تسع عشرة آية، مكية.
١٣٢٧ - أَخْبَرَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا السَّخْتِيَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الأَعْلَى أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ كُلِّ حَرْفٍ، أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى، وَمُحَمَّدٍ ﵈» .
١٣٢٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، نا وَكِيعٌ، نا إِسْرَائِيلُ، عَنْ ثُوَيْرِ بْنِ أَبِي فَاخِتَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى.
١٣٢٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُسيبي، نا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نُعَيْمٍ، نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، نا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، نا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، أنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُوتِرُ بَعْدَهُمَا: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وقُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَيَقْرَأُ فِي الْوَتْرِ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴿[، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ.
بسم الله الرحمن الرحيم
[ ٤ / ٤٦٨ ]
] سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ﴿١﴾ الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ﴿٢﴾ وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ﴿٣﴾ وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى ﴿٤﴾ فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى ﴿٥﴾ سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى ﴿٦﴾ إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى ﴿٧﴾ وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى ﴿٨﴾ فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى ﴿٩﴾ سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى ﴿١٠﴾ وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى ﴿١١﴾ الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى ﴿١٢﴾ ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا ﴿١٣﴾﴾ [سورة الأعلى: ١-١٣] .
﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] أي: نزهه من السوء، وقل: سبحان ربي الأعلى.
قال صاحب النظم: قد احتج بهذا الفصل من يقول: إن الاسم والمسمى واحد.
لأن أحدًا لا يقول: سبحان اسم الله، وسبحان اسم ربنا.
فمعنى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ [الأعلى: ١]: سبح ربك، والرب أيضًا اسم، فلو كان غير المسمى، لم يجز أن يقع التسبيح عليه.
١٣٣٠ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْشَاذٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُونَ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الزُّهْرِيُّ، نا آدَمُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمَذَانِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نَقُولُ فِي سُجُودِنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأَعْلَى: ١] فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَقُولَ فِي سُجُودِنَا: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى وَيُسَنُّ لِلْقَارِئِ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ أَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى، وَإِنْ كَانَ فِي الصَّلاةِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ.
١٣٣١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ قَرَأَ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾، فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى
﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾ [الأعلى: ٢] قال الكلبي: خلق كل ذي روح، فجمع خلقه وسواه: اليدين، والرجلين، والعينين.
وقال الزجاج: خلق الإنسان مستويًا.
ومعنى سوى: عدل قامته.
﴿وَالَّذِي قَدَّرَ﴾ [الأعلى: ٣] وقرئ بالتخفيف، وهما
[ ٤ / ٤٦٩ ]
بمعنى واحد، قال المفسرون: قدر خلق الذكر والأنثى من الدواب، فهدى الذكر للأنثى كيف يأتيها.
قال صاحب النظم: معنى هدى: هداية الذكر لإتيان الأنثى كيف يأتيها، لأن إيتان ذكران الحيوان مختلف، لاختلاف الصور، والخلق، والهيئات، فلولا أنه ﷿ جبل كل ذكر على معرفة كيف يأتي أنثاه، لما اهتدى لذلك.
وقال مجاهد: هدى الإنسان لسبيل الخير والشر، والسعادة والشقاوة.
وقال السدي: قدر مدة الجنين في الرحم، ثم هدى للخروج.
﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى﴾ [الأعلى: ٤] أنبت العشب، وما يرعاه النعم.
فجعله بعد الخضرة، غثاء هشيما، جافًا، كالغثاء الذي نراه فوق السيل، أحوى أسود بعد الخضرة، وذلك: أن الكلأ إذا جف يبس واسود.
قوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى﴾ [الأعلى: ٦] أي: سنجعلك قارئًا، بأن نلهمك القراءة، فلا تنسى ما تقرأه، قال الزجاج: أعلم الله أنه سيجعل للنبي ﷺ آية، يتبين بها له الفضيلة، وهي أن ينزل عليه جبريل، فيقرئه حتى يقرأ، فيقرأ ولا ينسى شيئًا من ذلك، وهو أمي لا يكتب ولا يقرأ، قال المفسرون: كان النبي ﷺ إذا نزل عليه القرآن، أكثر تحريك لسانه، مخافة أن ينساه، وكان لا يفرغ جبريل من آخر الوحي حتى يتكلم هو بأوله، مخافة النسيان، فقال الله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى﴾ [الأعلى: ٦] وهذا كقوله: ﴿وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْءَانِ﴾ [طه: ١١٤] الآية، وكقوله: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦] الآية.
﴿إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٧] أن ينسيك بنسخه، ورفع حكمه، وتلاوته، كما قال: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦] والإنساء نوع من النسخ، ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ﴾ [الأعلى: ٧] من القول والفعل، ﴿وَمَا يَخْفَى﴾ [الأعلى: ٧] منها، والمعنى: يعلم السر والعلانية.
﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى﴾ [الأعلى: ٨] قال مقاتل: يهون عليك عمل الجنة.
وهو معنى قول ابن عباس: نيسرك لأن تعمل خيرًا، واليسرى عمل الخير.
﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ [الأعلى: ٩] أي: عظ يا محمد أهل مكة بالقرآن، إن نفعت الموعظة والتذكير، والمعنى: إن نفعت أو لم تنفع، لأن النبي ﷺ بعث مبلغًا للإعذار والإنذار، فعليه التذكير في كل حال، نفع أو لم ينفع، ولم يذكر الحالة الثانية، كقوله: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١] الآية.
وقد نبه الله تعالى على تفصيل الحالتين، بقوله: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَنْ
[ ٤ / ٤٧٠ ]
يَخْشَى﴾ [الأعلى: ١٠] سيتعظ بالقرآن من يخشى الله، ويتجنبها ويتجنب الذكرى، ﴿الأَشْقَى ﴿١١﴾ الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى ﴿١٢﴾﴾ [الأعلى: ١١-١٢] العظيمة الفظيعة، لأنها أعظم، وأشد حرًا من نار الدنيا ﴿ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا﴾ [الأعلى: ١٣] فيستريح، ولا يحيى حياة تنفعه.
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ﴿١٤﴾ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ﴿١٥﴾ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴿١٦﴾ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴿١٧﴾ إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى ﴿١٨﴾ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ﴿١٩﴾﴾ [الأعلى: ١٤-١٩] .
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤] تطهر من الشرك، وقال: لا إله إلا الله.
﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ﴾ [الأعلى: ١٥] بالخوف، فعبده، وصلى له، وهذا قول عطاء، عن ابن عباس، ويدل على صحته ما:
١٣٣٢ - مَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمُقْرِي، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، نا عَبَّادُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَرْزَمِيُّ، نا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأَعْلَى: ١٤] قَالَ: مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَخَلَعَ الْأَنْدَادَ وَشَهِدَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ
﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: ١٥] قال: هي الصلوات الخمس، والمحافظة عليها حين ينادى بها، والاهتمام بمواقيتها ".
وجماعة من المفسرين يحملون الآيتين على زكاة الفطر، وصلاة العيد.
قال الكلبي: أفلح من تصدق قبل مروره إلى العيد، وصلى مع الإمام.
وهو قول عكرمة، وأبي العالية، وابن سيرين، وابن عمر.
وروي ذلك مرفوعًا.
١٣٣٣ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْلَدِيُّ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رَجَاءٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ، نا رحيم، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأَعْلَى: ١٤] قَالَ: زَكَاةُ الْفِطْرِ، وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، قَالَ: أَخْرَجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ وَخَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَلَّى.
[ ٤ / ٤٧١ ]
وقال نافع: كان ابن عمر إذا صلى الغداة، قال: يا نافع أخرجت الصدقة؟ فإن قلت: نعم، مضى إلى المصلى، وإن قلت: لا، قال: فالآن فأخرج، فإنما نزلت هذه الآية: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ﴿١٤﴾ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ﴿١٥﴾﴾ [الأعلى: ١٤-١٥] في هذه الصدقة.
قوله: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [الأعلى: ١٦] قرأه العامة بالتاء، لما روي أن في حرف أبي: بل أنتم تؤثرون، قال الكلبي: تؤثرون عمل الدنيا على عمل الآخرة.
وقال ابن مسعود: إن الدنيا أحضرت لنا، وعجل طعامها، وشرابها، ونساؤها، ولذتها، وبهجتها، وإن الآخرة زويت عنا، فأخذنا بالعاجل وتركنا الآجل.
وقرأ أبو عمرو يؤثرون بالياء، وقال: يعني الأشقين الذين ذكروا في قوله: ﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى﴾ [الأعلى: ١١] .
ثم رغب في الآخرة، فقال: ﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى: ١٧] أي: والدار الآخرة، يعني: الجنة، خير أفضل، وأبقى وأدوم من الدنيا.
١٣٣٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، أنا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُعَاوِيَةَ الطَّلْحِيُّ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَتَّاتُ، نا أَبُو نُعَيْمٍ صرادُ بْنُ صُرَدٍ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ طَلَبَ آخِرَتَهُ أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ، وَمَنْ طَلَبَ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ، فَآثِرُوا مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى»
إن هذا يعني: ما ذكر من عند قوله: قد أفلح أربع آيات، لفي الكتب، الأولى التي أنزلت قبل القرآن، ذكر فيها فلاح المتزكي والمصلى، وإيثار الخلق الدنيا على الآخرة، وأن الآخرة خير، قال ابن قتيبة: لم يرد الألفاظ بعينها، وإنما أراد أن الفلاح لمن تزكى، وذكر اسم الله فصلى، في ﴿الصُّحُفِ الأُولَى﴾ [الأعلى: ١٨] كما هو في القرآن.
ثم بين أن الصحف الأولى ما هي، فقال: ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى: ١٩] يعني: كتبًا أنزلت على إبراهيم، وتوراة موسى، وقال عكرمة: هذه السورة في صحف إبراهيم وموسى.
وقال السدي: نزلت هذه السورة كلها على موسى، وعلى إبراهيم.
[ ٤ / ٤٧٢ ]