خمس آيات، مكية.
١٤٠٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقْرِي، أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي الْفَضْلِ الْمُؤَذِّنُ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْقَدْرِ أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ كَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَحْيَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ» .
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴿١﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ﴿٢﴾ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ﴿٣﴾ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ﴿٤﴾ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴿٥﴾﴾ [القدر: ١-٥] .
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١] يعني: القرآن أنزل جملة واحدة في ليلة القدر إلى السماء الدنيا، ثم فرق في السنين بالإنزال على محمد ﷺ.
١٤٠٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، أنا جَدِّي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، نا قُتَيْبَةُ، نا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: ١] أُنْزِلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَكَانَ بِمَوْقِعِ النُّجُومِ، وَكَانَ اللَّهُ تَعَالَى يُنَزِّلُهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ بَعْضَهُ فِي أَثَرِ بَعْضٍ
وقال مقاتل: أنزله الله من اللوح المحفوظ إلى السفرة، وهم الكتبة من الملائكة في السماء الدنيا، فكان ينزله ليلة القدر من الوحي على قدر ما ينزل به جبريل، ﷺ، على النبي، ﷺ، في السنة كلها، إلى مثله من القابل حتى نزل القرآن كله في ليلة القدر، ونزل به جبريل على محمد، ﷺ، في عشرين سنة.
وليلة القدر ليلة تقدير الأمور والأحكام، قدر الله في ليلة القدر أمر السنة في عباده، وبلاده إلى السنة المقبلة، كقوله: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤] والأخبار في ليلة القدر، وبيان فضلها، وأي ليلة هي، كثيرة نذكر منها ما لا بد منه، والناس مختلفون في ليلة القدر، فذهب كثير منهم إلى أنها إنما كانت على عهد النبي ﷺ، ثم رفعت،
[ ٤ / ٥٣٢ ]
وقال بعضهم: هي في ليالي السنة كلها.
ومن علق طلاق امرأته على ليلة القدر لم تقع إلى مضي سنة، وهو مذهب أبي حنيفة، رحمة الله عليه، وجمهور أهل العلم على أنها في رمضان كل سنة.
١٤٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ، حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى، فَكَثُرَ النَّاسُ عَلَيْهِ حَتَّى مَسَّتْ رُكْبَتِي رُكْبَتَهُ، وَقَدْ جَمَعْتُ أَشْيَاءَ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهَا، فَتَفَلَّتَتْ مِنِّي، فَبَلَغْتُ أَرْمِي بِبَصَرِي نَحْوَ السَّمَاءِ أَتَذَكَّرُ، فَذَكَرْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ: أَنَا كُنْتُ أَسْأَلَ النَّاسِ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَشَيْءٌ يَكُونُ فِي زَمَانِ الأَنْبِيَاءِ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ فِيهَا الْوَحْيُ فَإِذَا قُبِضُوا رُفِعَتْ؟ قَالَ: بَلْ هِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِي فِي أَيِّ شَهْرٍ هِيَ؟ قَالَ: فِي رَمَضَانَ، قُلْتُ: فِي أَيٍّ؟ قَالَ: لَوْ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِهَا لأَخْبَرْتُكُمْ الْتَمِسْهَا فِي أَحَدِ السَّبْعَيْنِ، ثُمَّ لا تَسْأَلْنِي عَنْهَا بَعْدَ مَرَّتِكَ هَذِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ يُحَدِّثُهُمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِ اسْتَطْلَقَ لَهُ الْحَدِيثُ، قُلْتُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُخْبِرَنِّي فِي أَيِّ السَّبْعَيْنِ هِيَ، قَالَ: فَغَضِبَ عَلَيَّ غَضْبَةً لَمْ يَغْضَبْ عَلَيَّ قَبْلَهَا وَلا بَعْدَهَا مِثْلَهَا، ثُمَّ قَالَ: أَوَلَمْ أَنْهَكَ أَنْ تَسْأَلَنِي عَنْهَا؟ إِنَّ اللَّهَ لَوْ أَذِنَ لِي أَنْ أُخْبِرَكُمْ بِهَا لأَخْبَرْتُكُمْ بِهَا لا آمَنُ أَنْ تَكُونَ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ.
١٤٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ الأَنْبَارِيُّ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، نا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: قُلْتُ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ: مَنْ قَامَ الْحَوْلَ كُلَّهُ أَدْرَكَهَا، فَقَالَ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَمَا وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ لَقَدْ عَلِمَ، أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ.
قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُ يَحْلِفُ لا يَسْتَثْنِي، قُلْتُ: مَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: بِالآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَحَسَبْنَا وَعَدَدْنَا، فَإِذَا هِيَ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ، يَعْنِي أَنَّ الشَّمْسَ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ، ثُمَّ إِنَّهَا فِي الْعَشْرُ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَفِي الأَوْتَارِ مِنْهَا.
١٤٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو
[ ٤ / ٥٣٣ ]
الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ إِمْلاءً، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، أنا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ هِشَامٍ.
١٤٠٧ - أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِرْمَانِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الْكِرْمَانِيُّ، نا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، نا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى أَوْ فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى أَوْ فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى» ثُمَّ إِنَّهَا قَدْ تَكُونُ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَاخْتِيَارُ الشَّافِعِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ.
١٤٠٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَرَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صَبِيحَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَقَدْ تَكُونُ لَيْلَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ.
١٤٠٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، نا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ، نا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ذَكَرْنَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " كَمْ مَضَى مِنَ الشَّهْرِ، قُلْنَا: ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ وَبَقِيَ ثَمَانٍ، فَقَالَ: مَضَى ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ وَبَقِيَ سَبْعٌ اطْلُبُوهَا اللَّيْلَةَ، الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ ".
١٤١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو
[ ٤ / ٥٣٤ ]
بَكْرٍ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى ابْنِ وَهْبٍ، أَخْبَرَكَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ، وَقَدْ تَكُونُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ» .
١٤١١ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصُّوفِيُّ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نُجَيْدٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، نا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، نا ابْنُ ثَوْبَانَ، قَالَ: سُئِلَ عِكْرِمَةُ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ» قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ؟ قَالَ: لا أُرَاهَا إِلا لَيْلَةَ السَّابِعَةِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ، لأَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ الإِنْسَانَ عَلَى سَبْعَةِ أَصْنَافٍ فَقَالَ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤] ثُمَّ جَعَلَ رِزْقَهُ فِي سَبْعَةِ أَصْنَافٍ ﴿فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾ [عبس: ٢٤] وَإِلَى ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: ٣١] ثُمَّ تُصَلَّى الْجُمُعَةُ عَلَى رَأْسِ سَبْعَةِ أَيَّامٍ كَرَامَةً لِدِينِهِ وَعِيدًا، وَجَعَلَ السَّمَوَاتِ سَبْعًا، وَجَعَلَ الأَرْضِينَ سَبْعًا، وَجَعَلَ الْمَثَانِيَ سَبْعًا، فَلا أَرَى لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِلا لَيْلَةَ السَّابِعَةِ.
١٤١٢ - أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَادَ بْنِ شختويه، نا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ، نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ، نا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُهَا هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَقُومَهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ» .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ مُثَنَّى، عَنْ غُنْدَر، عَنْ شُعْبَة.
١٤١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أَنَّ حَامِدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْهَرْمِيَّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الأَشَجُّ، نا عَمْرُو بْنُ حَكَّامٍ، نا سَلامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «تَحَرَّوْهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا فَلْيَتَحَرَّهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَقَدْ تَكُونُ لَيْلَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ»
١٤١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو
[ ٤ / ٥٣٥ ]
إِسْحَاقَ الْمُقْرِي، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ، أنا مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، نا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: ذَكَرْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ عِنْدَ أَبِي بَكْرَةَ، فَقَالَ: مَا أَنَا بِطَالِبِهَا بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي تِسْعٍ يَبْقَيْنَ أَوْ سَبْعٍ يَبْقَيْنَ أَوْ خَمْسٍ يَبْقَيْنَ أَوْ ثَلاثٍ يَبْقَيْنَ أَوْ آخِرِ لَيْلَةٍ» فَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ صَلَّى كَمَا يُصَلِّي فِي السَّنَةِ، فَإِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ اجْتَهَدَ، وَمِنْ فَضْلِ هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَنَّ قِيَامَهَا مَغْفِرَةٌ لِلذُّنُوبِ كُلِّهَا.
١٤١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ التَّاجِرُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامٍ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَن مُعَاذِ بْنِ هِشَام، عَن أَبِيهِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ.
١٤١٦ - أَخْبَرَنِي الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّاذَيَاخِيُّ، أنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ، نا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نا مُعَاذُ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرْيَرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا فَإِنَّهُ يُغْفَرُ لَهُ مَا مَضَى مِنْ ذَنْبِهِ» .
وقد ذكر الله، ﷿، فضلها في قوله: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ٣]، قال مجاهد: قيامها، والعمل فيها خير من قيام شهر، وصيامه ليس فيه ليلة القدر.
وهذا قول مقاتل، وقتادة، واختيار
[ ٤ / ٥٣٦ ]
الفراء، والزجاج، وذلك أن الأوقات إنما يفضل بعضها على بعض بما يكون فيه من الخير والنفع، فلما جعل الله تعالى الخير الكبير في ليلة القدر، كانت خيرًا من ألف شهر لا يكون فيها من الخير والبركة ما يكون في هذه الليلة، وقال عطاء، عن ابن عباس: ذكر لرسول الله، ﷺ، رجل من بني إسرائيل حمل السلاح على عاتقه في سبيل الله ألف شهر، فعجب لذلك رسول الله، ﷺ، عجبًا شديدًا، وتمنى أن يكون مثل ذلك في أمته، فقال: يا رب، جعلت أمتى أقصر الأمم أعمارًا، وأقلها أعمالًا.
فأعطاه الله تعالى ليلة القدر، فقال: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ٣] الذي حمل الإسرائيلي السلاح في سبيل الله لك، ولأمتك من بعدك إلى يوم القيامة في كل رمضان.
ثم أخبر بما يكون في تلك الليلة، فقال: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ﴾ [القدر: ٤] يعني: جبريل فيها، قال المفسرون: تنزل الملائكة ومعهم جبريل في ليلة القدر، بالرحمة من الله، والسلام على أوليائه، فيسلمون على كل عبد قائم، أو قاعد يذكر الله.
وهو قوله: ﴿بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾ [القدر: ٤] أي: بكل أمر من الخير والبركة، وهذا كقوله تعالى: ﴿يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١] أي: بأمره.
سلام قال عطاء: يريد: سلام على أولياء الله، وأهل طاعته.
وقال الكلبي: كلما لقي الملائكة مؤمنًا، أو مؤمنة في ليلة القدر، سلموا عليه من ربه.
وقال مجاهد: إن ليلة القدر سالمة من أن يحدث فيها داء، أو يستطيع شيطان أن يعمل فيها.
وسلام يعني سلامة، أي: سلامة، ﴿هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [القدر: ٥] والمطلع مصدر بمعنى: الطلوع، ومن قرأ بكسر اللام، فهو اسم لوقت الطلوع.
[ ٤ / ٥٣٧ ]