١٢٠ - ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى …﴾ الآية.
أراد الله سبحانه: أن يبين لرسوله غاية أعدائه من اقتراح الآيات، ويحذره منهم، فقال ما معناه: إن اليهود والنصارى يقترحون الآيات تعجيزًا، لا طلبًا للهداية، فلو أتيتهم يا محمد، بكل ما يسألون، فلن يرضوا عنك، ولن تنال رضاهم، حتى تتبع دينهم الزائف المنحرف، قل لهم يا محمد: إن هدى الله الذي أنزله إليك، هو الهدى الذي يجب اتباعه والاهتداء به، إذ لا هادي غيره، لأن غيره ليس من عند الله، ونقسم: لئن اتبعت يا محمد، ديانتهم الباطلة الناشئة عن الهوى - بعد الذي جاءك من الوحي المقتضى للعلم بالحق - مالك من جهة الله وليُّ يواليك ولا نصير يعينك.
والغرض من توجيه الخطاب إلى رسول الله ﷺ في قوله: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ …﴾ الآية:
[ ١ / ١٨٤ ]
هو إقناط اليهود والنصارى من إمكان تخلِّيه عن دعوته، وليس المراد تحذيره حقيقةً من اتباع أهوائهم بعد ما جاءَه من الحق، فإن ذلك لا يُتصور حصوله منه.
وقوله: ﴿مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ﴾ الآية: جواب القسم في قوله: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ﴾ أغنت عن جواب الشرط، على القاعدة المعروفة، وهي: أن القسم والشرط إذا اجتمعا يكون الجواب للمتقدم، ولذا خلت الجملة عن الفاء. ويجوز أن يكون التحذير للأمة المحمدية، مخاطبة به في شخص الرسول الكريم، وهو بهذا الوجه قائم دائم للمسلمين أجمعين إلى يوم القيامة.
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٢١)﴾