وأخيرًا فإننا لم ندَّخر وسعًا في تحقيقِ هذا الكتابِ وإخراجِه على الوجهِ اللائق به، ونسألُ اللَّه سبحانه أن نكونَ قد وفِّقنا في مسعانا، وقد تلخَّص عملُنا فيه بما يلي:
١ - تمَّ تحقيقُ الكتابِ على عددٍ من النسخِ الخطيةِ النفيسة التي تقدَّم وصفُها آنفًا، وقد قمنا بنسخه من النسخة الخطية لمكتبة راغب باشا المرموز لها بـ (ر) وقابلنا الكتاب عليها، ثم قمنا بمقابلته على النسختين الأخريين لمكتبتي أيا صوفيا (أ) وفيض اللَّه أفندي (ف)، وقد حرصنا على إثباتِ الصوابِ أو الأنسبِ بسياقِ الكلام، مع الإشارةِ إلى فروق النسخ الخطية، وإهمالِ الفروق التي التحريفُ فيها ظاهرٌ ولا فائدةَ في إثباتها بل تُثقل الحواشيَ بلا داعٍ. ولا يستغربنَّ مُطالعُ هذا التفسير كثرة فروق النُّسخ الخطية التي فيه فقد كانت أضعافَ ما هي عليه في ثوبها الأخير، وبذلنا جهدنا في الاقتصار والاقتصاد في إثبات الفروق.
٢ - ضبطُ النصِّ وتفصيلُه وترقيمُه بعلاماتِ الترقيم المناسبة التي تُساعد على فهمه، مع العنايةِ بضبط المُشْكِل.
٣ - الحرصُ على أن يكونَ النصُّ صحيحًا سالمًا من الأخطاء والتحريفات والسُّقوطات، ومن ذلك مقابلتُه على المراجع التي اعتادَ المؤلفُ النقلَ منها، والاستفادةُ من ذلك في تصحيحِ التحريف، واستدراكِ الساقط بين معكوفتين، وشرحِ المبهَم، والتنبيهِ على الخطأ، وغير ذلك.
٤ - تخريجُ جميع الأحاديث المرفوعةِ من مصادر التخريج مقتصِرين على الصحيحين أو أحدِهما إن وجد فيه الحديث، وإلا فمِن باقي الكتبِ السِّتة و"مسند
[ المقدمة / ١٤٣ ]
الإمام أحمد"، فإنْ لم يُوجد الحديثُ فيها فمِن باقي كتب التخريج، مع شرحِ ما فيها من غريبٍ، وبيانِ علةٍ إن وُجدت.
٥ - تخريجُ الأخبار والآثار وأسبابِ النزول الواردةِ فيه من كتبِ التخريج والتفسير وأسباب النزول.
٦ - تخريجُ الشواهد الشعرية وغيرِها من كتب دواوين الشعر، فإن تعذَّر فمِن باقي كتب الأدب المعتمَدة، مع شرح الغريب إنْ وُجد.
٧ - توثيقُ ما ينقله المصنفُ من مصادره مع مقابلته على ما جاء في تلك المصادر لضمان صحة النص، وبيان الاختلاف إنْ وجد وكان وجيهًا.
٨ - تعقُّبُ المصنف إنْ وقع خطأٌ أو سهوٌ أو سبقُ قلم، والتعليقُ في المواضع التي تحتاج إلى تعليق.
٩ - كتابةُ مقدمةٍ للكتاب تتضمنُ بيانَ موقعِ هذا التفسير وأهمَّ المراجع التي نهل منها، مع ترجمة المؤلف ترجمةً وافية، كما قُمنا بدراسةٍ مستفيضة لخصائص هذا التفسير ولمنهج المؤلف فيه.
١٠ - تذييل الكتاب بالفهارس العلمية المناسبة.
والحمد للَّه رب العالمين، وصلى اللَّه على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
* * *
[ المقدمة / ١٤٤ ]