مكية وآياتها تسع وتسعون.
٥٠٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، نا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ الْحِيرِيِّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا سَلامُ بْنُ سُلَيْمٍ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: «مَنْ قَرَأَ الْحِجْرَ، أُعْطِيَ مِنَ الأَجْرِ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، بِعَدَدِ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالْمُسْتَهْزِئِينَ» .
﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْءَانٍ مُبِينٍ ﴿١﴾ رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴿٢﴾ ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴿٣﴾ وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ ﴿٤﴾ مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ ﴿٥﴾﴾ [الحجر: ١-٥] بسم الله الرحمن الرحيم الر قال أبو الضحى، عن ابن عباس: أنا الله أرى.
وقال عكرمة عنه: الر، وحم، وق حروف الرحمن مقطعة.
تلك هذه، ﴿آيَاتُ الْكِتَابِ﴾ [الحجر: ١] يعني القرآن، ثم ذكره، فقال: وقرءان مبين فجمع بين الوصفين لموصوف واحد، قوله: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الحجر: ٢] وقرئ بالتخفيف لما فيه من التضعيف، والحروف المضاعفة قد تخفف نحو: إن وأن ولكن، وقد خفف كل واحد من هذه الحروف، قال الزجاج: العرب تقول: رب رجل جاءني.
ويخففون فيقولون: رب رجل.
قال المفسرون: نزلت الآية في تمني الكفار الإسلام عند خروج من يخرج من النار من أهل الإسلام.
وهذا تفسير النبي ﷺ فيما:
٥٠٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْوَاعِظُ، أنا
[ ٣ / ٣٨ ]
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَطَرٍ، نا مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، نا أَبُو الشَّعْثَاءِ، نا خَالِدُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، قَالَ: " إِذَا اجْتَمَعَ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ، وَمَعَهُمْ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ؛ قَالَ الْكُفَّارُ لِلْمُسْلِمِينَ: أَلَمْ تَكُونُوا مُسْلِمِينَ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالُوا: فَمَا أَغْنَى عَنْكُمْ إِسْلامُكُمْ وَقَدْ صِرْتُمْ مَعَنَا فِي النَّارِ، قَالُوا: كَانَتْ لَنَا ذُنُوبٌ فَأُخْذِنَا بِهَا، فَسَمِعَ اللَّهُ مَا قَالُوا، فَأَمَرَ اللَّهُ مَنْ كَانَ فِي النَّارِ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فَأُخْرِجُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْكُفَّارُ؛ قَالُوا: يَا لَيْتَنَا كُنَّا مُسْلِمِينَ فَنَخْرُجُ مِنَ النَّارِ كَمَا أُخْرِجُوا، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْءَانٍ مُبِينٍ ﴿١﴾ رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ﴿٢﴾﴾ [الحجر: ١-٢] .
٥٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ، نا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، نا عَبِيدَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا يَزَالُ اللَّهُ يَشْفَعُ وَيُدْخِلُ الْجَنَّةَ، وَيَرْحَمُ، حَتَّى يَقُولَ: مَنْ كَانَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَدْخُلِ الْجَنَّةَ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ٢] .
قوله: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا﴾ [الحجر: ٣] يقول: دع الكفار يأخذوا حظوظهم من دنياهم فتلك خلاقهم.
وهذا كقوله: ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا﴾ [الزخرف: ٨٣]، ﴿وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ﴾ [الحجر: ٣] يشغلهم ما يأملون في دنياهم عن الأخذ بحظهم من الإيمان والطاعة، يقال: ألهاه الشيء أي شغله وأنساه.
فسوف يعلمون وعيد وتهديد، أي: فسوف يعلمون إذا وردوا القيامة وبال ما صنعوا.
﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ﴾ [الحجر: ٤] قال ابن عباس: يريد من أهل القرية.
﴿إِلا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤] أجل ينتهون إليه، يعني أن لأهل كل قرية أجلا مؤقتا لا يهلكهم حتى يبلغوه، ﴿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ﴾ [الحجر: ٥] من زائدة، كقولك: ما جاءني من.
أجلها ما ضرب لها من الوقت، وما يستأخرون لا يتأخرون عنه، وهذا كقوله: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ﴾ [يونس: ٤٩] .
قوله: ﴿وَقَالُوا يَأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ﴿٦﴾ لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ﴿٧﴾ مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ ﴿٨﴾ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴿٩﴾ وَلَقَدْ
[ ٣ / ٣٩ ]
أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ ﴿١٠﴾ وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿١١﴾ كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ﴿١٢﴾ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ ﴿١٣﴾ وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ﴿١٤﴾ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ﴿١٥﴾﴾ [الحجر: ٦-١٥] ﴿وَقَالُوا يَأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ [الحجر: ٦] أي القرآن، قال عطاء، عن ابن عباس: هذا استهزاء منهم، لو أيقنوا أنه أنزل عليه الذكر ما قالوا: إنك لمجنون.
﴿لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلائِكَةِ﴾ [الحجر: ٧] قال الفراء: لولا ولوما لغتان، معناهما هلا.
قال ابن عباس: أفلا جئتنا بالملائكة حتى نصدقك؟ قال الله تعالى جوابا لهم: ﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلا بِالْحَقِّ﴾ [الحجر: ٨] أي: إذا نزل الملائكة وجب العذاب من غير تأخير ولا إنظار.
قال ابن عباس: إذا نزلت الملائكة، لم ينظروا، ولم يمهلوا.
وهو قوله: ﴿وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ﴾ [الحجر: ٨] .
قوله: إنا نحن هذا من كلام الملوك، الواحد منهم إذا فعل شيئا قال: نحن فعلنا.
يريد نفسه وأتباعه، ثم صار هذا عادة الملك في خطابه، وإن انفرد بفعل الشيء قال: نحن فعلنا.
فخوطبت العرب بما يعقل من كلامها، وقوله: ﴿نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ [الحجر: ٩] يعني القرآن، ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] قال قتادة: لا يستطيع إبليس أن يزيد فيه باطلا ولا ينقص منه حقا، حفظه الله من ذلك.
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ﴾ [الحجر: ١٠] أي رسلا، فحذفت المفعول الدلالة الإرسال عليه، ﴿فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ﴾ [الحجر: ١٠] قال الحسن، والكلبي: في فرق الأولين.
وقال عطاء، عن ابن عباس: في الأمم الأولين.
قال الفراء: الشيعة الأمة لمتابعة بعضهم بعضها فيما يجتمعون عليه من أمر.
﴿وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [الحجر: ١١] يعني كما استهزأ به قومك، وهذا تعزية للنبي ﷺ، ودلالة أن كل واحد من الرسل كان مبتلى بقومه.
﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ﴾ [الحجر: ١٢] قال الزجاج: كما فعل بالمجرمين الذين استهزءوا، نسلك الضلال في قلوب المجرمين.
والسلك: إدخال الشيء في الشيء.
قال ابن عباس، والحسن: نسلك الشرك في قلوب المكذبين.
ثم أخبر عن هؤلاء المشركين أنهم لا يؤمنون، فقال: ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [الحجر: ١٣] بالرسول وبالقرآن، ﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ﴾ [الحجر: ١٣] مضت سنة الله بإهلاك من كذب الرسول في القرون الماضية، وهذا تهديد لكفار مكة، ثم أخبر أنهم إذا وردت عليهم الآية بالمعجزة قالوا سحر، فقال: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ [الحجر: ١٤] يقال: ظل كذا
[ ٣ / ٤٠ ]
إذا فعله بالنهار، والعروج الصعود.
يقال: عرج يعرج عروجا.
يقول: لو كشف لهؤلاء عن أبصارهم حتى يعاينوا بابا في السماء مفتوحا تصعد فيه الملائكة لصرفوا ذلك إلى أنهم سحروا، وهو قوله: ﴿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾ [الحجر: ١٥] قال مجاهد: سدت بالسحر، فيخايل لأبصارنا غير ما نرى.
وأصله من السكر وهو سد الشق لئلا ينفجر الماء، فكأن الأبصار منعت من النظر كما يمنع الماء من الجري، والتشديد لذكر الأبصار، ﴿بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ﴾ [الحجر: ١٥] سحرنا محمد، فنحن نرى ما لا حقيقة له.
﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ ﴿١٦﴾ وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ ﴿١٧﴾ إِلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ ﴿١٨﴾ وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ﴿١٩﴾ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ ﴿٢٠﴾ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ﴿٢١﴾ وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ ﴿٢٢﴾ وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ ﴿٢٣﴾ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ﴿٢٤﴾ وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴿٢٥﴾﴾ [الحجر: ١٦-٢٥] ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ [الحجر: ١٦] قال ابن عباس: يريد بروج الشمس والقمر، يعني منازلهما.
وزيناها بالشمس والقمر والنجوم، للناظرين للمعتبرين بها والمستدلين على توحيد صانعها.
﴿وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ﴾ [الحجر: ١٧] معنى الرجم في اللغة الرمي بالحجارة، ثم قيل للعنِ والطردِ والإبعادِ رَجْمٌ، لأن الرمي بالحجارة يوجب هذه المعاني، والرجيم: الملعون المطرود المبعد.
وقال أبو عبيدة: الرجيم المرجوم بالنجوم.
بيانه قوله: رجوما للشياطين قال ابن عباس: كانت الشياطين لا تحجب عن السموات، وكانوا يدخلونها ويتحرون أخبارها، فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سموات، فلما ولد رسول الله ﷺ منعوا من السموات كلها، فما منهم من أحد يريد استراق السمع إلا رمي بشهاب.
فذلك قوله: ﴿إِلا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ [الحجر: ١٨] وذلك أن المارد من الشياطين يعلو لاستراق السمع، فيرمى بالشهاب، وهو قوله: فأتبعه أي لحقه، شهاب مبين شعلة نار ظاهرة
[ ٣ / ٤١ ]
لأهل الأرض، ونحن في رأي العين نرى كأنهم يرمون النجوم، فيجوز أن يكون ذلك كما نرى، ثم يصير نارا إذا أدرك الشيطان، ويجوز أنهم يرمون بشعلة نار من الهواء، ولكن لبعده عنا يخيل إلينا أنه نجم.
والأرض مددناها بسطناها على وجه الماء، ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ﴾ [الحجر: ١٩] وهي الجبال الثوابت، ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ [الحجر: ١٩] قال عطاء، عن ابن عباس: يريد الثمار مما يكال أو يوزن.
وقال الكلبي: وأنبتنا في الجبال من كل شيء موزون من الذهب والفضة، والنحاس والحديد، والرصاص والكحل، والزرنيخ، وكل شيء يوزن وزنا.
﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ﴾ [الحجر: ٢٠] من الثمار والحبوب، ﴿وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ [الحجر: ٢٠] يعني: العبيد والدواب والأنعام، يرزقهم الله ولا ترزقونهم.
وقال الكلبي: يعني الوحش والطير.
﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الحجر: ٢١] أي من المطر في قول عامة المفسرين، وذلك أنه سبب الرزق والمعاش، ولما ذكر أنه يعطيهم المعاش، بَيَّنَ أن خزائن المطر الذي هو سبب المعاش عنده، أي في أمره وحكمه وتدبيره، ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١] يعني أن الله تعالى ينزل المطر كل عام بقدر معلوم، ولا ينقصه ولا يزيده، غير أنه يصرفه إلى من شاء حيث شاء، يمطر قوم ويحرم آخرون، وربما كان في البحر.
قوله: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢] قال ابن عباس، والمفسرون: يعني للشجر والسحاب.
قال ابن مسعود: يبعث الله الرياح لتلقح السحاب، فتحمل الماء وتمجه في السحاب، ثم تمر به، فتدر كما تدر اللقحة، ولواقح ههنا بمعنى ملاقح، جمع ملقحة، فحذفت الميم وَرُدَّتْ إلى الأصل الثلاثي، كما يقال: أبقل النبت فهو باقل، يجعلونه بدلا من مبقل.
وقال ابن الأنباري: الريح اللاقح التي تحمل الماء والسحاب.
وهذا قول الفراء، وابن قتيبة، واختيار الأزهري، قالوا: جعل الله الريح هي التي تلقح بمرورها على التراب والماء، فيكون فيها اللقاح.
وقال رجل: كنت جالسا عند ابن مسعود فهاجت ريح، فقال رجل: اللهم العنها.
فقال عبد الله: لا، مَه، فإنها نذور مبشرات ولواقح، ولكن سَلِ اللهَ من خيرها، وتعوذ به من شرها.
وقوله: فأسقيناكموه يقال: سقيته حتى روي، وأسقيته نهرا جعلته شربا له.
ومعنى فأسقيناكموه جعلناه سقيا لكم، ﴿وَمَا أَنْتُمْ لَهُ﴾ [الحجر: ٢٢] لذلك الماء المنزل من السماء، بخازنين بحافظين، يقول: ليست خزانته بأيديكم.
﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ﴾ [الحجر: ٢٣] إذا مات جميع
[ ٣ / ٤٢ ]
الخلائق لم يبق حيا سواه، كقوله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ﴾ [مريم: ٤٠] الآية.
﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ [الحجر: ٢٤] استقدم أي تقدم، وضده استأخر أي تأخر.
٥٠٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ نَصْرُ بْنُ بَكْرٍ الْوَاعِظُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، أنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا نُوحُ بْنُ قَيْسٍ، نا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتْ تُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ، ﷺ، امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ فِي آخِرِ النِّسَاءِ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَتَقَدَّمُ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ لِئَلا يَرَاهَا، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَكُونُ فِي آخِرِ الصَّفِّ، فَإِذَا رَكَعَ؛ قَالَ هَكَذَا وَنَظَرَ مِنْ تَحْتِ إِبْطِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
رَوَاهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي (صَحِيحِهِ)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نُوحِ بْنِ قَيْسٍ، وَقَالَ الرَّبِيعُ: حَضَّ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، عَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ فِي الصَّلاةِ، فَازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ، وَاخْتَارَ الْفَرَّاءُ هَذَا الْقَوْلَ
وقال: معنى ولقد علمنا أي: وإنا نعلم جميعهم، فنجزيهم على نياتهم.
وقال الحسن، وعطاء: يعني المتقدمين في طاعة الله والمتأخرين عنها.
وقال قتادة، ومجاهد: يعني من مضى من الأمم السالفة ومن بقي، وهم أمة محمد ﷺ، يدل على هذا قوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ﴾ [الحجر: ٢٥] .
يجمعهم للحساب، ﴿إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجر: ٢٥] وقوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ﴿٢٦﴾ وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ ﴿٢٧﴾ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ﴿٢٨﴾ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴿٢٩﴾ فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ﴿٣٠﴾ إِلا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ﴿٣١﴾ قَالَ
[ ٣ / ٤٣ ]
يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ﴿٣٢﴾ قَالَ لَمْ أَكُنْ لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ﴿٣٣﴾ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ﴿٣٤﴾ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ ﴿٣٥﴾ قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿٣٦﴾ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ﴿٣٧﴾ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ﴿٣٨﴾ قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٣٩﴾ إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ﴿٤٠﴾ قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ﴿٤١﴾ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴿٤٢﴾ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٤٣﴾ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ﴿٤٤﴾ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴿٤٥﴾ ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنْينَ ﴿٤٦﴾ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ﴿٤٧﴾ لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ ﴿٤٨﴾﴾ [الحجر: ٢٦-٤٨] ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ﴾ [الحجر: ٢٦] يعني آدم، من صلصال وهو طين يصلصل إذا نقر عليه، يقال: صل الحديد وصلصل إذا صوت.
قال ابن عباس في رواية الوالبي: الصلصال الطين اليابس.
وقال في رواية إسرائيل: الصلصال الذي إذا قرع صوت.
٥٠٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، نا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، نا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خُلِقَ آدَمُ مِنْ أَدِيمِ الأَرْضِ، فَأُلْقِيَ عَلَى الأَرْضِ حَتَّى صَارَ طِينًا لازِبًا، وَهُوَ الطِّينُ الْمُلْتَزِقُ، ثُمَّ تُرِكَ، حَتَّى صَارَ حَمَأً مَسْنُونًا، وَهُوَ الْمُنْتِنُ، ثُمَّ خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، فَكَانَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مُصَوَّرًا، حَتَّى يَبِسَ فَصَارَ صَلْصَالا كَالْفُخَّارِ إِذَا ضُرِبَ عَلَيْهِ صَلْصَلَ، فَذَلِكَ الصَّلْصَالُ وَالْفُخَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ
وقوله: ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: ٢٦] الحمأ الطين الأسود المنتن، والمسنون المتغير الرائحة، يقال: سن الماء فهو مسنون، أي تغير.
وقال سيبويه: المسنون المصور على صورة، ومثال من سنة الوجه وهي صورته.
قوله: والجان خلقناه قال عطاء، والحسن، وقتادة، ومقاتل: يريد إبليس.
وقال عامة المفسرين: الجان أبو الجن، سمي جانا لتوريته عن الأعين، يقال: جن الشيء إذا ستره.
فالجان يستر نفسه عن أعين بني آدم، وقوله: من قبل يعني من قبل خلق آدم، ﴿مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: ٢٧] قال الكلبي: هي نار لا دخان لها، والصواعق تكون منها.
قال ابن مسعود: من نار الريح الحارة،
[ ٣ / ٤٤ ]
قال: وهذه السموم جزء من سبعين جزءا من السموم التي خلق منها الجان، وتلا هذه الآية.
ومعنى السموم في اللغة: الريح الحارة وفيها نار، وفي الخبر: «إنها من لفح جهنم» .
وقوله: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ﴾ [الحجر: ٢٩] أي: عدلت صورته وسويته بالصورة الإنسانية، ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ [الحجر: ٢٩] النفخ إجراء الريح في الشيء، والروح جسم رقيق يحيا به البدن، ولما أجرى الله الروح في بدن آدم على صفة إجراء الريح، كان قد نفخ الروح فيه، وأضاف روح آدم إليه إكراما وتشريفا، وهي إضافة الملك، وقوله: فقعوا أمر من الوقوع، قال الكلبي: فَخَرُّوا له ساجدين سجود، تحية، ولم تكن سجدة طاعة.
﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: ٣٠] قال سيبويه: توكيد بعد توكيد.
وما بعد هذا مفسر فيما سبق إلى قوله: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ﴾ [الحجر: ٣٥] قال الكلبي: يلعنك أهل السماء وأهل الأرض إلى يوم الحساب، لأنه أول من عصى الله.
قال ابن عباس: يريد يوم الجزاء حين يجازى العباد بأعمالهم.
فاستنظر إبليس إلى يوم القيامة لئلا يموت إذ يوم القيامة لا يموت فيه أحد، فلم يجب إلى ذلك.
وقيل له: ﴿إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ [الحجر: ٣٨] قال ابن عباس: يريد النفخة الأولى حين تموت الخلائق كلهم.
قال الكلبي: إذا نفخت النفخة الأولى مات الخلائق كلهم، ومات إبليس معهم، وإنما سمي الوقت المعلوم لأنه يموت فيه الخلائق وإبليس.
﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ [الحجر: ٣٩] قال أبو عبيدة: معنى الباء ههنا القسم.
وقال غيره: هي بمعنى السبب، أي بكوني غاويا لأزينن، كما تقول: بطاعته ليدخلن الجنة، وبمعصيته ليدخلن النار.
ومعنى ﴿لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ﴾ [الحجر: ٣٩] يعني لأولاد آدم، ومفعول التزيين محذوف على تقدير لأزينن لهم الباطل حتى يقعوا فيه.
﴿إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٤٠] الذين أخلصوا دينهم وعبادتهم عن كل شائب يناقض الإيمان والتوحيد، فقال الله: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الحجر: ٤١] يعني الإخلاص والإيمان، طريق عليَّ وإليَّ، أي أنه يؤدي إلى جزائي وكرامتي، فهو طريق عليَّ، وهذا معنى قول مجاهد: الحق يرجع إلى الله، وعليه طريقه، لا يعرج على شيء.
﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: ٤٢] قال ابن عباس: اختار الله عبادا فأخبر إبليس أنه ليس له عليهم سلطان، أي قوة وحجة في إغوائهم ودعائهم إلى الشرك والضلال.
ثم أوعد من اتبعه فقال: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٤٣] قال ابن عباس: يريد إبليس ومن اتبعه من الغاوين.
﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ [الحجر: ٤٤] قال: سبعة أطباق، طبق
[ ٣ / ٤٥ ]
فوق طبق.
وقال عليٌّ بن أبي طالب: إن الله وضع النيران بعضها فوق بعض، فأبوابها كإطباق اليد على اليد.
﴿لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ﴾ [الحجر: ٤٤] من أتباع إبليس، جزء مقسوم والجزء بعض الشيء والجمع أجزاء، قال الضحاك: هي سبعة أدراك بعضها فوق بعض، وأعلاها فيه أهل التوحيد، يعذبون على قدر ذنوبهم ثم يخرجون، والثاني فيه للنصارى، والثالث فيه اليهود، والرابع فيه الصائبون، والخامس فيه المجوس، والسادس فيه مشركو العرب، والسابع فيه المنافقون.
قوله: إن المتقين قال الكلبي: إن المتقين للفواحش والكبائر.
﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ [الحجر: ٤٥] يعني عيون الماء والخمر، ويقال لهم: ادخلوها بسلام أي بسلامة، قال ابن عباس: سلموا من سخط الله.
﴿آمِنْينَ﴾ [الحجر: ٤٦] أمنوا عذاب الله والموت.
﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ [الحجر: ٤٧] مفسر في ﴿[الأعراف، إخوانا متوادين على سرر جمع سرير، قال ابن عباس: على سرر من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت، السرير مثل ما بين عدن إلى أيلة.
متقابلين لا يرى بعضهم قفا بعض، حيثما التفت رأى وجها يحبه يقابله.
] لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ﴾ [سورة الحجر: ٤٨] لا يصيبهم في الجنة إعياء وتعب، قال ابن عباس: مثل نصب الدنيا إذا مشى نصب، وإذا جامع نصب، ﴿وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر: ٤٨] يريد خلودا لا زوال فيه.
﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿٤٩﴾ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ ﴿٥٠﴾ وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ﴿٥١﴾ إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ﴿٥٢﴾ قَالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ﴿٥٣﴾ قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ﴿٥٤﴾ قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ ﴿٥٥﴾ قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلا الضَّالُّونَ ﴿٥٦﴾ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ﴿٥٧﴾ قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ﴿٥٨﴾ إِلا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٥٩﴾ إِلا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ ﴿٦٠﴾﴾ [الحجر: ٤٩-٦٠] نبئ عبادي أخبرهم، ﴿أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ﴾ [الحجر: ٤٩] لأوليائي، الرحيم بهم.
﴿وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ﴾ [الحجر: ٥٠] لأعدائي.
٥٠٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، نا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْوَرَّاقُ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَّارٍ، أنا مَرْوَانُ الْعُثْمَانِيُّ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ
[ ٣ / ٤٦ ]
الْمُؤْمِنُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا طَمِعَ بِجَنَّتِه أَبَدًا، وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ مَا قَنَطَ مِنْ رَحْمَتِهِ أَبَدًا»
٥٠٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي عَمْرٍو الْمُزَكِّي، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نا قُتَيْبَةُ، نا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، يَقُولُ: " لَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ؛ لَمْ يَيْئَسْ مِنَ الْجَنَّةِ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ؛ لَمْ يَيْئَسْ مِنَ الْجَنَّةِ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعَذَابِ؛ لَمْ يَأْمَنْ مِنَ النَّارِ
قوله: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ﴾ [الحجر: ٥١] هذه القصة مضى ذكرها في ﴿[هود، والضيف في الأصل مصدر، ولذلك وحد في اللفظ، وإن كانوا جماعة.
] إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا﴾ [سورة الحجر: ٥٢] أي سلموا سلاما، فقال إبراهيم: ﴿إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ [الحجر: ٥٢] الوجل الفزع، وجل يوجل وجلا فهو وجل.
﴿قَالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الحجر: ٥٣] .
﴿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ﴾ [الحجر: ٥٤] أي: على حالة الكبر والهرم، فبم تبشرون استفهام تعجب، كأنه عجب من الولد على كبره، وقرأ نافع تبشرون بكسر النون، أراد تبشرونني، فحذف النون الثانية وأبقى الكسرة التي تدل على الياء، وابن كثير أدغم ولم يحذف.
﴿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ [الحجر: ٥٥] بما قضاه الله أنه كائن، ﴿فَلا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ﴾ [الحجر: ٥٥] من الآيسين، والقنوط: اليأس من الخير.
﴿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ﴾ [الحجر: ٥٦] وقرئ يقنط بفتح النون، وهما لغتان: قنط يقنط، وقنط يقنط قنوطا وقنطا.
قال ابن عباس: يريد ومن ييئس من رحمة ربه إلا المكذبون.
وهذا يدل على أن إبراهيم لم يكن قانطا، ولكنه استبعد ذلك، فظنت الملائكة به قنوطا، فنفى ذلك عن نفسه وأخبر أن القانط من رحمة الله ضال.
﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ﴾ [الحجر: ٥٧] قال الكلبي: فما بالكم؟ وما الذي جئتم به؟ ﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ [الحجر: ٥٨] يعنون قوم لوط، ﴿إِلا آلَ لُوطٍ﴾ [الحجر: ٥٩] استثناء ليس من الأول، وآل لوط هم أتباعه والذين كانوا على دينه، ﴿إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٥٩﴾ إِلا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ ﴿٦٠﴾﴾ [الحجر: ٥٩-٦٠] قضينا أنها تبقى مع من يبقى ويتخلف حتى تهلك كما يهلكون، وقرأ عاصم قدرنا
[ ٣ / ٤٧ ]
مخففة، يقال: قدرت الشيء وقدرته، ونحو هذا قوله: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ﴾ [الواقعة: ٦٠] قرئ بالوجهين، وقوله: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ [الأعلى: ٣] .
وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ﴿٦١﴾ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ﴿٦٢﴾ قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ ﴿٦٣﴾ وَأَتَيْنَاكَ بَالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ﴿٦٤﴾ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ﴿٦٥﴾ وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ﴿٦٦﴾﴾ [الحجر: ٦١-٦٦] ﴿قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ [الحجر: ٦٣] أي: بالعذاب الذي كانوا يشكون في نزوله.
وأتيناك بالحق أي بالأمر الثابت الذي لا شك فيه من عذاب قومك.
فأسر بأهلك مفسر في ﴿[هود، إلى قوله:] وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ [سورة الحجر: ٦٥] قال ابن عباس: يعني الشام.
وقال المفضل: حيث يقول لكم جبريل.
وقال الكلبي: أمرهم جبريل أن يمضوا إلى صفر إحدى قرى قوم لوط.
وقضينا إليه أي: أوحينا إليه وألهمناه، وقال ابن قتيبة: أخبرناه، كقوله: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ﴾ [الإسراء: ٤] أي أخبرناهم.
وقوله: ﴿ذَلِكَ الأَمْرَ﴾ [الحجر: ٦٦] أي الأمر بهلاك قومه، قال الزجاج: موضع أن نصب، وهو بدل من قوله: ﴿ذَلِكَ الأَمْرَ﴾ [الحجر: ٦٦] لأنه فسر الأمر بقوله: أن دابر.
والمعنى: وقضينا إليه، ﴿أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ﴾ [الحجر: ٦٦] أي: آخر من يبقى منهم يهلك وقت الصبح، وهو قوله: مصبحين أي: داخلين في وقت الصبح.
﴿وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ ﴿٦٧﴾ قَالَ إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ ﴿٦٨﴾ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ ﴿٦٩﴾ قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴿٧٠﴾ قَالَ هَؤُلاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ ﴿٧١﴾ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴿٧٢﴾ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ﴿٧٣﴾ فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ﴿٧٤﴾ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ﴿٧٥﴾ وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقيمٍ ﴿٧٦﴾ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿٧٧﴾﴾ [الحجر: ٦٧-٧٧] قوله: ﴿وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ﴾ [الحجر: ٦٧] يعني مدينة قوم لوط، وهي سذوم، يستبشرون يفرحون بعملهم الخبيث طمعا منهم في ركوب الفاحشة، فقال لهم لوط لما قصدوا أضيافه: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ﴾ [الحجر: ٦٨] .
[ ٣ / ٤٨ ]
يقال: فضحه يفضحه إذ أبان من أمره ما يلزمه به العار.
والمعنى: لا يفضحون بقصدكم إياهم بالسوء، فيعلموا أنه ليس لي عندكم قدر.
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ﴾ [الحجر: ٦٩] مذكور في ﴿[هود، فقالوا له:] أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [سورة الحجر: ٧٠] أي: عن ضيافة العالمين، والمعنى: أولم ننهك عن أن تدخل أحدا بيتك، لأنا نريد منه الفاحشة، فقال لهم لوط: ﴿هَؤُلاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ [الحجر: ٧١] أي: إن كنتم فاعلين لهذا الشأن، فعليكم بالتزوج ببناتي، ومضى الكلام في هذا.
قوله لعمرك العَمر والعُمر واحد، فإذا أقسموا فتحوا العين لا غير، قال الزجاج: لأن الفتح أخف عليهم، وهم يكثرون القسم بلعمري، فلزموا الأخف.
قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد وعيشك يا محمد.
٥١٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِئُ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، نا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، نا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا خَلَقَ اللَّهُ، ﷿، وَلا ذَرَأَ وَلا بَرَأَ نَفْسًا أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنْ مُحَمَّدٍ، ﷺ، وَمَا سَمِعْتُ اللَّهَ أَقْسَمَ بِحَيَاةِ أَحَدٍ إِلا بِحَيَاتِهِ، قَالَ: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾
وقوله: ﴿إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر: ٧٢] قال عطاء: يريد أن قومك في ضلالتهم يتمادون.
وقال عامة المفسرين: يعني قوم لوط.
﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ [الحجر: ٧٣] يعني صيحة العذاب.
قال المفسرون: صاح بهم جبريل صيحة أهلكتهم.
وقوله: ﴿مُشْرِقِينَ﴾ [الحجر: ٧٣] يقال: أشرق القوم إذا دخلوا في وقت شروق الشمس، مثل أصبحوا وأمسوا.
والمعنى أن العذاب أتاهم في شروق الشمس، يقال: إن أول العذاب كان مع طلوع الصبح، ثم امتد إلى شروق الشمس، لذلك قال: مصبحين، ثم قال: مشرقين.
﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ [الحجر: ٧٤] مفسر في ﴿[هود.
] إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [سورة الحجر: ٧٥] يعني فيما فعل بقوم لوط، ﴿لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ [الحجر: ٧٥] يقال: توسمت في فلان خيرا إذا رأيت أثره فيه.
والمتوسم: الناظر في السمة الدالة على الشيء.
قال عطاء، عن ابن عباس: للمتفرسين.
وقال الضحاك: للناظرين.
قال مقاتل: للمتفكرين.
وقال قتادة: للمعتبرين.
[ ٣ / ٤٩ ]
٥١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو حَسَّانٍ الْمُزَكِّي، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَيُّوبَ، نا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ، نا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ وَاصِلٍ، نا أَبُو بِشْرٍ الْمُزَلِّقُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: «إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يَعْرِفُونَ النَّاسَ بِالتَّوَسُّمِ»
قوله: وإنها يعني مدينة قوم لوط، لبسبيل مقيم بطريق واضح لا يندر ولا يخفى، قال ابن عباس: على طريق قومك إلى الشام.
والمعنى أن الاعتبار بها ممكن.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٧٧] لعبرة للمصدقين، يعني أن المؤمنين اعتبروا وصدقوا.
﴿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ ﴿٧٨﴾ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ ﴿٧٩﴾ وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ﴿٨٠﴾ وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ﴿٨١﴾ وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ ﴿٨٢﴾ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ﴿٨٣﴾ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴿٨٤﴾﴾ [الحجر: ٧٨-٨٤] قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ﴾ [الحجر: ٧٨] معنى إن واللام التوكيد، وإن ههنا مخففة من الثقيلة، والأيكة والأيك: الشجر الملتف، قال المفسرون: قوم شعيب كانوا أصحاب غياض، فكذبوا شعيبا، فأهلكوا بعذاب يوم الظلة.
وهو قوله: فانتقمنا منهم قال المفسرون: أخذهم الحر أياما، ثم اضطرم عليهم المكان نارا فهلكوا.
وقوله: وإنهما يعني الأيكة ومدينة قوم لوط، لبإمام مبين بطريق واضح، وسمي الطريق إماما لأنه يؤم ويتبع.
قوله: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الحجر: ٨٠] يعني ثمود، وكانت مساكنهم تسمى الحجر.
﴿وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا﴾ [الحجر: ٨١] قال ابن عباس: يريد الناقة، وكان في آيات خروجها من الصخرة، ودنو نتاجها عند خروجها، وعظم خلقها حتى لم تشبهها ناقة، وكثرة لبنها حتى كان يكفيهم جميعا.
﴿فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ [الحجر: ٨١] لم يتفكروا فيها، ولم يستدلوا بها.
﴿وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا﴾ [الحجر: ٨٢] ذكرنا
[ ٣ / ٥٠ ]
ذلك في ﴿[الأعراف، وقوله:] آمِنِينَ﴾ [سورة الحجر: ٨٢] قال الفراء: آمنين من أن تقع عليهم.
﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ﴾ [الحجر: ٨٣] أتتهم صيحة عظيمة، فماتوا عن آخرهم في وقت الصبح.
وهذا مما قد تقدم في ﴿[الأعراف.
وقوله:] فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ﴾ [سورة الحجر: ٨٤] أي: ما دفع عنهم العذاب، ﴿مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الحجر: ٨٤] من الأموال والأنعام.
﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ﴿٨٥﴾ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ ﴿٨٦﴾ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ ﴿٨٧﴾ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿٨٨﴾ وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ ﴿٨٩﴾ كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ﴿٩٠﴾ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْءَانَ عِضِينَ ﴿٩١﴾ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٩٢﴾ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٩٣﴾ فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ﴿٩٤﴾ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ﴿٩٥﴾ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴿٩٦﴾ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ﴿٩٧﴾ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ﴿٩٨﴾ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴿٩٩﴾﴾ [الحجر: ٨٥-٩٩] ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلا بِالْحَقِّ﴾ [الحجر: ٨٥] أي: للحق وإظهار الحق، وهو الثواب للمصدق، والعقاب للمكذب، ﴿وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ﴾ [الحجر: ٨٥] وإن القيامة لتأتي، فيجازى المشركون بقبح أعمالهم، ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ [الحجر: ٨٥] أعرض عنهم إعراضا بغير جزع، وهذا منسوخ بآية القتال.
﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاقُ﴾ [الحجر: ٨٦] خالق كل شيء، العليم بما خلق.
قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧] واحد المثاني مثناة، وهي كل شيء يثنى، أي يجعل اثنين، وأكثر أهل التفسير على أن المراد بالسبع المثاني فاتحة الكتاب، وهو قول عمر، وعليّ، وابن مسعود، والحسن، ومجاهد، وقتادة، والربيع، والكلبي، وروي ذلك مرفوعا إلى النبي ﷺ.
٥١٢ - أَخْبَرَنَاهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الصُّوفِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ، نا الْحُسَيْنُ بْنُ مُوسَى بْنِ خَلَفٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ، نا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، نا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ آدَمَ، وَإِنَّمَا
[ ٣ / ٥١ ]
سُمِّيَتِ الْفَاتِحَةُ السَّبْعَ الْمَثَانِيَ؛ لأَنَّهَا سَبْعُ آيَاتٍ وَهِيَ تُثَنَّى فِي كُلِّ صَلاةٍ بِإِعَادَتِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ
وقال الزجاج: ويجوز أن يكون من المثاني مما أثني به على الله، لأن فيها حمد الله وتوحيده، وذكر ملكه يوم الدين، المعنى: ولقد آتيناك سبع آيات من جملة الآيات التي يثنى بها على الله.
وهذه الآية تدل على فضيلة الفاتحة لأن الله تعالى امتن على رسوله بهذه ال ﴿[، كما امتن عليه بجميع القرآن، حيث فصل هذا من القرآن بالذكر، ثم ذكر القرآن بعده، فقال: والقرءان العظيم أي: العظيم القدر، لأنه كلام الله ووحيه وتنزيله، ولما ذكر منته عليه بالقرآن، نهاه عن النظر إلى الدنيا، فقال:] لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ [سورة الحجر: ٨٨] أي: أصنافا من المشركين واليهود، قال ابن عباس: «نهى اللهُ رسولَه عن الرغبة في الدنيا، فحظر عليه أن يمد عينيه إليها رغبة فيها، فكان ﷺ لا ينظر إلى ما يستحسن من الدنيا» .
﴿وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ﴾ [الحجر: ٨٨] قال الكلبي: على كفار قريش إن لم يؤمنوا ونزل بهم العذاب.
﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٨٨] ألن لهم جانبك، قال ابن عباس: ارفق بهم، ولا تغلظ عليهم.
والعرب تقول: فلان خافض الجناح إذا كان وقورا ساكنا.
﴿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ﴾ [الحجر: ٨٩] قال ابن عباس: أنذركم بسخط الله وعذابه، وأبين لكم ما يقربكم إلى الله.
كما أنزلنا ويجوز أن يكون المعنى أني أنذركم ما أنزلنا، وتكون الكاف زائدة، وقوله: على المقتسمين يعني الذين اقتسموا طرق مكة يصدون الناس عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، والإيمان به، قال مقاتل: كانوا ستة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيام الموسم يقولون لمن أتى مكة: لا تغتروا بالخارج منا والمدعي النبوة فإنه مجنون.
فأنزل الله بهم عذابا فماتوا شر ميتة.
ثم وصفهم فقال: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْءَانَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩١] قال ابن عباس: جزءوه أجزاء، فقالوا: سحر.
وقالوا: أساطير الأولين.
وقالوا: مفترى.
وعضين جمع عضة، مثل عزة وعزين من عضيت الشيء إذا مزقته، وكل قطعة عضة، والمعنى أنهم فرقوا القول في القرآن، حيث اختلفت في وصفة أقوالهم.
قوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿٩٢﴾ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٩٣﴾﴾ [الحجر: ٩٢-٩٣] قال الكلبي: عن ترك لا إله إلا الله والإيمان برسله، وهذا السؤال سؤال توبيخ، يسألون يوم القيامة، فيقال لهم: لم عصيتم الرسل، وتركتم الإيمان؟ فيظهر خزيهم وفضيحتهم عند تعذر الجواب.
وقال أبو العالية:
[ ٣ / ٥٢ ]
يسأل العباد كلهم يوم القيامة، عن خلتين عما كانوا يعبدون، وماذا أجابوا المرسلين.
وأما قوله: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ﴾ [الرحمن: ٣٩] الآية، أي: لا يسألون سؤال استفهام ليعلم ذلك من جهتهم.
قوله: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: ٩٤] قال الزجاج: يقول أظهر ما تؤمر به، أخذ من الصديع وهو الصبح.
وقال المفسرون: اجهر بالأمر أي بأمرك، يعني إظهار الدعوة، وما زال النبي ﷺ مستخفيا حتى نزلت هذه الآية، ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤] لا تبال بهم ولا تلتفت إلى لومهم إياك على إظهار الدعوة.
﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥] الذين كانوا يستهزئون بك وبالقرآن، وكانوا جماعة يؤذون النبي ﷺ: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وأبو زمعة، وهو الأسود بن المطلب، والحارث بن عيطلة، والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن عدي، فأومأ جبريل بإصبعه إلى ساق الوليد، وإلى عيني أبي زمعة، وإلى رأس الأسود، وإلى بطن الحارث، وقال للنبي ﷺ: «كفيت أمرهم» .
فمر الوليد على قين لخزاعة، وهو يجر ثيابه، فتعلقت بثوبه شوكة، فمنعه الكبر أن يخفض رأسه فينزعها، وجعل يضرب ساقه فخدشته، فلم يزل مريضا حتى قطع إنسياه، فلم يزل حتى مات، ووطئ العاص على شبرقة، فحكت رجله، فلم يزل يحكها حتى مات، وعمي أبو زمعة، وأخذت الأكلة في رأس الأسود، وأخذ الحارث الماء في بطنه فمات خبثا، يعني استسقاء.
ثم وصفهم بالشرك، فقال: ﴿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٩٦] وعيد لهم وتهديد.
ثم عزى نبيه ﷺ، فقال: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ﴾ [الحجر: ٩٧] من تكذيبك والاستهزاء بك.
﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ [الحجر: ٩٨] قال الضحاك: قل سبحان الله وبحمده.
﴿وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ [الحجر: ٩٨] قال ابن عباس: من المصلين.
وكان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.
﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩] قال جماعة المفسرين: يعني الموت، وسمي الموت
[ ٣ / ٥٣ ]
يقينا لأنه موقن به.
قال قتادة: اليقين الموت، وعند الموت والله يقين من الخير والشر.
قال الزجاج: المعنى اعبد ربك أبدا، لأنه لو قيل: اعبد ربك بغير توقيت، لجاز إذا عبد الإنسان مرة أن يكون مطيعا، فإذا قال: حتى يأتيك اليقين، فقد أمر بالإقامة على العبادة أبدا ما دام حيا.
٥١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ، نا أُمَيَّةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّوَّافُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ، نا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيِّ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، مَا أُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ أَجْمَعَ الْمَالَ وَأَكُونَ مِنَ التَّاجِرِينَ، وَلَكِنْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ﴿٩٨﴾ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾
[ ٣ / ٥٤ ]