١٥٤ - ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ …﴾ الآية.
إن الحياة الدنيا ليست نهاية المطاف، بل بعدها مرحلة القبر، ثم البعث، ثم الحساب ثم الجنة أو النار.
والشهداء في قبورهم أحياءٌ حياة كريمة، وإن كانت غير مشاهدة، فلهذا نهى الله الناس عن أن يقولوا: إنهم أموات، وقرر أنهم أحياءٌ فقال:
﴿بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ﴾.
أي: بل هم أحياءٌ: حياة مؤكدة، وإن لم نشعر بها، لأننا لا ندرك مما يحيط بنا إلا القليل. وحياة الشهداء مصحوبة بالرزق. قال تعالى:
[ ١ / ٢٣٢ ]
﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (^١).
فهم أحياءٌ ممتعون برزق ربهم، وهم به فرحون، ويستبشرون بما يقدمه إخوانهم من الجهاد في سبيل الله وما ينتظرهم من ثوابه الجزيل، ولكن كنه هذه الحياة، علمه عند الله.
وقد أنبأنا النبي ﷺ فيما رواه مسلم: "إن أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر، تسرح في الجنة كيف شاءَت … الخ". وكل ما نعلمه فيما عدا ذلك: أن الشهداء في حياة خير مما نحن فيه.
وذكر حالة الشهداء بعد الحض على الصبر، لأَنها من ثمراته الطيبات.
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦)﴾