إحدى وعشرون آية، مكية.
١٣٦٧ - أَخْبَرَنَا ابْنُ الزَّعْفَرَانِيِّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السَّخْتِيَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ وَاللَّيْلِ أَعْطَاهُ اللَّهُ ﷿ حَتَّى يَرْضَى، وَعَافَاهُ اللَّهُ ﷿ مِنَ الْعُسْرِ، وَيَسَّرَ لَهُ الْيُسْرَ» .
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ﴿١﴾ وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ﴿٢﴾ وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى ﴿٣﴾ إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ﴿٤﴾ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ﴿٥﴾ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴿٦﴾ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ﴿٧﴾ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى ﴿٨﴾ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ﴿٩﴾ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴿١٠﴾ وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى ﴿١١﴾﴾ [الليل: ١-١١] .
﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] قال ابن عباس، ومقاتل: أقسم الله تعالى بالليل إذا يغشى بظلمته النهار.
قال الزجاج: يغشى الليل الأفق، وجميع ما بين السماء والأرض، فيذهب ضوء النهار.
﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ [الليل: ٢] بان، وظهر من بين الظلمة.
قال قتادة: هما آيتان عظيمتان، يكررهما الله تعالى على الخلائق.
﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾ [الليل: ٣] قال الكلبي: والذي خلق.
وهو قول الحسن، وما على هذا بمعنى: من، وقال مقاتل: يعني: وخلق الذكر والأنثى.
وما على هذا القول للمصدر، قال مقاتل، والكلبي: يعني: آدم وحواء.
[ ٤ / ٥٠١ ]
وجواب القسم قوله: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [الليل: ٤] قال ابن عباس: إن أعمالكم لمختلفة: عمل للجنة، وعمل للنار.
١٣٦٨ - حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو مَعْمَرٍ الْمُفَضَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِمْلاءً بِجُرْجَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاثِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ هَارُونَ، نا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّرْقُفِيُّ، نا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ نَخْلَةٌ، فَرْعُهَا فِي دَارِ رَجُلٍ فَقِيرٍ ذِي عِيَالٍ، وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا جَاءَ فَيَدْخُلُ الدَّارَ، فَيَصْعَدُ النَّخْلَةَ لِيَأْخُذَ مِنْهَا التَّمْرَ، فَرُبَّمَا سَقَطَتِ التَّمْرَةُ، فَيَأْخُذُهَا صِبْيَانُ الْفَقِيرِ، فَيَنْزِلُ الرَّجُلُ مِنْ نَخْلَتِهِ حَتَّى يَأْخُذَ التَّمْرَةَ مِنْ أَيْدِيهِمْ، فَإِنْ وَجَدَهَا فِي فَمِ أَحَدِهِمْ أَدْخَلَ إِصْبَعَهُ حَتَّى يُخْرِجَ التَّمْرَةَ مِنْ فِيهِ، فَشَكَا ذَلِكَ الرَّجُلُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا يَلْقَى مِنْ صَاحِبِ النَّخْلَةِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: اذْهَبْ، وَلَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَاحِبَ النَّخْلَةِ، فَقَالَ لَهُ: تُعْطِينِي نَخْلَتَكَ الْمَائِلَةَ الَّتِي فُرُوعُهَا فِي دَارِ فُلانٍ وَلَكَ بِهَا نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إِنَّ لِي نَخْلًا كَثِيرًا وَمَا فِيهِ نَخْلَةٌ أَعْجَبَ إِلَيَّ ثَمَرَةً مِنْهَا، قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ الرَّجُلُ، فَقَالَ رَجُلٌ كَانَ يَسْمَعُ الْكَلامَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُعْطِينِي مَا أَعْطَيْتَ الرَّجُلَ نَخْلَةً فِي الْجَنَّةِ إِنْ أَنَا أَخَذْتُهَا، قَالَ: نَعَمْ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ وَلَقِيَ صَاحِبَ النَّخْلَةِ فَسَاوَمَهَا مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ: أَشَعَرْتَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ أَعْطَانِي بِهَا نَخْلَةً فِي الْجَنَّةِ، فَقُلْتُ لَهُ: يُعْجِبُنِي ثَمَرُهَا وَإِنَّ لِي نَخْلًا كَثِيرًا، فَمَا فِيهِ نَخْلَةٌ أَعْجَبَ إِلَيَّ ثَمَرًا مِنْهَا، فَقَالَ لَهُ الآخَرُ: أَتُرِيدُ بَيْعَهَا، فَقَالَ: لا إِلا أَنْ أُعْطَى بِهَا مَا لا أَظُنُّهُ أُعْطَى، قَالَ: فَمَا مُنَاكَ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ نَخْلَةً، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: جِئْتَ بِعَظِيمٍ تَطْلُبُ بِنَخْلَتِكَ الْمَائِلَةِ أَرْبَعِينَ نَخْلَةً ثُمَّ سَكَتَ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ: أَنَا أَعْطَيْتُكَ أَرْبَعِينَ نَخْلَةً، فَقَالَ لَهُ: أَشْهِدْ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا، فَمَرَّ نَاسٌ فَدَعَاهُمْ فَأَشْهَدَ لَهُ بِأَرْبَعِينَ نَخْلَةً ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّخْلَةَ قَدْ صَارَتْ فِي مِلْكِي فَهِيَ لَكَ، فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى صَاحِبِ الدَّارِ، فَقَالَ لَهُ: النَّخْلَةُ لَكَ وَلِعِيَالِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ﴿١﴾ وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ﴿٢﴾ وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى ﴿٣﴾ إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ﴿٤﴾﴾ [الليل: ١-٤] وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ: نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ ﵁.
١٣٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، أنا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانٍ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، نا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ،
[ ٤ / ٥٠٢ ]
نا ابْنُ أَبِي الْوَضَّاحِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ اشْتَرَى بِلالًا مِنْ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ بِبُرْدَةٍ وَعَشْرِ أَوَاقٍ فَأَعْتَقَهُ لِلَّهِ ﷿، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [الليل: ٤] يَعْنِي سَعْيَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَيَّةَ وَأُبَيٍّ
ثم فصل وبين، فقال: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى﴾ [الليل: ٥] تصدق من ماله، واتقى معصية ربه، يعني: الصديق ﵁.
وصدق بالحسنى بالجنة، وثواب الله، والخلف من الله.
فسنيسره لليسرى فسنهيئه لعمل الخير، والمعنى: نيسر له الإنفاق في سبيل الخير، والعمل بالطاعة لله.
قال المفسرون: نزلت هذه الآيات في أبي بكر الصديق، ﵁، اشترى ستة نفر من المؤمنين، كانوا في أيدي أهل مكة يعذبونهم في الله.
قال عروة بن الزبير: أعتق أبو بكر على الإسلام قبل أن يهاجر من مكة ست رقاب، بلال سابعهم، عامر بن فهيرة شهد بدرًا وأحدًا، وقتل يوم بئر معونة شهيدًا، وأم عميس، وزئيرة، فأصيب بصرها حين أعتقها، فقالت قريش: ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى.
فقالت: وبيت الله لا تضر اللات والعزى، ولا تنفعان.
فرد الله إليها بصرها، وأعتق النهدية وابنتها، وكانت لامرأة من بني عبد الدار، فمر بهما وقد بعثتهما سيدتهما يطحنان لها، وهي تقول: والله لا أعتقكما أبدًا.
فقال أبو بكر، ﵁: حلا يا أم فلان؟ قالت: حلا أنت أفسدتهما فأعتقهما.
قال: فبكم هما؟ قالت: بكذا وكذا.
قال: أخذتهما وهما حرتان.
ومر أبو بكر، ﵁، بجارية من بني نوفل وكانت مسلمة، وعمر بن الخطاب ﵁، يعذبها لتترك الإسلام، وهو يومئذ مشرك، وهو يضربها حتى إذا مل قال: إني أعتذر إليك، إني لم أتركك إلا ملالة.
فابتاعها أبو بكر فأعتقها، فقال عمار بن ياسر، وهو يذكر بلالًا وأصحابه وما كانوا فيه من البلاء، وإعتاق أبي بكر إياهم، وكان اسم أبي بكر عتيقًا:
جزى الله خيرًا عن بلال وصحبه عتيقًا وأخزى فاكهًا وأبا جهل
عشية هما في بلال بسوءة ولم يحذرا ما يحذر المرء ذو العقل
بتوحيده رب الأنام وقوله شهدت بأن الله ربي على مهل
فإن تقتلوني فاقتلوني فلم أكن لأشرك بالرحمن من خيفة القتل
فيا رب إبراهيم والعبد يونس وموسى وعيسى نجني ثم لا تمل
لمن ظل يهوى الغي من آل غالب على غير حق كان منه ولا عدل
[ ٤ / ٥٠٣ ]
قوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ﴾ [الليل: ٨] بالنفقة في الخير والصدقة، واستغنى عن ثواب الله، فلم يرغب فيه، يعني: أبا سفيان، ثم هو عام في الكفار.
﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ [الليل: ٩] بما صدق به أبو بكر.
﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ١٠] قال مقاتل: نعسر عليه أن يعطي خيرًا.
وقال عكرمة، عن ابن عباس: ﴿لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ١٠]: للشر عليه أن الشر يؤدي إلى العذاب، والعسرة في العذاب.
والمعنى: سنهيئه للشر بأن نجريه على يديه.
١٣٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا الْحَذَّاءُ، نا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، نا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: كُنَّا فِي جِنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ وَفِي يَدِهِ أَوْ قَالَ: مَعَهُ مِخْصَرَةٌ، فَنَكَسَ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: " مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلا قَدْ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلا قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلا نَمْكُثُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ، فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ وَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ، فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ؟ فَقَالَ: اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ، فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ [الليل: ٥] الآيات رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَة وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ كِلاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ
ثم ذكر أن ما أمسك من ماله عن الإنفاق لا ينفعه، فقال: ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ﴾ [الليل: ١١] الذي بخل به عن الخير، ﴿إِذَا تَرَدَّى﴾ [الليل: ١١] مات، وهلك، وقال ابن عباس، وقتادة: إذا تردى في جهنم، أي: سقط.
[ ٤ / ٥٠٤ ]
﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ﴿١٢﴾ وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى ﴿١٣﴾ فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى ﴿١٤﴾ لا يَصْلاهَا إِلا الأَشْقَى ﴿١٥﴾ الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ﴿١٦﴾ وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى ﴿١٧﴾ الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى ﴿١٨﴾ وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى ﴿١٩﴾ إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى ﴿٢٠﴾ وَلَسَوْفَ يَرْضَى ﴿٢١﴾﴾ [الليل: ١٢-٢١] .
﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾ [الليل: ١٢] يعني: البيان، قال الزجاج: علينا أن نبين طريق الهدى من طريق الضلال.
وهو قول قتادة: على الله البيان، بيان حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته.
﴿وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى﴾ [الليل: ١٣] يعنى الدارين، والمعنى: لنا ملكهما، فليطلبا منا.
فأنذرتكم يا أهل مكة، نارًا تلظى تتوقد، وتتوهج.
١٣٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، أنا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ حَسَّانٍ، نا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: «أَنْذَرْتُكُمُ النَّارَ أَنْذَرْتُكُمُ النَّارَ حَتَّى لَوْ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ فِي أَقْصَى السُّوقِ لَسَمِعَهُ، أَسْمَعَ النَّاسَ صَوْتَهُ»
﴿لا يَصْلاهَا إِلا الأَشْقَى﴾ [الليل: ١٥] يعني: المشرك، الذي كذب الرسول والقرآن، وتولى أعرض عن الإيمان.
وسيجنبها سنبعدها، ويجعل منها على جانب، الأتقى يعني: أبا بكر في قول الجميع.
ثم وصفه، فقال: ﴿الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى﴾ [الليل: ١٨] يطلب أن يكون عند الله زاكيًا، لا يطلب رياء، ولا سمعة.
﴿وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى﴾ [الليل: ١٩] قال المفسرون: لما اشترى أبو بكر، ﵁، بلالًا من صاحبه، وكان قد سلح على الأصنام، فأسلمه مولاه إلى المشركين ليعذبوه بما فعل، فاشتراه أبو بكر وأعتقه، فقال المشركون: ما فعل هذا أبو بكر إلا ليد كانت عنده لبلال، أراد أن يجزيه بها.
فقال الله: ﴿وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى﴾ [الليل: ١٩] أي: لم يفعل ما فعل ليد أسديت إليه، ولكنه ابتغى وجه الله، وهو قوله: ﴿إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى﴾ [الليل: ٢٠] أي: إلا طلب ثواب الله الآجل بصفاته الكريمة.
١٣٧٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، نا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مِيكَالَ، أنا عَبْدَانُ الْأَهْوَازِيُّ، نا زَيْدُ بْنُ الْحَرِيشِ،
[ ٤ / ٥٠٥ ]
نا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، نا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ ﵁ ﴿وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى ﴿١٩﴾ إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى ﴿٢٠﴾﴾ [الليل: ١٩-٢٠]
ثم وعده أن يرضيه في الآخرة بثوابه، فقال: ﴿وَلَسَوْفَ يَرْضَى﴾ [الليل: ٢١] بما يعطيه في الجنة من الكرامة، والثواب.
[ ٤ / ٥٠٦ ]