عشرون آية، مكية.
١٣٥١ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَدْلُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُؤَذِّنُ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " وَمَنْ قَرَأَ: لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى الْأَمْنَ مِنْ غَضَبِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ".
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ ﴿١﴾ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ ﴿٢﴾ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ﴿٣﴾ لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ ﴿٤﴾ أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ﴿٥﴾ يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالا لُبَدًا ﴿٦﴾ أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ﴿٧﴾ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ﴿٨﴾ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ ﴿٩﴾ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ﴿١٠﴾﴾ [البلد: ١-١٠] .
﴿لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد: ١] أجمع المفسرون على أن هذا قسم بالبلد الحرام وهو مكة، ولا أقسم بمعنى: أقسم، وقد تقدم بيانه، والإشارة بهذا إلى مكة، وال ﴿[نازلة بها.
] وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [سورة البلد: ٢] الحل، والحلال، والمحل واحد، وهو ضد المحرم، أحل الله تعالى لنبيه ﷺ مكة يوم الفتح حتى قاتل وَقَتَلَ، وقد قال ﷺ: «لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحل لي إلا ساعة من نهار» .
والمعنى: أن الله تعالى لما ذكر القسم بمكة، دل ذلك على عظم قدرها مع كونها حرامًا، فوعد نبيه ﷺ أن يحلها له حتى يقاتل فيها، وأن يفتحها على يده، فهذا وعد من الله تعالى بأن يحلها له حتى يكون بها حلا.
ثم عطف على القسم بقوله: ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ [البلد: ٣] يعني: آدم وذريته.
﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤] قال ابن عباس، في رواية مقسم: قائمًا على قدمية منتصبًا، وكل شيء خلق مكبًا إلا الإنسان، فإنه خلق منتصبًا.
والكبد: الاستواء والاستقامة، وقال في رواية الوالبي: في نصب.
وهو قول مجاهد، وسعيد بن جبير،
[ ٤ / ٤٨٨ ]
والحسن.
قالوا: في شدة.
والكبد على هذا القول: من مكابدة الأمر، وهو معاناة شدته ومشقته، والرجل يكابد الليل إذا قاسى هوله، وصعوبته.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الواعظ، أنا أبو عمرو بن مطر، نا أحمد بن محمد بن منصور الحاسب، نا علي بن الجعد، نا علي بن علي الرفاعي، عن الحسن في قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤] قال: لا أعلم خليقة تكابد من الأمر ما يكابد هذا الإنسان.
قال: وقال سعيد: أجده يكابد مضائق الدنيا، وشدائد الآخرة.
١٣٥٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الْقُرَشِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدَانَ الْبَجَلِيُّ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بَهْرَامٍ، أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَعْظَمُ النَّاسِ هَمًّا الْمُؤْمِنُ يَهْتَمُّ بِأَمْرِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ» .
وقال الحسن: ابن آدم لا يزال يكابد أمرًا حتى يفارق الدنيا.
قوله: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ [البلد: ٥] قال الكلبي: يعني: أبا الأشدين، وهو رجل من جمح، وكان قويًا شديد الخلق.
يقول الله تعالى: أيظن من شدته أن لن يقدر عليه الله، وأن لا يعاقبه؟ ثم أخبر عن مقالة هذا الإنسان، فقال: ﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالا لُبَدًا﴾ [البلد: ٦] وهو المال الكثير بعضه على بعض، قال الليث: مال لبد لا يخاف فناؤه من كثرته.
وقال الكلبي، ومقاتل: يقول أهلكت في عداوة محمد مالًا كثيرًا.
قال الله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ
[ ٤ / ٤٨٩ ]
يَرَهُ أَحَدٌ﴾ [البلد: ٧] قال قتادة: أيظن أن لم يره، ولا يسأله عن ماله من أين كسبه، وأين أنفقه؟ وقال الكلبي: كان كاذبًا لم ينفق ما قال.
فقال الله ﷿: أيظن أن لم ير ذلك منه فعل أو لم يفعل، أنفق أو لم ينفق؟ ثم ذكره النعم ليعتبر، فقال: ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ [البلد: ٨] قال الزجاج: ألم نفعل به ما يدله على أن الله قادر على أن يبعثه؟ ﴿وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ﴾ [البلد: ٩] قال قتادة: نِعم الله متظاهرة، يقررك بها كيما تشكره.
وروى عبد الحميد المدني، عن أبي حازم، أن رسول الله ﷺ، قال: إن الله تعالى، يقول: «ابن آدم إن نازعك لسانك فيما حرمت عليك، فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق، وإن نازعك بصرك إلى بعض ما حرمت عليك، فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق، وإن نازعك فرجك إلى ما حرمت عليك، فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق» .
قوله: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: ١٠] النجد: الطريق في ارتفاع، قال ابن عباس، والمفسرون: بينا له طريق الخير وطريق الشر.
وقال الزجاج: المعنى: ألم نعرفه طريق الخير وطريق الشر، بتبيين كتبيين الطريقين العاليين؟ !
١٣٥٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ النَّجْدَيْنِ، فَقَالَ: «هُمَا النَّجْدَانِ نَجْدُ الْخَيْرِ وَنَجْدُ الشَّرِّ» .
﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ﴿١١﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ ﴿١٢﴾ فَكُّ رَقَبَةٍ ﴿١٣﴾ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ﴿١٤﴾ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ﴿١٥﴾ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴿١٦﴾ ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ﴿١٧﴾ أُولَئِكَ
[ ٤ / ٤٩٠ ]
أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ﴿١٨﴾ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ ﴿١٩﴾ عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ ﴿٢٠﴾﴾ [البلد: ١١-٢٠] .
﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ [البلد: ١١] أي: لم يقتحمها ولا جاوزها، والاقتحام: الدخول في الأمر الشديد، وذكر العقبة ههنا مثل ضربة الله تعالى لمجاهدة النفس، والهوى، والشيطان في أعمال البر، فجعله كالذي يتكلف صعود العقبة، يقول: لم يحمل على نفسه المشقة بعتق الرقبة والإطعام، وهو قوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ [البلد: ١٢] أي: ما اقتحام العقبة؟ ثم ذكره، فقال: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣] وهو تخليصها من أسر الرق، وكل شيء أطلقته فقد فككته، ومنه فك الرهن، وفك الكتاب.
ومن قرأ فك رقبة على الفعل، فهو تفسير لاقتحام العقبة بالفعل، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ [آل عمران: ٥٩] ثم فسر المثل بقوله: ﴿خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ [آل عمران: ٥٩] فكذلك قوله: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣] .
١٣٥٤ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، نا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، نا أَبُو نُعَيْمٍ، نا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْسَجَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، قَالَ: «إَنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ لَقَدْ أَعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ، أَعْتِقِ النَّسَمَةَ، وَفُكَّ الرَّقَبَةَ»، فَقَالَ: أَوَلَيْسَا وَاحِدًا؟ قَالَ: «لا عِتْقُ النَّسَمَةِ، أَنْ تَنْفَرِدَ بِعِتْقِهَا، وَفَكُّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي ثَمَنِهَا، وَالْفَيْءُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الظَّالِمِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَأَطْعِمِ الْجَائِعَ، وَاسْقِ الظَّمْآنَ، وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَكُفَّ لِسَانَكَ إِلا مِنْ خَيْرٍ» .
[ ٤ / ٤٩١ ]
١٣٥٥ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُعَيْمٍ الْإِشْكَابِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شبويه، أنا مُحَمَّدُ بْنُ
، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْجُعْفِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُرْجَانَةَ صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا، اسْتَنْقَذَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ» قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ: فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ فَعَمَدَ إِلَى عَبْدٍ لَهُ قَدْ أَعْطَاهُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ أَلْفَ دِينَارٍ فَأَعْتَقَهُ.
١٣٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا أَبُو خَلِيفَةَ، نا الْحَوْضِيُّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، أَنَّهُ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ، أَوْ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً كَانَتْ فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ يُجْزَى مَكَانَ كُلِّ عَظٍم مِنْ عِظَامِهَا عَظْمٌ مِنْ عِظَامِهِ»
وقوله: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ [البلد: ١٤] ذي مجاعة، يقال: سغب يسغب سغبًا.
إذا جاع، قال ابن عباس: يريد بالمسغبة الجوع.
١٣٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، نا عَبْدَانُ الْأَهْوَازِيُّ، نا هَاشِمُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ وَاقِدٍ، نا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ أَشْبَعَ جَائِعًا فِي يَوْمِ سَغَبٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، لا يَدْخُلُهُ إِلا مَنْ فَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ»
وروى جابر بن عبد الله، أن
[ ٤ / ٤٩٢ ]
رسول الله ﷺ، قال: «من موجبات المغفرة إطعام المسلم السغبان» .
وقوله: ﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٥] معناه: ذا قربة، قال مقاتل: يعني: يتيمًا بينه وبينه قرابة.
﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٦] قد لصق بالتراب من فقره، وضره، وروى مجاهد، عن ابن عباس، قال: هو المطروح في التراب، لا يقيه شيء.
والمتربة مصدر من قولهم: ترب يترب تربًا.
ومتربة إذا افتقر حتى لصق بالتراب ضرًا.
ثم بين أن هذه القربة، إنما تنفع مع الإيمان، فقال: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [البلد: ١٧] على فرائض الله وأمره، وتواصوا بالمرحمة بالبر فيما بينهم، والرحمة لليتيم، والمسكين، والضعيف، أي: كان من الجملة الذين هذه صفتهم.
ثم ذكر أن هؤلاء من هم، فقال: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ [البلد: ١٨] وقد سبق تفسير أصحاب الميمنة في ﴿[الواقعة، وكذلك تفسير أصحاب المشأمة.
وقوله:] عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ [سورة البلد: ٢٠] مطبقة، يقال: أصدت الباب، وأوصدته.
إذا أغلقته وأطبقته، لغتان: مهموز وغير مهموز، قال مقاتل: يعني أبوابها عليهم مطبقة، فلا يفتح لهم باب، ولا يخرج منها غم، ولا يدخل فيها روح آخر الأبد.
[ ٤ / ٤٩٣ ]