أربعون وتسع آيات، مكية.
٨٨٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَافِظُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ، نا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «يَقْرَأُ بِالطُّورِ فِي الْمَغْرِبِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.
٨٨٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْعَزَايِمِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ السَّخْتِيَانِيُّ، نا أَبُو إِسْحَاقَ الْأَسَدِيُّ، نا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْيَرْبُوعِيُّ، نا الْمَدَايِنِيُّ، عَنْ هَارُونَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الطُّورِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُؤَمِّنَهُ مِنْ عَذَابِهِ وَأَنْ يُنَعِّمَهُ فِي جَنَّتِهِ» .
﴿وَالطُّورِ ﴿١﴾ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ ﴿٢﴾ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ﴿٣﴾ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ﴿٤﴾ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ﴿٥﴾ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ﴿٦﴾ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ ﴿٧﴾ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ ﴿٨﴾ يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا ﴿٩﴾ وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا ﴿١٠﴾ فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ﴿١١﴾ الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ ﴿١٢﴾ يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ﴿١٣﴾ هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴿١٤﴾ أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ ﴿١٥﴾ اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿١٦﴾﴾ [الطور: ١-١٦] .
بسم الله الرحمن الرحيم والطور أقسم الله تعالى بالجبل، الذي كلم عليه موسى ﵇.
وكتاب مسطور يعني: ما أثبت على بني آدم من أعمالهم.
﴿فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ [الطور: ٣] الرق: ما يكتب فيه، والمنشور: المبسوط، قال مقاتل: تخرج إليهم أعمالهم يومئذ في رق، يعني: أديم الصحف.
وقال الفراء: الرق: الصحائف التي تخرج إلى بني آدم
[ ٤ / ١٨٣ ]
يوم القيامة، فآخذ كتابه بيمينه، وآخذ كتابه بشماله.
وهذا كقوله: ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا﴾ [الإسراء: ١٣]، والبيت المعمور.
٨٨٧ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ بُجَيْرٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِ نا هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، نا رَوْحُ بْنُ جَنَاحٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَفِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ نَهَرٌ يُقَالُ لَهُ الْحَيَوَانُ يَدْخُلُهُ جِبْرِيلُ كُلَّ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ، فَإِذَا خَرَجَ انْتَفَضَ انْتِفَاضَةً خَرَّتْ مِنْهُ سَبْعُونَ أَلْفَ قَطْرَةٍ، يَخْلُقُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مَلَكًا يُؤْمَرُونَ أَنْ يَأْتُوا الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ فَيُصَلُّونَ فِيهِ فَيَفْعَلُونَ ثُمَّ لا يَعُودُونَ إِلَيْهِ أَبَدًا» .
٨٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَسَّانٍ الْمُزَكِّي، أنا هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الإِسْتِرَابَاذِيُّ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، أنا أَبُو الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ، نا جَدِّي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " الْبَيْتُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ، يُقَالُ لَهُ: الضُّرَاحُ، وَهُوَ بِحِذَاءِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ، وَلَوْ سَقَطَ سَقَطَ عَلَيْهِ، يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ثُمَّ لا يَعُودُونَ فِيهِ أَبَدًا ".
أخبرنا إسماعيل النصراباذي، أنا المغيرة بن عمرو بن الوليد العدني، أنا المفضل بن محمد الشعبي، نا محمد بن يوسف، نا أبو قرة، قال: سمعت عبد الله بن عتبة بن طاوس، يذكر عن عمه عبد الله بن طاوس، أنه سمعه، يقول: إن البيت المعمور في السماء السابعة بحذاء هذا البيت، تحج إليه الملائكة يوم حجكم هذا.
والسقف المرفوع
[ ٤ / ١٨٤ ]
يعني: السماء.
والبحر المسجور المملوء، يقال: سجرت الإناء إذا ملأته، روي عن علي بن أبي طالب، ﵁، أنه قال: هو بحر تحت العرش، فيه ماء غليظ، يقال له: بحر الحيوان، يمطر العباد بعد النفخة الأولى منه أربعين صباحًا، فينبتون في قبورهم.
وهذا قول الكلبي، ومقاتل، قالا: يحيى الله تعالى به الموتى فيما بين النفختين.
وقال مجاهد: البحر المسجور الموقد.
من السجر وهو: إيقاد النار في التنور.
وهذا كما يروى: إن الله تعالى يجعل البحار كلها نارًا، فتزداد في نار جهنم.
أقسم الله تعالى بهذه الأشياء للتنبيه على ما قيل من عظيم القدرة، على أن تعذيب المشركين حق.
وهو قوله: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ [الطور: ٧] لكائن في الآخرة.
﴿مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ﴾ [الطور: ٨] يدفع عنهم ذلك العذاب، قال جبير بن مطعم: أتيت النبي ﷺ، لأكلمه في أسارى بدر، فدفعت إليه وهو يصلي بأصحابه المغرب، وصوته يخرج من المسجد، فسمعته يقرأ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ ﴿٧﴾ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ ﴿٨﴾﴾ [الطور: ٧-٨]، فكأنما صدع عن قلبي حين سمعت القرآن، ولم يكن أسلم يومئذ.
ثم بين أنه متى يقع، فقال: ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا﴾ [الطور: ٩] تدور دورانًا وتضطرب، وتتحرك وتستدير، كل هذا من عبارات المفسرين، والمور في اللغة: الذهاب والمجيء، والتردد والدوران.
وتسير الجبال عن أماكنها، حتى تستوي بالأرض.
فويل فشدة عذاب، ﴿يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ﴿١١﴾ الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ ﴿١٢﴾﴾ [الطور: ١١-١٢] يخوضون في حديث محمد ﵇، بالتكذيب، والاستهزاء، يلهون بذكره.
﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ﴾ [الطور: ١٣] يدفعون، ﴿إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ [الطور: ١٣] دفعا بعنف وجفوة، قال مقاتل: تغل أيديهم إلى أعناقهم، وتجمع نواصيهم إلى أقدامهم، ثم يدفعون إلى جهنم دفعًا على وجوهم.
حتى إذا دنوا منها، قال لهم خزنتها: ﴿هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [الطور: ١٤] في الدنيا.
ثم وبخهم لما عاينوا ما كانوا يكذبون به، وهو قوله: أفسحر هذا الذي ترون، ﴿أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ﴾ [الطور: ١٥]؟ وذلك أنهم كانوا ينسبون محمدًا ﷺ إلى السحر، وإلى أنه يغطي على الأبصار بالسحر، فلما شاهدوا ما وعدوا به من العذاب، وبخوا بهذا.
وقيل لهم: اصلوها وآسوا شدتها، فاصبروا على العذاب، ﴿أَوْ لا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الطور: ١٦] الصبر والجزع، ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور: ١٦] أي: جزاء ما كنتم تعملون من الكفر والتكذيب.
ثم ذكر ما للمؤمنين، فقال: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ﴿١٧﴾ فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ﴿١٨﴾ كُلُوا وَاشْرَبُوا
[ ٤ / ١٨٥ ]
هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿١٩﴾ مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ﴿٢٠﴾ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ﴿٢١﴾ وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ﴿٢٢﴾ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ ﴿٢٣﴾ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ﴿٢٤﴾ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ﴿٢٥﴾ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ﴿٢٦﴾ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ﴿٢٧﴾ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ﴿٢٨﴾﴾ [الطور: ١٧-٢٨] .
﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ ﴿١٧﴾ فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ [الطور: ١٧-١٨] معجبين بذلك، ناعمين، وقد تقدم تفسيره، ووقاه ربهم وصرف عنهم، عذاب الجحيم.
ويقال لهم: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا﴾ [الطور: ١٩] أكلا وشربا هنيئًا، مأمون العاقبة من التخمة والسقم، قال زيد بن أرقم: جاء رجل من أهل الكتاب إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا أبا القاسم، تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون؟ فقال النبي: «والذي نفسي بيده، إن الرجل منهم ليؤتى قوة مائة رجل في الأكل، والشرب، والجماع» .
قال: فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة.
فقال: «عرق يفيض مثل ريح المسك، فإذا كان ذلك ضمر له بطنه» .
ثم ذكر له حالهم في الأكل والشرب، فقال: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ﴾ [الطور: ٢٠] جمع سرير، مصفوفة موضوعة بعضها إلى جنب بعض، ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ [الطور: ٢٠] مفسر في آخر ﴿[الدخان.
قوله:] وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ﴾ [سورة الطور: ٢١] يعني: أولادهم الصغار والكبار، لأن الكبار يتبعون الآباء بإيمان منهم، والصغار يتبعون الآباء بإيمان من الآباء، والولد يحكم له بالإسلام تبعًا لوالده، ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: ٢١] يدفعون إليهم، فتقر بهم أعينهم، وإن كانوا دونهم في العمل.
٨٨٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُطَّوِعِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ عَلِيٍّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ الرَّاذَانِيُّ، نا جِبَارَةُ بْنُ مُغَلِّسٍ، نا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ
[ ٤ / ١٨٦ ]
ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ لَيَرْفَعُ ذُرِّيَّةَ الْمُؤْمِنِ حَتَّى يُلْحِقَهُمْ بِهِ، وَإِنْ كَانُوا دُونَهُ فِي الْعَمَلِ لِتَقَرَّ بِهِمْ عَيْنُهُ ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: ٢١] إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
٨٩٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ، أنا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ فَضْلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ وَأَوْلادَهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ وَأَوْلادَهُمْ فِي النَّارِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ﴾ [الطور: ٢١] " الآية
﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الطور: ٢١] قال ابن عباس: لم ننقص الآباء من الثواب، حين ألحقنا بهم ذريتهم.
وذكرنا تفسير الألت عند قوله: لا يلتكم، والفراء على فتح اللام في: ألتناهم، وقرأ ابن كثير بكسر اللام، وذلك لا يعرفه أهل اللغة وتم الكلام، ثم ذكر أهل النار، فقال: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: ٢١] قال مقاتل: كل امرئ كافر، بما عمل من الشرك، مرتهن في النار، والمؤمن لا يكون مرتهنًا، لقوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ﴿٣٨﴾ إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ ﴿٣٩﴾﴾ [المدثر: ٣٨-٣٩] فاستثنى المؤمنين.
ثم ذكر ما يزيدهم من الخير والنعمة، فقال: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾ [الطور: ٢٢] قال ابن عباس: زيادة غير الذي كان لهم.
يتنازعون يتعاطون، ويتناولون، ﴿فِيهَا كَأْسًا لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ﴾ [الطور: ٢٣] قال الزجاج: لا يجري بينهم ما يلغى، ولا ما فيه إثم، كما يجري في الدنيا لشربه الخمر.
وقال ابن قتيبة: لا تذهب
[ ٤ / ١٨٧ ]
بعقولهم، فيلغوا ويرفثوا، كما يكون من خمر الدنيا، ولا يكون منهم ما يؤثمهم.
والتأثيم تفعيل من الإثم، يقال: أثمه، إذا جعله ذا إثم، والمعنى: أن تلك الكأس لا تجعلهم آثمين.
ويطوف عليهم بالخدمة، ﴿غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ﴾ [الطور: ٢٤] في الحسن، والبياض، لؤلؤ مكنون مستور، مصون لم تسمه الأيدي، قال قتادة: ذكر لنا أن رجلًا، قال: يا نبي الله، هذا الخادم، فكيف المخدوم؟ فقال: «والذي نفسي بيده، إن فضل المخدوم على الخادم، كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب» .
﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الطور: ٢٥] قال ابن عباس: يتذكرون ما كانوا فيه في الدنيا، من التعب والخوف.
وهو قوله: ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا﴾ [الطور: ٢٦] في دار الدنيا، مشفقين خائفين من العذاب.
﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ [الطور: ٢٧] بالمغفرة، ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور: ٢٧] يعني: عذاب جهنم، والسموم: اسم من أسماء جهنم في قول الحسن، ومقاتل، وقال الكلبي: عذاب النار.
وهو قول أبي عبيدة، وقال الزجاج: عذاب السموم: عذاب سموم جهنم، وهو ما يوجد من لفحها، وحرها.
﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ﴾ [الطور: ٢٨] أي: في الدنيا، ندعوه نوحده، ونعبده، ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ [الطور: ٢٨] من فتح الهمزة كان المعنى: ندعوه لأنه هو البر الرحيم، أي: فلرحمته ندعوه، لأنه يجيب من دعاه، ومن كسر الهمزة قطع الكلام مما قبله.
واستأنف قوله: ﴿فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ ﴿٢٩﴾ أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ﴿٣٠﴾ قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ ﴿٣١﴾ أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ﴿٣٢﴾ أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ ﴿٣٣﴾ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ ﴿٣٤﴾ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ﴿٣٥﴾ أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ ﴿٣٦﴾ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ ﴿٣٧﴾ أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ﴿٣٨﴾﴾ [الطور: ٢٩-٣٨] .
[ ٤ / ١٨٨ ]
فذكر فعظ بالقرآن أهل مكة، ﴿فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ﴾ [الطور: ٢٩] بإنعامه عليك بالنبوة، ﴿بِكَاهِنٍ﴾ [الطور: ٢٩] وهو: الذي يوهم أنه يعلم الغيب، ويخبر بما في غد، من غير وحي، يقال: كهن يكهن كهانة، مثل: كتب يكتب كتابة، أي: لست تقول ما تقوله كهانة، ولا تنطق إلا بوحي.
أم يقولون أي: بل يقولون: شاعر هو شاعر، ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠] صروف الدهر وحوادثه، أي: ننتظر به حدثان الموت، وحوادث الدهر، فيهلك كما هلك من قبله من الشعراء، والمنون يكون بمعنى: الدهر، ويكون بمعنى: المنية.
قال الله تعالى: قل تربصوا انتظروا بي الموت، ﴿فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ﴾ [الطور: ٣١] من المنتظرين عذابكم، فعذبوا يوم بدر بالسيف.
﴿أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهَذَا﴾ [الطور: ٣٢] قال المفسرون: كانت عظماء قريش توصف بالأحلام والعقول، فأزرى الله بحلومهم، حين لم تتم لهم معرفة الحق من الباطل.
ثم أخبر عن طغيانهم، فقال: ﴿أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ [الطور: ٣٢] قال ابن عباس: يريد حملهم الطغيان على تكذيبك.
﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ﴾ [الطور: ٣٣] افتعل القرآن، وتكذبه من تلقاء نفسه، والتقول: تكلف القول، ولا يستعمل إلا في الكذب، بل ليس الأمر على ما زعموا، لا يؤمنون بالقرآن استكبارًا.
ثم ألزمهم الحجة، فقال: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ﴾ [الطور: ٣٤] مثل القرآن في نظمه، وحسن بيانه، ﴿إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾ [الطور: ٣٤] أن محمدًا تقوله.
ثم احتج عليهم بابتلاء الخلق، فقال: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ﴾ [الطور: ٣٥] قال الزجاج: أم خلقوا لغير شيء، أي: أخلقوا باطلًا، لا يحاسبون، ولا يؤمرون، ولا ينهون، ونحو هذا.
قال ابن كيسان: أم خلقوا عبثًا، وتركوا سدى، لا يؤمرون ولا ينهون.
﴿أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ [الطور: ٣٥] لأنفسهم، فلا يجب عليهم لله أمر.
﴿أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ [الطور: ٣٦] فيكونوا هم الخالقين؟ ليس الأمر على هذا، لا يوقنون بالحق، وهو توحيد الله، وقدرته على البعث.
﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ﴾ [الطور: ٣٧] قال مقاتل: يقول: أبأيديهم مفاتيح ربك بالرسالة، فيضعونها حيث شاءوا؟ وقال الكلبي: خزائن المطر والرزق.
﴿أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ﴾ [الطور: ٣٧] أي: هم الأرباب المسلطون، فلا يكونوا تحت أمر ونهي، يفعلون ما شاءوا.
﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ﴾ [الطور: ٣٨] مرقى ومصعد إلى السماء، يستمعون فيه، أي: عليه، كقوله: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] والمعنى: يستمعون الوحي، فيعلمون أن ما هم عليه حق، فليأت مستمعهم إن ادعى ذلك، بسلطان مبين بحجة واضحة.
[ ٤ / ١٨٩ ]
﴿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ﴿٣٩﴾ أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ﴿٤٠﴾ أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ﴿٤١﴾ أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ ﴿٤٢﴾ أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿٤٣﴾﴾ [الطور: ٣٩-٤٣] .
﴿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ﴾ [الطور: ٣٩] هذا انكار عليهم، حيث جعلوا لله ما يكرهون، كقوله: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ﴾ [الصافات: ١٤٩] .
﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ﴾ [الطور: ٤٠] يا محمد، على ما جئتهم به من الدين والشريعة، ﴿أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾ [الطور: ٤٠] أثقلهم ذلك الغرم الذي تسألهم، فمنعهم ذلك عن الإسلام، قال قتادة: يقول: هل سألت هؤلاء القوم أجرًا فجهدهم، فلا يستطيعون الإسلام؟ ﴿أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ﴾ [الطور: ٤١] قال قتادة: هذا جواب لقولهم: ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠] .
يقول الله تعالى: أعندهم الغيب حتى علموا أن محمدًا يموت قبلهم؟ فهم يكتبون قال ابن قتيبة: يحكمون بما يقولون.
﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا﴾ [الطور: ٤٢] مكرًا به، فيهلكون بذلك المكر، ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ﴾ [الطور: ٤٢] المجزيون بكيدهم، يريد: أن ضرر ذلك يعود عليهم، ويحيق بهم مكرهم، كما قصدوا المكر به لما اجتمعوا في دار الندوة، فجزاهم الله بكيدهم، أن قتلهم ببدر.
﴿أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [الطور: ٤٣] يرزقهم، ويحفظهم، وينصرهم، يعني: أن الذين اتخذوهم آلهة، ليست بآلهة تدفع وتنفع، ثم نزه نفسه، فقال: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الطور: ٤٣] به من الآلهة.
ثم ذكر عنادهم، وقساوة قلوبهم، فقال تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ ﴿٤٤﴾ فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ ﴿٤٥﴾ يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴿٤٦﴾ وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ﴿٤٧﴾ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ﴿٤٨﴾ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ ﴿٤٩﴾﴾ [الطور: ٤٤-٤٩] .
﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا﴾ [الطور: ٤٤] يقول: إن عذبناهم بسقوط بعض من السماء عليهم، لم ينتهوا عن كفرهم، وقالوا: هو قطعة من السحاب، وهو قوله: ﴿يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ﴾ [الطور: ٤٤] بعضه على بعض.
فذرهم فخل عنهم، حتى يعاينوا يوم موتهم، وهو قوله: ﴿حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ [الطور: ٤٥] أي: يموتون، من قوله: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ﴾ [الزمر: ٦٨] من قرأ يصعقون بضم الياء، فهو من أصعقهم الله، إذا قتلهم وأهلكهم.
وذلك اليوم لا ينفعهم كيدهم، ولا يمنعهم من العذاب مانع، وهو قوله: ﴿لا يُغْنِي عَنْهُمْ
[ ٤ / ١٩٠ ]
كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴿٤٦﴾ وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الطور: ٤٦-٤٧] يعني: كفار مكة، عذابًا في الدنيا، دون ذلك قبل عذاب الآخرة، يعني: القتل ببدر، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الطور: ٤٧] بما هو نازل بهم.
﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ [الطور: ٤٨] أي: إلى أن يقع بهم العذاب، الذي حكمنا عليهم، فإنك بأعيننا قال ابن عباس: أرى ما يفعل بك.
وقال الزجاج: إنك بحيث نراك ونحفظك، ونرعاك، فلا يصلون إلى مكروهك.
﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ [الطور: ٤٨] أمر أن يقول حين يقوم من مجلسه: سبحان الله وبحمده.
وقال ابن عباس: صل لله حين تقوم من منامك.
﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ [الطور: ٤٩] قال مقاتل: صل المغرب، والعشاء.
وإدبار النجوم يعني: الركعتين قبل صلاة الفجر، وذلك حين تدبر النجوم، أي: تغيب بضوء الصبح.
[ ٤ / ١٩١ ]