خمس عشرة آية، مكية.
١٣٥٨ - أَخْبَرَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ والشمس، فَكَأَنَّمَا تَصَدَّقَ بِكُلِّ شَيْءٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ» .
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴿١﴾ وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا ﴿٢﴾ وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا ﴿٣﴾ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ﴿٤﴾ وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا ﴿٥﴾ وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ﴿٦﴾ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ﴿٧﴾ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴿٨﴾ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴿٩﴾ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴿١٠﴾﴾ [الشمس: ١-١٠] .
﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١] الضحى: حين تطلع الشمس فيصفو ضوءها، قال مجاهد، والكلبي: يعني ضوء الشمس.
وقال قتادة: هو النهار كله.
﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا﴾ [الشمس: ٢] تبعها، يقال: تلا يتلو تلوًا إذا تبع.
قال المفسرون: وذلك في النصف الأول من الشهر، إذا غربت الشمس تلاها القمر في الإضاءة، وخلفها في النور.
وقال الزجاج: ﴿تَلاهَا﴾ [الشمس: ٢] حين استدار، فكان يتلو الشمس في الضياء والنور.
يعني: إذا كمل ضوءه فصار تابعًا للشمس في الإنارة، وذلك الليالي البيض.
﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ [الشمس: ٣] جلى الظلمة وكشفها، وجازت الكتابة عن الظلمة، وإن لم تذكر، لأن المعنى معروف.
﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ [الشمس: ٤] يعني: يغشى الشمس
[ ٤ / ٤٩٤ ]
فيذهب بضوئها، فتغيب وتظلم الآفاق.
﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ [الشمس: ٥] قال عطاء: يريد والذي بناها.
قال الكلبي: ومن بناها.
وقال الفراء، والزجاج: ما بمعنى المصدر بتقدير: وبنائها.
﴿وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾ [الشمس: ٦] في: ما وجهان كما ذكرنا، والمعنى: وسعها، وبسطها على الماء.
﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾ [الشمس: ٧] خلقها، وسوى أعضاءها.
وقال عطاء: يريد جميع ما خلق من الإنس والجن.
﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٨] قال ابن عباس في راوية علي بن أبي طلحة: بين لها الخير والشر.
وقال في رواية عطية: علمها الطاعة والمعصية.
وقال في رواية أبي صالح: عرفها ما تأتي وما تتقي.
وقال سعيد بن جبير: ألزمها فجورها وتقواها.
وقال ابن زيد: جعل فيها ذلك بتوفيقه إياها للتقوى، وخذلانه إياها للفجور.
واختار الزجاج هذا القول، وحمل الإلهام على التوفيق والخذلان، وهذا هو الوجه لتفسير الإلهام، لأن التبيين، والتعليم، والتعريف دون الإلهام يوقع في قلبه، ويجعل فيه، فإذا أوقع الله في قلب عبده شيئًا، فقد ألزمه ذلك الشيء، كما ذكره سعيد بن جبير، وهذا صريح في أن الله تعالى خلق في المؤمن تقواه، وفي الكافر فجوره.
أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد التميمي، أنا عبد الله بن محمد الحافظ، نا جعفر بن أحمد بن سنان، نا بندار، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا حماد بن سلمة، عن حنظلة بن أبي حمزة، عن سعيد بن جبير: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٨] قال: ألزمها.
يروى هذا مرفوعًا إلى ابن عباس.
١٣٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَاعِظُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْحِيرِيُّ،
[ ٤ / ٤٩٥ ]
نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، نا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، نا سُفْيَانُ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٨] قَالَ: أَلْزَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، وَرُوِيَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ.
١٣٦٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ إِجَازَةً، أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاعِظُ، نا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ، نا الْحَسَنُ بْنُ عُلَيَّةَ، نا عِمْرَانُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، أنا الْمُؤَمَّلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ ﷿: " ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٨] قَالَ: أَلْزَمَهَا ".
١٣٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ، نا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْكَرِيزِيُّ، نا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَنَّ عَلَى قَوْمٍ فَأَلْهَمَهُمُ الْخَيْرَ وَأَدْخَلَهُمْ فِي رَحْمَتِهِ، وَابْتَلَى قَوْمًا فَخَذَلَهُمْ وَذَمَّهُمْ عَلَى أَفْعَالِهِمْ، وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا تَغْيِيرَ مَا ابْتَلاهُمْ بِهِ، فَعَذَّبَهُمْ وَقَدْ عَدَلَ فِيهِمْ»
وقد روي في هذه الآية الحديث الصحيح، وأن تفسيرها: التوفيق من الله تعالى للخير، والخذلان للشر، وهو:
١٣٦٢ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الزَّاهِدُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ
[ ٤ / ٤٩٦ ]
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ التَّاجِرُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، نا شختويه بْنُ مازيار، نا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، نا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، نا يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ذَاتَ يَوْمٍ غَدَوْتُ عَلَيْهِ: يَا أَبَا الْأَسْوَدِ، أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ، أَشَيْءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ؟ أَمْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ مِمَّا جَاءَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ، وَاتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ فِيهِ الْحُجَّةُ؟ قُلْتُ: لا، بَلْ شَيْءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ، فَقَالَ لِي: فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ ظُلْمًا؟ فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ فَزَعًا شَدِيدًا، وَقُلْتُ: إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ إِلا وَهُوَ خَلْقُ اللَّهِ وَمُلْكُ يَدِهِ، لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، فَقَالَ: سَدَّدَكَ اللَّهُ، وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُكَ إِلا لِأَحْزِرُ عَقْلَكَ إِنَّ رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ أَشَيْءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ؟ أَمْ فِيمَا يُسْتَقْبَلُونَ مِمَّا جَاءَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ ﷺ وَاتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ فِيهِ الْحُجَّةُ؟ قَالَ: لا بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ، وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ، قَالَ: فَفِيمَ يَعْمَلُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " وَمَنْ كَانَ اللَّهُ خَلَقَهُ لِوَاحِدَةٍ مِنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ هَيَّأَهُ لِعَمَلِهَا، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ﴿٧﴾ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴿٨﴾﴾ [الشمس: ٧-٨] رَوَاهُ مُسْلِم، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، عَن عَزْرَةَ بْنِ ثَابِت.
قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: ٩] قال ابن عباس: قد أفلحت نفس زكاها الله، وأصلحها وطهرها.
والمعنى: وفقها للطاعة.
﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ١٠] خابت، وخسرت نفس أضلها الله وأغواها، ودساها أصله: دسسها من التدسيس وهو: إخفاء الشيء، فأبدلت من السين الثانية ياء، ومعنى دساها هنا: أخملها، وخذلها، وأخفى محلها، ولم يشهرها بالطاعة، والعمل الصالح، وقد أقسم الله تعالى بهذه الأشياء التي ذكرها من خلقه، لأنها تدل على وحدانيته، وعلى فلاح من طهره، وخسارة من خذله حتى لا يظن أحد أنه هو الذي يتولى تطهير نفسه، أو إهلاكها بالمعصية، يدل على صحة هذا
[ ٤ / ٤٩٧ ]
ما
١٣٦٣ - أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَغْدَادِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، أنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْتَفَاضِ، نا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ، نا نَافِعٌ ابْنِ عُمَر، عَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: انْتَبَهْتُ لَيْلَةً، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «رَبِّ أَعْطِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاهَا»
وروينا هذا التفسير الذي ذكرناه مرفوعًا فيما
١٣٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، نا أَبُو مَالِكٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ ﷿: " ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴿٩﴾ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴿١٠﴾﴾ [الشمس: ٩-١٠] أَفْلَحَتْ نَفْسٌ زَكَّاهَا اللَّهُ، وَخَابَتْ نَفْسٌ خَيَّبَهَا اللَّهُ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ ".
﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا ﴿١١﴾ إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا ﴿١٢﴾ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا ﴿١٣﴾ فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا ﴿١٤﴾ وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا ﴿١٥﴾﴾ [الشمس: ١١-١٥] .
قوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾ [الشمس: ١١] الطغوى: اسم من الطغيان، كالدعوى من الدعاء، قال المفسرون: كذبت ثمود بطغيانها أي: الطغيان حملهم على التكذيب.
﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: ١٢] أي: كذبوا بالعذاب، وكذبوا صالحًا لما انبعث الأشقى للعقر، ومعنى انبعث: انتدب، وقام به، يقال: بعثته على الأمر، فانبعث له.
والأشقى عاقر الناقة، وهو أشقى الأولين على لسان رسول الله ﷺ.
١٣٦٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَصْرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ السَّامِيُّ، نا
[ ٤ / ٤٩٨ ]
سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، نا رِشْدِينُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: " مَنْ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ؟ قَالَ: عَاقِرُ النَّاقَةِ، قَالَ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَمَنْ أَشْقَى الآخِرِينَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لا أَعْلَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الَّذِي يَضْرِبُكَ عَلَى هَذِهِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى نَافُوخِهِ ".
١٣٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ مُحَمَّد بن كعب القرظي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي غَزْوَةِ الْعُسْرَةِ نَائِمَيْنِ فِي صَوْرٍ مِنَ النَّخْلِ، وَدَقْعَاءَ مِنَ التُّرَابِ، فَوَاللَّهِ مَا أَهَبَّنَا إِلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَرِّكُنَا بِرِجْلِهِ، وَقَدْ تَتَرَّبْنَا مِنْ تِلْكَ الدَّقْعَاءِ، فَقَالَ: أَلا أُحَدِّثُكُمَا بِأَشْقَى النَّاسِ رَجُلَيْنِ؟ قُلْنَا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أُحَيْمِرُ ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ، وَالَّذِي يَضْرِبُكَ يَا عَلِيُّ عَلَى هَذِهِ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى قَرْنِهِ حَتَّى يُبَلَّ مِنْهَا هَذِهِ وَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ: صَالِحٌ ﷺ
ناقة الله قال الزجاج: ناقة الله منصوبة على معنى: ذروا ناقة الله.
وقال الفراء: حذرهم إياها، وكل تحذير فهو نصب.
وسقياها عطف على ناقة الله،
[ ٤ / ٤٩٩ ]
وهي شربها من الماء، وما يسقاها، قال الكلبي، ومقاتل: قال لهم صالح: ذروا ناقة الله فلا تعقروها، وذروا أيضًا سقياها، وهي شربها من النهر، فلا تعرضوا للماء يوم شربها.
فكذبوه بتحذيره إياهم العذاب بعقرها، فعقروها وتفسير العقر قد تقدم، ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴾ [الشمس: ١٤] قال عطاء، ومقاتل: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ﴾ [الشمس: ١٤] .
وقال المؤرج: الدمدمة إهلاك باستئصال.
وقال ابن الأعرابي: دمدم إذا عذب عذابًا تامًا.
فسواها فسوى الدمدمة عليهم، وعمهم بها، فاستوت على صغيرهم وكبيرهم، وقال الفراء: سوى الأمة: أنزل العذاب بصغيرها وكبيرها، بمعنى: سوى بينهم.
﴿وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ [الشمس: ١٥] قال ابن عباس: لا يخاف الله من أحد تبعة في إهلاكهم.
وهو قول الحسن، قال: ذاك الرب صنع بهم ولا يخاف تبعة.
والمعنى: لا يخاف أن يتعقب عليه في شيء مما فعله، وفي مصاحف الشام، والحجاز: فلا يخاف بالفاء، قال الفراء: وكل صواب.
[ ٤ / ٥٠٠ ]