قال السمعانيُّ: وكان له شعرٌ حسنٌ مطبوعٌ على طريقةِ الفُقهاء والحُكماء.
قلتُ: وسنذكر هنا ما استطَعْنا التقاطَه من ثمار الحكمة التي جادت بها يدُ هذا العالم الجليل، فمِن ذلك ما ذكره الذهبي فقال: ومن شِعره:
كم ساكتٍ أبلغُ من ناطقٍ وراجِل أشجعُ من فارسِ
ولاحقٍ يَسبق عُربًا مَضَوْا بفضلِ دِينٍ وهو من فارسِ (^١)
وقال ابن النجار: أنشدنا شهابٌ الحاتمي بهراةَ، أنشدنا عبد الكريم بنُ محمدٍ أبو سعد، أنشدنا أبو الليث أحمد بن عمر بن محمد النسفيُّ، أنشدنا والدي لنفسه:
تزورُ المشاهدَ مستشفعًا بحُرمة مَن دفنوهم هناك
فكن أنت آخذًا أوصافهم نزوركَ حيًّا ومَيتًا لذاك (^٢)
وذكر له المستعصِميُّ:
الأَمْنُ واليُمنُ في ثلاثٍ في الحِلم والرِّفقِ والسَّخاوَه
والشَّرُّ والشؤمُ في ثلاثٍ في البُخل والظُّلم والقَساوَه (^٣)
وذكر له المستعصِميُّ أيضًا:
قال النَّبيُّ فاسْمَعُوا وسَلِّمُوا لِحُكْمهِ شَرُّ الأَنَامِ عَالِمٌ لَمْ يَنْتفِعْ بِعِلْمِهِ
_________________
(١) انظر: "تاريخ الإسلام" للذهبي (٣٦/ ٤٤٨).
(٢) انظر: "ذيل تاريخ بغداد" لابن النجار (٥/ ٩٨).
(٣) انظر: "الدر الفريد وبيت القصيد" للمستعصمي (٥/ ٩٧).
[ المقدمة / ٣٣ ]
مَن لَم يزَعهُ عِلمُهُ عن فِسقِهِ وظُلمِهِ فإِثمُ كُلِّ آثمٍ يكُون دُونَ إثمهِ (^١)
وقال برهان الإسلام الزَّرْنُوجي: وأنشدتُ للشيخ الإمام الجليلِ الزاهد الحَجَاج نجم الدِّين عمرَ بن محمد النسفيِّ شعرًا:
كُنْ للأوامرِ والنَّواهي حافظًا وعلى الصلاةِ مُواظبًا ومُحافِظا
واطلُبْ علومَ الشرعِ واجْهَدْ واستَعِنْ بالطيِّباتِ تَصِرْ فَقيهًا حافِظا
واسألْ إلهَكَ حِفْظَ حِفْظِكَ راغبًا من فَضْلهِ فاللَّهُ خيرٌ حافظا
وقال رحمةُ اللَّه عليه:
أطيعوا وجِدُّوا ولا تَكْسَلوا وأنتم إلى ربِّكم تُرجعونْ
ولا تهجَعوا فخِيَارُ الورى قليلًا من الليل ما يَهجعونْ (^٢)
وقال في أمِّ ولدٍ له:
سلامٌ على مَن تيَّمَتْني بظَرْفها ولمعةِ خدِّها ولمحةِ طَرْفِها
سَبَتْني وأَصْبَتْني فتاةٌ مليحةٌ تحيَّرتِ الأوهامُ في كُنْهِ وَصْفِها
فقلتُ ذَرِيني واعذُرِيني فإنَّني شُغِفْتُ بتحصيلِ العلومِ وكَشْفِها
ولي في طِلَابِ الفضلِ والعلمِ والتُّقَى غِنًى عن غِناءِ الغانياتِ وعَرْفِها (^٣)
وقال كمالُ الدِّين محمدُ بن موسى بن عيسى بن عليٍّ الدَّمِيريُّ أبو البقاء الشافعي: وما أحسن قول عمر بن محمد النسفي:
_________________
(١) انظر: "الدر الفريد وبيت القصيد" للمستعصمي (٩/ ٣٧٩).
(٢) انظر: "تعليم المتعلم عن طريق التعلم" للزرنوجي (ص: ٥٨).
(٣) انظر: "تعليم المتعلم عن طريق التعلم" للزرنوجي (ص: ٦٢).
[ المقدمة / ٣٤ ]
أَنِلْني بالذي استَقْرضْتَ خطًّا وأَشْهِدْ مَعشرًا قد شاهَدُوهُ
فإن اللَّه خلَّاقَ البرايا عنَتْ لجلالِ هَيْبتهِ الوجوهُ
يقول إذا تدايَنتُم بدينٍ إلى أجلٍ مسمًّى فاكتبوهُ (^١)
ورَحِم اللَّه الإمامَ نجمَ الدين فقد استمرَّ ولعُه بالكتابة نثرًا ونظمًا حتى في قبره بعد وفاته، فقد رُوي أنَّ شخصًا رآه بعد موته في المنام فقال: كيف كان سؤالُ مُنكرٍ ونَكير؟ فقال: ردَّ اللَّه إليَّ روحي فسألاني، فقلت لهما: أُخبرُكما في ردِّ الجواب نظمًا أو نثرًا؟ فقالا: قلْ نظمًا، فقلتُ:
ربِّي اللَّهُ لا إلهَ سواهُ ونبيِّي محمدٌ مصطَفاهُ
ديني الإسلامُ وفِعْلي ذميمٌ أسألُ اللَّه عفوَه وعطَاهُ (^٢)
فانتبه ذلك الشخص من المنام وقد حَفِظ البيتين.