الشّرك بالله وثنية وخرافة ووهم، والشّرك وكر الخرافات والأباطيل، وعلاقة المشركين بآلهتهم من الأصنام والأوثان والملائكة والجنّ علاقة ضعيفة واهية أوهن من بيت العنكبوت، لا تفيدهم شيئا ولا تضرّهم، وتتبدّد جميع الآمال المعقودة عليهم في الآخرة، وتنقطع الصلات والأنساب، ويتبرأ المتبوعون من الأتباع، والأتباع من المتبوعين، يتبرأ كل معبود من الملائكة والجنّ المتبوعين من الذين اتّبعوهم وعبدوا غير الله.
ويظهر المشركون حبّا وتعاطفا وتفانيا في خدمة آلهتهم المزعومة ويحبونهم كحب الله، مع أن الله واحد لا شريك له، لا إله إلا هو ولا ندّ ولا نظير له، ولا شريك معه، فعلاقة المشركين علاقة واهية كاذبة. على عكس علاقة المؤمنين المخلصين بربّهم، فهم أشد حبّا لله، وأكثر حبّا لله، ومن تمام محبّتهم وتعظيمهم لربّهم أنهم لا يشركون به شيئا، بل يعبدونه وحده، ويلجأون إليه في جميع أمورهم قائلين دائما:
[ ١ / ٧٥ ]
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) [الفاتحة: ١/ ٥] .
والمشرك متناقض مع نفسه، عاجز عن جلب النفع لنفسه ودفع الضّرر والسوء، فتراه إذا وقع في محنة أو أزمة لجأ إلى الله، ثم نسيه، وإذا ركب المشركون في السفن دعوا الله مخلصين لكي ينجيهم من المخاطر والأهوال، فإذا ما نزلوا على الأرض، اتجهوا إلى آلهتهم، وقالوا: ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى فهم في الشّدة مع الله، وفي الرّخاء يسوّون بالله غيره، فإذن هم يحبّون آلهتهم كحبّ الله، والذين آمنوا لا يحبّون إلا الله وحده لا شريك له.
حكى القرآن أحوال المشركين مع آلهتهم في الدنيا والآخرة، فقال: