إسناد ضعيف، لضعف ابن لهيعة، وفيه كلام طويل، حاصله ما قال ابن حجر في (التقريب): صدوق خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما. وقال في (نتائج الأفكار): الإنصاف في أمره: أنه متى اعتضد كان حديثه حسنًا، ومتى خالف كان حديثه ضعيفًا، ومتى انفرد توقف فيه.
مات سنة ١٧٤ هـ وأخرج له مسلم في المتابعات مقرونًا، وأخرج له الأربعة سوى النسائي.
ينظر في ترجمته: طبقات ابن سعد ٧: ٥١٦، جامع الترمذي ١: ١٦ رقم (١٠)، أحوال الرجال للجوزجاني ص ١٥٥، الضعفاء الكبير للعقيلي ٢: ٢٩٣، الكامل ٤: ١٤٤،
[ ١ / ١٤٣ ]
المجروحين ٢: ١١، النفح الشذي ٢: ٧٩٢ - ٨٦٣، تهذيب الكمال ١٥: ٤٨٧، السير ٨: ١٠، تذكرة الحفاظ ١: ٢٣٧، الميزان ٢: ٤٧٥، الكاشف ١: ٥٩٠، شرح العلل لابن رجب ص ١٠٤، جامع التحصيل ص ٢١٥، التهذيب ٣: ٢٤١، التقريب ص ٣١٩، طبقات المدلسين ص ١٧٧.
وما قيل قي رواية دراج عن أي الهيثم عن أبي سعيد، وهذه منها.
وهذه السلسلة مشهورة بين المحدثين، ورويت بها أحاديث كثيرة، وسيأتي عدد منها في هذا البحث -إن شاء الله-، ومن أهل العلم من قبلها، ومنهم من ردها، ومنهم من توسط، وإليك البيان:
(أ) قال ابن معين: "ما كان بهذا الإسناد؛ فليس به بأس".
ونقله عنه ابن شاهن في (تاريخ أسماء الثقات) ص ٨٣، وأقره عليه.
بل قال الحاكم في المستدرك ٢: ٢٤٦: "سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب، يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري، يقول: سألت يحيى بن معين عن أحاديث دراج، عن أبي الهيثم، عن أب سعيد؟ فقال: هذا إسناد صحيح".
وحسَّن الترمذي عدة أحاديث من هذا الطريق، بل صحح حديثا من هذا الوجه رقم (٢٥٨٧)، وهكذا صحح ابنُ خزيمة، وابنُ حبان، والحاكم، أحاديثَ بهذا الطريق.
بل قال الحاكم ١: ٥٤١ عقب حديث في معنى الباقيات الصالحات -وسيأتي برقم (١٤٨) - من هذا الوجه: هذا أصح إسناد المصريين، فلم يخرجاه.
وأقره الذهبي، فقال: صحيح.
وقال الحاكم ١: ٢١٢ عقب حديث من هذا الطريق، -وسيأتي برقم (١٠٠) -: هذه ترجمة للمصريين لم يختلفوا في صحتها، وصدق رواتها، غير أن شيخي الصحيح لم يخرجاه.
وتعقبه الذهبي، فقال: دراج كثير المناكير.
(ب) قال الإمام أحمد: أحاديث دراج، عن أبي الهيثم، عن أب سعيد -﵁-؛ فيها ضعف.
[ ١ / ١٤٤ ]
وقال الآجري عن أبي داود: أحاديثه -يعني: دراجا- مستقيمة، إلا ما كان عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد.
(جـ) قال الخليلي في (الإرشاد) ١: ٤٠٥: "وحديث عمرو بن الحارث؛ إذا كان عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد -﵁-، يكتب، ولا يحتج به".
وساق ابن عدي في ترجمة (دراج) من (الكامل) بعض ما أنكر عليه، ثم قال -٣: ١١٥ -: "وسائر أخبار دراج غير ما ذكرت من هذه الأحاديث؛ يتابعه الناس عليها، وأرجو إذا أخرجت دراجا وبرأته من هذه الأحاديث التي أنكرت عليه؛ أن سائر أحاديثه لا بأس بها، ويقرب صورته ما قال فيه يحيى بن معين".
والذي يظهر: أن ما روي بهذه السلسة من قبيل الضعف اليسير، وينجبر هذا الضعف إذا توبع دراج، أو جاء ما يشهد للخبر، ويستثنى من ذلك ما أنكره العلماء على دراج في بعض ما رواه عن أبي السمح، وقد ذكر تلك المنكرات؛ ابنُ عدي في ترجمة (دراج) من (الكامل) ٣: ١١٢.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث ابن لهيعة.
قلت: لم يتفرد برفعه ابن لهيعة، بل تابعه على ذلك: عمرو بن الحارث، فقد أخرجه الطبري ٢: ١٦٤، وابن أبي حاتم في تفسيره ١: ١٥٣ (٧٩٨)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان ١٦: ٥٠٨ (٧٤٦٧)، والحاكم في (المستدرك) ٢: ٥٠٧، ٤: ٥٩٦، والبيهقي في (البعث والنشور) رقم (٤٦٥)، والبغوي في (شرح السنة) ١٥: ٢٤٧ (٤٤٠٩) كلهم من طريق عمرو بن الحارث عن دراج به، ولفظ الطبري وابن أبي حاتم وابن حبان بالاقتصار على تفسير الويل، ولفظ الحاكم والبيهقي والبغوي بتمامه.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
وقال عنه ابن كثير ١: ٣١٢: "لم ينفرد به ابن لهيعة كما ترى، ولكن الآفة ممن بعده، وهذا الحديث بهذا الإسناد -مرفوعا- منكر".
وقال ٨: ٢٦٦: "فيه غرابة ونكارة".
[ ١ / ١٤٥ ]