تسع عشرة آية، مكية.
١٢٨٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْعَزَايِمِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُؤَذِّنُ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَمَنْ قَرَأَ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْأَجْرِ بِعَدَدِ كُلِّ قَبْرٍ حَسَنَةً، وَبِعَدَدِ كُلِّ قَطْرَةِ مَاءٍ حَسَنَةً، وَأَصْلَحَ لَهُ شَأْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ ﴿١﴾ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ ﴿٢﴾ وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ ﴿٣﴾ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ﴿٤﴾ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ﴿٥﴾ يَأَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ﴿٦﴾ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ﴿٧﴾ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ ﴿٨﴾ كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ﴿٩﴾ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ﴿١٠﴾ كِرَامًا كَاتِبِينَ ﴿١١﴾ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴿١٢﴾﴾ [الانفطار: ١-١٢] .
﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ [الانفطار: ١] قال المفسرون: انفطارها انشقاقها كقوله: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ﴾ [الفرقان: ٢٥] .
﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ﴾ [الانفطار: ٢] تساقطت.
﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ﴾ [الانفطار: ٣] فجر بعضها في بعض، فصارت بحرًا واحدًا، واختلط العذب بالملح.
﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ [الانفطار: ٤] قلب ترابها، وبعث الموتى الذين فيها، يقال: بعثر يبعثر بعثرة.
إذا قلب التراب، قال ابن عباس، ومقاتل: يريد عند البعث، بحث عن الموتى فأخرجوا منها.
﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ [الانفطار: ٥] وهذا كقوله: ﴿يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [القيامة: ١٣] وقد تقدم تفسيره.
١٢٨٧ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِ الْقَطَّانُ، نا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْهِلالِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، نا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ [الانفطار: ٥] قَالَ: مَا قَدَّمَتْ مِنْ خَيْرٍ، وَمَا أَخَّرَتْ مِنْ سُنَّةٍ
[ ٤ / ٤٣٣ ]
حَسَنَةٍ اسْتُنَّ بِهَا بَعْدَهُ، فَلَهُ أَجْرُ مَنْ اتَّبَعَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، أَوْ سُنَّةٍ سَيِّئَةٍ عُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ وِزْرٌ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا لا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ
ويدل على صحة هذا التفسير ما
١٢٨٨ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُعَيْمٍ، أنا الْحَسَنُ بْنُ حَكِيمٍ، نا أَبُو الْمُوَجِّهِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أنا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قَالَ: قَامَ سَائِلٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَ، فَسَكَتَ الْقَوْمُ، ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا أَعْطَاهُ فَأَعْطَاهُ الْقَوْمُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنِ اسْتَنَّ خَيْرًا، فَاسْتُنَّ بِهِ، فَلَهُ أَجْرُهُ، وَمِثْلُ أُجُورِ مَنِ اتَّبَعَهُ، غَيْرَ مُنْتَقَصٍ مِنْ أُجُورِهِمْ، وَمَنِ اسْتَنَّ شَرًّا فَاسْتُنَّ بِهِ، فَعَلَيْهِ وِزْرُهُ، وَمِثْلُ أَوْزَارِ مَنِ اتَّبَعَهُ غَيْرَ مُنْتَقَصٍ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ»، قَالَ: وَتَلا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾ [الانفطار: ٥] .
قوله: يأيها الإنسان مخاطبة للكافر، ﴿مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: ٦] ما خدعك، وسول لك الباطل حتى أضعت، فأوجب عليك؟ والمعنى: ما الذين أمنك من عقابه؟ يقال: غره بفلان.
إذا أمّنه المحذور من جهته وهو غير مأمون.
قال عطاء: نزلت في الوليد بن المغيرة.
وقال الكلبي، ومقاتل: نزلت في أبي الأشدين، ضرب النبي ﷺ، فلم يعاقبه الله تعالى، وأنزل هذه الآية.
يقول: ما الذي غرك بربك الكريم، المتجاوز عنك، إذ لم يعاقبك عاجلا بكفرك؟ قال قتادة: غره عدوه المسلط عليه، يعني: الشيطان.
وقال مقاتل: غره عفو الله عنه، حين لم يعاقبه في أول أمره.
أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعَالِبِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، نا أَبُو عَلِيِّ بْنُ جَيْشٍ الْمُقْرِي، نا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْفَضْلِ الْمُقْرِي، نا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، نا الْمُقَدَّمِيُّ، نا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، نا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، حَدَّثَنِي
[ ٤ / ٤٣٤ ]
صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿يَأَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ [الانفطار: ٦] ثم قَالَ: جَهْلُهُ وقال ابن مسعود: ما منكم من أحد إلا سيخلو الله به يوم القيامة، فيقول: يابن آدم ما غرك بي؟ يابن آدم ماذا عملت فيما علمت؟ يابن آدم ماذا أجبت المرسلين؟ وقال إبراهيم بن الأشعث: قيل للفضيل بن عياض: لو أقامك الله يوم القيامة، فقال: ما غرك بربك الكريم؟ ماذا كنت تقول؟ قال: كنت أقول: غرني ستورك المرخاة.
فنظمه محمد ابن السماك، فقال:
يا كاتم الذنب أما تسحتي والله في الخلوة ثانيكا
غرك من ربك إمهاله وستره طول مساويكا
وتلا السري بن مغلس هذه الآية، فقال: غره رفق الله به.
وقال يحيى بن معاذ: لو أقامني الله بين يديه، فقال: ما غرك بي؟ قلت: غرني بك برك بي سالفًا وآنفًا.
وقال أبو بكر الوراق: لو قال لي: ما غرك بربك الكريم؟ لقلت: غرني كرم الكريم.
وقال منصور بن عمار: لو قال لي: ما غرك برك الكريم؟ قلت: يا رب، ما غرني إلا ما علمته من فضلك على عبادك.
وأنشد أبو بكر بن طاهر الأبهري في هذا المعنى:
يا من غلا في الغي والتيه وغره طول تماديه
أملى لك الله فبارزته ولم تخف غب معاصيه
[ ٤ / ٤٣٥ ]
وقوله: الذي خلقك أي: من نطفة، ولم تك شيئًا، فسواك رجلًا، تسمع وتبصر، فعدلك جعلك معتدلًا، قال عطاء: جعلك قائمًا، معتدلًا، حسن الصورة.
وقال مقاتل: عدل خلقك في العينين، والأذنين، واليدين، والرجلين.
والمعنى: عدل بين ما خلق لك من الأعضاء التي في الإنسان منها اثنان، وقرأ الكوفيون فعدلك بالتخفيف، قال الفراء: فصرفك إلى أي صورة ما شاء.
قال: والتشديد أحسن الوجهين، لأنك تقول: عدلتك إلى كذا.
كما تقول: صرفتك إلى كذا.
ولا يحسن عدلتك فيه، ولا صرفتك فيه، وقال أبو علي الفارسي: معنى التخفيف: عدل بعضه ببعض، وكنت معتدل الخلقة متناسبها، فلا تفاوت فيها، ولا يلزم على هذا ما ألزم الفراء.
وقوله: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: ٨] قال مقاتل، والكلبي: في أي شبه من أب، أو أم، أو خال، أو عم.
يدل على صحة هذا التفسير ما
١٢٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ زَكَرِيَّا الشَّيْبَانِيُّ، أنا أَبُو سَهْلٍ بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِشْرٍ، نا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبُحْتُرِيِّ، نا أَبُو كَامِلٍ، نا وَهْبُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنِي وَالِدِي سَوَّارٌ، أَنَّ أَبَا قِلابَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وُلِدَ لَهُ غُلامٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: يَا أَبَا فُلانٍ مِثْلُ مَنْ أُشْبِهَ ابْنُكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ عَسَى أَنْ يُشْبِهَ إِلا أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ؟ قَالَ: فَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا مَا أُخِذَ فِي خَلْقِهِ أُحْضِرَ كُلُّ عِرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آدَمَ ثُمَّ قَرَأَ ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: ٨] .
١٢٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْأَنْبَارِيُّ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ الْبَصْرِيُّ، نا
[ ٤ / ٤٣٦ ]
أُنَيْسُ بْنُ سَوَّارٍ الْجَرْمِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ خَلْقَ عَبْدٍ جَامَعَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَطَارَ مَاؤُهُ فِي كُلِّ عِرْقٍ وَعُضْوٍ مِنْهَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ السَّابِعِ جَمَعَهُ اللَّهُ ثُمَّ أَحْضَرَهُ كُلَّ عِرْقٍ لَهُ دُونَ آدَمَ، وَفِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَهُ» .
١٢٩٢ - أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مَعْمَرٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِجُرْجَانَ، أنا جَدِّي الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ النَّحَّاسُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نا مُظْهِرُ بْنُ الْهَيْثَمِ الطَّائِيُّ، نا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ لِرَجُلٍ: مَا وُلِدَ لَكَ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَسَى أَنْ يُوَلَدَ لِي؟ إِمَّا غُلامٌ وَإِمَّا جَارِيَةٌ، قَالَ: فَمَنْ يُشْبِهُ، قَالَ: يُشْبِهُ أُمَّهُ أَوْ أَبَاهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَهْ لا تَقُولَنَّ هَذَا، إِنَّ النُّطْفَةَ إِذَا اسْتَقَرَتْ فِي الرَّحِمِ أَحْضَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى كُلَّ نَسَبٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ آدَمَ، أَمَا قَرَأْتَ هَذِهِ الآيَةَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿ ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: ٨] أَيْ مِنْ نَسَبِكَ.
وذكر الفراء، والزجاج قولًا آخر: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: ٨]: إما طويلًا وإما قصيرًا، وإما مستحسنا، وإما غير ذلك.
قوله: كلا أي: لا يؤمن هذا الإنسان الكافر، ﴿بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ [الانفطار: ٩] بالجزاء والحساب، فتزعمون أنه غير كائن.
ثم أعلم أن أعمالهم محفوظة عليهم، فقال: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾ [الانفطار: ١٠] أي: من الملائكة يحفظون عليكم أعمالكم.
ثم نعتهم، فقال: كرامًا أي: على ربهم،
[ ٤ / ٤٣٧ ]
كاتبين يكتبون أعمال بني آدم.
﴿يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: ١٢] من خير أو شر، فيكتبونه عليكم، قال مجاهد: مع كل إنسان ملكان، ملك عن يمينه يكتب الخير، والذي عن شماله يكتب الشر.
١٢٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَسَّانٍ الْمُزَكِّي، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَّارٍ، نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نا الْمُغِيرَةُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: " يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً، فَلا تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِي فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً، فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ ".
وقال قتادة: سمعت عقبة بن صهبان، يقول: أتى ابن عمر، ﵄، على قوم يعقدون التسبيح.
فقال: أتعدون على الله حسناتكم؟ إن معكم حافظين كرامًا كاتبين.
﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ﴿١٣﴾ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ﴿١٤﴾ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ ﴿١٥﴾ وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ ﴿١٦﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ﴿١٧﴾ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ﴿١٨﴾ يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ﴿١٩﴾﴾ [الانفطار: ١٣-١٩] .
قوله: إن الأبرار قال عطاء، ومقاتل: يريد أولياءه المطيعين في الدنيا.
لفي نعيم الجنة في الآخرة.
١٢٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي رُشَيْدٍ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَدَّادٍ بِالْأُبُلَّةِ، أنا أَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بْنُ دَاوُدَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْكَرِيزِيُّ، نا أَبِي، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّمَا سُمُّوا أَبْرَارًا، لَأَنَّهُمْ بَرُّوا آبَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٣]
قوله: وإن الفجار يعني: الذين كذبوا النبي ﷺ، لفي جحيم عظيم من النار.
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن الفضل، أنا عبد المؤمن بن خلف، حدثني محمد بن عبد بن حميد، بكش، نا يحيى بن المغيرة المخزومي، نا عبد الجبار بن عبد العزيز بن أبي حازم، قال:
[ ٤ / ٤٣٨ ]
قال سليمان بن عبد الملك لأبي حازم المدني: ليت شعري ما لنا عند الله؟ قال: اعرض عملك على كتاب الله ﷿، فإنك تعلم ما لك عند الله.
قال: وأين أجده من كتاب الله؟ قال: عند قوله: ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ ﴿١٣﴾ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ﴿١٤﴾﴾ [الانفطار: ١٣-١٤] قال سليمان: فأين رحمة الله؟ قال: قريب من المحسنين.
قوله: يصلونها يعني: يلزمونها مقاسين وهجها، يوم الدين يوم الجزاء على الأعمال، وهو يوم القيامة.
ثم عظم ذلك اليوم، فقال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الانفطار: ١٧] تعظيمًا له، لشدته، قال الكلبي: الخطاب للإنسان الكافر، لا لرسول الله ﷺ.
ثم كرر تفخيمًا لشأنه، فقال: ﴿ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ [الانفطار: ١٨] .
ثم أخبر عنه، فقال: ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ﴾ [الانفطار: ١٩] أي: هو يوم لا تملك، ﴿نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾ [الانفطار: ١٩] ومن نصب يومًا فهو ظرف، على معنى: أن هذه الأشياء المذكورة تكون يوم لا تملك نفس لنفس شيئًا، قال مقاتل: يعني نفس كافرة شيئًا من المنفعة.
﴿وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ [الانفطار: ١٩] يقول: لا يملك الأمر يومئذ غيره، قال قتادة: ليس ثم أحد يقضي شيئًا، أو يصنع شيئًا، إلا الله رب العالمين.
والمعنى: أن الله لا يملك في ذلك اليوم أحدًا شيئًا من الأمور كما ملكهم في دار الدنيا.
[ ٤ / ٤٣٩ ]