١٢٢ - ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ …﴾ الآية.
بعد أن نفى الله ما افتراه أهل الكتاب والمشركون من أن لله ولدًا، وأيد نبوة محمد ﷺ التي أنكروها، ذكَّرَ بني إسرائيل بنعمه عليهم، وحذَّرهم من كفرها.
وقد سبق التذكير بهذه النعم في الآيتين ٤٧، و٤٨ من هذه السورة، ولكنه كرر تذكيرهم بها هنا، تأكيدًا لوجوب شكرها بالإيمان، وليرتب عليها الوعيد الشديد.
يا أبناء النبي إسرائيل، تذكروا ما أنعمنا به من النعم على آبائكم حتى شملتكم، ومنها أنَّي فضلتكم على عالمي زمانكم، بما آتاكم الله من التوراة دونهم.
ومن حَقَّ تذكركم لهذه النعم وتقديركم لها: أن تشكروها.
[ ١ / ١٨٦ ]
ومن شكرها: أن تؤمنوا برسالة محمد ﷺ التي بشرت بها التوراة، التي فضلْتكم بها على الوثنيين والمعطلين المعاصرين لكم، فقد انتهى العمل بالتوراة.
١٢٣ - ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا …﴾ الآية.
أي: واتقوا بإيمانكم بمحمد عقاب يوم: لا تحمل فيه نفس مؤمنة عن نفس كافرة شيئًا من الجزاءِ، ﴿وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾: أي فداء، مهما عظم، لَوْ وَجَدَتْهُ. ﴿وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ﴾ إذ لا شفاعة لكافر ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ من أحد، إذ لا غالب للقهار ﷻ (^١) - واليوم المذكور هو يوم القيامة، وإنما خوطب اليهود في زمان النبي ﷺ بما في الآيتين، لأن ما أُنعم به على آبائهم، هو نعمة عليهم.
ولكي يأمرهم بوقاية أنفسهم من العقاب: أمرهم بالإيمان بما جاء به النبي ﷺ شكرًا لهذه النعم.
وفي خطابهم منسوبين إلى جدهم - إسرائيل ﵇ إشعار لهم بأن ذرية الرسول الصالح: الذي أمرهم ألا يموتوا إلا وهم مسلمون، يجب عليهم امتثال ما يأمرهم به رسول الإسلام، الذي هو دين جميع الأنبياء والرسل ﵈.
والتعرض لنفي الفداء والشفاعة والنصرة في هذا اليوم، لأَنها هي الأمور التي اعتادها بنو آدم في تخليصهم إذا وقعوا في شدة.
﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤)﴾