١٦٦ - ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾.
الربط: في هذه الآية والتي تليها، حكاية لما سوف يحدث في الدار الآخرة، من العداوة بين التابعين والمتبوعين، وتبرؤُ كل فريق منهما من الآخر، حين يرون العذاب.
ومعنى الآية مع ما قبلها: ولو يرى المشركون الظالمون أن القوة لله جميعًا وقتما يرون العذاب، حينئذ، تنقطع بينهم الأسباب والصلات، فلا يهتمون بما كان يجمعهم بهم، من عقيدة أو نسب أو تبعية أو مصلحة، ويتبرأُ بعضهم من بعض، لعل ذلك يخفف عنهم العذاب، ويقول الرؤساء لله تعالى، في تبرئهم من تبعة شركهم: ﴿تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ (^١) ويأتي بعد ذلك دور التابعين، وهو ما حكاه الله بقوله:
_________________
(١) القصص: ٦٣.
[ ١ / ٢٥٤ ]
١٦٧ - ﴿وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا …﴾ الآية.
والمعنى: وقال التابعون: لو أن لنا رجعة إلى الدنيا، فنتبرأ من هؤلاء الرؤساء المتبوعين، كما تبرءُوا منا، يريدون بذلك التمنى أن يعودوا إلى الدنيا، ويطيعوا الله - تعالى - حتى إذا ماتوا وحُشروا، استطاعوا أن يتبرءُوا منهم، وهم في حالة صالحة للتبرؤ.
وقيل: إنَّ المعنى: لو أنَّ لنا نحن وهم رجعة إلى الدنيا، فنتبرأ منهم فيها، كما تبرءُوا منا هنا ونخذلهم، ونتشفى فيهم.
﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾.
المعنى: مثل ذلك الذي بينته الآية من عذابهم وتبرؤ بعضهم من بعض، يريهم الله أعمالهم التي عملوها، بتقديس الأنداد وإغواء التابعين، أو التبعية للرؤساء المشركين، إذ يجدونها حسرات وندامات عليهم.
والمقصود: أنَّ أعمالهم لا يجدون لها أثرًا من الخير، بل يبدلها الله حسراتٍ وزفراتٍ، حين يرون العذاب على كل عمل منها.
﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ بل يخلدون فيها أبدًا.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (١٦٨) إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (١٦٩)﴾