إحدى عشرة آية، مدنية.
١١٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْعَزَايِمِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْجُمُعَةِ أُعْطِيَ عَشْرُ حَسَنَاتٍ بِعَدَدِ مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ، وَبِعَدَدِ مَنْ لَمْ يَأْتِهَا فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ» .
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴿١﴾ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ﴿٢﴾ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿٣﴾ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴿٤﴾﴾ [الجمعة: ١-٤] .
يسبح لله الآية، قال أهل المعاني: إنما أعيد ذكر التسبيح في هذه ال ﴿[، لاستفتاح السورة بتعظيم الله من جهة ما سبح له، كما يستفتح ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وإذا جعل المعنى في تعظيم الله حسن الاستفتاح به.
قوله:] هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ﴾ [سورة الجمعة: ٢] يعني: العرب، وكانت أمة أمية، لا تكتب ولا تقرأ، ولم يبعث إليهم نبي، رسولًا منهم يعني: محمدًا ﷺ، نسبه نسبهم، وهو من جنسهم، كما قال: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]، وقوله: ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ﴾ [الجمعة: ٢] والهداية إلى دينه.
﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الجمعة: ٤] ذو المن العظيم على خلقه ببعثه محمدًا ﷺ.
مفسر في ﴿[البقرة إلى قوله:] وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [سورة الجمعة: ٢] أي: ما كانوا قبل بعثه فيهم، إلا في ضلال مبين وهو الشرك، وكانوا يعبدون الأوثان من الحجارة وآخرين وبعث في آخرين يعني: الأعاجم، ومن لم يتكلم بلغة العرب، والنبي ﷺ مبعوث إلى من شاهده، وإلى كل من كان بعدهم من العرب، والعجم، وقوله: منهم لأنهم إذا أسلموا صاروا منهم، والمسلمون كلهم يد واحدة، وأمة واحدة، وإن اختلفت أجناسهم، كما قال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١] ومن لم يؤمن بالنبي ﷺ فإنهم ليسوا ممن عناهم الله بقوله: وآخرين منهم وإن كان مبعوثًا إليهم بالدعوة، لأنه قال: ﴿وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ﴾ [الجمعة: ٢]، ومن لم يؤمن فإنه ليس ممن زكاه، وعلمه القرآن والسنة، وقوله: ﴿لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣] أي: في الفضل والسابقة لأن التابعين لا يدركون شأو الصحابة.
﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [الجمعة: ٤] يعني: الإسلام.
ثم ضرب لليهود الذين تركوا العمل بالتوراة مثلًا، فقال:
[ ٤ / ٢٩٤ ]
﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿٥﴾ قُلْ يَأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴿٦﴾ وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴿٧﴾ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٨﴾﴾ [الجمعة: ٥-٨] .
﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ﴾ [الجمعة: ٥] كلفوا القيام بها، والعمل بما فيها، ﴿ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾ [الجمعة: ٥] أي: حق حملها من أداء حقها، والعمل بموجبها، ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: ٥] جمع سفر، وهو الكتاب الكبير، شبه اليهود إذ لم ينتفعوا بما في التوراة، وهي دالة على الإيمان بمحمد ﷺ، بالحمار يحمل كتب العلم، ولا يدري ما فيها، وهذا المثل يلحق من لم يفهم معاني القرآن ولم يعمل به، ولهذا قال ميمون بن مهران: يا أهل القرآن، اتبعوا القرآن قبل أن يتبعكم، ثم تلا هذه الآية.
وقوله: ﴿بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٥] ذم لمثلهم، والمراد به ذمهم، واليهود كذبوا بالقرآن وبالتوراة، حين لم يؤمنوا بمحمد ﷺ، ﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الجمعة: ٥] الذين ظلموا أنفسهم بتكذيب الأنبياء، يعني: من سبق في علمه أنه لا يهديهم.
قوله: ﴿قُلْ يَأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ﴾ [الجمعة: ٦] الآية والتي بعدها سبق تفسيرها في ﴿[البقرة.
قل يا محمد لليهود: ﴿إِنَّ
[ ٤ / ٢٩٥ ]
الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ [سورة الجمعة: ٨] وذلك أن اليهود علموا أنهم أفسدوا على أنفسهم أمر الآخرة بتكذيبهم محمدًا ﷺ، فكانوا يكرهون الموت أشد الكراهة، فقال الله تعالى لنبيه ﷺ: قل لهم: إنكم وإن فررتم من الموت وكرهتموه، فإنه لا بد ينزل بكم ويلقاكم، ثم تردون بعد الموت إلى عالم الغيب والشهادة، ما غاب عن العباد وما شهدوه.
قوله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٩﴾ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿١٠﴾ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴿١١﴾﴾ [الجمعة: ٩-١١] .
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ﴾ [الجمعة: ٩] يعني: النداء إذا جلس الإمام على المنبر يوم الجمعة، لأنه لم يكن على عهد رسول الله ﷺ نداء سواه، كان إذا جلس على المنبر أذن بلال على باب المسجد، وكذا كان على عهد أبي بكر، وعمر ﵄، وقوله: للصلاة يعني: لوقت الصلاة، يدل على ذلك قوله: ﴿مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] والصلاة لا تكون من اليوم، والجمعة يوم يخص بهذا الاسم، لاجتماع الناس فيه.
١١٩١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي، أنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْقَرْثَعِ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَتَدْرِي مَا الْجُمُعَةُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لا، قَالَ: فِيهِ جُمِعَ أَبُوكَ، يَعْنِي تَمَامَ خَلْقِهِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ "
ونذكر هاهنا أحاديث يحتاج إليها في سنن هذا اليوم، وفضله.
[ ٤ / ٢٩٦ ]
١١٩٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَعْقِلِيُّ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» .
رَوَاهُ البخاري عن عبد الله بن يوسف، ورواه مسلم، عن قتيبة كلاهما عن مالك.
١١٩٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ، نا أَبُو الدَّرْدَاءِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، نا عُتْبَةُ بْنُ السَّكَنِ، نا الضَّحَّاكُ بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسِلَتْ ذُنُوبُهُ وَخَطَايَاهُ، فَإِذَا رَاحَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ عَمَلَ عِشْرِينَ سَنَةً، فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ أُجِيزَ بِعَمَلِ مِائَتَيْ سَنَةٍ» .
١١٩٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ، أنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْتَفَاضِ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نا ابْنُ عَبَّاسٍ، ونا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَحْسَنَ غُسْلَهُ، وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ، وَمَسَّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ أَوْ دُهْنِهِ، ثُمَّ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى، وَزِيَادَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَهَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ آدَمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ.
١١٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ إِمْلاءً، نا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَعْقِلِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، نا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ، نا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ
[ ٤ / ٢٩٧ ]
فِي جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ فَاغْتَسِلُوا فِيهِ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ، وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ» .
١١٩٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مِيكَالَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، نا زَيْدُ بْنُ الْحَرِيشِ، نا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ، نا الْأَزْوَرُ بْنُ غَالِبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ للَّهِ ﷿ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ سِتَّ مِائَةِ أَلْفِ عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ كُلَّهُمْ قَدِ اسْتَوَجَبَ النَّارَ» .
١١٩٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دُحَيْمٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الحنينِ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الثَّقَفِيُّ، نا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، عَنْ سَلامِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ بِتَارِكٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلا غُفِرَ لَهُ» .
١١٩٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ السَّخْتِيَانِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَّارٍ الْهَاشِمِيُّ، نا جَنْدَلُ بْنُ وَالِقٍ، نا مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ
[ ٤ / ٢٩٨ ]
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ يَتَّخِذَ الضَّيْعَةَ عَلَى رَأْسِ مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ، تَأْتِي عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ فَلا يَشْهَدُهَا ثُمَّ تَأْتِي عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، فَلا يَشْهَدُهَا ثُمَّ تَأْتِي عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ فَلا يَشْهَدُهَا فَيُطْبَعُ عَلَى قَلْبِهِ» .
١١٩٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الصُّوفِيُّ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، نا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جَدْعَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، تُوبُوا إِلَى رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمُوتُوا، وَبَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ قَبْلَ أَنْ تُشْغَلُوا، وَصِلُوا الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ بِكَثْرَةِ ذِكْرِكُمْ لَهُ وَالصَّدَقَةِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ تُنْصَرُوا وَتُجْبَرُوا وَتُرْزَقُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْجُمُعَةَ فِي مَقَامِي هَذَا فِي يَوْمِي هَذَا فِي شَهْرِي هَذَا فِي عَامِي هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَمَنْ تَرَكَهَا فِي حَيَاتِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِي وَلَهُ إِمَامٌ عَادِلٌ أَوْ جَائِرٌ اسْتِخْفَافًا بِهَا أَوْ جُحُودًا لَهَا أَلا فَلا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ شَمْلَهُ، وَلا بَارَكَ لَهُ فِي أَمْرِهِ، أَلا لا صَلاةَ لَهُ، أَلا لا زَكَاةَ لَهُ، أَلا لا صِيَامَ لَهُ، أَلا لا حَجَّ لَهُ، إِلا أَنْ يَتُوبَ فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ»
قوله: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] قال عطاء: يعني: الذهاب والمشي إلى الصلاة.
قال الفراء: المضي، والسعي، والذهاب في معنى واحد.
يدل على ذلك قراءة ابن مسعود: فامضوا إلى ذكر
[ ٤ / ٢٩٩ ]
الله.
وقال الشافعي، ﵀: السعي في هذا الموضع هو العمل.
وتلا قوله تعالى: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [الليل: ٤] ويكون المعنى على هذا: فاعملوا على المضي إلى ذكر الله من التفرغ له، والاشتغال بالطهارة والغسل، والتوجه إليه بالقصد والنية، ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩] قال الحسن: إذا أذن المؤذن يوم الجمعة، لم يحل الشراء والبيع.
قال أصحابنا من باع في تلك الساعة فقد خالف الأمر، وبيعه منعقد، لأن هذا نهي تنزيه، لقوله: ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [الجمعة: ٩] فدل هذا على الترغيب في ترك البيع.
وقوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة: ٩] أي: ما هو خير لكم وأصلح.
﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ﴾ [الجمعة: ١٠] فإذا صليتم الفريضة، وفرغتم من الصلاة، ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠] هذا أمر إباحة.
قال ابن عباس: إن شئت فاخرج، وإن شئت فصل إلى العصر، وإن شئت فاقعد.
وكذلك قوله: ﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠] إباحة لطلب الرزق بالتجارة بعد المنع بقوله: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: ٩]، ويروى أن عراك بن مالك، كان إذا صلى الجمعة انصرف، فوقف على باب المسجد، وقال: اللهم أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني، فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين.
قوله: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا﴾ [الجمعة: ١١] الآية، قال الحسن: أصاب أهل المدينة جوع، وغلاء سعر، فقدمت عير، ورسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة، فسمعوا بها وخرجوا إليها، والنبي ﷺ قائم كما هو، فقال: «لو ابتع آخرهم أولهم، التهب عليهم الوادي نارًا» .
[ ٤ / ٣٠٠ ]
١٢٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَدْلُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ، أنا الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ، نا إِسْرَائِيلُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ أَقْبَلَتْ عِيرٌ قَدْ قَدِمَتْ، فَخَرَجُوا إِلَيْهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ، إِلا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾ [الجمعة: ١١] الآية رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصَيْنٍ.
وَعَنَى بِالتِّجَارَةِ وَاللَّهْوِ الْعِيرَ وَالطَّبْلَ
وقوله: ﴿انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١] أي: تفرقوا عنك خارجين إليها، وقال المبرد: مالوا إليها والضمير للتجارة، وخصت برد الضمير إليها، لأنها كانت أهم إليهم.
﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١] أجمعوا على أن هذا القيام كان في الخطبة، قال جابر بن سمرة: ما رأيت رسول الله ﷺ يخطب إلا وهو قائم، فمن حدثك أنه خطب وهو جالس فكذبه.
﴿قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١١] أي: من ثواب الصلاة، والثبات مع النبي ﷺ، ﴿خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [الجمعة: ١١] قال الزجاج: أي: ليس يفوتهم من أرزاقهم لتخلفهم عن النظر إلى الميرة شيء، ولا بتركهم البيع في وقت الصلاة.
[ ٤ / ٣٠١ ]