١٠ - ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (١٠)﴾:
أَي: ولا يسأَل صديق أَو قريب مشفق صديقًا أَو قريبًا كان يعطف ويحنو عليه ويحتد حماية له، لا يسأله عن شأنه وحاله، عدم السؤَال إِما لاشتغال كل أَحد بنفسه فهو كقوله تعالى: (يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ) (^١) وقوله: (لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأنٌ يُغْنِيهِ) (^٢) أَو: ولا يسأَل حميم حميمًا شفاعة أَو إِحسانًا إِليه أَو رفقًا به
_________________
(١) سورة الحج، من الآية: ٢.
(٢) سورة عبس، من الآية: ٣٧.
[ ١٠ / ١٥٧٤ ]
أَو نصرًا له لعلمه أَنه لا يجد ذلك عنده، ونظرا إِلى أَنه قد يتبادر إِلى الذهن أَن عدم السؤال قد يرجع إِلى أَنه لا يرى بعضهم بعضًا فقيل: (يُبَصَّرُونَهُمْ) أَي: يرونهم ويعرفونهم ولكنهم لتشاغلهم بأَنفسهم لم يتمكنوا من تساؤلهم أَو لأَنهم لا يرون جدوى في ذلك.
١١، ١٢، ١٣، ١٤ - ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (١١) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (١٢) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (١٣) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (١٤)﴾:
أَي: هذا المجرم الآثم الظالم الذي تناهى إِجرامه بكفره بربه واستكباره عن عبادة مولاه يحب ويتمنى - فداءً لنفسه من العذاب - أَن يقدم أَبناءَه وزوجه وأَخاه وعشيرته الخارج منها المتفرع عنها التي تؤريه وتضمه إِليها إِذا أَلمت به ملمة أو نزلت به نازلة، ويقدم أَيضًا جميع من الأَرض، والمراد أَن ذلك الكافر والمذنب يود لو يفتدي نفسه بهذه الأَشياءِ ثم يؤدي ذلك إلى نجاته.
وجاءَت (ثُمَّ) في قوله تعالى: (ثُمَّ يُنجِيهِ) لاستبعاد الإِنجاء، يعني يتمنى لو كان هؤُلاءِ جميعًا تحت يده وبذلهم في فداء نفسه ثم ينجيه ذلك، ولكن هيهات أن تكون له نجاة.
﴿كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (١٥) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (١٦) تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (١٧) وَجَمَعَ فَأَوْعَى (١٨)﴾: