١ - بدأَت بذكر صفة القيامة على صورة تبعث في النفوس الهيبة والخوف والفزع منها قال تعالى (الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ).
٢ - تحدثت عن أَقوام من السابقين - عاد وثمود وفرعون ومن قبله وقوم لوط - وقد بلغوا في البغي والطغيان غايته - قد نكل بهم فأَبادهم وجعل بعضهم أَثرًا بعد عين، وبعضًا آخر ليس لهم من باقية ولا أَثر.
٣ - جاءَ فيها ذكر بعض نعم الله على الإِنسان وأَنه نجَّاه يوم لا عاصم من أَمر الله إِلاَّ من رحم، وذلك للتذكرة والاعتبار، قال تعالى: (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ * لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً).
[ ١٠ / ١٥٤٨ ]
٤ - عرضت بعد ذلك لذكر أَهوال قيام الساعة: من النفخ في الصور، ورفع الأَرض والجبال وتفتتها، وانشقاق السماء وتداعيها، ووقوف الملائكة على جوانبها، إِلى غير ذلك من الأَهوال والأَحداث الجسام.
٥ - عرضت السورة لمآل من فاز ونجا وأُوتي كتابه بيمينه، وبينت فرحه وافتخاره بذلك قال تعالى: (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيَهْ) كما أظهرت عاقبة من بار وهلك وأُوتي كتابه بشماله، وأَوضحت حسرته وندمه حيث لا ينفع ذلك، قال تعالى: (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ).
وفي ختام هذه السورة الكريمة جاءَ التأكيد على أَن القرآن الكريم من عند الله وليس شعرًا ولا كهانة، بل إِنه تنزيل من رب العالمين، وأَن محمدًا ﷺ لو افترى وتقول على الله شيئًا لأَخذ الله بيمينه وقطع نياط قلبه، فما يستطيع أَحد أَن يمنعه من تنكيل الله به، وكانت نهاية الختام بيان أَن القرآن يُذَكر المتقين فينتفعون ويعملون بما فيه، وأَنه - سبحانه - يعْلْم المكذبين فيجازيهم على ما اقترفوا وقدموا. ثم كان الأَمر منه - سبحانه - لرسوله أَن ينزهه عمَّا لا يليق به (فَسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى).
﷽
﴿الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ (٢) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (٣)﴾