ثمان آيات، مكية.
١٣٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو الْحِيرِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَالتِّينِ أَعْطَاهُ اللَّهُ ﷿ خَصْلَتَيْنِ الْعَافِيَةَ وَالْيَقِينَ مَا دَامَ فِي دَارِ الدُّنْيَا، فَإِذَا مَاتَ أَعْطَاهُ اللَّهُ بِعَدَدِ مَنْ يَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ صِيَامَ يَوْمٍ» .
١٣٩٠ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَاعِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَفَّالُ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُوسَى بْنِ خَلَفٍ الرَّسْعَنِيُّ، نا عُثْمَانُ بْنُ الصَّيَّادِ، نا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَمِسْعَرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ زَادَ مِسْعَرٌ: فَمَا رَأَيْتُ إِنْسَانًا أَحْسَنَ قِرَاءَةً مِنْهُ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ نُمَيْر، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مِسْعَرٍ.
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ﴿١﴾ وَطُورِ سِينِينَ ﴿٢﴾ وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ ﴿٣﴾ لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴿٤﴾ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ﴿٥﴾ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ﴿٦﴾ فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ﴿٧﴾ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ﴿٨﴾﴾ [التين: ١-٨] .
[ ٤ / ٥٢٢ ]
﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التين: ١] قال أكثر المفسرين: هو تينكم الذي تأكلون، وزيتونكم الذي تعصرون منه الزيت.
وإنما ذكر الله تعالى القسم بالتين، لأنه فاكهة مخلصة من شوائب التنغيص، وفيه أعظم العبرة، لدلالته على من هيأها على تلك الصفة، وجعلها على مقدار اللقمة، فالله ﷿ المنعم به على عباده، وقد روى أبو ذر، ﵁، أن النبي ﷺ، قال: في التين: «لو قلت إن فاكهة نزلت من الجنة قلت هذه، لأن فاكهة الجنة بلا عجم، فكلوها، فإنها تقطع البواسير، وتنفع من النقرس» .
وأما الزيتون، فإنه يعتصر منه الزيت الذي يدور في أكثر الأطعمة مع الاصطباغ به والأدهان، واتخاذ الصابون.
وقال قتادة: التين: الجبل الذي عليه دمشق، والزيتون: الجبل الذي عليه بيت المقدس.
ونحو هذا قال عكرمة: هما جبلان بالشام، وإنما سيما بهما، لأنهما ينبتانهما.
﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ [التين: ٢] يعني: الجبل الذي كلم عليه موسى عليه، السلام، و﴿سِينِينَ﴾ [التين: ٢]: المبارك الحسن بلغة الحبشة، وقال الكلبي: هو الجبل ذو الشجرة.
وقال مقاتل: كل جبل فيه شجر مثمر، فهو سينين وسيناء بلغة النبط.
﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ﴾ [التين: ٣] يعني: البلد الحرام مكة، يأمن فيه الخائف في الجاهلية والإسلام، وسأل خزيمة بن حكيم السلمي رسول الله، ﷺ، عن البلد الأمين، فقال رسول الله ﷺ: " ﴿الْبَلَدِ الأَمِينِ﴾ [التين: ٣]: مكة ".
وهذه أقسام.
ثم ذكر المقسم عليه، فقال: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي
[ ٤ / ٥٢٣ ]
أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] يعني: آدم وذريته، خلقهم الله في أحسن صورة، قال المفسرون: إن الله تعالى خلق كل ذي روح مكبًا على وجهه إلا الإنسان، خلقه مديد القامة، يتناول مأكوله بيده.
وقال الكلبي: أقسم الله تعالى بما ذكر، لقد أنعم على الإنسان بتقويم الخلق.
ومعنى التقويم: التعديل، يقال: قومته فاستقام.
﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: ٥] يريد إلى الهرم، وأرذل العمر، فيخرف وينقص عقله، والسافلون هم: الضعفاء، والزمن، والأطفال، والشيخ الكبير أسفل هؤلاء جميعًا، وقال مجاهد: ثم رددناه إلى النار.
وهو قول الحسن، وأبي العالية.
والنار أسفل سافلين، لأن جهنم بعضها أسفل من بعض، والمعنى إلى أسفل سافلين.
ثم استثنى المؤمنين، فقال: ﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التين: ٦] أي: إلا هؤلاء، فإنهم لا يردون إلى النار، ومن قال بالقول الأول، قال: إن المؤمن لا يرد إلى الخرف، وأرذل العمر، وإن عمر طويلًا.
أخبرنا أبو حامد أحمد بن الحسن الكاتب، أنا محمد بن أحمد بن شاذان الرازي، أنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، نا أبو سعيد الأشج، نا وكيع، عن حماد، عن إبراهيم، قال: إذا بلغ المؤمن من الكبر ما يعجز عن العمل، كتب له ما كان يعمل، وهو قوله: ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين: ٦] .
وقال عكرمة: من رد منهم إلى أرذل العمر، كتب له كصالح ما كان يعمل في شبابه، وذلك أجر غير ممنون.
١٣٩١ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُقْرِئُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْحِيرِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، نا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ
[ ٤ / ٥٢٤ ]
الْأَحْوَلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷿: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ﴿٥﴾ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التين: ٥-٦] .
قَالَ: إلا الَّذِينَ قَرَءُوا الْقُرْآنَ.
١٣٩٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْوَاعِظُ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِهْرَانَ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ القرباني، نا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نا خَالِدٌ الزَّيَّاتُ، نا دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْمَوْلُودُ حَتَّى يَبْلُغَ الْحِنْثَ مَا عَمِلَ مِنْ حَسَنَةٍ كُتِبَتْ لِوَالِدَيْهِ، فَإِنْ عَمِلَ سَيِّئَةً لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ وَلا عَلَى وَالِدَيْهِ، فَإِذَا بَلَغَ الْحِنْثَ وَجَرَى عَلَيْهِ الْقَلَمُ أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَكَيْنِ الَّذَيْنِ مَعَهُ يَحْفَظَانِهِ، وَيُسَدِّدَانِهِ، فَإِذَا بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي الْإِسْلامِ أَمَّنَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْبَلايَا الثَّلاثَةِ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ، فَإِذَا بَلَغَ خَمْسِينَ سَنَةً خَفَّفَ اللَّهُ حِسَابَهُ، فَإِذَا بَلَغَ سِتِّينَ رَزَقَهُ اللَّهُ الْإِنَابَةَ إِلَيْهِ وَبِمَا يُحِبُّ، فَإِذَا بَلَغَ سَبْعِينَ أَحَبَّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، فَإِذَا بَلَغَ ثَمَانِينَ كَتَبَ اللَّهُ حَسَنَاتِهِ وَتَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِ، فَإِذَا بَلَغَ تِسْعِينَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَشَفَّعَهُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ وَكَانَ اسْمُهُ أَسِيرَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، فَإِذَا بَلَغَ أَرْذَلَ الْعُمُرِ كَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عَلْمٍ شَيْئًا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي صِحَّتِهِ مِنَ الْخَيْرِ، وَإِنْ عَمِلَ سَيِّئَةً لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ» .
وقوله: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ [التين: ٧] أي: بمجازاتي إياك بعملك
[ ٤ / ٥٢٥ ]
أيها الإنسان، وأنا أحكم الحاكمين، قال مقاتل: يقول: فما يكذبك أيها الإنسان بعد بيان الصورة الحسنة، والشباب، ثم الهرم بعد ذلك بالحساب.
والمعنى: ألا يتفكر في صورته، وشبابه، وهرمه فيعتبر، ويقول: إن الذي فعل ذلك قادر على أن يبعثني، ويحاسبني.
ومعنى: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ﴾ [التين: ٧]: ما الذي يجعلك تكذب بالمجازاة بعد هذه الحجج؟ ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين: ٨] بأقضى القاضين، قال مقاتل: يحكم بينك وبين أهل التكذيب يا محمد.
١٣٩٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَتْحِ بْنِ الشِّخِّيرِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ بَيَانِ بْنِ مُسْلِمٍ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ التين عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرِحَ لَهَا فَرَحًا شَدِيدًا حَتَّى تَبَيَّنَ لَنَا شِدَّةُ فَرَحِهِ فَسَأَلْنَا ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ تَفْسِيرِهَا، فَقَالَ: وَالتِّينِ بِلادُ الشَّامِ وَالزَّيْتُونِ بِلادُ فِلَسْطِينَ ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ [التين: ٢] الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ ﷿ مُوسَى عَلَيْهِ ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ﴾ [التين: ٣] مَكَّةُ ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] مُحَمَّدٌ ﷺ ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: ٥] عَبَدَةُ الَّلاتِ وَالْعُزَّى ﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين: ٦] أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ ﵃ ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ﴿٧﴾ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ ﴿٨﴾﴾ [التين: ٧-٨] إِذْ بَعَثَكَ فِيهِمْ نَبِيًّا وَجَمَعَكَ عَلَى التَّقْوَى يَا مُحَمَّدُ.
[ ٤ / ٥٢٦ ]