في مدينة "نَسَف" وفي أحد أيام سنةِ إحدى أو اثْنَتَين وسِتِّين وأربعِ مئةٍ كان سُطوعُ نجمِ الإمام نجم الدين شيخ زمانه، وعالمِ عصره وأوانه، ونَسَف بلدةٌ بين جَيحون وسمرقندَ وتسمَّى أيضًا: نخشب.
_________________
(١) تنظر ترجمته في "التحبير في المعجم الكبير" للسمعاني (١/ ٥٢٧)، و"معجم الأدباء" لياقوت الحموي (٥/ ٢٠٩٨)، و"ذيل تاريخ بغداد" لابن النجار (٥/ ٩٨)، و"العبر في خبر من غبر" للذهبي (٤/ ١٠٢)، و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (٢٠/ ١٢٦)، و"بغية الطلب في تاريخ حلب" لابن العديم (١٠/ ٤٣٤٢)، و"مرآة الجنان" لليافعي (٣/ ٢٦٨)، و"الجواهر المضية في طبقات الحنفية" للقرشي (١/ ٣٩٤ - ٣٩٥)، و"لسان الميزان" لابن حجر (٤/ ٣٢٧)، و"تاج التراجم" لابن قطلوبغا (ص: ٢٢٠)، و"طبقات المفسرين" للسيوطي (ص: ٨٨)، و"طبقات المفسرين" للداودي (٢/ ٥ - ٧)، و"طبقات المفسرين" للأدنه وي (ص: ١٧١)، و"شذرات الذهب" لابن العماد (٦/ ١٨٩)، و"الفوائد البهية في تراجم الحنفية" للكنوي (ص: ١٤٩)، و"كشف الظنون" لحاجي خليفة (١/ ٢٤٧، ٢٩٦، ٤١٥، ٤١٨، ٥١٩، ٥٥٣، ٥٦٤، ٦٠٢، ٦٦٨، ٧٠٦، ٧٥٦)، و(٢/ ١١١٤، ١١٢٥، ١١٤٥، ١٢٣٠، ١٣٥٦، ١٦٠٢، ١٦٨٦، ١٧٣١، ١٨٦٧، ١٨٦٨، ١٨٧١، ١٩٢٩، ٢٠٢٧، ٢٠٤٨، ٢٠٥٤)، و"سلم الوصول إلى طبقات الفحول" لحاجي خليفة (٢/ ٤٢١)، و"هدية العارفين" للبغدادي (١/ ٧٨٣)، و"مفتاح السعادة ومصباح السيادة" لطاش كبري زاده (١/ ١٢٣ - ١٢٤)، و"فهرس الفهارس" لعبد الحي الكتاني (١/ ٢١٥)، و"نثل النبال" للحويني (٢/ ٥٨٩)، و"الأعلام" للزركلي (٥/ ٦٠).
[ المقدمة / ١١ ]
وهو عمرُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ إسماعيلَ بنِ محمدِ بنِ عليِّ بنِ لُقْمانَ، النَّسَفيُّ ثم السمرقنديُّ، وهو مصنِّفُ تاريخِها الملقَّبِ بـ "القَنْد"، الإمامُ الزَّاهد نجمُ الدِّين أبو حَفْص.
أما نشأتُه فلم يَرِدْنا الكثيرُ عنها، لكن الذي يظهرُ من تلامذته ومشايخه ومكانتهم العالية أنه كان في مجتمعٍ يَزخرُ بالعلمِ والعلماء، وأنه قد تفاعَل مع هذا المجتمعِ منذ حداثةِ سنِّه، يدلُّ على ذلك مثلًا أنه قد رُوي عنه "أصول البزدوي" لفخرِ الإسلام البَزْدَوِيِّ كما سيأتي، وفخرُ الإسلام تُوفي سنة (٤٨٢ هـ)، وكان من شيوخه أيضًا إسماعيل بن إبراهيم بن محمد أبو محمدٍ النُّوحيُّ المتوفى سنة (٤٨١ هـ)، وكان العلامةُ صاحبُ الترجمة أيامَ موت هذين الإمامين في حوالي العشرين من عمره، ما يدلُّ على أن طلبه للعلم كان قبل ذلك بكثير، ولا شكَّ أن مَن بلغ شأوَه وصنَّف تصانيفَه لا بد وأن يكون قد طلَب العلم وهو صغير حدثُ السن.
وقد رحل الإمامُ النسفيُّ لأداء فريضةِ الحج، فمرَّ ببغدادَ وأخذ عن بعض علمائها، وحدَّث فيها عن شيوخه، قال ابن النجَّار: قدِم بغدادَ حاجًّا في سنة سبعٍ وخمس مئة، وسمع من أبي القاسم بنِ بَيَانٍ وغيره، وحدَّث بكتاب "تطويل الأسفار لتحصيل الأخبار" من جمعه وتأليفه، روى فيه عن عامة مشايخه.