وأمَّا لقاؤه مع الزمخشري، فقد ذكر فيه القرشيُّ قصةً طريفةً، وهي أنه أرادَ أن يزور جَار اللَّه العلَّامةَ الزَّمَخْشَرِيَّ في مكَّة، فلمَّا وصل إلى داره دقَّ الباب ليفتحوه
_________________
(١) انظر: "كشف الأسرار شرح أصول البزدوي" (١/ ٤).
(٢) انظر: "حاشية ابن عابدين" (٤/ ٢٦٠).
(٣) انظر: "فيض الباري على صحيح البخاري" للكشميري (٤/ ١١٠).
[ المقدمة / ١٤ ]
ويأذنوا له بالدُّخولِ، فقال الشَّيخ: مَن ذا الذي يدقُّ الباب؟ فقال: عمر، فقال جَار اللَّه: انْصَرِفْ، فقال نجم الدِّين: يَا سَيِّدي عمر لا ينْصَرف، فقال الشَّيخ: إِذا نكِّر ينْصَرف.
كذا وقعت القصةُ، ولم أجدْ مَن زاد عليها، وليس فيها أيُّ شيءٍ عن لقائهما، وإن كان قد تمَّ أم لا، لكنَّ الظاهر أن اللقاء قد حصَل؛ لأنه مِن غيرِ المعقول أن يصل إلى بابه ولا يلتقي به، ويبدو أن تلك كانت دعابةً من الزمخشريِّ، وكان يَعلمُ بالجواب مسبقًا، ولعل معرفةً جمعَتْهُما قبلَ ذلك، أو أنَّ الزمخشري سمع بهذا العلَّامة وعرف أنه في الحج معه وأنه سوف يَقدمُ لزيارته، واللَّهُ أعلم.