بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
بسم اللَّه الذي هو على كلِّ شيءٍ قدير، الرحمنِ الذي هو بأعمال العباد بصير، الرحيمِ الذي إليه المرجعُ والمصير.
روى أبيُّ بن كعبٍ ﵁ عن النَّبيِّ -ﷺ- أنَّه قال: "مَنْ قرأَ سورةَ التَّغابُنِ دفعَ اللَّهُ تعالى عنه موتَ الفَجأة" (^١).
وهذه السُّورة مكيَّة إلَّا قولَه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ﴾ الآيتين، فإنَّهما نزلتا بالمدينة (^٢).
وقال عكرمة: السُّورة مدنيَّة (^٣).
_________________
(١) رواه الثعلبي في "تفسيره" (٩/ ٣٢٥)، والواحدي في "الوسيط" (٤/ ٣٠٦)، قال ابن الجوزي في "الموضوعات" (٤/ ٣٤٤): مصنوع بلا شك. وانظر: "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" للشوكاني (ص: ٢٩٦).
(٢) في (أ) و(ف): "مدنية" بدل من "نزلتا بالمدينة".
(٣) ذكره عنه ابن الجوزي في "زاد المسير" (٨/ ٢٧٩) ونسبه للجمهور، منهم كما قال: ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة. والقول بأنها مكية عزاه للضحاك، وذكر عن عطاء بن يسار: هي مكية إلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة.
[ ١٤ / ٤٤٣ ]
وهي ثماني عشرةَ آية، ومئتان وإحدى وأربعون كلمة، وألفٌ وأربعةٌ (^١) وسبعون حرفًا.
ووجه الانتظام: أنَّ ختم تلك السُّورة باسم اللَّه، وافتتاحَ هذه السُّورة بأسماء من أسماء اللَّه تعالى.
وانتظام السُّورتين: أنَّ تلك في ذمِّ المنافقين، وآخرُها وعظ المؤمنين، وهذه في ذمِّ الكافرين، وآخرها وعظ المؤمنين.
* * *
(١ - ٣) - ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢) خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾: فسَّرناه في أوَّلى (سورة الحديد).
﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾: أي: أوجدكم.
﴿فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾: قدَّم ذكر الكفَّار لأنَّهم أكثر، ودلَّ أنَّه لا منزلة بين المنزلتين.
وقال ابن عبَّاس ﵄: ليس بين الجنَّة والنَّار منزلة، وليس بين الطَّاعة والمعصية عمل، وليس بين الكفر والإيمان اسم (^٢).
_________________
(١) في (أ) و(ف): "وأربع مئة". وانظر: "البيان في عد آي القرآن" (ص: ٢٤٨)، وفيه: وحروفها ألف وسبعون حرفا.
(٢) لم أقف عليه.
[ ١٤ / ٤٤٤ ]
وقيل: فمنكم كافرٌ في علم اللَّه تعالى في الأزل، ومنكم مؤمنٌ في علم اللَّه في الأزل.
وقيل: فمنكم مَن يكفر باللَّه إذا عقل (^١)، ومنكم من يؤمن باللَّه إذا عقل.
﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾: فيجزي كلًّا على وفق عمله.
﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾: أي: بحقه (^٢)، وقيل: للحقِّ.
﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾: فالإنسان على أحسن سورة.
﴿وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾: أي: إلى جزاء اللَّه مرجع الخلق.
* * *
(٤ - ٦) - ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٤) أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٥) ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾.
﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: لا يخفى عليه شيء.
﴿وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾: أي: بضمائر الصُّدور.
وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ﴾: يخاطب مشركي قريش يقول: ألم يأتكم خبر الذين كفروا من قبلكم من الأمم الماضية ﴿فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ﴾؛ أي: نالهم ضرر كفرهم ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ في الآخرة.
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾: بالمعجزات الواضحة ﴿فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا﴾؛
_________________
(١) في (أ): "غفل".
(٢) في (ر): "لحقه".
[ ١٤ / ٤٤٥ ]
أي: تعجَّبوا وأنكروا أن يكون اللَّه يرسلُ إلى خلقه بشرًا منهم حتى يكون مَلَكًا.
﴿فَكَفَرُوا﴾: فجحدوا ذلك ﴿وَتَوَلَّوْا﴾؛ أي: أعرضوا عن طاعة اللَّه تعالى وطاعة رسوله.
﴿وَاسْتَغْنَى اللَّهُ﴾: وكان اللَّه غنيًّا عن إيمانهم، فلم (^١) يَنقصوا بكفرهم ومعاصيهم من ملك اللَّه شيئًا.
﴿وَاللَّهُ غَنِيٌّ﴾ عن عباده ﴿حَمِيدٌ﴾: مستحِقٌّ للحمد من جميع خلقه، وحميد بحمد الملائكة والرُّسل والمؤمنين.
والبشر يصلح للواحد والجمع، وهاهنا للجمع حتى قال: ﴿يَهْدُونَنَا﴾.
* * *
(٧) - ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: أي: قالوا كاذبين.
قال شريح: (زعم) كُنْيَةُ الكذب (^٢).
وعن هانئ بن عروة أنَّه قال لابنه: هب لي اثنتين: زعموا وسوف، لا يكونان في كلامك (^٣).
_________________
(١) من قوله: "تعجبوا. . . " إلى هنا ليس في (أ).
(٢) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢٥٧٩٦).
(٣) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢٥٧٩٥)، وعبد اللَّه بن الإمام أحمد في زوائده على "الزهد" لأبيه (١١٩٦). قلت: وما ذكر في ذم الزعم هو في القرآن كذلك، فإنه كما قال الراغب في "مفرداته" (مادة: زعم): (جاء في القرآن في كلّ موضع ذمّ القائلون به). لكنه في غير القرآن ليس معناه مقتصرًا على ما الذم كما ذكر بعض العلماء، قال الحافظ في "الفتح" (١/ ١٥٢): الزعم يطلق على القول المحقق أيضًا كما نقله أبو عمر الزاهد في "شرح فصيح" شيخه ثعلب، وأكثر سيبويه من قوله: =
[ ١٤ / ٤٤٦ ]
وقال النَّبيُّ -ﷺ-: "بئس مطيَّة القوم (^١) زعموا" (^٢).
وقوله تعالى: ﴿لَنْ يُبْعَثُوا﴾؛ أي: بعد الموت يوم القيامة.
﴿قُلْ بَلَى﴾: هو ردٌّ لقولهم ﴿وَرَبِّي﴾؛ أي: وحقِّ ربي ﴿لَتُبْعَثُنَّ﴾ يوم القيامة ﴿ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ﴾؛ أي: لتخبرنَّ به للجزاء عليه.
﴿وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾: أي: وبعثهم سهلٌ عليه كابتدائهم.
* * *
(٨ - ٩) - ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٨) يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
_________________
(١) = زعم الخليل، في مقام الاحتجاج. وقال النَّووي في "شرح مسلم" (١/ ٤٥): وقد كثر الزعم بمعنى القول، وفي الحديث عن النبي -ﷺ-: "زعم جبريل" وفي حديث ضمام بن ثعلبة ﵁: زعم رسولك، وقد أكثر سيبويه في "كتابه" المشهور من قوله: زعم الخليل كذا، في أشياء يرتضيها سيبويه، فمعنى زعم في كل هذا: قال. وحديث ضمام رواه مسلم (١٢) من حديث أنس ﵁. وحديث "زعم جبريل" ورد في حديث أبي قتادة، رواه عبد بن حميد في "مسنده" (١٩٢) عن أبي قتادة ﵁.
(٢) في (أ) و(ف): "المسلم".
(٣) رواه أبو داود (٤٩٧٢) من طريق أبي قلابة عن أبي مسعود الأنصاري ﵁، بلفظ: "بئس مطية الرجل زعموا"، وإسناده ضعيف لانقطاعه، أبو قلابة -وهو عبد اللَّه بن زيد الجَرْمي- لم يدرك أبا مسعود البدري، ونبه على انقطاعه الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٥٥١)، وانظر: "المقاصد الحسنة" للسخاوي (ص: ٢٤٣، ٢٤٤). قال ابن الأثير في "جامع الأصول" (١١/ ٧٤٢): "معنى قوله: "بئس مَطِيَّةُ الرجل زعموا" أن الرجل إذا أراد المسير إلى بلد، والظَّعن في حاجة، ركب مَطِيّتَهُ، وسار حتى يقضيَ حاجته، فشبَّه النبيُّ -ﷺ- ما يُقَدِّمه الرجل أمام كلامه، ويتوصل به إلى حاجته من قوله: "زعموا" بالمطيَّة التي يتوصل بها إلى الموضع الذي يقصده".
[ ١٤ / ٤٤٧ ]
﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا﴾: أي: القرآن؛ ليستضاءَ به من ظُلمة الضَّلال، ويُهتدَى به لمصالح الدِّين؛ لئلا تذوقوا وبال أمركم، وفي الآخرة العذاب الأليم.
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾: أي: عالم به يجازيكم عليه.
وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ﴾: أي: ليوم القيامة؛ لجمع اللَّه فيه الأوَّلين والآخرين، الجنَّ والإنس، والحيوانات كلِّها.
وقيل: أي: يجمع أهل السَّماوات وأهل الأرض.
وقيل: أي: يجمع أهل الجنَّة وأهل النَّار.
وقيل: أي: يجمع الخصوم، فينصف للظَّالم من المظلوم (^١)، ويقتصُّ للجمَّاء من القَرناء.
﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾: أي: يومُ تفاوت الأجزيَة، وذلك لأن أهل (^٢) الجنَّة وأهل النَّار كِلا الفريقَيْن كانا في الدُّنيا متمكِّنَين من الأعمال، مُعطَين سلامة الآلات، فاستعملَ أحدُهما قوَّته فيما استجلبَ به الجنان، واستعملها الآخر فيما اكتسبَ به النِّيران، فغبَنَ الأوَّلُ الثَّاني، كما يخرج الرَّجلان في سفر لتجارةٍ، فيبيع أحدُهما بوكس وخسران، أو يشتري بماله ما يُطلب منه بنقصان، ويربح الآخر، فيقول الخاسر للرَّابح: لقد غبَنْتَني، فكانَ التَّغابن هو النَّظر أيُّهما المغبون وأيُّهما الغابن.
وقال أهل الرِّواية والنَّقل: ما مِن أحدٍ إلَّا وله منزلٌ في الجنَّة ومنزلٌ في النَّار (^٣)،
_________________
(١) في (أ): "فينصف من الظالم المظلوم".
(٢) في (ر) و(ف): "وذلك لأهل".
(٣) يشير إلى حديث أنس ﵁ في سؤال الملكين، وفيه: "فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك اللَّه به مقعدًا من الجنة، فيراهما جميعًا". رواه البخاري (١٣٧٤)، ومسلم (٢٨٧٠).
[ ١٤ / ٤٤٨ ]
فإنْ كان من أهل الجنَّة صُيِّر منزلُه في النَّار لغيره من أهل النَّار، وإنْ كان من أهل النَّار صُيِّر منزلُه في الجنَّة لغيره من أهل الجنَّة، وعلى هذا حمَل أكثر أهل الرِّواية قولَه: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [البقرة: ٢٧]، ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ﴾ [المؤمنون: ١٠ - ١١] على هذا.
وعند أهل التَّحقيق: ليس هو على ظاهرِ أن يكون هو له ثم يصيرَ لغيره، لكنْ بعددِ كلِّ عبد منزل في الجنَّة؛ إن آمن كان له، وإن لم يؤمن لم يكن له، وبعدد كلِّ عبدٍ بيتٌ في النَّار، إن كفر كان له، وإن لم يكفر لم يكن له، واللَّه تعالى عالم في الأزل مَن يؤمن ومن يكفر، لا تبدُّل على علمه، ولا تغيُّر على حكمه، وإنَّما الاشتباه على خلقه.
وقيل: الدُّنيا متجر، ويظهر الرِّبح والخسران في الآخرة، وهو ما ذكر بعده.
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾: لهؤلاء الرِّبح.
* * *
(١٠) - ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾: لهؤلاء الخسران.
وقيل: أشدُّ النَّاس غُبنًا يوم القيامة ثلاثة نفرٍ (^١):
عالمٌ علَّم النَّاس، فعملوا بعلمه، وخالف هو علمَه، فدخل غيرُه الجنَّة بعلمِه، ودخل هو النَّار بعمله.
_________________
(١) "نفر" ليست في (أ).
[ ١٤ / ٤٤٩ ]
وعبدٌ أطاعَ اللَّهَ بقوَّة مال سيِّده، وعصى سيِّدُه اللَّهَ تعالى، فدخل العبدُ الجنَّة بقوَّة مال مالكِه، ودخلَ مالكُه النَّار بمعصيته.
وولا (^١) ورثَ مالًا من أبيه، وأبوه شحَّ به، وعصى اللَّه فيه، فدخل أبوه النَّار ببخلِه، ودخل هو الجنَّة بإنفاقِه في الخير.
* * *
(١١) - ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ﴾ يحتمِل أنَّه توهَّم بعضُ المشركين أنَّ الإيمان لو كان حقًّا لسلِم المسلمون من المصائب في أبدانهم وأموالهم، فقال اللَّه تعالى: ﴿مَا أَصَابَ﴾ العباد ﴿مِنْ مُصِيبَةٍ﴾.
﴿إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (^٢): أي: بعلم اللَّه، وقيل: أي: بتخليقه، وقيل: بقضائه، وقيل: بمشيئته، ولو شاء لسلِمَ منها صاحبها، ولكن قد يصيب المؤمنين بالمصائب استصلاحًا لهم، وامتحانًا لصبرهم، وتكثيرًا لمثوباتهم.
﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾: إلى ما هو صلاحٌ له.
وقيل: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾: بأنَّ المصيبة من عند اللَّه ﴿يَهْدِ قَلْبَهُ﴾، للاسترجاع، وقيل: للصَّبر والرَّضا.
﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾: بما يُصلح عبادَه ويردعُهم عن معاصيه.
وقيل: بإيمان كلِّ مؤمن عليمٌ.
_________________
(١) في (ر): "ووارث".
(٢) في (ر): "إلا بإذن اللَّه وتتصل هذه بالآية".
[ ١٤ / ٤٥٠ ]
وقال ابن عبَّاس ﵄: ﴿يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ لليقين، فيعلم أنَّ ما أصابَه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه (^١).
وقال مجاهدٌ: ﴿يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ إذا ابتليَ صبرَ، وإذا أُنعِم عليه شكرَ، وإذا ظُلِمَ غفر (^٢).
وقيل: الآية في الممتنعين عن الجهاد خوفًا من القتل والجرح والنَّكبة، فأخبرَ أنَّه لا تصيب عبدًا مصيبةٌ من ذلك إلَّا بقضاء اللَّه تعالى، ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ للعلم بأنَّ (^٣) في ثوابِ اللَّه عوضًا من ذلك كلِّه.
وقيل: هي في قوم أرادوا الهجرة، وخافوا على أولادهم وأهاليهم ببعد المسافة وإصابة الآفَة، فأَخبر أنَّ ذلك لا يكون إلَّا بإذن اللَّه، وتتَّصل هذه بالآية التي بعدها: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ على ما نبيِّن.
وقال أبو عثمان النَّيسابوريُّ (^٤): ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ﴾؛ أي: يصحِّحْ إيمانَه ﴿يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ لاتِّباع السُّنَّة (^٥).
وقيل: ﴿يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ حتى يهتديَ إليه في السَّراء والضَّرَّاء بما يَلزمُه فيهما (^٦).
_________________
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (٢٣/ ١٢).
(٢) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" (٦/ ٢٣)، وابن الجوزي في "تفسيره" (٨/ ٢٨٣) عن الكلبي.
(٣) في (ف): "بالعلم بأن" وفي (ر): "فيعلم أن".
(٤) أبو عثمان سعيد بن إسماعيل بن سعيد بن منصور الحيري النيسابوري، أصله من الرِّي، صحب قديمًا يحيى بن معاذ الرَّازي وشاه بن شجاع الكرماني، ثم رحل إلى نيسابور إلى أبي حفص وصحبه وأخذ عنه طريقته، وهو في وقته من أوحد المشايخ في سيرته، ومنه انتشر طريقة التَّصوُّف بنيسابور. توفي سنة (٢٩٨ هـ). انظر: "طبقات الصوفية" للسلمي (ص: ١٤٠).
(٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٩/ ٣٢٩)، وابن الجوزي في "زاد المسير" (٨/ ٢٨٣).
(٦) أي: في السراء للشكر، وفي الضراء للصبر، وهما لازمان للمؤمن لينال رضا ربه. وهذا معنى جزئي، والآية عامة تحتمله وغيره من كل ما ذكر ومن غيره من أنواع الهداية.
[ ١٤ / ٤٥١ ]
وقيل: ﴿يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ للأخلاق السَّنيَّة، والتَّوقِّي (^١) عن شحِّ النَّفس.
* * *
(١٢ - ١٣) - ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (١٢) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ في كلِّ أمرٍ ونهيٍ من الإيمان والجهاد والهجرة.
﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾: أي: أعرضتُم عن قبول (^٢) ذلك ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ وقد بلَّغكم ذلك، وأعذر إليكم.
﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾: المستَحِقُّ للإيمان به ولعبادته.
﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾: وليهاجروا ولا يخافوا ضياع أهاليهم وأولادهم.
* * *
(١٤) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾: أي: مَن يعملُ بكم عملَ العدوِّ من المنع عن الخير وهو الجهاد والهجرة؛ تخويفًا لكم عن ضياعهم، ومنعًا لكم بالبكاء ونحوه.
﴿فَاحْذَرُوهُمْ﴾: أن تُفْتَتَنوا بهم.
_________________
(١) في (أ): "والتنقي".
(٢) في (ر): "فعل". وفي (ف): "قبول فعل".
[ ١٤ / ٤٥٢ ]
قال مقاتل بن حيَّان: نزلت الآية في شأن الهجرة، جعل المرأة والولد يقولان للرَّجل: أين تذهب وتدع عشيرتك وأهلك ومالك، وتصير إلى المدينة إلى غير أهل ومال؟ فيثبِّطونهم (^١) عن الهجرة، فكان الرَّجل يقول لهم: إنْ جمعنا اللَّه وإيَّاكم في دار الهجرة لا تصيبون منَّا خيرًا، فحذَّرهم اللَّه تعالى أن يطيعوا نساءهم وأولادهم في ترك الهجرة، فلمَّا جمعهم اللَّه تعالى وأولادهم في دار الهجرة منعوهم ما ينتفعون به، فوعظهم اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فأمرَهم اللَّهُ بالعفو عنهم (^٢).
وقال عكرمة: إنَّ قومًا أسلموا بمكَّة، فلمَّا أرادوا أن يخرجوا إلى المدينة منعتهم (^٣) أزواجُهم وأولادهم، فلمَّا قدموا على النَّبيِّ -ﷺ- المدينةَ رأوا النَّاس وقد تفقَّهوا في الدِّين، فأرادوا أن يعاقبوا أزواجهم وأولادهم، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية (^٤).
وقال عطاء بن أبي مسلم الخراسانيُّ: نزلت الآية في شأن عوف بن مالك الأشجعيِّ، كان أهله وولده يبطِّئونه عن الجهاد والهجرة (^٥).
وقيل: الآية في أزواجٍ وأولادٍ كفَّار، وهم عدوٌّ له للمخالفة في الدِّين، ولذلك قال: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ﴾ بكلمة (مِن)، وهي للتَّبعيض، والمؤمنون خارجون عن هذا الوصف.
_________________
(١) في (أ) و(ف): "فيبطئونهم".
(٢) نحوه في "تفسير مقاتل بن سليمان" (٤/ ٣٥٣).
(٣) في (ف): "فأرادوا أن يخرجوا إلى المدينة فمنعهم".
(٤) رواه الترمذي (٣٣١٧) من حديث ابن عباس ﵄، وقال: حديث حسن صحيح. ورواه الطبري في "تفسيره" (٢٣/ ١٤) عن عكرمة.
(٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٩/ ٣٣٠) عن عطاء بن يسار وعطاء الخراساني.
[ ١٤ / ٤٥٣ ]
(١٥) - ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾: أي: في دينكم، يمنعكم الأولاد عن إنفاقها في الواجب في الدِّين.
والفتنة: تشديد المحنة.
ومَن أراد الامتناع عن مطاوعة الأهل والولد، وأراد صيانة ماله عن أن يدخله نقصان مع أداء الحقوق الواجبة (^١) فيه، احتاج في ذلك إلى ضبطٍ للنَّفس شديد، وجهاد للشَّيطان كبير.
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾: فاعصُوا النَّفس والأهل والولد في الشُّحِّ بالمال والضِّنِّ بالنَّفس عن الجهاد.
قال عطاء بن يسار: نزلت هذه السورة كلُّها بمكَّة إلَّا هؤلاء الآيات: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾، نزلت في عوف بن مالك، كان ذا أهل وولد، فكان إذا أراد الغزو بكوا ورقَّقوه، وقالوا: إلى مَن تدعنا؟ فيرقُّ ويقيم، فنزلت هذه الآية (^٢).
وقيل: هي عامَّة في كلِّ ما يُلجِئُ الرَّجلَ إلى ارتكاب محرَّم أو إلى الإخلال بترك واجب بسببهم.
ورُوي عن بريدة أنَّه قال: رأيْتُ النَّبيَّ -ﷺ- يخطب، فجاء الحسنُ والحسين ﵄، عليهما قميصان، يعثران ويقومان، فنزل رسول اللَّه -ﷺ- فأخذهما فرفعهما، ثم قال: "صدق اللَّه تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، رأيْتُ هذين الغلامَيْن، فلم أصبر حتَّى أخذْتُهما"، ثم أخذ في خطبته (^٣).
_________________
(١) في (ر): "الحق الواجب".
(٢) رواه الطبري في "تفسيره" (٢٣/ ١٥).
(٣) رواه أبو داود (١١٠٩)، والترمذي (٣٧٧٤)، والنسائي (١٤١٣)، وابن ماجه (٣٦٠٠). وقال =
[ ١٤ / ٤٥٤ ]
(١٦) - ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾: قال قتادة: لَمَّا نزل قوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، وفسَّره النَّبيُّ -ﷺ-، وهو أنْ يُطاعَ فلا يُعصى، ويُذكَرَ فلا يُنسى، ويُشكَر فلا يُكفَر، شقَّ ذلك على المسلمين مشقَّة شديدة، وخافوا التَّقصير في ذلك، فنزلَتْ هذه الآية (^١): ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، فصارت بيانًا أنَّ ذلك الأمر كان بما في استطاعة العبد، وعليها بايع النَّبيُّ -ﷺأصحابَه، فقال: "على السَّمع والطَّاعة فيما استطعتم" (^٢).
واتِّصالها بما قبلَها: ﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ تُحرِزوا ذلك الأجرَ العظيم.
قوله تعالى: ﴿وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾: اقبَلوا أمرَ اللَّه وأمرَ رسوله، واعملوا بذلك ما استطعتم.
﴿وَأَنْفِقُوا﴾ في سبيل اللَّه ﴿خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ﴾؛ أي: يكن أنفعَ لكم من الشُّحِّ.
﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ﴾ هو: أي: يَقِهِ اللَّه عنه (^٣) ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
* * *
_________________
(١) = الترمذي: حسن غريب.
(٢) في (أ): "فنزل قوله"، وفي (ر): "فنزلت في هذه الليلة".
(٣) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" (٣٢٢٩)، والطبري في "تفسيره" (٢٣/ ١٩). ورواية عبد الرزاق مختصرة. والمرفوع رواه البخاري (٧٢٠٢) عن عبدِ اللَّه بن عمرَ ﵄، قال: كُنَّا إذا بايَعْنا رسولَ اللَّهِ -ﷺ- على السمع والطَّاعة، يقولُ لنا: "فيما استطَعْتُم"
(٤) في (أ): "منه".
[ ١٤ / ٤٥٥ ]
(١٧ - ١٨) - ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.
﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾: أي: إن تنفقوا في طاعة اللَّه محتسِبين متقرِّبين (^١) به إليه، مخلصين فيه.
﴿يُضَاعِفْهُ لَكُمْ﴾: أي: يجزِ لكم (^٢) بالواحد أضعافَه.
﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾: أي: ذنوبَكم.
﴿وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ﴾: يقبل اليسير، ويعفو الكثير (^٣).
﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾: أي: السِّرِّ والعلانية.
﴿الْعَزِيزُ﴾: فلا يُمانَع في معاقبةٍ ولا إثابة (^٤) ﴿الْحَكِيمُ﴾: فكلُّ أفعاله وأقواله على الإصابة.
والحمد للَّه رب العالمين (^٥)
* * *
_________________
(١) في (أ): "محسنين مقتربين".
(٢) في (ف): "يجزكم".
(٣) في (أ) و(ف): "ويغفر الكبير" بدل: "ويعفوا الكثير".
(٤) في (ر): "في معاقبته ولا إثابته".
(٥) في (ر): "واللَّه الموفق للسداد"، وليست في (أ).
[ ١٤ / ٤٥٦ ]