ثلاثون آية، مكية.
١٣٣٩ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ جَعْفَرٍ الْحِيرِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَالْفَجْرِ ﴿١﴾ وَلَيَالٍ عَشْرٍ غُفِرَ لَهُ، وَمَنْ قَرَأَهَا سَائِرَ الْأَيَّامِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» .
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَالْفَجْرِ ﴿١﴾ وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴿٢﴾ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ﴿٣﴾ وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ ﴿٤﴾ هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ﴿٥﴾ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ﴿٦﴾ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ﴿٧﴾ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ ﴿٨﴾ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ﴿٩﴾ وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ ﴿١٠﴾ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ﴿١١﴾ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ ﴿١٢﴾ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ﴿١٣﴾ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴿١٤﴾﴾ [الفجر: ١-١٤] .
والفجر أقسم الله تعالى بفجر النهار، وهو انفجار الصبح كل يوم، وهذا قول عكرمة، ورواية أبي نصر، وأبي صالح، عن ابن عباس.
وقال في رواية عثمان بن محيصن: هو فجر المحرم.
وهو قول قتادة.
قال: أقسم بأول يوم من المحرم ينفجر منه السنة.
وقال الضحاك: هو في ذي الحجة، لأن الله تعالى قرن الأيام بها، فقال: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: ٢] وهي عشر ذي الحجة في قول أكثر المفسرين.
١٣٤٠ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُسَيِّبِيُّ، أنا
[ ٤ / ٤٧٨ ]
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نُعَيْمٍ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عِصْمَةَ، نا السَّرِيُّ بْنُ خُزَيْمَةَ، نا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غَيَّاثٍ، نا أَبِي، نا الْأَعْمَشُ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اللَّيَالِي الَّتِي أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِنَّ الْعَشْرُ الْأُوَلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ
وَالشَّفْعِ ﴿[الفجر: ٣] يوم النحر،﴾ وَالْوَتْرِ ﴿[الفجر: ٣] يوم عرفة.
وقال الضحاك: أقسم بعشر الأضحى، ليفضلهن على سائر الأيام،﴾ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ [الفجر: ٣] أقسم بهما ليفضلهما على سائر العشر.
١٣٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِهِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا جَرِيرٌ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَأَلْنَا ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ، فَقَالَ: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: ٢] الْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ.
أخبرنا إسماعيل بن أبي القاسم النصراباذي، أنا عبد الله بن عمر بن علك الجوهري، نا عبد الله بن محمود السعدي، نا موسى بن بحر، نا عبيدة بن حميد، حدثني منصور، عن مجاهد، قال: الشفع الخلق، ﴿وَالْوَتْرِ﴾ [الفجر: ٣] الله الواحد الصمد.
وهذا قول عطية العوفي، قال: الشفع الخلق، قال الله ﷿: ﴿وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النبأ: ٨] والوتر هو الله ﷿.
وقال أبو صالح: خلق الله من كل شيء زوجين اثنين، والله وتر واحد.
وقال قتادة: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ [الفجر: ٣] الصلاة
[ ٤ / ٤٧٩ ]
منها شفع ومنها وتر.
وهو رواية عمران بن حصين، عن النبي ﷺ.
١٣٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الْأُمَوِيُّ، نا أَبُو جَعْفَرٍ الْوَرَّاقُ، نا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا هَمَّامٌ وَخَالِدُ بْنُ قَيْسٍ جَمِيعًا، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ، فَقَالَ: «مِنَ الصَّلاةِ شَفْعٌ وَمِنْهَا وَتْرٌ» .
١٣٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْمُقْرِي، أَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الصُّوفِيُّ، نا أَحْمَدُ بْنُ كَثِيرٍ الْقَيْسِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِي، نا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: سَلُونِي فَعَلَيْنَا كَانَ التَّنْزِيلُ، وَنَحْنُ حَضَرْنَا التَّأْوِيلَ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَخْبِرْنَا عَنِ الشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَاللَّيَالِي الْعَشْرِ، فَقَالَ: أَمَّا الشَّفْعُ وَالْوَتْرُ، فَقَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] فَهُمَا الشَّفْعُ وَالْوَتْرُ، وَأَمَّا اللَّيَالِي الْعَشْرُ فَالثَّمَانِ وَعَرَفَةُ وَالنَّحْرُ
قال أبو عبيدة: الشفع الزوج، والوتر الفرد.
وقال الفراء: الكسر قراءة الحسن، والأعمش، وابن عباس، والفتح قراءة أهل المدينة، وهي لغة حجازية.
وقال الأصمعي: كل فرد وتر.
وأهل الحجاز يفتحون فيقولون وتر في الفرد.
وقوله: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ [الفجر: ٤] أي: إذا يمضي فيذهب، كما قال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ [المدثر: ٣٣] أقسم الله تعالى بالليل، يمضي حتى ينقضي بالنهار المقبل،
[ ٤ / ٤٨٠ ]
والمراد به كل ليلة، وقال مقاتل، والكلبي: يعني ليلة المزدلفة، ليلة جمع.
وقرئ يسري بإثبات الياء وحذفها، فمن أثبتها فلأنها لام فعل، والفعل لا يحذف منه في الوقف نحو هو يقضي، وأنا أقضي.
قال الزجاج: والحذف أحب إلي، لأنها فاصلة، والفواصل يحذف منها الياءات، وتدل عليه الكسرات.
﴿هَلْ فِي ذَلِكَ﴾ [الفجر: ٥] أي: فيما ذكر، ﴿قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ [الفجر: ٥] لذي عقل ولب، والمعنى: أن من كان ذا عقل ولب، علم أن ما أقسم الله به من هذه الأشياء فيه عجائب، ودلائل على صنع الله وقدرته وتوحيده، فهو حقيق بأن يقسم به، لدلالته على خالقه، وجواب القسم قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤] واعترض بين القسم وجوابه قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ [الفجر: ٦] يخوف أهل مكة، يعني: كيف أهلكهم، وهم كانوا أطول وأشد قوة من أهل مكة.
ثم قال: إرم قال محمد بن إسحاق: هو جد عاد، وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح.
وقال أبو عبيدة: هما عادان، فالأولى هي إرم، وهي التي قال الله ﷿: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأُولَى﴾ [النجم: ٥٠] .
وقوله: ذات العماد يعني: أنهم كانوا أهل عمد سيارة في الربيع، فإذا هاج النبت رجعوا إلى منازلهم، وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء، والكلبي، وقول قتادة، ومجاهد.
وقال مقاتل: ذات العماد يعني: طولهم اثنا عشر ذراعًا، يقال: رجل طويل العماد أي: القامة.
ثم وصفهم، فقال: ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ﴾ [الفجر: ٨] لم يخلق مثل تلك القبيلة في الطول والقوة، وهم الذين قالوا: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥] .
﴿وَثَمُودَ
[ ٤ / ٤٨١ ]
الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ﴾ [الفجر: ٩] ثقبوها، وقطعوها، قال ابن عباس: كانوا يجوبون الجبال، فيجعلون منها بيوتًا، كما قال الله ﷿: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ [الشعراء: ١٤٩] .
وقوله: بالواد يعني: وادي القرى.
﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ﴾ [الفجر: ١٠] ذكرنا تفسير الأوتاد في سورة ص.
١٣٤٤ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْغَازِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، نا هُدْبَةُ، نا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ فِرْعَوْنَ أَوْتَدَ لامْرَأَتِهِ أَرْبَعَةَ أَوْتَادٍ فِي يَدَيْهَا وَفِي رِجْلِهَا.
وَنَحْو هَذَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَتَدَ لامْرَأَتِهِ أَرْبَعَةَ أَوْتَادٍ، ثُمَّ جَعَلَ عَلَى ظَهْرِهَا رَحًا عَظِيمَةً حَتَّى مَاتَتْ.
وقوله: الذين يعني: عادًا، وثمودًا، وفرعون، ﴿طَغَوْا فِي الْبِلادِ﴾ [الفجر: ١١] عملوا فيها بالمعاصي، وتجبروا على أنبياء الله، وهو قوله: ﴿فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ﴾ [الفجر: ١٢] قال الكلبي: يعني: القتل والمعصية.
﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ [الفجر: ١٣] يعني: ما عذبوا به، وأجاد الزجاج في تفسيره هذه الآية، فقال: جعل سوطه الذي ضربهم به العذاب.
﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ [الفجر: ١٤] قال الكلبي: يقول عليه طريق العباد، لا يفوته أحد.
والمعنى: لا يفوته شيء من أعمال العباد، كما لا يفوت من بالمرصاد، وهذا معنى قول الحسن، وعكرمة: يرصد أعمال بني آدم.
والمرصاد والمرصد الطريق، ذكرنا ذلك عند قوله: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا﴾ [النبأ: ٢١] وروى مقسم، عن ابن عباس في هذه الآية، قال: إن على جسر جهنم سبع محابس، يسئل العبد عند باب أولها عن شهادة أن لا إله إلا الله، فإن جاء بها تامة جاز إلى الثاني، فيسئل عن الصلاة، فإن جاء بها تامة جاز إلى الثالث، فيسئل عن الزكاة، فإن جاء بها تامة جاز إلى الرابع، فيسئل عن الصوم، فإن جاء به تامًا جاز إلى الخامس، فيسئل عن الحج، فإن جاء به تامًا جاز إلى السادس، فيسئل عن العمرة، فإن جاء بها تامة
[ ٤ / ٤٨٢ ]
جاز إلى السابع، فيسئل عن المظالم، فإن خرج منها وإلا يقال: انظروا فإن كان له تطوع، أكملوا به أعماله، فإذا فرغ انطلق به إلى الجنة.
﴿فَأَمَّا الإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ﴿١٥﴾ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ﴿١٦﴾ كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ﴿١٧﴾ وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ﴿١٨﴾ وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلا لَمًّا ﴿١٩﴾ وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا ﴿٢٠﴾﴾ [الفجر: ١٥-٢٠] .
﴿فَأَمَّا الإِنْسَانُ﴾ [الفجر: ١٥] قال عطاء، عن ابن عباس: يريد عتبة بن ربيعة، وأبا حذيفة بن المغيرة.
وقال الكلبي: هو الكافر أبي بن خلف.
وقال مقاتل: نزلت في أمية بن خلف.
﴿إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ﴾ [الفجر: ١٥] اختبره بالغنى واليسر، ﴿فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ﴾ [الفجر: ١٥] رزقه، وأنعم عليه، ﴿فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾ [الفجر: ١٥] فضلني بما أعطاني، يظن أن ما أعطاه من الدنيا لكرامته عليه، فيقول: هذه كرامة من الله لي.
﴿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ﴾ [الفجر: ١٦] بالفقر، ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ [الفجر: ١٦] ضيق عليه، بأن جعله على مقدار البلغة، قال: هذا هوان من الله لي.
﴿فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾ [الفجر: ١٦] أذلني بالفقر، قال الزجاج: وهذا يُعْنَىَ به الكافر، الذي لا يؤمن بالبعث، إنما الكرامة عنده والهوان بكثرة الحظ في الدنيا وقلته، وصفة المؤمن أن الإكرام عنده بتوفيق الله إياه إلى ما يؤديه إلى حظ الآخرة.
ولهذا رد الله على هذا الكافر، فقال: كلا أي: ليس الأمر كما تظن، قال مقاتل: يقول الله تعالى: كلا لم أبتله بالغنى لكرامته عليّ، ولم أبتله بالفقر لهوانه.
فقوله: كلا رد لتوهم من ظن أن سعة الرزق إكرام من الله، وإن الفقر إهانة، فإن الله يوسع على الكافر لا لكرامته، ويقتر على المؤمن لا لهوانه، وقد
أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم المقري، أنا عبد الله بن حامد، أنا أحمد بن شاذان، أنا جيغويه بن محمد، نا صالح بن محمد، نا إبراهيم بن محمد، عن أبان، عن سليمان بن قيس العامري، عن كعب، قال: إني لأجد في بعض الكتب: لولا أن يحزن عبدي المؤمن لكللت رأس الكافر بالأكاليل، فلا يصدع، ولا ينبض منه عرق يوجع.
١٣٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَبْدَانَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَائِعُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، نا أَبَانُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ،
[ ٤ / ٤٨٣ ]
يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ أَحَبَّ وَمَنْ لا يُحِبُّ، وَلا يُعْطِي الدِّينَ إِلا مَنْ أَحَبَّ فَمَنْ أَعْطَاهُ الدِّينَ فَقَدْ أَحَبَّهُ» .
ثم أخبر عن الكفار، فقال: ﴿بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾ [الفجر: ١٧] قال مقاتل: كان قدامة بن مظعون يتيمًا في حجر أمية بن خلف، فكان يدفعه عن حقه.
والآية تحتمل معنيين: أحدهما: أنهم لا يبرونه، ولا يحسنون إليه، والآخر: أنهم لا يعطونه حقه من الميراث، على ما جرت به عاداتهم من حرمان اليتيم ما كان له من الميراث، ويدل على هذا المعنى قوله: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ﴾ [الفجر: ١٩] ويدل على المعنى الأول قوله: ﴿وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ [الفجر: ١٨] أي: لا يأمرون بإطعامه، ومن قرأ لا تحاضون أراد لا يتحاضون فحذف الياء، والمعنى: لا يحض بعضكم بعضًا.
وتأكلون التراث أصله الوراث، فأبدلت من الواو المضمومة تاء، أكلًا لما شديدًا، أي: تلمون جميعه في الأكل، قال الحسن: يأكل نصيبه ونصيب اليتيم، وذلك أنهم كانوا لا يورثون النساء والصبيان، ويأكلون أموالهم.
﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ [الفجر: ٢٠] كثيرًا، شديدًا، والمعنى: يحبون جمع المال، ويولعون به، فلا ينفقونه في خير.
قال الله تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا ﴿٢١﴾ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ﴿٢٢﴾ وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ﴿٢٣﴾ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ﴿٢٤﴾ فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ ﴿٢٥﴾ وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ ﴿٢٦﴾ يَأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ﴿٢٧﴾ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ﴿٢٨﴾ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ﴿٢٩﴾ وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴿٣٠﴾﴾ [الفجر: ٢١-٣٠] .
كلا قال مقاتل: أي: لا يفعلون ما أمروا في اليتيم والمسكين.
ثم خوفهم بقوله: ﴿إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ [الفجر: ٢١] كسر كل شيء عليها من جبل، أو بناء، أو شجر حين زلزلت، فلم يبق على ظهرها شيء، قال ابن قتيبة: دقت جبالها وأنشازها حتى استوت.
﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر: ٢٢] قال ابن عباس في رواية الكلبي، والحسن: وجاء أمر ربك، وقضاء ربك، لأن في يوم القيامة
[ ٤ / ٤٨٤ ]
تجيء جلائل آيات الله، وتظهر العظائم.
وقال أهل المعاني: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر: ٢٢] أي: وجاء ظهوره بضرورة المعرفة، وضرورة المعرفة بالشيء تقوم مقام ظهوره ورؤيته، ولما صارت هذه المعارف بالله في ذلك اليوم ضرورة، صار ذلك كظهوره، وتجليه للخلق فقيل: وجاء ربك.
أي: زالت الشبهة، وارتفعت الشكوك، كما ترتفع عند مجيء الشيء الذي كان يشك فيه.
وقوله: ﴿وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢] قال عطاء: يريد صفوف الملائكة، وأهل كل سماء صف على حدة.
وقال الضحاك: أهل كل سماء إذا نزلوا يوم القيامة، كانوا صفًا محيطين بالأرض ومن فيها، فيكونون سبع صفوف.
فذلك قوله: ﴿وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٢] .
﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ [الفجر: ٢٣] قال جماعة المفسرين: جيء بها يوم القيامة مزمومة بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك، يجرونها حتى تنصب عن يسار العرش، فلا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل إلا جثا لركبتيه، يقول: يا رب نفسي نفسي.
١٣٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا مُسْلِمٌ، نا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غَيَّاثٍ، نا أَبِي، عَنِ الْعَلاءِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا» .
١٣٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّعْلَبِيُّ ﵀، أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، نا ابْنُ مَاجَهْ، نا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الْقَزْوِينِيُّ، نا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ الْعَرَبِيُّ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: نا عَطِيَّةُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ [الفجر: ٢٣] تَغَيَّرَ لَوْنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعُرِفَ فِي وَجْهِهِ حَتَّى اشْتَدَّ عَلَى أَصْحَابِهِ مَا رَأَوْا مِنْ حَالِهِ، فَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ إِلَى عَلِيٍّ ﵁، فَقَالُوا: يَا عَلِيُّ لَقَدْ حَدَثَ أَمْرٌ قَدْ رَأَيْنَاهُ فِي النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَ عَلِيٌّ فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ، ثُمَّ قَبَّلَ بَيْنَ عَاتِقَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا الَّذِي حَدَثَ الْيَوْمَ؟ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ، فَأَقْرَأَنِي: ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ [الفجر: ٢٣] قُلْتُ: كَيْفَ يُجَاءُ بِهَا؟ قَالَ: يَجِيءُ بِهَا سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَقُودُونَهَا بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ، فَتَشْرُدُ
[ ٤ / ٤٨٥ ]
شَرْدَةً لَوْ تُرِكَتْ لَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْجَمْعِ، ثُمَّ أَتَعَرَّضُ لِجَهَنَّمَ، فَتَقُولُ: مَا لِي وَلَكَ يَا مُحَمَّدُ، فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ لَحْمَكَ عَلَيَّ، فَلا يَبْقَى أَحَدٌ إِلا قَالَ: نَفْسِي نَفْسِي وَإِنَّ مُحَمَّدًا يَقُولُ: رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي
وقوله: يومئذ يعني: يوم يجاء بجهنم، يتذكر الإنسان يتعظ، ويتوب الكافر، ﴿وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ [الفجر: ٢٣] قال الزجاج: يظهر التوبة، ومن أين له التوبة؟ ! يقول الكافر، ﴿يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي﴾ [الفجر: ٢٤] أي: قدمت الخير والعمل الصالح لآخرتي التي لا موت فيها، قال الحسن: علم والله إنه صادق، هناك حياة طويلة لا موت فيها.
قال الله تعالى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ﴾ [الفجر: ٢٥] يعذب عذاب الله أحد من الخلق.
﴿وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ [الفجر: ٢٦] من الخلق، أي: لا يبلغ أحد من الخلق كبلاغ الله في العذاب والوثاق، والمعنى: لا يعذب أحد في الدنيا عذاب الله الكافر يومئذ، يعني: مثل عذابه، ولا يوثق أحد في الدنيا وثاق الله الكافر يومئذ، أي: مثل وثاقه، وقرأ الكسائي لا يعذب، ولا يوثق بفتح العين فيهما، وهو قراءة النبي ﷺ فيما
١٣٤٨ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو نَصْرٍ الْمِهْرَجَانِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّاهِد ُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنِي جَدِّي، نا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، نا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، قَالَ: أَقْرَأَنِي مَنْ أَقْرَأَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ ﴿٢٥﴾ وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ ﴿٢٦﴾﴾ [الفجر: ٢٥-٢٦] وَالْمَعْنَى: لا يُعَذَّبُ أَحَدٌ تَعْذِيبَ هَذَا الْكَافِرِ إِنْ قُلْنَا إِنَّهُ كَافِرٌ بِعَيْنِهِ، أَوْ تَعْذِيبَ هَذَا الصِّنْفِ مِنَ الْكُفَّارِ وَهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ: ﴿لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ﴾ [الفجر: ١٧] الآيات.
قوله ﴿يَأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ [الفجر: ٢٧] بالإيمان، المؤمنة، الموقنة، المصدقة بما وعد الله، والطمأنينة: حقيقة الإيمان.
﴿ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ﴾ [الفجر: ٢٨] هذا عند خروجها من الدنيا، يقال لها: ارجعي إلى الله.
راضية بالثواب، مرضية عنك.
أخبرنا عمرو بن أبي عمرو، أنا جدي، أنا محمد بن إسحاق السراج، نا قتيبة، نا جرير، عن
[ ٤ / ٤٨٦ ]
منصور، عن مجاهد ﴿يَأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ [الفجر: ٢٧] التي أيقنت أن الله ربها، وضربت جأشا لأمره وطاعته.
أخبرنا أبو بكر بن الحارث، أنا عبد الله بن محمد الحافظ، نا محمد بن أحمد بن أبي يحيى، نا سعيد بن عثمان، نا محمد بن حاتم، عن إبراهيم المكي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿يَأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ [الفجر: ٢٧]، قال: الراضية بقضاء الله الذي قدر الله، فعلمت أن ما أصابها لم يكن ليخطئها، وأن ما أخطأها لم يكن ليصيبها.
١٣٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكَاتِبُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، نا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، نا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: قُرِئَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿يَأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ [الفجر: ٢٧] الآية، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: إِنَّ هَذَا لَحَسَنٌ، فَقَالَ: «أَمَا إِنَّ الْمَلَكَ سَيَقُولُهَا لَكَ عِنْدَ الْمَوْتِ»
وقال عبد الله بن عمرو: إذا توفي العبد المؤمن، أرسل الله ﷿ ملكين، وأرسل إليه بتحفة من الجنة، فيقال: اخرجي يا أيتها النفس المطمئنة، اخرجي إلى روح وريحان، ورب عنك راض.
فتخرج كأطيب ريح مسك وجده أحد في أنفه.
وقوله: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ [الفجر: ٢٩] أي: جملة عبادي الصالحين المطيعين.
قال أبو صالح: فإذا كان يوم القيامة قيل: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ﴿٢٩﴾ وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴿٣٠﴾﴾ [الفجر: ٢٩-٣٠] .
١٣٥٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الإِسْفَرَايِينِيُّ، أنا ابْنُ بَطَّةَ، أنا الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنِي جَدِّي، نا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ الْجَزَرِيُّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ الأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄، بِالطَّائِفِ، فَشَهِدْتُ جَنَازَتَهُ، فَجَاءَ طَائِرٌ لَمْ يُرَ عَلَى خِلْقَتِهِ، فَدَخَلَ فِي نَعْشِهِ لَمْ يُرَ خَارِجًا مِنْهُ، فَلَمَّا دُفِنَ، تُلِيَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ، لَمْ يُدْرَ مَنْ تَلاهَا: ﴿يَأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ﴿٢٧﴾ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ﴿٢٨﴾ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ﴿٢٩﴾ وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴿٣٠﴾﴾ [الفجر: ٢٧-٣٠] .
[ ٤ / ٤٨٧ ]