١ - إِنها - في أَولها - تنذر الكافرين بعذاب نازل وواقع بهم لا محالة.
٢ - إِنها تصور يوم الحساب بأَنه شاق وعسير على الكافرين فمقداره عليهم خمسون أَلف سنة، أَما المؤمن فإِن الله يخففه عليه حتى يكون أَخف من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا.
٣ - تبين السورة في بعض آياتها السماء يوم القيامة بأَنها تكون بيِّنة الكدورة، وأَنها كعكر الزيت في أَسفل إِنائه، وأَن الجبال تتفتت وتصير كالصوف المنفوش إِذا طيرته الريح.
٤ - توضح السورة أَن كل واحد يوم القيامة ينشغل بنفسه (وَلَا يسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا)، وأَن المجرم يتمنى لو كان بنوه وأَهله ومن في الأَرض جميعًا تحت يده يبذلهم في فداءِ نفسه ثم ينجيه ذلك من عذاب الله ومقته ولكن هيهات أَن تكون له نجاة.
٥ - تبين الآيات أَن الإِنسان جبل وفطر على الحزن والجزع عند المصيبة والبلاء كما خلق على الشح والبخل عند النعماء والاستغناء، ولكن الله تعبَّده (^١) بإِنفاق ما يحب والصبر على ما يكره، وأَرشده إِلى ما يثبته ويصبره عند النوازل فلا يجزع، وإِلى ما يدفعه إِلى البذل والعطاء إِذا استغنى فلا يشح ولا يمنع (إلَا الْمُصَلِّينَ).
_________________
(١) تعبده: أي اتخذه عبدا، التعبد: التنسك.
[ ١٠ / ١٥٦٩ ]
٦ - تجيءُ الآيات بعد ذلك معلنة أَن الله قادر على أَن يهلك الكافرين المكذبين ويستبدل بهم قومًا أَفضل منهم؛ لأَنه - سبحانه - لا يفوته شيءُ ولا يعجزه أَمر أَراده.
وفي ختام السورة يأمر الله رسوله ﷺ أَن يترك هؤلاءِ الكفرة المكذبين ولا يلقي بالا إِلى ما يخوضون فيه من الباطل واللَّهو حتى يصيروا إِلى يوم الحساب الذي يخرجون فيه من قبورهم مسرعين وقد خضعت وذلت أَبصارهم واتجهت إلي الأَرض فلا يرفعونها خجلًا وخزيًا فضلًا عمَّا يغشاهم ويجللهم من الذل والمهانة، وهذا هو اليوم الذي هُدِّدوا به في الدنيا ولكنهم كانوا يسخرون به ويكذبون، وفي هذا اليوم يشاهدون جزاء عملهم وعاقبة تكذيبهم: (يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنْ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ).
﷽
﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (١) لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (٢) مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (٣) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾