مكية وآياتها خمس وأربعون.
٧٧١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُؤَذِّنُ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نا هَارُونُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: " مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْمَلائِكَةِ دَعَتْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ: أَنِ ادْخُلْ مِنْ أَيِّ الأَبْوَابِ شِئْتَ "
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿١﴾ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿٢﴾﴾ [فاطر: ١-٢] بسم الله الرحمن الرحيم ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [فاطر: ١] خالقها مبتدئا على غير مثال سبق، ﴿جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلا﴾ [فاطر: ١] يرسلهم إلى النبيين وإلى ما شاء من الأمور، أولي ذوي، أجنحة جمع جناح، ﴿مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [فاطر: ١] تقدم تفسيرها، قال قتادة، ومقاتل: بعضهم له جناحان، وبعضهم له ثلاثة، وبعضهم له أربعة، ويزيد فيها ما يشاء.
وهو قوله: ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ [فاطر: ١] قال ابن عباس: رأى رسول الله ﷺ ليلة المعراج جبريل وله ست مائة جناح.
وهذا القول اخيار الفراء، والزجاج.
وروى خليد بن دعلج، عن قتادة، قال: هو الملاحة في العين.
وقال الزهري: هو حسن الصوت.
﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ﴾ [فاطر: ١] مما يريد أن يخلق، ﴿قَدِيرٌ ﴿١﴾ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ﴾ [فاطر: ١-٢] ما يأتيهم به من مطر أو رزق فلا يقدر أحد أن يمسكها، وما يمسك من ذلك فلا يقدر قادر أن يرسله، وهو وقوله: ﴿وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٢] .
﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ [فاطر: ٣] قوله: يأيها الناس يعني: يا أهل مكة، ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [فاطر: ٣] إذ أسكنكم الحرم ومنعكم من الغارات، ﴿
[ ٣ / ٥٠٠ ]
هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٣] استفهام توبيخ وتقرير، أي: لا خالق سواه، قال الزجاج: ورفع غير على معنى هل خالق غير الله، لأن من زيادة مؤكدة، ومن خفض جعله صفة على اللفظ.
﴿يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [فاطر: ٣] المطر، ومن الأرض النبات، ﴿لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ [فاطر: ٣] قال الزجاج: من أين يقع لكم الإفك والتكذيب بتوحيد الله وإنكار البعث وأنتم مقرون بأن الله خلقكم ورزقكم.
ثم عزى نبيه ﵇ بقوله: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ﴿٤﴾ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴿٥﴾ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴿٦﴾ الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ﴿٧﴾﴾ [فاطر: ٤-٧] ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ [فاطر: ٤] فيجازي من كذب وينصر من كذب من رسله.
﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٥] بالبعث والثواب والعقاب، حق وباقي الآية مفسر في ﴿[لقمان.
ثم حذرهم الشيطان، فقال:] إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ [سورة فاطر: ٦] قال مقاتل: عادوه بطاعة الله، ثم بين عداوته فقال: ﴿إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ﴾ [فاطر: ٦] أي: شيعته إلى الكفر، ﴿لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر: ٦] .
ثم ذكر ما للفريقين الكفار والمؤمنين بالآيتين بعد هذه الآية.
﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [فاطر: ٨] قوله: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ [فاطر: ٨] قال ابن عباس: نزلت في أبي جهل ومشركي مكة.
وقال سعيد بن جبير: أنزلت في أصحاب الأهواء والملل التي خالفت الهدى.
والمعنى: أفمن زين له سوء عمله كمن هداه الله، ويدل على هذا المحذوف قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ [فاطر: ٨] قال ابن عباس: لا تغتم ولا تهلك نفسك حسرات على تركهم الإيمان.
﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [فاطر: ٨] عالم بصنيعهم فيجازيهم على ذلك.
ثم أخبر عن صنعه لتعتبروا، فقال: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ ﴿٩﴾ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ ﴿١٠﴾ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴿١١﴾﴾ [فاطر: ٩-١١] ﴿
[ ٣ / ٥٠١ ]
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ [فاطر: ٩] تزعجه من حيث هو، ﴿فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ [فاطر: ٩] إلى مكان لا نبت فيه، ﴿فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [فاطر: ٩] أنبتنا فيها الزرع والكلأ بعدما لم يكن، كذلك النشور البعث والأحياء.
٧٧٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْمُزَكِّي، نا أَبُو عَلِيٍّ الْفَقِيهُ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ، نا يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ، نا أَبُو دَاوُدَ، نا شُعَيْبٌ، أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، سَمِعْتُ وَكِيعَ بْنَ عُدُسٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى؟ قَالَ: أَمَا مَرَرْتَ بِوَادٍ مُمْحِلا، ثُمَّ مَرَرْتَ بِهِ خَضْرَاءَ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَكَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى، وَقَالَ: ﴿كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾
قوله: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ﴾ [فاطر: ١٠] قال الفراء: معناه من كان يريد علم العزة لمن هي، فإنها لله جميعا.
وقال قتادة: من كان يريد العزة فليعتزن بطاعة الله، يعني أن قوله: ﴿فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر: ١٠] معناه الدعاء إلى طاعة من له العزة، كما يقال: من أراد المال فالمال لفلان، فليطلبه من عنده، ويدل على صحة هذا ما روى ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: " إن ربكم يقول كل يوم: أنا العزيز فمن أراد عز الدارين فليطع العزيز ".
وقوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] إلى الله يصعد كلمة التوحيد، وهو قول: لا إله إلا الله، ومعنى يصعد أنه يعلم ذلك، كما يقال: ارتفع الأمر إلى القاضي وإلى السلطان، أي علمه، ويجوز أن يكون معنى إليه إلى سمائه، وهو المحل الذي لا يجري لأحد سواه فيه ملك ولا حكم، فجعل صعوده إلى السماء صعود إليه، وقوله: ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠] قال الحسن: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب إلى الله، يعرض القول على الفعل، فإن وافق القول الفعل، وإن خالف رد.
وهذا قول ابن عباس، وسعيد بن جبير.
وقال قتادة: يرفع الله العمل الصالح لصاحبه.
أي: يقبله فيكون هذا ابتداء إخبار لا يتعلق بما قبله، ثم ذكر من لا يوحد الله فقال: ﴿وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ [فاطر: ١٠] أن يشركون بالله ويقولون الشرك، وقال الكلبي: يعملون السيئات.
﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ [فاطر: ١٠] وقال أبو العالية: يعني الذين مكروا برسول الله ﷺ في دار الندوة.
وهو قوله: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنفال: ٣٠] الآية، ثم أخبر أن مكرهم يبطل، فقال: ﴿وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ [فاطر: ١٠] يفسد ويهلك ولا يملكون شيئا.
ثم دل على نفسه بصنعه، فقال: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ [فاطر: ١١] يعني آدم، ﴿ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ [فاطر: ١١] يعني نسله، ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [فاطر: ١١] ذكرانا وإناثا، ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ﴾ [فاطر: ١١] ما يطول عمر أحد، ﴿وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾ [فاطر: ١١] قال الفراء: يريد آخر غير الأول، فكنى عنه كأنه الأول، لأن اللفظ الثاني لو ظهر كان الأول، كأنه قيل: ولا ينقص من عمر معمر ﴿إِلا فِي كِتَابٍ﴾ [فاطر: ١١] يعني اللوح المحفوظ.
قال سعيد بن جبير: مكتوب في أم الكتاب عمر فلان كذا وكذا، ثم يكتب في أسفل ذلك ذهب يوم ذهب يومان ذهب ثلاثة حتى يأتي على آخر عمره.
وقوله: ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [فاطر: ١١] إن كتابة الآجال والأعمال على الله هين.
[ ٣ / ٥٠٢ ]
﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿١٢﴾ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ﴿١٣﴾ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴿١٤﴾﴾ [فاطر: ١٢-١٤] قوله: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ﴾ [فاطر: ١٢] يعني: العذب والمالح، ثم ذكرهما، فقال: ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ﴾ [فاطر: ١٢] جائز في الحلق، ﴿وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ [فاطر: ١٢] شديد الملوحة، وما بعد هذا مفسر فيما سبق إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر: ١٣] وهو القشرة الرفيعة التي على النواة كاللفافة لها، إن تدعوهم لكشف خير، ﴿لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ﴾ [فاطر: ١٤] لأنها جماد لا تنفع ولا تضر، ولو سمعوا بأن يخلق الله لها سمعا، ﴿مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ [فاطر: ١٤] لم تكن عندهم إجابة، ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ [فاطر: ١٤] يتبرءون من عبادتكم، يقولون: ما كنتم إيانا تعبدون.
ولا ينبئك يا محمد، مثل خبير عالم بالأشياء، يعني نفسه تعالى، لا أحد أخبر منه بأن هذا الذي ذكر من أمر الأصنام كائن، فلا ينبئك مثله في عمله، لأنه لا مثل له في العلم وفي كل شيء.
قوله: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴿١٥﴾ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ﴿١٦﴾ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ﴿١٧﴾ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ﴿١٨﴾﴾ [فاطر: ١٥-١٨] ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾ [فاطر: ١٥] المحتاجون إليه في رزقه ومغفرته، ﴿وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ [فاطر: ١٥] عن عبادتكم، الحميد عند خلقه بإحسانه إليهم.
﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ [فاطر: ١٦] مفسر فيما تقدم إلى قوله: ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ [فاطر: ١٨] أي: نفس مثقلة بالذنوب، إلى حملها إلى ما حملت من الخطايا والذنوب، ﴿لا يُحْمَلْ مِنْهُ﴾ [فاطر: ١٨] أي: من حملها، ﴿شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فاطر: ١٨] ولو كان الذي تدعوه ذا قرابة ما حمل عنها شيئا، قال ابن عباس: يقول الأب والأم: يا بني احمل عني.
فيقول: حسبي ما علي.
﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ [فاطر: ١٨] قال الزجاج: تأويله: إن إنذارك إنما ينفع الذين يخشون ربهم، فكأنك تنذرهم دون غيرهم ممن لا ينفعهم الإنذار، كقوله: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا﴾ [النازعات: ٤٥] .
ومعنى يخشون ربهم بالغيب، أي: وهم غائبون عن أحكام الآخرة، كقوله: يؤمنون بالغيب.
ومن تزكى تطهر من الشرك والفواحش، ﴿فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ﴾ [فاطر: ١٨] أي: فصلاحه لنفسه، ﴿وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ [فاطر: ١٨] فيجزى بالأعمال في الآخرة.
قوله: ﴿
[ ٣ / ٥٠٣ ]
وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ ﴿١٩﴾ وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ ﴿٢٠﴾ وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ ﴿٢١﴾ وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ﴿٢٢﴾ إِنْ أَنْتَ إِلا نَذِيرٌ ﴿٢٣﴾ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنَّ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خلا فِيهَا نَذِيرٌ ﴿٢٤﴾ وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ﴿٢٥﴾ ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ﴿٢٦﴾﴾ [فاطر: ١٩-٢٦] ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ [فاطر: ١٩] يعني المؤمن والمشرك.
ولا الظلمات الشرك والضلالات، ولا النور الهدى والإيمان.
﴿وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ﴾ [فاطر: ٢١] قال الكلبي: يعني الجنة والنار، وقال عطاء: يعني الظل بالليل والسموم بالنهار.
﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ﴾ [فاطر: ٢٢] يعني المؤمنين والكافرين، قال قتادة: هذه أمثال ضربها الله للكافر والمؤمن.
يقول: كما لا تستوي هذه الأشياء كذلك لا يستوي المؤمن والكافر.
﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ﴾ [فاطر: ٢٢] كلامه، من يشاء حتى يتعظ ويهتدي، قال عطاء: يعني أولياءه، خلقهم لجنته.
﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢] يعني الكفار، شبههم بالموتى حين صموا فلم يجيبوا.
﴿إِنْ أَنْتَ إِلا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٣] يقول: ما أنت إلا رسول منذر تنذرهم النار وتخوفهم، ولي عليك غير ذلك.
وهو قوله: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنَّ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خلا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٤] سلف فيها نبي، قال مقاتل: ما من أمه إلا جاءهم رسول، وما بعد هذا ظاهر من تفسيره إلى قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ ﴿٢٧﴾ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ﴿٢٨﴾﴾ [فاطر: ٢٧-٢٨] ومن الجبال أي: ومما خلقنا من الجبال، جدد بيض قال الفراء: هي الطرق تكون في الجبال كالعروق بيض وسود وحمر.
واحدها جدة، وقال المبرد: جدد طرائق وخطوط.
ونحو هذا قال المفسرون في تفسير الجدد.
وغرابيب سود الغربيب الشديد السواد، الذي يشبه لون الغراب، قال الفراء: هذا على التقديم والتأخير، تقديره وسود غرابيب، لأنه يقال: أسود غربيب.
وقل ما يقال: غربيب أسود.
﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾ [فاطر: ٢٨] قال الفراء: أي خلق مختلف ألوانه.
كذلك كاختلاف الثمرات والجبال، وتم الكلام، ثم قال: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] قال ابن عباس: يريد إنما يخافني من خلقي من علم جبروتي وعزتي وسلطاني.
وقال مقاتل: أشد الناس لله خشية أعلمهم به.
وقال مسروق: كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار بالله جهلا.
وقال مجاهد، والشعبي: العالم من خاف الله تعالى.
وروى عكرمة، عن ابن عباس، قال: من خشي الله فهو عالم.
﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ [فاطر: ٢٨] في ملكه، غفور لذنوب المؤمنين.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ ﴿٢٩﴾ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ﴿٣٠﴾ وَالَّذِي
[ ٣ / ٥٠٤ ]
أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ﴿٣١﴾﴾ [فاطر: ٢٩-٣١] ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٢٩] يعني قراءة القرآن، أثنى الله عليهم بقراءة القرآن، وقوله: ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ [فاطر: ٢٩] لن تفسد، ولن تكسد، ولن تهلك، ليوفيهم أجورهم جزاء أعمالهم بالثواب، ﴿وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [فاطر: ٣٠] قال ابن عباس: يعني سوى الثواب مما لم تر عين، ولم تسمع أذن.
﴿إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: ٣٠] قال ابن عباس: غفر العظيم من ذنوبهم، وشكر اليسير من أعمالهم.
﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ [فاطر: ٣١] يعني القرآن، ﴿هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [فاطر: ٣١] موافقا لما قبله من الكتب، ﴿إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ [فاطر: ٣١] .
﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ [فاطر: ٣٢] قوله: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ﴾ [فاطر: ٣٢] قال مقاتل: قرآن محمد ﷺ.
والمعنى: ثم جعلنا الكتاب ينتهي إليهم.
﴿الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر: ٣٢] قال ابن عباس: يريد أمة محمد ﷺ، ثم قسمهم ورتبهم، فقال: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ [فاطر: ٣٢] وهو الذي مات على كبيرة ولم يتب منها، قاله عطاء، عن ابن عباس.
وقال مقاتل: يعني أصحاب الكبائر من أهل التوحيد.
ومنهم مقتصد وهو الذي لم يصب كبيرة، ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ [فاطر: ٣٢] يعني المقربين الذين سبقوا إلى الأعمال الصالحة، قال الحسن: الظالم الذي ترجح سيئاته على حسناته، والمقتصد التي استوت حسناته وسيئاته، والسابق من رجحت حسناته.
٧٧٣ - أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ الزِّيَادِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، نا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلامٍ الأَصْفَهَانِيُّ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ، نا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَخِيهِ عِيسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ، ﷿، ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: «كُلُّهُمْ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ»
٧٧٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ التَّمِيمِيُّ، أنا الْقَاسِمُ بْنُ غَانِمِ بْنِ حَمُّوَيْهِ الطَّوِيلُ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، نا عَمْرُو بْنُ الْحُصَيْنِ، نا الْفَضْلُ بْنُ عُمَيْرَةَ، نا مَيْمُونُ بْنُ سِيَاهٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، يَقُولُ: «سَابِقُنَا سَابِقٌ، وَمُقْتَصِدُنَا نَاجٍ، وَظَالِمُنَا مَغْفُورٌ لَهُ»، وَقَرَأَ عُمَرُ: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾
وقوله: سابق أي: إلى الجنة أو إلى رحمة الله.
بالخيرات بالأعمال الصالحة، بإذن الله بأمر الله وإرادته، ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ [فاطر: ٣٢] يعني إيراثهم الكتاب.
ثم أخبرهم بثوابهم وجمعهم في دخول الجنة، فقال: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ﴿٣٣﴾ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ﴿٣٤﴾ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ﴿٣٥﴾﴾ [فاطر: ٣٣-٣٥] ﴿
[ ٣ / ٥٠٥ ]
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ [فاطر: ٣٣] قال مقاتل: يعني الأصناف الثلاثة.
والآية مفسرة في ﴿[الحج ولما دخلوها واستقرت بهم الدار حمدوا ربهم على ما صنع بهم، وهو قوله:] وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [سورة فاطر: ٣٤] الحزن والحزن واحد، كالبخل والبخل، قال ابن عباس في رواية أبي الجوزاء: هو حزن النار.
وقال مقاتل: لأنهم كانوا لا يدرون ما يصنع الله بهم، وقال الكلبي: يعني: ما كان بحوزتهم في الدنيا من أمر يوم القيامة.
وقال سعيد بن جبير: هم الخبز في الدنيا.
وقال الزجاج: أذهب الله عن أهل الجنة كل الأحزان ما كان منها لمعاش أو معاد.
٧٧٥ - حَدَّثَنَا الإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الإِسْفَرَائِينِيُّ، إِمْلاءً فِي مَسْجِدِ عَقِيلٍ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، أنا الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِيُّ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَرَاثِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: لَيْسَ عَلَى أَهْلِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْشَةٌ فِي قُبُورِهِمْ وَلا فِي مَنْشَرِهِمْ، وَكَأَنِّي بِأَهْلِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ قَدْ خَرَجُوا مِنَ الْقُبُورِ يَنْقُضُونَ التُّرَابِ عَنْ رُءُوسِهِمْ وَهُمْ يَقُولُونَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾
قوله: ﴿إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: ٣٤] قال ابن عباس: غفر العظائم من ذنوبهم، وشكر اليسير من محاسن أعمالهم.
﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ﴾ [فاطر: ٣٥] قال مقاتل: أنزلنا دار الخلود، أقاموا فيها أن ألا يموتون ولا يتحولون عنها أبدا.
من فضله أي: ذلك بفضله لا بأعمالنا، ﴿لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ﴾ [فاطر: ٣٥] لا يصيبنا في الجنة عناء ومشقة، ﴿وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ [فاطر: ٣٥] وهو الإعياء من التعب.
ثم قال في صفة الكفار: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ﴿٣٦﴾ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ﴿٣٧﴾ إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴿٣٨﴾﴾ [فاطر: ٣٦-٣٨] ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [فاطر: ٣٦] أي: لا يهلكون فيستريحوا مما هم فيه من العذاب، وهو كقوله: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ [القصص: ١٥]، ﴿وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ [فاطر: ٣٦] طرفة عين، كذلك كما ذكرنا، ﴿نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ [فاطر: ٣٦] كل كافر، ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا﴾ [فاطر: ٣٧] يستغيثون، وهو افتعال من الصراخ، قال مقاتل: هو أنهم ينادون ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا﴾ [فاطر: ٣٧] قال ابن عباس: نقل لا إله إلا الله.
﴿غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ [فاطر: ٣٧] يعني الشرك، فوبخهم الله تعالى، فقال: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ [فاطر: ٣٧] قال عطاء: يريد ثماني عشرة سنة.
وهو قول قتادة.
وقال الحسن: أربعين سنة.
وقال ابن عباس في رواية مجاهد: ستين سنة.
قال: وهو العمر الذي أعذر الله ابن آدم.
٧٧٦ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَحْمُوَيْهِ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ، أنا بَشِيرُ بْنُ مُوسَى، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنِ الْعَجْلانِ أَبِي مُحَمَّد ٍ،
[ ٣ / ٥٠٦ ]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ أَتَتْ عَلَيْهِ سِتُّونَ سَنَةً فَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي الْعُمُرِ»
وقوله: ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر: ٣٧] قال جمهور المفسرين: يريد النبي ﷺ.
وروي عن عكرمة، وسفيان بن عيينة: أن المراد بالنذير الشيب، ومعناه: أولم يعمركم حتى شبتم، وقوله: ﴿فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ [فاطر: ٣٧] قال مقاتل: فذوقوا العذاب فما للمشركين من مانع يمنعهم، وما بعد هذا مفسر إلى قوله: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلا مَقْتًا وَلا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلا خَسَارًا﴾ [فاطر: ٣٩] ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَرْضِ﴾ [فاطر: ٣٩] أي: أمة آمنة خلفت من قبلها ورأت فيمن سلف ما ينبغي أن تعتبر به، ﴿فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ [فاطر: ٣٩] جزاء كفره، ثم ذم كفرهم بباقي الآية، ثم أمر نبيه بالاحتجاج عليهم بقوله: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلا غُرُورًا ﴿٤٠﴾ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴿٤١﴾﴾ [فاطر: ٤٠-٤١] ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ﴾ [فاطر: ٤٠] معناه: أخبروني عن الذين اتخذتم وعبدتم من دوني شركاء بزعمكم، ﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ﴾ [فاطر: ٤٠] أي: بأي شيء أوجبتم لهم شركة مع الله في العبادة لشيء خلقوه من الأرض، ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَوَاتِ﴾ [فاطر: ٤٠] أي: شركة في خلقها، ثم ترك هذا النظم، فقال: ﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْهُ﴾ [فاطر: ٤٠] قال مقاتل: يقول: ثم أعطينا كفار مكة كتابا فهم على بيان منه، بأن مع الله شريكا.
وهو قوله: فهم على بينات منه يعني ما في الكتاب من ضروب البيان، وقرأ أبو عمرو بينة جعل ما في الكتاب بينة على لفظ الإفراد، وإن كانت عدة أشياء، ثم استأنف: ﴿بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ﴾ [فاطر: ٤٠] أي: ما يعد ﴿بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلا غُرُورًا﴾ [فاطر: ٤٠] قال مقاتل: يعني ما يعد الشيطان كفار بني آدم من شفاعة الآلهة لهم في الآخرة إلا باطلا، وليس بشيء.
قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا﴾ [فاطر: ٤١] يمنعهما من الزوال والذهاب والسقوط، ولئن زالتا ولو زالتا على تقدير ذلك لم يمسكهما من أحد غير الله، وهو قوله: ﴿إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٤١] وهذا إخبار عن عظيم قدرة الله على حفظ السموات وإمساكها عن الزوال، ﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا﴾ [فاطر: ٤١] عن الكفار إذ لم يعجل لهم العقوبة، غفورا إذ أخر العذاب عنهم.
قوله: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا ﴿٤٢﴾ اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا سُنَّةَ
[ ٣ / ٥٠٧ ]
الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلا ﴿٤٣﴾ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ﴿٤٤﴾ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا ﴿٤٥﴾﴾ [فاطر: ٤٢-٤٥] ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [فاطر: ٤٢] يعني كفار مكة، قال ابن عباس: حلفوا قبل أن يأتيهم محمد بأيمان غليظة.
﴿لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٤٢] رسول، ليكونن أهدى أصوب دينا، ﴿مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ﴾ [فاطر: ٤٢] يعني اليهود والنصارى والصابئين، ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٤٢] محمد ﷺ ما زادهم مجيئه، إلا نفورا تباعدا عن الهدى.
﴿اسْتِكْبَارًا فِي الأَرْضِ﴾ [فاطر: ٤٣] عتوا على الله وتكبرا عن الإيمان به، ومكر السيئ يعني: ومكروا مكر السيئ، وهو عملهم القبيح من الشرك، والمكر هو العمل القبيح، وأضيف المكر إلى صفته، وقرأ حمزة بإسكان الهمزة، والنحويون كلهم يزعمون أن هذا من الاضطرار في الشعر، ولا يجوز مثله في كتاب الله.
وقال أبو علي الفارسي: هو على إجراء الوصل مجرى الوقف، كما حكى سيبويه من قولهم لملائه الأربعة: فأجروا الوصل مجرى الوقف.
قال: ويحتمل أنه خفف آخر الاسم لاجتماع الكسرتين والياءين كما خففوا الياء من أيل لتوالي الكسرتين، ونزل حركة الإعراب بمنزلة غير حركة الإعراب.
وقال أبو جعفر النحاس: كان الأعمش يقف على ومكر السيئ فيترك الحركة، وهو وقف حسن تام، ثم غلط فيه الراوي فروى أنه كان يحذف الإعراب في الوصل، فتابع حمزة الغالط، فقرأ في الأدراج الحركة.
وقوله: ﴿وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣] قال ابن عباس: عاقبة الشرك لا تحل إلا بمن أشرك.
﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلا سُنَّةَ الأَوَّلِينَ﴾ [فاطر: ٤٣] هل ينتظرون إلا أن ينزل بهم العذاب كما نزل بالأمم المكذبة قبلهم، ﴿فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٤٣] في العذاب، تبديلا وإن تأخر ذلك، ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلا﴾ [فاطر: ٤٣] لا يقدر أحد أن يحول العذاب عنهم إلى غيرهم.
وما بعد هذا مفسر فيما مضى إلى قوله: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ﴾ [فاطر: ٤٥] يعني المشركين، ﴿بِمَا كَسَبُوا﴾ [فاطر: ٤٥] من الشرك والتكذيب لعجل لهم العذاب والعقوبة، وهو وقوله: ﴿مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [فاطر: ٤٥] وهذا مفسر في ﴿[النحل، وقوله:] فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا﴾ [سورة فاطر: ٤٥] قال ابن عباس: يريد أهل طاعته وأهل معصيته.
[ ٣ / ٥٠٨ ]