وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ (١٢٥) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧)
إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٢٨) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٢٩) سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ (١٣٠) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٣٢)
[ ١٢ / ١٠٧ ]
وإلياس﵇- هو ابن فنحاص بن العيزار بن هارون﵇- فهو ينتهى نسبه- أيضا- إلى إبراهيم وإسحاق.
ويعرف إلياس في كتب الإسرائيليين باسم إيليا وقد أرسله الله- تعالى- إلى قوم كانوا يعبدون صنما يسمونه بعلا.
ويقال: إن رسالته كانت في عهد «آحاب» أحد ملوك بنى إسرائيل في حوالى القرن العاشر ق م.
والمعنى: وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ الذين أرسلناهم إلى الناس ليخرجونهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.
وقوله: إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَلا تَتَّقُونَ شروع في بيان ما نصح به إلياس قومه، والظرف مفعول لفعل محذوف، والتقدير اذكر وقت أن قال لقومه ألا تتقون الله. وتخشون عذابه ونقمته. والاستفهام للحض على تقوى الله- تعالى- واجتناب ما يغضبه.
ثم أنكر عليهم عبادتهم لغيره- سبحانه- فقال: أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ.
والبعل: اسم للصنم الذي كان يعبده قومه، وهو صنم قيل: سميت باسمه مدينة بعلبك بالشام، وكان قومه يسكنون فيها، وقيل: البعل: الرب بلغة اليمن.
أى: قال لهم على سبيل التوبيخ والزجر: أتعبدون صنما لا يضر ولا ينفع وتتركون عبادة أحسن من يقال له خالق، وهو الله﷿- الذي خلقكم ورزقكم.
ولفظ الجلالة في قوله: اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ بدل من أَحْسَنَ الْخالِقِينَ.
[ ١٢ / ١٠٨ ]
أى: أتعبدون صنما صنعتموه بأيديكم، وتذرون عبادة الله- تعالى- الذي هو ربكم ورب آبائكم الأولين.
وقرأ غير واحد من القراء السبعة اللَّهَ- بالرفع- على أنه مبتدأ، ورَبَّكُمْ خبره.
والتعرض لذكر ربوبيته- تعالى- لآبائهم الأولين، الغرض منه التأكيد على بطلان عبادتهم لغيره- سبحانه- فكأنه يقول لهم: إن الله- تعالى- الذي أدعوكم لعبادته وحده ليس هو ربكم وحدكم بل- أيضا- رب آبائكم الأولين، الذين من طريقهم أتيتم إلى هذه الحياة.
وقوله- تعالى- فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ بيان لموقفهم من نبيهم، ولما حل بهم من عذاب بسبب إعراضهم عن دعوته.
أى: دعا إلياس قومه إلى عبادة الله- تعالى- وحده، فكذبوه وأعرضوا عن دعوته، وسيترتب على تكذيبهم هذا، إحضارهم إلى جهنم إحضارا فيه ذلهم وهوانهم.
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ فإنهم ناجون من الإحضار الأليم، لأنهم سيكونون يوم القيامة محل تكريمنا وإحساننا.
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ أى: وأبقينا على إلياس في الأمم الآخرين سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ أى: أمان وتحية منا ومنهم على إلياس ومن آمن معه.
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ.
ثم ساق- سبحانه- بعد ذلك جانبا من قصة لوط مع قومه. فقال- تعالى-: