١٢١ - ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ …﴾ الآية.
الذين تفضلنا عليهم بإعطائهم الكتاب من أحبار اليهود حالة كونهم يقرأونه حق قراءته فلا يحرفونه، بل يحلون حلاله ويحرمون حرامه، ويحرمون حرامه ويصدقون كل بشاراته، أولئك يتمتعون حقًا بنعمة الإيمان بكتابهم، ولذلك أسلموا.
أما الذين كفروا به، بأن حرفوه وأساءُوا تأوليه، وجحدوا بشارته، فأُولئك هم - وحدهم - الخاسرون دون سواهم. ولذلك لم يسلموا كما أسلم الأولون.
ولا وجه لتخصيص الآية بمن أسلم من أهل الكتاب كما جنح إليه بعض المفسرين، فقد تضمنت من كفر منهم في آخرها.
وقد حمل بعض المفسرين: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ على أصحاب النبي ﷺ والكتاب على القرآن. وهذا الحمل خطأ، فإنَّ عُرْفَ القرآن: على أن أهل الكتاب هم: اليهود والنصارى. ولم يذكر المسلمون فيه. إلا بعنوان المسلمين والمؤمنين. كما أن السياق واللحاق، في بني إسرائيل فلا وجه لما قاله هؤلاء المفسرون.
[ ١ / ١٨٥ ]
﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (١٢٢) وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (١٢٣)﴾