١٤٨ - ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ …﴾ الآية.
ولكل فرد أو قوم، جهة وقبلة هو موليها وَجْههُ في الخيرات وغيرها. وكثير من الشعوب يتسابقون في سبيل دنياهم، دون رقابة من الضمير الديني، حتى كادت المدينة الحديثة تدمر العالم تدميرًا، أما أنتم - معشر المسلمين - فعليكم أن تتجهوا إلى الخير النافع في الدنيا والآخرة، لكم ولغيركم، وأن تسبِقوا سواكم إليه، فهذا صراط الله المستقيم، فاتبعوه ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. (^١)
_________________
(١) الأنعام: ١٥٣.
[ ١ / ٢٢٤ ]
وهكذا يقرر الإسلام الرقابة الدينية على التصرفات البشرية، حتى لا ينحرف الناس عن جادة الصواب.
﴿أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: هذا تحذير من الانحراف في الاستباق في الحياة الدنيا، يعني أن الله - تعالى - مالك أمركم جميعًا وإليه مرجعكم، فأينما كنتم فوق الأرض، أو في بطنها، أو بين طبقات الفضاء يأت بكم الله إليه جميعًا، بأن يقبضَ أرواحكم، ويحشركم إلى حسابه وجزائه: ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ (^١). فقدوته عظيمة، وعلمه محيط بكل شيءِ.
﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٤٩) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٠)﴾