عشرون وخمس آيات، مكية.
١٣٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقْرِي، أنا أَبُو عَمْرٍو عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ السَّخْتِيَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ انَشَقَّتْ أَعَاذَهُ اللَّهُ أَنْ يُعْطِيَهُ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ» .
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ﴿١﴾ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ﴿٢﴾ وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ ﴿٣﴾ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ ﴿٤﴾ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ﴿٥﴾ يَأَيُّهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ ﴿٦﴾ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ﴿٧﴾ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ﴿٨﴾ وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا ﴿٩﴾ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ﴿١٠﴾ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا ﴿١١﴾ وَيَصْلَى سَعِيرًا ﴿١٢﴾ إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا ﴿١٣﴾ إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ﴿١٤﴾ بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا ﴿١٥﴾﴾ [الانشقاق: ١-١٥] .
﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] قال المفسرون: انشقاقها من علامات القيامة.
وذكر ذلك في مواضع من القرآن.
وأذنت لربها قالوا: سمعت لربها، وأطاعت في الانشقاق.
من الإذن وهو الاستماع للشيء، والإصغاء إليه، وحقت وحق لها أن تطيع ربها الذي خلقها.
﴿وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ﴾ [الانشقاق: ٣] قال ابن عباس: تمد مد الأديم، ويزداد في سعتها.
وقال مقاتل: سويت كمد الأديم، فلا يبقى عليها بناء، ولا جبل إلا دخل فيها.
﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا﴾ [الانشقاق: ٤] من الموتى، والكنوز، وتخلت وخلت منها، وجواب إذا محذوف تقديره: إذا كانت هذه الأشياء: يرى الإنسان الثواب والعقاب، ويدل
[ ٤ / ٤٥١ ]
على صحة هذا المحذوف قوله: ﴿يَأَيُّهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ﴾ [الانشقاق: ٦] أي: ساع إليه في عملك، والكدح: عمل الإنسان من الخير والشر.
قال قتادة، والكلبي، والضحاك: عامل لربك عملًا.
فملاقيه فملاق عملك، أي: ثوابه وجزاءه.
قوله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ﴿٧﴾ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ﴿٨﴾﴾ [الانشقاق: ٧-٨] قال مقاتل: لأنه يغفر له ذنوبه، ولا يحاسب بها.
وقال المفسرون: هو أن يعرض عليه سيئاته، ثم يغفرها الله له، فهو الحساب اليسير.
١٣٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَكِّي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثِمِ الَأْنَبَارِيُّ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، نا قَبِيصَةُ، نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ هَلَكَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنْ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ﴿٧﴾ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا ﴿٨﴾﴾ [الانشقاق: ٧-٨] قَالَ: ذَاكَ الْعَرْضُ "، رَوَاهُ الْبُخَارِيّ، عَن عَمْرِو بْنِ عَلِي، وَرَوَاه مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ كِلاهُمَا، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ.
١٣٠٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُؤَذِّنُ، نا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ السِّمَنَانِيُّ، نا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، نا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ، يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " كُلُّ مَنْ حُوسِبَ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ هَلَكَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى، يَقُولُ: ﴿يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨] قَالَ: ذَاكَ الْعَرْضُ يَا عَائِشَةُ، فَأَمَّا كُلُّ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ هَلَكَ ".
[ ٤ / ٤٥٢ ]
١٣٠٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي، أنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ، نا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نا حَرَمِيٌّ، نا الْحَرِيشُ بْنُ الْخِرِّيتِ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا رَافِعَةٌ يَدَيَّ وَأَنَا أَقُولُ: اللَّهُمَّ حَاسِبْنِي حِسَابًا يَسِيرًا، قَالَ: يَا عَائِشَةُ أَتَدْرِينَ مَا ذَاكَ الْحِسَابُ الْيَسِيرُ؟ فَقُلْتُ: ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨] قَالَ: «يَا عَائِشَةُ مَنْ حُوسِبَ خصم ذَلِكَ الممر بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ﷿» .
١٣١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ إِمْلاءً، أنا أَبُو عَلِيٍّ حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ، نا أَبُو الْمُثَنَّى، نا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْيَمَامِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ حَاسَبَهُ اللَّهُ حِسَابًا يَسِيرًا، وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ، قَالُوا: لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: تُعْطِي مَنْ حَرَمَكَ، وَتَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وَتَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ.
قَالَ: فَإِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَمَا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنْ تُحَاسَبَ حِسَابًا يَسِيرًا، وَيُدْخِلَكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ " رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَالُوَيْه، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ الْجَوْهَرِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَان.
قوله: ﴿وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [الانشقاق: ٩] يعني: في الجنة من الحور العين، والآدميات، مسرورًا بما أوتي من الخير والكرامة.
﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ﴾ [الانشقاق: ١٠] خلف ظهره، قال الكلبي: لأن يمينه مغلولة إلى عنقه، وتكون يده اليسرى خلف ظهره.
وقال مقاتل: تخلع يده اليسرى، فيكون من وراء ظهره.
﴿فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا﴾ [الانشقاق: ١١] إذا قرأ كتابه، قال: يا ويلاه، يا ثبوراه.
كقوله: ﴿دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا﴾ [الفرقان: ١٣] .
ويصلى سعيرًا ويقاسي حر نارها، وشدتها، وقرئ
[ ٤ / ٤٥٣ ]
ويُصَلّى بضم الياء وتشديد اللام، كقوله: ﴿ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ [الحاقة: ٣١] .
﴿إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ﴾ [الانشقاق: ١٣] يعني: في الدنيا، مسرورًا باتباع هواه، وركوب شهوته.
﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ [الانشقاق: ١٤] لن يرجع إلى الآخرة، أي: لن يبعث، قال مقاتل: حسب أن لا يرجع إلى الله.
والحور الرجوع.
قال الله تعالى: بلى ليحورن، وليبعثن، ﴿إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾ [الانشقاق: ١٥] بصيرًا به، من يوم خلقه إلى يوم بعثه، قال الزجاج: كان به بصيرًا قبل أن يخلقه، عالمًا بأن مرجعه إليه.
قوله: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ﴿١٦﴾ وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ ﴿١٧﴾ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ﴿١٨﴾ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ﴿١٩﴾ فَمَا لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ﴿٢٠﴾ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْءَانُ لا يَسْجُدُونَ ﴿٢١﴾ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ ﴿٢٢﴾ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ ﴿٢٣﴾ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿٢٤﴾ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ﴿٢٥﴾﴾ [الانشقاق: ١٦-٢٥] .
﴿فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ﴾ [الانشقاق: ١٦] يعني: الحمرة التي تكون بعد غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة، وهذا قول المفسرين، وأهل اللغة جميعًا.
قال الفراء: سمعت بعض العرب يقول: عليه ثوب مصنوع كأنه الشفق، وكان أحمر.
وروي مثل هذا مرفوعًا.
١٣١١ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَامِدٍ الْعَدْلُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَايِعُ، أنا عَلِيُّ بْنُ جَنْدَلٍ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا أَبُو حُذَافَةَ، نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ»
﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: ١٧] قال الليث: الوسق: ضمك الشيء بعضه إلى بعض، واستوسقت الإبل إذا اجتمعت وانضمت، والراعي يَسِقُها أي: يجمعها.
والمفسرون يقولون: وما جمع وضم، وحوى ولف.
والمعنى: جمع وضم ما كان منتشرًا بالنهار في تصرفه، وذلك أن الليل إذا أقبل أوى كل شيء إلى مأواه.
﴿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ﴾ [الانشقاق: ١٨] استوى، واجتمع، وتكامل، وتم،
[ ٤ / ٤٥٤ ]
قال الفراء: اتساقه: امتلاؤه واجتماعه، واستواؤه ليلة ثلاث عشرة، وأربع عشرة إلى ست عشرة.
وهو افتعل من الوسق الذي هو الجمع.
﴿لَتَرْكَبُنَّ﴾ [الانشقاق: ١٩] يا محمد، ﴿طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩] قال الشعبي، ومجاهد: سماء بعد سماء.
قال الكلبي: يعني يصعد فيها، ويجوز أن تزيد درجة بعد درجة، ورتبة بعد رتبة، في القربة من الله تعالى، ورفعة المنزلة.
١٣١٢ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَدْلُ، أنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْجُنَيْدِ، نا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، نا هُشَيْمٌ، نا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: لَتَرْكَبَنَّ بِفَتْحِ الْبَاءِ ﴿طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ [الانشقاق: ١٩] قَالَ: يَعْنِي نَبِيَّكُمْ ﷺ حَالًا بَعْدَ حَالٍ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ النَّضْرِ، عَنْ هُشَيْمٍ، وَمَنْ قَرَأَ بِضَمِّ الْبَاءِ فَهُوَ خِطَابٌ لِلنَّاسِ
والمعنى: لتركبن حالًا بعد حال، ومنزلًا بعد منزل، وأمرًا بعد أمر، يعني في الآخرة، يعني: أن الأحوال تنقلب بهم، فيصيرون في الآخرة على غير الحال التي كانوا عليها في الدنيا، وعن بمعنى بعد، وتم الكلام عند هذا، لتمام جواب القسم.
ثم قال: فما لهم يعني: كفار مكة، لا يؤمنون بمحمد، والقرآن، والمعنى: أي شيء لهم إذا لم يؤمنوا؟ وهو استفهام إنكار، أي: لا شيء لهم من النعيم والكرامة، إذا لم يؤمنوا.
﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْءَانُ لا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: ٢١] وقال الكلبي، وعطاء: لا يصلون لله ﷿.
١٣١٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، أنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ، نا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نا حَمَّادُ بْنُ
[ ٤ / ٤٥٥ ]
مَسْعَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: صَلَيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ صَلاةَ الْعَتَمَةِ فَقَرَأَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] فَسَجَدَ فِيهَا، فَلَمَّا فَرَغَ، قُلْتُ لَهُ: مَا هَذِهِ السَّجْدَةُ؟ فَقَالَ: سَجَدْتُ بِهَا مَعَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ، أَوْ قَالَ: سَجَدَ بِهَا أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ، وَأَنَا مَعَهُ فَلا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ ٧، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذ كِلاهُمَا عَنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيّ.
١٣١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، أنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفَرْيَابِيُّ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، نا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١] فَسَجَدَ فِيهَا ".
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: ثُمَّ قَرَأَهَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَسَجَدَ، قَالَ يَحْيَى: ثُمَّ قَرَأَهَا أَبُو سَلَمَةَ فَسَجَدَ، قَالَ الْوَلِيدُ: ثُمَّ قَرَأَهَا الْأَوْزَاعِيُّ فَسَجَدَ، قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: ثُمَّ قَرَأَهَا الْوَلِيدُ فَسَجَدَ
قوله: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ﴾ [الانشقاق: ٢٢] بالبعث، والقرآن، والثواب، والعقاب.
﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ﴾ [الانشقاق: ٢٣] في صدورهم من التكذيب، ويضمرون في قلوبهم، ويكتمون، قاله ابن عباس، وقتادة، ومقاتل.
﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الانشقاق: ٢٤] أي: اجعل لهم ذلك بدل البشارة للمؤمنين بالرحمة.
﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الانشقاق: ٢٥] منهم، ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [الانشقاق: ٢٥] غير منقوص، ولا مقطوع، لأن نعيم الآخرة لا ينقطع.
[ ٤ / ٤٥٦ ]