أربعون وست آيات، مكية.
١٢٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السَّخْتِيَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ والنازعات لَمْ يَكُنْ حَبْسُهُ أَوْ حِسَابُهُ فِي الْقِيَامَةِ إِلا كَقَدْرِ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ» .
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا ﴿١﴾ وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ﴿٢﴾ وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا ﴿٣﴾ فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا ﴿٤﴾ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ﴿٥﴾ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ﴿٦﴾ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ﴿٧﴾ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ ﴿٨﴾ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ﴿٩﴾ يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ ﴿١٠﴾ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً ﴿١١﴾ قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ﴿١٢﴾ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ﴿١٣﴾ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ﴿١٤﴾﴾ [النازعات: ١-١٤] .
والنازعات غرقًا يعني: الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفار عن أبدانهم، كما يغرق النازع في القوس، فيبلغ بها غاية المد، والغرق اسم أقيم مقام الإغراق.
والناشطات نشطًا هم الملائكة، ينشطون روح الكافر من قدميه إلى حلقه نشطًا، كما ينشط الصوف من سفود الحديد، والنشط الجذب، يقال: نشطت الدلو نشطًا.
إذا نزعتها.
والسابحات سبحًا يعني: الملائكة يقبضون أرواح المؤمنين يسلونها سلًا رفيقًا، ثم يدعونها حتى تستريح، كالسابح بالشيء في الماء يرفق به، وقال أبو صالح، ومجاهد: هم: الملائكة ينزلون من السماء مسرعين، كالفرس الجواد السابح.
فالسابقات سبقًا هم الملائكة سبقت ابن آدم بالخير، والعمل الصالح، والإيمان، والتصديق.
فالمدبرات أمرًا يعني: جبريل، وميكائيل، وملك الموت، وإسرافيل، يدبرون أمر الله في أهل الأرض، قال عطاء، عن ابن عباس: هم الملائكة وكلوا بأمور عرفهم الله العمل بها.
وقال عبد الرحمن بن سابط: أما جبريل فوكل بالرياح والجنود، وأما ميكائيل فوكل بالقطر والنبات، وأما ملك الموت فوكل بقبض الأنفس، وأما إسرافيل فهو يتنزل بالأمر عليهم.
وجواب هذه الأقسام محذوف على تقدير: لتبعثن،
[ ٤ / ٤١٨ ]
ولتحاسبن.
﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾ [النازعات: ٦] يعني: النفخة الأولى التي تموت فيها جميع الخلائق، والراجفة: صيحة عظيمة، فيها تردد واضطراب، كالرعد إذا تمخض.
تتبعها الرادفة يعني: النفخة الثانية ردفت النفخة الأولى.
﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾ [النازعات: ٨] مضطربة، قلقة، لما عاينت من أهوال يوم القيامة.
أبصارها خاشعة ذليلة، وذلك عند معاينة النار، كقوله: ﴿خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ﴾ [الشورى: ٤٥] الآية، قال عطاء: يريد أبصار من مات على غير الإسلام.
ويدل على هذا أنه ذكر منكري البعث، فقال: ﴿يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ [النازعات: ١٠] أنرد إلى أول حالنا، وابتداء أمرنا، فنصير أحياء كما كنا! يقال: رجع فلان من حافرته.
أي: رجع من حيث جاء، والحافرة عند العرب اسم لأول الشيء، وابتداء الأمر.
أئذا كنا عظامًا ناخرة ونخرة، أي: بالية، يقال نخر العضم، ينخر فهو ناخر.
ونخر إذا بلي وتفتت، قال الأخفش: هما جميعًا لغتان أيهما قرأت فحسن.
والمعنى: أنهم أنكروا البعث، فقالوا: أنرد أحياء إذا متنا، وبليت عظامنا! ﴿قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾ [النازعات: ١٢] قالوا: إن رددنا بعد الموت، لنخسرن بما يصيبنا بعد الموت مما يقول محمد.
ثم أعلم الله تعالى سهولة البعث عليه، فقال: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ﴾ [النازعات: ١٣] يعني: النفخة الأخيرة، ﴿زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [النازعات: ١٣] صيحة واحدة من إسرافيل، يسمعونها وهم في بطون الأرض أموات فيحيون.
وهو قوله: ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات: ١٤] يعني: وجه الأرض وظهرها في قول الجميع.
قوله: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى ﴿١٥﴾ إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ﴿١٦﴾ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ﴿١٧﴾ فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى ﴿١٨﴾ وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ﴿١٩﴾ فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى ﴿٢٠﴾ فَكَذَّبَ وَعَصَى ﴿٢١﴾ ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى ﴿٢٢﴾ فَحَشَرَ فَنَادَى ﴿٢٣﴾ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى ﴿٢٤﴾ فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى ﴿٢٥﴾ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ﴿٢٦﴾﴾ [النازعات: ١٥-٢٦] .
هل أتاك يقول: هل جاءك يا محمد: حديث موسى ﴿إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ﴾ [النازعات: ١٦] دعاه ربه، فقال: يا موسى ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ [النازعات: ١٧] علا، وتكبر، وكفر بالله.
﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ [النازعات: ١٨] تتطهر من الشرك، وقال ابن عباس: تشهد أن لا إله إلا الله.
﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ﴾ [النازعات: ١٩] أدعوك إلى عبادته، وتوحيده، فتخشى عقابه؟ ﴿فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى﴾ [النازعات: ٢٠] يعني: اليد، والعصا، فكذب بأنهما من عند الله،
[ ٤ / ٤١٩ ]
وعصى نبيه، فلم يطعه.
ثم أدبر أعرض عن الإيمان، يسعى يعمل بالفساد في الأرض.
فحشر فجمع قومه، وجنوده، فنادى لما اجتمعوا.
﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤] أي: لا رب فوقي.
١٢٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُؤَمَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّوَّارِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ، نا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ أَمْهَلْتَ فِرْعَوْنَ أَرْبَعَ مِائَةِ سَنَةٍ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤] يُكَذِّبُ بِآيَاتِكَ وَيَجْحَدُ رُسُلَكَ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ حَسَنَ الْخُلُقِ سَهْلَ الْحِجَابِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُكَافِئَهُ
قوله: ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى﴾ [النازعات: ٢٥] يعني بالآخرة والأولى: كلمتى فرعون، حين قال: ما علمت لكم من إله غيري، وقوله: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤] وكان بينهما أربعون سنة.
أخبرنا أبو نصر بن عباس، أنا إسماعيل بن نجيد، نا محمد بن إبراهيم بن سعيد، نا أمية بن بسطام، نا يزيد بن زريع، نا روح، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: الآخرة والأولى قول فرعون: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤] و﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨] .
وهذا قول الأكثرين.
وقال الحسن، وقتادة: جعله الله نكال الدنيا والآخرة، أغرقه في الدنيا، وعذبه في الآخرة.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [النازعات: ٢٦] الذي فعل بفرعون، حين كذب وعصى، لعبرة عظة، ﴿لِمَنْ يَخْشَى﴾ [النازعات: ٢٦] الله.
ثم خاطب منكري البعث، فقال: ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا ﴿٢٧﴾ رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ﴿٢٨﴾ وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ﴿٢٩﴾ وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ﴿٣٠﴾ أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ﴿٣١﴾ وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ﴿٣٢﴾ مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ ﴿٣٣﴾﴾ [النازعات: ٢٧-٣٣] .
﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ [النازعات: ٢٧] يعني: أخلقكم بعد الموت أشد عندكم، أم السماء في تقديركم، وهما في قدرة الله تعالى واحد؟ ! وهذا كقوله: ﴿لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر: ٥٧] ثم وصف خلق السماء، فقال: ﴿بَنَاهَا ﴿٢٧﴾ رَفَعَ سَمْكَهَا﴾ [النازعات: ٢٧-٢٨] سقفها، وما ارتفع منها، فسواها بلا شقوق، ولا فطور.
وأغطش ليلها جعله مظلمًا، والغطش:
[ ٤ / ٤٢٠ ]
الظلمة.
وأخرج ضحاها أبرز نهارها، وأضافهما إلى السماء لأن الظلمة والنور كلاهما ينزل من السماء.
﴿وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ﴾ [النازعات: ٣٠] بعد خلق السماء، دحاها بسطها، من الدحو وهو البسط.
﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا﴾ [النازعات: ٣١] قال ابن عباس: فجر الأنهار، والبحار، والعيون.
ومرعاها ما يأكل الناس والأنعام، وهو قوله: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ﴾ [النازعات: ٣٣] .
﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى ﴿٣٤﴾ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى ﴿٣٥﴾ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى ﴿٣٦﴾ فَأَمَّا مَنْ طَغَى ﴿٣٧﴾ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴿٣٨﴾ فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ﴿٣٩﴾ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ﴿٤٠﴾ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴿٤١﴾ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ﴿٤٢﴾ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ﴿٤٣﴾ إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا ﴿٤٤﴾ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ﴿٤٥﴾ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ﴿٤٦﴾﴾ [النازعات: ٣٤-٤٦] .
﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى﴾ [النازعات: ٣٤] يعني: النفخة الثانية التي فيها البعث، والطامة: الحادثة التي تطم على ما سواها، أي: تعلو فوقه، ومن هذا يقال: فوق كل طامة، والقيامة تطم على كل شيء.
﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ مَا سَعَى﴾ [النازعات: ٣٥] ما عمل من خير وشر.
﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى﴾ [النازعات: ٣٦] قال مقاتل: يكشف عنها الغطاء، فينظر إليها الخلق.
ثم ذكر مأوى الفريقين، فقال: ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى﴾ [النازعات: ٣٧] في كفره، ﴿وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [النازعات: ٣٨] على الآخرة، ﴿فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ﴿٣٩﴾ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ [النازعات: ٣٩-٤٠] تقدم تفسيره، ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾ [النازعات: ٤٠] عن المحارم التي تشتهيها، قال مقاتل: هو الرجل يهم بالمعصية، فيذكر مقامه للحساب فيتركها.
قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ [النازعات: ٤٢] متى وقوعها، وقيامها.
﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾ [النازعات: ٤٣] لست في شيء من عملها، وذكرها أي: لا تعلمها.
﴿إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ [النازعات: ٤٤] منتهى علمها.
﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾ [النازعات: ٤٥] إنما أنت مخوف من يخاف قيامها، أي: إنما ينفع إنذارك من يخافها، فأما من لا يخاشها، فكأنك لم تنذره، قال الفراء: والتنوين وتركه في: ﴿مُنْذِرُ﴾ [النازعات: ٤٥] صواب، كقوله: ﴿بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ [الطلاق: ٣] وبالغ أمره و﴿مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ﴾ [الأنفال: ١٨] وموهن كيد كأنهم يعني: كفار قريش، يوم يرونها يعاينون القيامة، لم يلبثوا في الدنيا، ﴿إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ [النازعات: ٤٦] إلا قدر آخر نهار أو أوله، كقوله: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ﴾ [الأحقاف: ٣٥] وقد مر بيانه، والمعنى: أن ما أنكروه سيرونه، حتى كأنهم لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة ثم مضت، كأنها لم تكن.
[ ٤ / ٤٢١ ]