أوضح القرآن الكريم الفرق بين عبادة المؤمنين وعبادة المشركين، أما المشركون الذين يتخذون مع الله إلها آخر من الأصنام والأوثان، فيعبدون ما لا يضرّ ولا ينفع، ولا يغني من الحق شيئا، ويتركون عبادة الله الرّب الذي خلقهم، وخلق آباءهم من قبل، وأوجد هذا الكون سماءه وأرضه، برّه وبحره، فهل يليق بهم أن يتخذوا أندادا أو أمثالا لله ﷿، مع أنه خلقهم وأمدّهم بنعم لا تعدّ ولا تحصى؟! أما المؤمنون فيتميزون بالعقل والبصيرة، والوفاء وعرفان الحق والجميل، ففي عبادتهم لله وحده تتحقق عبوديتهم المطلوبة لله، ومحبّتهم إياه، وتقواهم واستقامتهم على النّهج الصحيح، وشكرهم لربّهم الذي جعل لهم الأرض ممهدة للإقامة عليها
_________________
(١) أوقدها.
(٢) خرس لا ينطقون.
(٣) كمطر.
(٤) يستلبها.
(٥) وقفوا وثبتوا في أماكنهم متحيرين.
[ ١ / ١٦ ]
مع أنها تتحرك وتدور، وجعل السماء كالقبة تظلّهم بالخير والبركة، وهي بناء محكم مع ما فيها من ملايين النجوم والكواكب، وعوالم الأفلاك والأجرام السماوية، لا يسقط منها شيء، ولا يختلّ لها نظام، وأنزل الله لخير العباد في صحتهم وزراعتهم ماء مباركا طيّبا ينبت به لهم الكلأ والزرع والشجر، ويغسل الجو من الغبار والجراثيم، فإله خالق هذا شأنه، ومنعم متفضل هذا ديدنه، هو المستحق للعبادة والخضوع والانقياد له لأنه مصدر الخلق والتكوين والرزق.
قال الله تعالى دالّا على ألوهيّته: