١ - تحدثت السورة في أَولها عن أن الله - سبحانه - أَوحى إِلى رسول الله ﷺ أَن فريقًا من الجن استمعوا إِلى القرآن الكريم وأَنَّه قد أَعجبهم، وأَخذتهم قوة بلاغته وجميل هدايته فدفعهم ذلك إِلى الإِيمان به فور سماعهم له، وعاهدوا أَنفسهم أَلا يشركوا بالله أَحدًا، وأَنهم عظموا ربهم وقدسوه ونزهوه عن اتخاذ الصاحبة والولد.
٢ - أَبانت السورة بعد ذلك أَن الجن - بعد بعثة الرسول ﷺ أَردوا أَن يَصلوا إِلى السماءِ لاستراق السمع فوجدوها قد ملئت بالملائكة لحراستها، وأَن الشهب الثاقبة ترصدهم، وترجمهم إِذا ما حاولوا الدنو منها.
٣ - أَوضحت السورة أَن كلًّا من الجن والإِنس فريقان، فريق مؤمن تقي قد اهتدى إِلى الصراط المستقيم، وفريق كافر شقي.
٤ - نبهت السورة مشركي مكة على أَن رسول الله ﷺ لا يملك لهم ضرًّا ولا رشدًا، وإِنما الذي يملك ذلك هو الله وحده، وأَنه لا يمنعه ولا ينقذه من عذاب الله أَحدٌ إِن عَصَاه
[ ١٠ / ١٦٠٩ ]
وخالفه، وأَنه لن يجد له ملجأً ومَعاذًا يلجأُ إِليه وينتصر به من دون الله إِلا إِذا قام بتبليغ رسالة ربه فأَنذرهم وبشرهم.
٥ - جاءَت خاتمة السورة ونهايتها ببيان أَن الله وحده - جل شأنه - هو العليم بمعرفة الغيب فلا يظهر أَحدًا على غيبه إِلا من اختاره واصطفاه لنبوته ورسالته فيظهر له ما يريد من الغيب، وأَنه يحفظ الرسول ﷺ ويصون رسالته من استراق الشياطين وتخليطهم: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلا مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا).