إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَما يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفاسِقِينَ (٢٦) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٢٧)
[البقرة: ٢/ ٢٦- ٢٧] .
فالتمثيل بالبعوضة ونحوها ضلّ به كثير من الناس، واهتدى به كثير من الناس، ولا يضلّ به إلا الخارجون عن طاعة الله، الذين ينقضون ما عاهدوا الله عليه من الإيمان بمحمد والتصديق به، وهمّ هؤلاء الضّالّين الإفساد بين الناس، وإثارة الفتن والشكوك، وقلب الحقائق، وتصديع جبهة الأمة الداخلية، والتآمر مع الأعداء، إذ لا مبدأ عندهم يردعهم عن موالاة الأعداء، فخسروا الدنيا بافتضاحهم والآخرة بغضب الله عليهم، وذلك هو الخسران المبين.
_________________
(١) أي كالمطر الكثير الغزير.
[ ١ / ١٩ ]