أربعون وأربع آيات، مكية.
١٢٣٨ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّد بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ سَأَلَ سَائِلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ الَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ» .
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ﴿١﴾ لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ ﴿٢﴾ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ ﴿٣﴾ تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ﴿٤﴾ فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا ﴿٥﴾ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا ﴿٦﴾ وَنَرَاهُ قَرِيبًا ﴿٧﴾﴾ [المعارج: ١-٧] .
﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ [المعارج: ١] نزلت في النضر بن الحارث، حين قال: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ [الأنفال: ٣٢] الآية، والمعنى: دعى داع على نفسه، وهو قوله: ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ [الأنفال: ٣٢] الآية، وقوله: ﴿بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ [المعارج: ١] أي: كائن، يعني: أن العذاب كائن للكفار، واقع بهم، فاستعجله النضر، والباء في بعذاب زيادة للتوكيد، كقوله تعالى: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مريم: ٢٥]، وتأويل الآية: سأل سائل عذابًا واقعًا،
[ ٤ / ٣٥٠ ]
ومن قرأ سال بغير همز، فإنه خفف الهمزة وقلبها ألفًا، وقوله: للكافرين تقدير الكلام: بعذاب للكافرين واقع، والمعنى: أن العذاب الذي سأله النضر في الدنيا هو للكافرين في الآخرة، لا يدفعهم عنهم أحد، وهو قوله: ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ﴾ [المعارج: ٢] من الله، أي: بعذاب.
﴿مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ﴾ [المعارج: ٣] وهي الدرجات، قال الكلبي: ذي السموات، وسماها معارج، لأن الملائكة تعرج فيها.
وقوله: ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤] أي: إلى الموضع الذي لا يجري لأحد سواه فيه حكم، فجعل عروجهم إلى ذلك الموضع عروجًا إليه، كقول إبراهيم: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾ [الصافات: ٩٩] أي: إلى حيث أمرني ربي بالذهاب إليه، وقوله: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] قال عكرمة، وقتادة: يعني يوم القيامة.
١٢٣٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُطَّوِعِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى، نا زُهَيْرٌ، نا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، نا ابْنُ لَهِيعَةَ، نا دَرَّاجٌ، أَنَّ أَبَا الْهَيْثَمِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَوْمٌ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مَا أَطْوَلَ هَذَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُخَفَّفُ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ مِنْ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا»
وروى ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، أنه قال: في هذه الآية، وفي قوله: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ﴾ [الحج: ٤٧]: يومان ذكرهما الله في كتابه، أكره أن أقول في كتاب الله بما لا أعلم.
وقال قوم: معنى الآية: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] لو ولي الحساب غير الله.
هذا معنى قول عطاء، عن ابن عباس، ومقاتل.
قال عطاء: ويفرغ الله في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا.
قوله: فاصبر يا محمد على تكذبيهم إياك، صبرًا
[ ٤ / ٣٥١ ]
جميلًا لا جزع فيه، وهذا قبل أن يؤمر بالقتال.
إنهم يرونه يرون العذاب، بعيدًا غير كائن.
ونراه قريبًا كائنًا، لأن ما هو آت قريب.
ثم أخبر متى يقع بهم العذاب، فقال: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ ﴿٨﴾ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ ﴿٩﴾ وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا ﴿١٠﴾ يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ﴿١١﴾ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ ﴿١٢﴾ وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُئْوِيهِ ﴿١٣﴾ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ ﴿١٤﴾ كَلَّا إِنَّهَا لَظَى ﴿١٥﴾ نَزَّاعَةً لِلشَّوَى ﴿١٦﴾ تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى ﴿١٧﴾ وَجَمَعَ فَأَوْعَى ﴿١٨﴾﴾ [المعارج: ٨-١٨] .
﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨] قال ابن عباس: كدردي الزيت.
وقال عطاء: كعكر القطران.
وقال الحسن: مثل الفضة إذا ذيبت.
﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾ [المعارج: ٩] كالصواف الأحمر في ختفها، وسيرها.
﴿وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠] لا يسأل الرجل قرابته، من شدة الأهوال، والمعنى: لا يسأل قرابة عن قرابته اشتغالًا بنفسه، وروي عن ابن كثير بضم الياء، أي: لا يقال لحميم أين حميمك؟ قال الفراء: ولست أشتهي ضم الياء، لأنه مخالف للتفسير، ولما أجمع عليه القراء.
يبصرونهم يعرفونهم، ويرونهم، أي: يعرف الحميم حميمه حتى يعرفه، ومع ذلك لا يسأل عن شأنه، لشغله بنفسه، ويقال: بصّرتُ زيدًا بكذا، إذا عرفته إياه، ثم يحذف الجار، فيقال: بصرته كذا.
والآية على حذف الجار، يود المجرم المشرك الكافر، ﴿لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾ [المعارج: ١١] لشدة ما يرى، يتمنى أن لو قبل منه أولاده فداء وأعزته، وهو قوله: ﴿وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ ﴿١٢﴾ وَفَصِيلَتِهِ﴾ [المعارج: ١٢-١٣] عشيرته الأقربين، التي تئويه تضمه، ويأوي إليها، يقول الله تعالى: يود لو يفتدي بهذه الأشياء.
ثم ينجيه ذلك الفداء.
كلا لا ينجيه ذلك، إنها لظى وهي من أسماء النار، ومعناها في اللغة: اللهب الخالص، يقال: لظيت النار، تلظى لظى.
نزاعة أي: هي نزاعة، ﴿لِلشَّوَى﴾ [المعارج: ١٦] وهي الأطراف: اليدان والرجلان، قال مقاتل: تنزع النار الأطراف، فلا تترك لحمًا، ولا جلدًا، إلا أحرقته.
وقال الضحاك: تنزع الجلد، واللحم عن العظم.
[ ٤ / ٣٥٢ ]
ومن قرأ: ﴿نَزَّاعَةً﴾ [المعارج: ١٦] بالنصب، فعلى أنها مؤكدة، كما قال: ﴿هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا﴾ [فاطر: ٣١] .
﴿تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى﴾ [المعارج: ١٧] تدعو النار من أدبر، وتولى عن الحق، فتقول: إليّ يا مشرك، إليّ يا منافق، إليّ يا فاسق، إليّ يا ظالم.
وجمع المال، فأوعى أي: أمسكه في الوعاء، ولم ينفقه في طاعة الله، فلم يؤد زكاة، ولا وصل رحمًا.
﴿إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ﴿١٩﴾ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ﴿٢٠﴾ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ﴿٢١﴾ إِلا الْمُصَلِّينَ ﴿٢٢﴾ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ ﴿٢٣﴾ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ﴿٢٤﴾ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴿٢٥﴾ وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ﴿٢٦﴾ وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ﴿٢٧﴾ إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ﴿٢٨﴾ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ﴿٢٩﴾ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴿٣٠﴾ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ﴿٣١﴾ وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴿٣٢﴾ وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ ﴿٣٣﴾ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴿٣٤﴾ أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ ﴿٣٥﴾﴾ [المعارج: ١٩-٣٥] .
﴿إِنَّ الإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: ١٩] ضجورًا، شحيحًا، جزوعًا، من الهلع وهو: شدة الحرص، وقلة الصبر، والمفسرون يقولون: تفسير الهلوع: ما بعده، وهو قوله: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ﴿٢٠﴾ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ﴿٢١﴾﴾ [المعارج: ٢٠-٢١] إذا أصابه الفقر لا يصبر، ولا يحتسب، وإذا أصابه المال منعه من حق الله.
ثم استثنى الموحدين، فقال: ﴿إِلا الْمُصَلِّينَ ﴿٢٢﴾ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ ﴿٢٣﴾﴾ [المعارج: ٢٢-٢٣] يقيمونها في أوقاتها، لا يدعونها بالليل والنهار، يعني: المكتوبة.
١٢٤٠ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الزَّاهِدُ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْفَقِيهُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذٍ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ حَرْبٍ، أنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أنا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ أَخْبَرَهُ، قَالَ: سَأَلْنَا عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: ٢٣] هُمُ الَّذِينَ يُصَلُّونَ أَبَدًا؟ قَالَ: لا وَلَكِنَّهُ الَّذِي إِذَا صَلَّى لَمْ يَلْتَفِتْ عَنْ يَمِينِهِ وَلا عَنْ شِمَالِهِ
وهذا القول اخيتار الزجاج، قال: هم الذين لا يزيلون وجوههم عن سمت القبلة.
﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤] يعني: الزكاة المفروضة.
للسائل وهو الذي يسأل، والمحروم الفقير الذي لا يسأل، يتعفف عن السؤال، وقد سبق تفسيره.
[ ٤ / ٣٥٣ ]
وما بعد هذا مفسر في ﴿[المؤمنين إلى قوله: والذين هم بشهادتهم قائمون، وقرئ:] بِشَهَادَاتِهِمْ﴾ [سورة المعارج: ٣٣] والإفراد أولى لأنه مصدر، ومن جمع ذهب إلى اختلاف الشهادات، والمعنى: أنهم يقومون فيها بالحق، ولا يكتبونها.
قوله: ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ ﴿٣٦﴾ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ ﴿٣٧﴾ أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ ﴿٣٨﴾ كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ ﴿٣٩﴾ فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ ﴿٤٠﴾ عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ﴿٤١﴾ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ﴿٤٢﴾ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ﴿٤٣﴾ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ ﴿٤٤﴾﴾ [المعارج: ٣٦-٤٤] .
﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ [المعارج: ٣٦] نزلت الآية في جماعة من الكفار، جلسوا حول النبي ﷺ يستهزئون بالقرآن، ويكذبون به، فقال الله تعالى: ما لهم ينظرون إليك، ويجلسون عندك، وهم لا ينتفعون بما يسمعون.
وتفسير المهطع قد تقدم.
﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ [المعارج: ٣٧] جماعات في تفرقة، واحدتها: عزة، وهي العصبة من الناس، وكانوا يقولون: إن كان أصحاب محمد يدخلون الجنة، فإنما ندخلها قبلهم.
فقال الله تعالى: ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ [المعارج: ٣٨] قال ابن عباس: أيطمع كل رجل منهم أن يدخل جنتي، كما يدخلها المسلمون، ويتنعم فيها، وقد كذب بنبيي.
كلا لا يكون ذلك، ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٩] أي: من المقاذير والأنجاس، أي: فمتى يدخلون الجنة، ولم يؤمنوا بي، ولم يصدقوا رسولي؟ نبه الناس بهذا على أن الناس كلهم من أصل واحد، وإنما يتفاضلون بالإيمان، والطاعة.
[ ٤ / ٣٥٤ ]
١٢٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَكَمُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الصَّائِغُ، نا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، نا جَرِيرُ بْنُ عُثْمَانَ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ جَحَّاشٍ، قَالَ: تَلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ ﴿كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ﴾ [المعارج: ٣٩] ثُمَّ بَزَقَ عَلَى كَفِّهِ فَقَالَ: يَا ابْنَ آدَمَ، أَنَّى تُعْجِزُنِي، وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ؟ حَتَّى إِذَا سَوَّيْتُكَ وَعَدَلْتُكَ، مَشَيْتَ بَيْنَ بُرْدَيْنِ وَلِلْأَرْضِ مِنْكَ وَئِيدٌ فَجَمَعْتَ وَمَنَعْتَ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ قُلْتُ: أَتَصَدَّقُ، وَأَنَّى أَوَانُ الصَّدَقَةِ؟
قوله: فلا أقسم معناه: فأقسم، ﴿بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ [المعارج: ٤٠] يعني: مشرق كل يوم من السنة، ومغربه، ﴿إِنَّا لَقَادِرُونَ ﴿٤٠﴾ عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ [المعارج: ٤٠-٤١] على أن نخلق أمثل منهم، وأطوع لله حين عصواهم، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ [المعارج: ٤١] مفسر في ﴿[الواقعة.
] فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا﴾ [سورة المعارج: ٤٢] مفسر في ﴿[الطور.
يوم يخرجون من الأجداث سراعًا كأنهم إلى نصب يوفضون أي: يخرجون بسرعة، كأنهم يستبقون إلى علم نصب لهم، والنصب: كل شيء نصب، ومن قرأ:] نُصُبٍ﴾ [سورة المعارج: ٤٣] بضمتين، فقال الحسن: يعني: أنصابهم.
وهي الأصنام يسرعون إليها، أيهم يستلمها أولًا، ومعنى يوفضون: يسرعون، يقال: أوفض إيفاضًا.
وباقي السورة مفسر فيما سبق.
[ ٤ / ٣٥٥ ]