وهو ما ورد عن النبي -ﷺ- من نص لفظي صريح في تفسير الآية.
وهو موضوع البحث، وأحاديث الرسالة برمتها أمثلة عليه.
قال الزركشي: "لطالب التفسير مآخذ كثيرة؛ أمهاتها أربعة:
الأول: النقل عن رسول الله -ﷺ-، وهذا هو الطراز الأول، لكن يجب الحذر من الضعيف فيه والموضوع، فإنه كثير، وإن سواد الأوراق سواد في القلب. قال الميموني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ثلاث كتب ليس لها أصول: المغازي والملاحم والتفسير. قال المحققون من أصحابه: ومراده أن الغالب أنها ليس لها أسانيد صحاح متصلة. وإلا فقد صح من ذلك كثير، فمن ذلك: تفسير الظلم بالشرك في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]، وتفسير الحساب اليسير بالعرض، رواهما البخاري، وتفسير القوة في: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] بالرمي رواه مسلم" (٢).
وما ذكره من الأمثلة يومىء إلى أنه يعني هذا النوع، وهذا ما فهمه السيوطي فإنه نقل كلامه، ثم عقب عليه، فقال: "قلت: الذي صح في ذلك قليل جدًا، بل أصل المرفوع منه في غاية القلة" (٣).
_________________
(١) النص عند الأصولين: ما لا يحتمل إلا معنى واحدًا. ينظر: (البحر المحيط) للزركشي ٢: ٢٠٤.
(٢) البرهان ٢: ١٥٦ - ١٥٧، وما ذكره من الأمثلة ستأتي في مواضعها من البحث -إن شاء الله-.
(٣) الإتقان ٢: ٤٤٣.
[ ١ / ٥٩ ]
وعلى كلٍّ؛ فمسالة القلة والكثرة نسبية، فقد يكون نَظَرُ شَخْصٍ إلى نسبة الآيات التي ورد فيها هذا النوع إلى ما لم يرد فيه (١)، ويكون نظرُ آخر إلى عدد الأحاديث الواردة في هذا النوع بالنسبة إلى السنة عموما، ويكون نظرُ ثالث إلى عدد الأحاديث المتحصلة في هذا النوع، والنظر إليها مجردا، وهل يقدر العدد بالقلة أو الكثرة؟.
ومع التسليم بقلة ذلك، فهو بسبب وضوح معانيه عند من نزل عليهم، فالقرآن نزل بلسان عربي مبين، والقوم أرباب الفصاحة والبيان، لم تشبهم لكنة ولا لحن، فكانوا يفهمونه بمجرد سماعه، وما يحتاج إلى بيان من أمور العقائد والأحكام والآداب؛ فقد جاءت ببيانه السنة في أحاديث العقائد والأحكام والآداب ونحو ذلك.
وهذه المسالة -أعني مقدار الوارد عن النبي -ﷺ- في هذا النوع من التفسير- أحد أسباب اختيار البحث، وأهدافه.