية الآداب بجامعة الإمارات، العدد الرابع عام ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.
[ ١ / ١٠٥ ]
بأسانيد الكتب المخرج منها واردات، رأيت قصور أكثر الهمم عن تحصيله، ورغبتهم في الاقتصار على متون الأحاديث دون الإسناد وتطويله، فلخصت منه هذا المختصر، مقتصرا فيه على متن الأثر، مصدرا بالعزو والتخريج إلى كل كتاب معتبر، وسميته بـ (الدر المنثور في التفسير بالماثور) " (١).
وهو من أهم المراجع وأغزرها في أحاديث التفسير المرفوعة (٢).
والكتاب مطبوع عدة طبعات (٣).