١ - ربط الأمة بكتاب ربها تعالى من خلال أعرف الناس به وأفقههم فيه، وهو رسول الهدى -﵁-
_________________
(١) مجموع الفتاوى ١٣: ٣٦٣.
[ ١ / ٦ ]
قال الإمام الزركشي: "لطالب التفسير مآخذ كثيرة، أمهاتها أربعة:
الأول: النقل عن رسول الله -ﷺ-، وهذا هو الطراز الأول، لكن يجب الحذر من الضعيف فيه والموضوع، فإنه كثير .. " (١).
٢ - جمع المرويات النبوية في تفسير كلام الله تعالى، وتناولها بالدراسة الحديثية المفصلة بناء على قواعد أهل الحديث وضوابطهم.
قال ابن عاشور -في سياق كلامه على تفسير يحيى بن سلام (ت ٢٠٠ هـ) -: "وقد اقتضى ذلك لا محالة؛ اشتمال الكتاب الواحد في الآية الواحدة على أخبار متخالفة، وآثار متفاوتة الدرجات من حيث مظنة الثبوت، لقوة الأسانيد وضعفها، فتطلب ذلك رجوعا إلى تلك الأخبار بالنقد والتمحيص" (٢).
٣ - التمييز بين السقيم والصحيح في مرويات التفسير الصريح عن النبي -ﷺ-
قال عبد الرحمن بن مهدي: "لا يجوز أن يكون الرجل إماما حتى يعلم ما يصح مما لا يصح، وحتى لا يحتج بكل شيء، وحتى يعلم مخارج العلم" (٣).
٤ - معرفة مقدار الآيات التي ورد تفسيرها نصًا صريحًا في السنة النبوية.
٥ - إخراج النتيجة المستفادة في نسبة الضعف في أحاديث التفسير، حيث اشتهر أن الغالب على أحاديث التفسير الضعف.
لهذا، وبعد الاستشارة عقدت العزم عليه، وكانت نواة الموضوع حين طالعت ما ذكره السيوطي، ﵀، في آخر كتابه (الإتقان في علوم القرآن) (٤) حيث ساق ما ورد عن
_________________
(١) البرهان ٢: ١٥٦، وسيأتي مزيد بيان حول هذا في (الفصل الأول: بيان الرسول -ﷺ- للقرآن).
(٢) التفسير ورجاله ص ٢٢.
(٣) أخرجه البيهقي في (المدخل) رقم (١٨٨)، وذكره ابن رجب في (شرح العلل) ١: ١٩٩.
(٤) ينظر: الإتقان ٢: ٤٧٧ - ٥٧٠.
[ ١ / ٧ ]
النبي -ﷺ- من التفاسير المصرح برفعها إليه، وكان مجموع ما ذكره: (٢٤٤) حديثًا، منها (٢٧) حديثًا في الصحيحين أو أحدهما.
ثم تابعت البحث على هذا الشرط، فجردت "كتاب التفسير" من (جامع الأصول) (١) لابن الأثير، ثم "كتاب التفسير" من (مجمع الزوائد) (٢) للهيثمي، ثم "كتاب التفسير" من مستدرك الحاكم (٣)، ثم تابعت البحث في متفرقات من الكتب، ووقفت على أحاديث لم تذكر في المصادر السابقة، وكنت خلال ذلك أجمع ما يقع تحت شرط البحث، ثم تأملت الأحاديث المتحصلة، وأعدت النظر في اندراجها تحت شرط البحث، وحذفت ما رأيت عدم صلاحيته، حتى استقر الأمر على ما تراه بين يديك، وهو (٣١٨) حديثا. ولست أزعم أن هذا العدد قطعي لا يزيد ولا ينقص، بل هذا مبلغ علمي، وربما يقف غيري على أحاديث تندرج تحت شرط البحث لم أقف عليها، وكذا ربما ينازع في بعض الأحاديث التي أدرجتها، والمسألة اجتهادية، وسيأتي مزيد بيان في عرض منهج البحث.