عشرون وثمان آيات، مكية.
١٢٤٢ - أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، أنا أَبُو عَمْرٍو السَّخْتِيَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَمَنْ قَرَأَ سُورَةَ نُوحٍ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي تُدْرِكُهُمْ دَعْوَةُ نُوحٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ» .
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١﴾ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴿٢﴾ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ﴿٣﴾ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٤﴾﴾ [نوح: ١-٤] .
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ﴾ [نوح: ١] بأن، ﴿أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [نوح: ١] يعني: الطوفان، والغرق، والمعنى: أرسلناه لينذرهم بعذاب أليم إن لم يؤمنوا.
فقال: ﴿يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [نوح: ٢] أنذركم، وأبين لكم.
﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ﴿٣﴾ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ [نوح: ٣-٤] قال مقاتل: من ههنا صلة، يريد: يغفر لكم ذنوبكم.
وقال أهل المعاني: يعني: ما سلف من ذنوبهم إلى وقت الإيمان، وهو بعض ذنوبهم.
﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [نوح: ٤] أي: عن العقوبات والشدائد، والمعنى: يعافيكم إلى منتهى آجالكم، ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾ [نوح: ٤] يقول: آمنوا قبل الموت، تسلموا من العقوبات، فإن أجل الموت إذا حل لم يؤخر، فلا يمكنكم الإيمان إذا جاء الأجل.
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا ﴿٥﴾ فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا ﴿٦﴾ وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ﴿٧﴾ ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ﴿٨﴾ ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا ﴿٩﴾ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ﴿١٠﴾ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ﴿١١﴾﴾ [نوح: ٥-١١] .
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا ﴿٥﴾ فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا ﴿٦﴾﴾ [نوح: ٥-٦] قال مقاتل: يعني: تباعدا من الإيمان.
[ ٤ / ٣٥٦ ]
﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ﴾ [نوح: ٧] إلى طاعتك، والإيمان بك، ﴿لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ [نوح: ٧] لئلا يسمعون صوتي، ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾ [نوح: ٧] غطوا بها وجوهم، لئلا يروني، وأصروا على كفرهم، واستكبروا عن دعوتي، والإيمان بك.
﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا﴾ [نوح: ٨] معلنًا لهم بالدعاء، قال ابن عباس: بأعلى صوتي.
﴿ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ﴾ [نوح: ٩] أي: كررت لهم الدعاء، معلنًا وإسرارًا، وهو قوله: ﴿وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا﴾ [نوح: ٩] قال ابن عباس: يريد: الرجل بعد الرجل، أكلمه سرًا، فيما بيني وبينه، أدعوه إلى عبادتك وتوحيدتك.
﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ [نوح: ١٠] قال مقاتل: إن قوم نوح لما كذبوه زمانًا طويلًا، حبس الله عنهم المطر، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة، فقال لهم نوح: استغفروا ربكم من الشرك.
أي: استدعوا مغفرته بالتوحيد.
﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: ١١] كثير الدر، وهو التخلب بالمطر.
١٢٤٣ - أَخْبَرَنِي أَبُو عَمْرِو بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي كِتَابِهِ، أنا أَبُو الْفَضْلِ الْحَدَّادِيُّ، أنا أَبُو يَزِيدَ الْخَالِدِيُّ، أنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَحَطَ الْمَطَرُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ ﵁، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ يَسْتَسْقِي، فَلَمْ يَذْكُرْ إِلا الاسْتِغْفَارَ حَتَّى نَزَلَ، فَلَمَّا نَزَلَ قِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا سَمِعْنَاكَ اسْتَسْقَيْتَ، قَالَ: لَقَدْ طَلَبْتُ الْغَيْثَ بِمَجَادِيحِ السَّمَاءِ الَّتِي بِهَا يُسْتَنْزَلُ الْقَطْرُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾
﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا ﴿١١﴾﴾ [نوح: ١١]، وقرأ التي في هود: ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [هود: ٥٢] .
وقوله:
[ ٤ / ٣٥٧ ]
﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴿١٢﴾ مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ﴿١٣﴾ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ﴿١٤﴾ أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا ﴿١٥﴾ وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ﴿١٦﴾ وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا ﴿١٧﴾ ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا ﴿١٨﴾ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا ﴿١٩﴾ لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا ﴿٢٠﴾﴾ [نوح: ١٢-٢٠] .
﴿وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ [نوح: ١٢] قال عطاء: يكثر أموالكم، وأولادكم.
﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ﴾ [نوح: ١٢] يعني: البساتين، ﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: ١٢] أعلمهم نوح: أن إيمانهم بالله يجمع لهم مع الحظ الوافر في الآخر الخصب والغنا في الدنيا.
﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: ١٣] لا تخافون لله عظمة، فالرجاء ههنا بمعنى: الخوف، والوقار: العظمة، اسم من التوقير وهو التعظيم، والمعنى: لا تعلمون حق عظمته فتوحدوه، وتطيعوه، وقد جعل لكم في أنفسكم آية تدل على توحيده: من خلقه إياكم، ومن خلق السموات والأرض، وهو قوله: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ [نوح: ١٤] يعني: نطفة، ثم علقة شيئًا بعد شيء إلى آخر الخلق، وطورًا بعد طور، بتقليبكم من حال إلى حال، قال ابن الأنباري: الطور: الحال، وجمعه أطوار.
وتلا هذه الآية.
﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح: ١٦] قال ابن عباس: وجهه في السموات، وقفاه في الأرض.
وهذا قول عبد الله بن عمر، وقال في هذه الآية: وجوههما إلى السماء، وأقفاهما إلى الأرض، يضيئان في السماء، كما يضيئان في الأرض.
ونحو هذا قال قتادة، وقال أهل المعاني: هذا على المجاز، كما تقول: أتيت بني تميم، وإنما أتيت بعضهم، وركب إلى بغداد في السفر، وتوارى في دور بني فلان، فيقام البعض مقام الكل، كذلك القمر جعل نورًا في السماء الدنيا، ثم جاز أن يقال فيهن.
﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ [نوح: ١٦] يستضاء به، ويضيء العالم.
﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [نوح: ١٧] يعني: مبتدأ خلق آدم، وآدم خلق من الأرض، والناس ولده، وقوله: نباتًا اسم جعل في موضع المصدر، والمعنى: ينبتون نباتًا.
﴿ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا﴾ [نوح: ١٨] بعد الموت،
[ ٤ / ٣٥٨ ]
قوله: ويخرجكم إخراجًا للبعث.
﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطًا﴾ [نوح: ١٩] فرشها، وبسطها، ﴿لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلا فِجَاجًا﴾ [نوح: ٢٠] طرقًا واسعة.
﴿قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلا خَسَارًا ﴿٢١﴾ وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا ﴿٢٢﴾ وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ﴿٢٣﴾ وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا ضَلالا ﴿٢٤﴾﴾ [نوح: ٢١-٢٤] .
﴿قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي﴾ [نوح: ٢١] لم يجيبوا دعوتي، واتبعوا اتبع السفلة والفقراء الرؤساء والكبراء، الذين لم يزدهم كثرة المال، والأولاد، إلا ضلالًا في الدنيا، وعقوبة في الآخرة، وهو قوله: ﴿مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلا خَسَارًا ﴿٢١﴾ وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا ﴿٢٢﴾﴾ [نوح: ٢١-٢٢] عظيمًا، يقال: كبير وكبار وكبار، ومعنى المكر: السعي بالفساد، وذلك بمنع الرؤساء أتباعهم عن الإيمان بنوح.
وقوله: ﴿لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ [نوح: ٢٣] أي: عبادتها، ﴿وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا﴾ [نوح: ٢٣] إلى قوله: ونسرًا وهذه أسماء آلهتهم، قال محمد بن كعب: هذه أسماء قوم صالحين، كانوا بين آدم ونوح، فنشأ قوم بعدهم، يأخذون بأخذهم في العبادة، فقال لهم إبليس: لو صورتم صورهم كان أنشط لكم، وأشوق إلى العبادة.
ففعلوا، ثم نشأ قوم بعدهم، فقال لهم إبليس: إن الذين من قبلكم كانوا يعبدونهم.
فعبدوهم.
فابتداء عبادة الأوثان كان من ذلك الوقت، وسميت تلك الصور بهذه الأسماء، لأنهم صوروها على صورة أولئك القوم المسلمين، المسمين بهذه الأسماء، والفتح في ود أشهر وأعرف، قال الأخفش: لعل الضم أن يكون لغة في اسم الصنم.
وقوله: ﴿وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ [نوح: ٢٤] قال مقاتل: أضل كبراؤهم كثيرًا من الناس.
ويجوز أن يكون المعنى: أضل الأصنام كثيرًا، أي: ضلوا
[ ٤ / ٣٥٩ ]
بسببها، كقوله تعالى: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ [إبراهيم: ٣٦]، ﴿وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ﴾ [نوح: ٢٤] الكافرين، إلا ضلالا هذا دعاء عليهم، بعد أن أعلمه الله أنهم لا يؤمنون، وهو قوله: ﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ [هود: ٣٦] .
قوله: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا ﴿٢٥﴾ وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ﴿٢٦﴾ إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا ﴿٢٧﴾ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا تَبَارًا ﴿٢٨﴾﴾ [نوح: ٢٥-٢٨] .
مما خطيئاتهم وما صلة، والمعنى: من خطيئاتهم، أي: من أجلها وسببها، وقرئ خطاياهم وكلاهما جمع خطيئة، أغرقوا بالطوفان، فأدخلوا نارًا قال مقاتل: أدخلوا في الآخرة نارًا.
وقال الكلبي: سيدخلون في الآخرة نارًا.
وجاء لفظ المضي بمعنى الاستقبال، لصدق الوعد به، ﴿فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا﴾ [نوح: ٢٥] لم يجدوا أحدًا يمنعهم من عذاب الله.
﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] نازل دار، يعني: لا تدع أحدًا منهم إلا أهلكته، يقال: ما بالدار ديار، أي: ما بها أحد.
﴿إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ﴾ [نوح: ٢٧] قال الكلبي، ومقاتل: هو أن الرجل منهم كان ينطلق بابنه إلى نوح، يحذره تصديقه، والإيمان به، ﴿وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: ٢٧] أخبر الله نوحًا، ﵇، أنهم لا يلدون مؤمنًا، لذلك علم فقال: ﴿وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا﴾ [نوح: ٢٧] خارجًا عن طاعتك، كفارًا لنعمتك.
﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ [نوح: ٢٨] يعني: لمك بن متوشلخ، وسمخا بنت أنوش، وكانا مؤمنين، ﴿وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا﴾ [نوح: ٢٨] قال الضحاك، والكلبي: يعني مسجده.
وللمؤمنين والمؤمنات عام في كل من آمن بالله تعالى، وصدق بالرسل، ﴿وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ﴾ [نوح: ٢٨] يعني: قومه، إلا تبارًا هلاكًا، فاستجاب الله دعاءه، وأهلكهم.
[ ٤ / ٣٦٠ ]