لقد كان النسفيُّ ﵀ صاحبَ فُنُونٍ، فَقِيهًا فاضلًا عارفًا بالمذهب والأدب، صنَّف التصانيف في الفِقْه والحديث والتفسير والشُّروط، وله نحوٌ مِن مئةِ مُصنَّفٍ، ومن مصنفاته:
_________________
(١) انظر: "الجواهر المضية في طبقات الحنفية" (١/ ٣٩٢).
(٢) انظر: "الجواهر المضية في طبقات الحنفية" (٢/ ١٨٧).
(٣) انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي (٢٠/ ١٢٦). وقد تقدم ضمن سند الحديث المروي عنه.
(٤) انظر: "الجواهر المضية في طبقات الحنفية" (١/ ٣٩٤).
[ المقدمة / ٢٦ ]
١ - "التيسير في التفسير" وهو موضوع بحثنا.
٢ - "طِلبة الطَّلَبة" في اللغة، على ألفاظ كتب الحنفية.
٣ - "تعداد الشُّيوخ لعمر مستطرَفٌ على الحروف مستَطَر" جمع فيه أسماء مشايخه، وهم: خمس مئة وخمسون شيخًا.
٤ - "تطويل الأسفار لتحصيل الأخبار" روى فيه عن خمس مئة وخمسين شيخًا، وجمع أيضًا أسماء شيوخه، وحدَّث به لمَّا قدم بغداد.
٥ - "الأكمل الأطول في تفسير القرآن"، هكذا سماه في "هدية العارفين"، ولعله هو التفسير الكبير الذي ذكره في "التيسير"، فقد أشار إلى أن له غيرَه مطولًا فقال: والإتيانُ في القرآن لأربعينَ معنًى عدَّدْناها في تفسيرِنا الأولِ الأطول وسمَّاه في أكثر من موضع في تفسيره هنا باسم: "بحر علوم التفسير على نحو رسوم التذكير"، ونبه على ذلك ابن قطلوبغا عند ذكره لمشاهير كتب المؤلف فقال: و"التيسير" وفيه حَوالةٌ على تفسير كبير.
٦ - "النجاح في شرح أخبار كتاب الصحاح" وهو شرح لـ "صحيح البخاري"، ذكر في أوله أسانيده عن خمسين طريقًا إلى المصنف (^١).
٧ - "الإشعار بالمختار من الأشعار" في عشرين مجلدًا.
٨ - "مشارع الشارع في فروع الحنفية": ذكر فيه أنه لمَّا رأى المتعلِّمين
_________________
(١) ذكره ابن الملقن في "التوضيح لشرح الجامع الصحيح" (١/ ١١٤)، وابن قطلوبغا في "تاج التراجم" (ص: ٢٧١)، وحاجي خليفة في "كشف الظنون" (١/ ٥٥٣) وقال: ذكر في أوله أسانيده عن خمسين طريقًا إلى المصنف. وذكره أيضًا في (٢/ ١٩٢٩) وقال: وهو لعمر النسفي، قال في أوله بعد ذكر أسانيده: هذِه خمسون طريقًا لإسناد كتاب "صحيح البخاري" أخذتها عن مشايخي، وذكره البغدادي في "هدية العارفين" (١/ ٧٨٣)، وكحالة في "معجم المؤلفين" (٧/ ٣٠٦).
[ المقدمة / ٢٧ ]
متألِّمين، أغناهم عن البَطالة، وما أبلاهم بالإطالة، فجمع لهم ما هو عجالة الراكب، وسمَّاه: "مشارع الشارع"، وجعله خمسين كتابًا، وخمسةَ أقسام، وهي: العبادات، والمعاملات، والمباحات، والتبرعات، والجنايات. شرحه أبو علي العالي بن إبراهيم بن إسماعيل الغَزْنَويُّ الحنفي المتوفَّى سنة (٥٨١ هـ)، وسمَّاه: "المنابع في شرح المشارع" وهذا الرجل مذكور في ديباجة الكتاب بأنه مؤلفه، لا عمر النسفي، وهو وهم (^١).
٩ - نظم "الجامع الصغير" لمحمد بن الحسن، في فروع الحنفية. وقد ذكر في أوله قصيدة رائية في العقائد إلى إحدى وثمانين بيتًا.
١٠ - "القَنْد في ذكر علماء سَمَرْقَنْد" وهو مخطوط في مكتبة طرخان والده سي بتركيا، وخطُّه رائعٌ رائقٌ، ولكنه ناقص من أوله وآخره (^٢).
١١ - "الإجارات المترجمة بالحروف المُعْجَمَة".
١٢ - "بعث الرغائب لبحث الغرائب".
١٣ - "تاريخ بُخَارى".
١٤ - "الجمل المأثورة".
١٥ - "الحصائل في المسائل".
١٦ - "الخصائل في الفروع".
١٧ - "دعوات المستغفرين".
_________________
(١) انظر: "كشف الظنون" (٢/ ١٦٨٦).
(٢) انظر: "نثل النبال" للحويني (٢/ ٥٨٩)، ومقدمة التحقيق لمطبوع "القند".
[ المقدمة / ٢٨ ]
١٨ - "مجمع العُلُوم".
١٩ - "المعتقد" منظومة في الخلاف.
٢٠ - "منهاج الدِّرايَة في الفُرُوع".
٢١ - "ياقوتة في الأحاديث".
٢٢ - "يَوَاقِيت المَواقيت في فضائل الشُّهور والأيام".
٢٣ - "أجناس الفقه".
٢٤ - "الجمل المأثورة".
٢٥ - "الفتاوى النسفية" وهي فتاواه التي أجاب بها عن جميع ما سئل عنه في أيامه، دون ما جمعه لغيره.
٢٦ - "فتاوى" نجم الدين أبي الحسن عطاء بن حمزة السُّغْديِّ، التي تولَّى جمعها الإمام أبو حفص النسفي.
٢٧ - "المعتقد" شرحه الشيخ شرف الدين أبو الفضل إسماعيل بن إبراهيم بن أحمد الشيباني المتوفى سنة (٥٧٣ هـ) وسمَّاه: "المنتقد"، ذكر فيه أنه رواه أبو جعفر الطحاوي -وهو الموثوق بروايته- عن الإمام أبي حنيفة ﵀، ورواه عن أصحابه، وذكره بأوجز عبارة وأبلغ إشارة، وضمَّنه معظم أصول الدين.
٢٨ - "منظومة النسفي في الخلاف" رتبها على عشرة أبواب: الأول: في قول الإمام. الثاني: في قول أبي يوسف. الثالث: في قول محمد. الرابع: في قول الإمام مع أبي يوسف. الخامس: في قوله مع محمد. السادس: في قول أبي يوسف مع محمد. السابع: في قول كل واحد منهم. الثامن: في قول زفر. التاسع: في قول الشافعي. العاشر: في قول مالك. أتمها في يوم السبت في صفر سنة (٥٠٤ هـ)، وعدد أبياتها ألفان وتسعة وستون وستُّ مئة، وأولها:
[ المقدمة / ٢٩ ]
باسمِ الإلهِ ربِّ كلِّ عبد والحمدُ للَّه وليِّ الحمدِ
ولها شروح كثيرة تنظر في "كشف الظنون" (^١).
٢٩ - "قيد الأوابد" منظومة في الفقه.
٣٠ - "كتاب ما ورد من الأخبار في ذكر معراج النبي المختار" (^٢).
٣١ - "عقائد النسفي": قال في "كشف الظنون": (وهو متن متين اعتنى عليه جماعة من الفضلاء. . .) ثم ذكر وأطال في تعداد شروحه وحواشيه، فلْتُنظَر ثمة (^٣).
وهذا الكتاب يُعدُّ من أهمِّ الكتب التي نُسبت للمؤلِّف، وإنما أخَّرناه لذكرِ ما وقعَ من الخلافِ في نسبته، فإن بعضَ العلماء خالَفَ في نسبةِ هذا الكتاب لنجم الدِّين النسفيِّ، ومنهم:
شمس الدِّين أبو عبدِ اللَّه محمدُ بن محمد بن سليمان المكيُّ المالكيُّ (المتوفى: ١٠٩٤ هـ) قال في كتابه "صلة الخلف بموصول السلف": النسفيُّ هذا ليس هو مصنِّفَ العقائدِ المشهورة التي شرَحَها السَّعدُ كما توهَّمه الكمالُ بنُ أبي شريفٍ في حاشيته على شرح السَّعد لها، بل مصنِّفُها أبو الفضل محمدُ بن محمدِ بنِ محمدٍ النسفيُّ المعروفُ بالبرهان صاحبُ "مختصر تفسير الفخر الرازي"، و"المقدمة" المشهورة في الخلاف، و"بحر الكلام"، وله تصانيفُ كثيرة في علم الكلام وغيره، أجاز للبرزاليِّ وتوفِّي سنةَ سبعٍ وثمانين وستِّ مئة، وفاةُ الأولِ في سبعٍ وثلاثين وخمسِ مئة.
_________________
(١) انظر: "كشف الظنون" (٢/ ١٨٦٧).
(٢) ذكره في هذا التفسير (١٤/ ١٢٠).
(٣) انظر: "كشف الظنون" (٢/ ١١٤٥).
[ المقدمة / ٣٠ ]
قال: وللحنفية نسفيُّون سواهما:
منهم: أبو الليثِ أحمدُ بن عمرَ المتقدِّمِ، الفقيهُ الواعظ، توفي بعد أبيه بخمسَ عشرةَ سنةً.
ومنهم: أبو البركات عبد اللَّه بن أحمد بن محمود النسفي صاحب "الكنز" و"المدارك" و"المنار" وغيرها، ويأتي سند مروياته في كتاب "السير الكبير" لمحمد بن الحسن.
ومنهم: أبو المعين ميمون بن محمد بن سعيد بن مكحول النسفي صاحب "التبصرة في علم الكلام" و"التمهيد لقواعد التوحيد" وغيرها (^١).
ونحوَ هذا الكلام قاله أبو عبدِ اللَّه محمدُ بن عبد الباقي بن يوسف الزرقانيُّ المالكيُّ (المتوفى: ١١٢٢ هـ) في "شرح المواهب اللدنِيَّة" (^٢).
وكلام الزرقاني نقله اللَّكنوي في "الفوائد المجموعة" على أنه من الفوائد (^٣)، وظاهر كلامه موافقتُه فيما ذهب إليه، بل هو قد جَزَم تقريبًا بذلك في ترجمةِ محمد بن محمد بن محمد أبي الفضل البرهان النسفي، فقال: وتصنيفه في الكلام مشهور بـ "العقائد النسفية" الذي شرحه سعد الدين التفتازانيُّ وغيره، كذا ذكره الزرقاني وغيره، قد نسبه صاحب "كشف الظنون" إلى أبي حفص عمر النسفي المتوفى سنة (٥٣٧) (^٤).
_________________
(١) انظر: "صلة الخلف بموصول السلف" (ص: ١٩٠).
(٢) انظر: "شرح المواهب اللدنية" (٧/ ٣٩٣).
(٣) انظر: "الفوائد البهية في تراجم الحنفية" (ص: ٢٤٧).
(٤) انظر: "الفوائد البهية في تراجم الحنفية" (ص: ١٩٤).
[ المقدمة / ٣١ ]
كذا قال هؤلاء، لكنَّ الدلائلَ التي تشيرُ لكونِ الإمامِ نجم الدِّين هو المؤلِّفَ له أقوى:
فأولًا: كلامُ الأئمَّة السابقين أساسُه ومصدرُه هو الأول، أعني شمسَ الدِّين المالكي وما قاله في "صلة الخلف بموصول السلف"، فقد أخذ كلامه الزرقانيُّ فذكره بصياغةٍ قريبة جدًّا منه لكنه لم يَعزُه إليه، ومَن يراجعْ كلام الزرقانيِّ يعلم أنه قد اقتبَسه من شمس الدِّين، ثم جاء اللكنويُّ فاعتمد كلام الزرقاني.
وثانيًا: أن العلامة سعدَ الدِّين التفتازانيَّ الشارحَ للعقائد قد صرَّح بنسبةِ الكتاب للإمام نجم الدين، فقال في خطبةِ شرحه: (وإن المختصر المسمَّى بـ "العقائد"، للإمامِ الهمام، قدوةِ علماء الإسلام، نجمِ الملة والدِّين، عمرَ النَّسَفِيِّ أعلى اللَّه درجته في دار السلام. . .) (^١)، فنسبه للإمام نجم الدين، ولا شكَّ أنه أعرف بذلك من غيره، وخصوصًا أنه من أئمَّة الحنفية، ومَن نفى ذلك مالكيُّ المذهب، وأهلُ مكةَ أدرَى بشِعابها.
وثالثًا: أن كثيرًا من العلماء المحقِّقين قد نسَبوه لنجم الدِّين عمر ﵀، منهم الكمال بن أبي شريف في حاشيته على شرح السَّعد للعقائد كما تقدم، وابن الشِّحنة كما ذكر ابن عابدين في حاشيته "رد المحتار" ووافقه، وحاجي خليفة في "كشف الظنون"، والبغدادي في "هدية العارفين"، وكحالة في "معجم المؤلفين"، والزركلي في "الأعلام" (^٢).
فهذا كلُّه يرجِّح نسبة الكتاب للمؤلف ﵀، واللَّه ﷾ أعلم.
_________________
(١) انظر: "شرح العقائد النسفية" للتفتازاني (ط: مكتبة المدينة كراتشي باكستان) (ص: ٤٦ - ٤٧).
(٢) انظر: "رد المحتار على الدر المختار" (٣/ ٥٥١)، و"كشف الظنون" (٢/ ١١٤٥) و"هدية العارفين" (١/ ٧٨٣)، و"معجم المؤلفين" (٧/ ٣٠٦)، و"الأعلام" (٥/ ٦٠).
[ المقدمة / ٣٢ ]