وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ (١٦٥) إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ (١٦٦) وَقالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ (١٦٧)
«١» «٢» «٣» «٤» [البقرة: ٢/ ١٦٥- ١٦٧] .
وأتبع ذلك بمناسبة كون أوضاع المشركين خبيثة المنافع، أمر الله بالطيب النافع فقال تعالى:
[سورة البقرة (٢): الآيات ١٦٨ الى ١٦٩]
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٦٨) إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (١٦٩)
_________________
(١) أي نظراء وأمثالا مخالفين من الآلهة يعبدونها.
(٢) الأسباب: الصلات والعلاقات.
(٣) أي رجعة إلى الدنيا.
(٤) أي ندامات شديدة.
[ ١ / ٧٦ ]
يا أيها الناس كافّة كلوا مما يوجد في الأرض حلالا أحلّه الله لكم، طيبا لا شبهة فيه ولا إثم، ولا يتعلق به حق الغير، وألا تأكلوا الخبائث التي منها ما يأخذه الرؤساء من الأتباع، فهو حرام خبيث لا يحل أكله. وألا تتبعوا طرق الشيطان بالإغواء والإضلال والوسوسة، فهو يوسوس بالشّر والمنكر، وهو لكم عدوّ ظاهر العداوة من عهد أبينا آدم ﵇، فلا يأمر بالخير أصلا، ولا يأمر إلا بالقبيح من الذنوب، فاحذروه ولا تتبعوه، ويأمركم أن تقولوا على الله في دينه ما لا تعلمون يقينا أنه شرع الله في العقائد والشعائر الدينية، أو تقدموا على تحليل الحرام وتحريم الحلال، للتوصل لإفساد العقيدة وتحريف الشريعة.
ثم حكى الله عن المشركين وبعض اليهود ما هم عليه من التقليد الأعمى،
قال ابن عباس: دعا رسول الله اليهود إلى الإسلام، ورغّبهم فيه، وحذّرهم عذاب الله ونقمته، فقال رافع بن حرملة ومالك بن عوف: بل نتّبع ما وجدنا عليه آباءنا، فهم كانوا أعلم وخيرا منا، فأنزل الله في ذلك: