بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
بسم اللَّه الذي أقسم بالسَّماء والطَّارق، الرحمنِ الذي خلق الإنسان من ماءٍ دافق، الرحيمِ الذي يمهل كلَّ كافر وفاسق.
روى أبيُّ بن كعبٍ ﵁ عن النَّبيِّ -ﷺ- أنَّه قال: "مَن قرأَ سورةَ ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾، أعطاه اللَّه تعالى عشرَ حسنات بعددِ كلِّ نجمٍ في السَّماء يوم القيامة" (^٢).
وهذه السُّورة مكيَّة.
وهي ستَّةَ عشر آيةً، وإحدى وستُّون كلمةً، ومئتان واثنان وأربعون حرفًا.
وانتظامُ ختم تلك السُّورة بافتتاح هذه السُّورة: أنَّ تلك في ذكر المحفوظ، وهذه في ذكر الحافظ.
وانتظام السُّورتين: أنَّهما في ذكر السَّماء والنُّجوم، والقرآن ونزولِه على النُّجوم، وذكرِ وعيد الكافرين، ووعد المؤمنين.
* * *
_________________
(١) في (ر) و(ف): "سورة والسماء والطارق".
(٢) رواه الثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ١٧٧)، والواحدي في "الوسيط" (٤/ ٤٦٤)، قال ابن الجوزي في "الموضوعات" (٤/ ٣٤٤): مصنوع بلا شك. وانظر: "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" للشوكاني (ص: ٢٩٦).
[ ١٥ / ٢٩٥ ]
(١ - ٣) - ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾: أقسم اللَّه تعالى بالسَّماء والطَّارق؛ أي: والآتي (^١) ليلًا، وهو مُبهَم، ففسَّره، وقال:
﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾: قال قتادة ﵀: الطَّارقُ: النَّجم؛ لظهوره باللَّيل وخفائِه بالنَّهار (^٢).
﴿الثَّاقِبُ﴾: قال الفرَّاء: أي: المضيءُ، والعرب تقول للموقِد: أَثْقِبْ نارَك؛ أي: أَشْعِلْها حتَّى تضيء، وقد ثَقَبَتِ النَّار ثُقوبًا، وأثقَبْتُها أنا إثقابًا.
وقيل: هو زُحَلُ على الخصوص.
وقيل: هو النَّجم المرتفع على سائر النُّجوم، يقال: ثقبَ الطَّير: إذا حلَّق بالسَّماء ارتفاعًا (^٣).
قيل: الثَّاقب: النَّجم الذي تُرْمى به الشَّياطين، فيَثْقُبُ الشَّيطانَ؛ أي: يَنفذ فيه ويحرقُه.
وقيل: هو اسمُ لكلِّ نجمٍ.
وقيل: هو الثُّريَّا خاصَّة.
وقيل: هو زُحَل، وسُمِّي به لأنَّ نورَه يثقبُ سبع سماوات.
وقال ابن عبَّاس: نزلت في أبي طالبٍ، وذلك أنَّ ليلةً من اللَّيالي انحطَّ نجمٌ، فامتلأَتْ الآفاقُ نارًا، ففرخَ لذلك أبو طالب، فقال: أيُّ شيءٍ هذا؟ فقال رسول اللَّه
_________________
(١) في (ر): "أي والذي يأتي".
(٢) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" (٣٥٦٩)، والطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٢٨٨) بلفظ: (ظهور النجوم، يقول: يطرقك ليلًا).
(٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء (٣/ ٢٥٤).
[ ١٥ / ٢٩٦ ]
-ﷺ-: "هذا نجمٌ رُمِيَ به، وهو آيةٌ من آياتِ اللَّهِ"، فعجِبَ أبو طالب، فأنزلَ اللَّهُ تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ الآيات (^١).
* * *
(٤) - ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾.
﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾: القسَمُ واقعٌ على هذا.
وقرأ عاصم وحمزة وابن عامر: ﴿لَمَّا﴾ مشدَّدة، ومعناه: إلَّا؛ أي: ما كلُّ نفسٍ إلَّا عليها حافظ.
وقيل: ﴿لَمَّا﴾ أصلُه: لمن ما (^٢)، واللَّام للتَّأكيد، أو بمعنى إلَّا، و(من) أدغم في (ما).
وقرأ الباقون: ﴿لَمَا﴾ بالتَّخفيف (^٣)، وله وجهان:
أحدهما: ﴿إِنْ﴾ للتَّأكيد، والَّلام كذلك.
والثَّاني: ﴿إِنْ﴾ بمعنى: (ما)، والَّلام بمعنى (إلَّا)، وقد مَرَّت نظائره: ﴿إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا﴾ [الإسراء: ١٠٨]، ﴿إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ٩٧]، ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ [البقرة: ١٩٨].
_________________
(١) ذكره القرطبي في "تفسيره" (٢٢/ ٢٠٢) من طريق أبي صالح عن ابن عباس. وذكره البغوي في "تفسيره" (٨/ ٣٩١) عن الكلبي، وذكره الثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ١٧٧ - ١٧٨)، والواحدي في "أسباب النزول" (ص: ٤٥٣). ولعله مما روي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، ولا يصح أمثال هذه الروايات.
(٢) في (أ): "لمما" بدل: "لمن ما". وكلمة (من) على هذا القول هي الجارة في قول الفراء يعني: بكسر الميم، والموصولة أو الموصوفة عند غيره يعني بفتح الميم. انظر ما تقدم عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [هود: ١١١].
(٣) انظر: "السبعة في القراءات" لابن مجاهد (ص: ٦٧٨)، و"التسيير" للداني (ص: ٢٢١).
[ ١٥ / ٢٩٧ ]
وتقديره على الوجه الأظهر: ما كُلُّ نفسٍ إلَّا عليها حافظ.
قيل: هو كاتبُ عملِه، كما قال (^١): ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾ [الانفطار: ١٠].
وقيل: ﴿حَافِظٌ﴾ يحفظُ عملَها ورزقَها وأجلَها، فإذا استوفى الإنسانُ ذلك كلَّه (^٢) قبضَه، وهو كقوله: ﴿إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا﴾ [مريم: ٨٤].
وقيل: حافظ يحفظها عن الآفات، كما قال: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرعد: ١١]؛ أي: بأمر اللَّه. وقد شرحناه في تلك الآية.
وقيل: ﴿حَافِظٌ﴾ اللَّه تعالى، وهذا كلُّه بيانُ أنَّ ما خلقَه اللَّهُ ليهملَه، بل هو متعبَّد بما كلَّفه.
* * *
(٥ - ٧) - ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (٥) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾.
قوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ﴾: أي: فليتدبَّرْ بعقلِه، ولينظر بقلبِه هذا الإنسان المكذِّب بالبعث ﴿مِمَّ خُلِقَ﴾؛ أي: مماذا خُلِقَ (^٣)؟
﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾: أي: مَنِيٍّ خارجٍ بسرعةٍ.
والاندفاقُ: السَّير بسرعة (^٤)، وأصله: الانصباب، والدَّفْق: الصَّبُّ.
وقال الأخفش وأبو معاذ وجماعة: ﴿دَافِقٍ﴾؛ أي: مدفوق؛ أي: مصبوب.
وقال جماعة (^٥): أي: ذو دَفْق.
_________________
(١) في (ر): "وتقديره" بدل: "كما قال".
(٢) في (ر) و(ف): "كل ذلك".
(٣) "خلق" من (ف).
(٤) في (أ) و(ف): "في السير السرعة".
(٥) في (ف): "مجاهد".
[ ١٥ / ٢٩٨ ]
وقال الخليل وقطرب وأبو سعيد: هو لازم، ﴿دَافِقٍ﴾ (^١)؛ أي: مُنصَبٌّ مُندَفعٌ بشدَّةِ قوتِه (^٢).
﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾: أي: صُلب الرِّجال وترائب المرأة، وهو موضع الزيادة من صدر المرأة، جمع تَريبة. قاله ابن عبَّاس (^٣).
وكذا فسَّره أبو عبيدة والخليل والأخفش ونفطويه (^٤).
وقال الفرَّاء: ﴿مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾؛ أي: من الصُّلب والتَّرائب، وجائز أن يقول: للشَّيئين: ليخرجَنَّ من بين هذين خيرٌ كثيرٌ، ومن هذين خيرٌ كثيرٌ (^٥).
* * *
(٨ - ١٠) - ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (٨) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (٩) فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ﴾.
﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾: قال عكرمة ومجاهد: أي: على رَدِّ الماء في الصُّلب (^٦).
وقال الضَّحَّاك: أي: على رَدِّ الإنسانِ ماءً كما كان (^٧).
وقيل: على رَدِّ الماء إلى الإحليل.
وقال الحسن وقتادة: أي: على إعادته حيًّا بالبعث بعد الموت (^٨). وهو الأصح لأنَّ السِّباق والسِّياق له.
_________________
(١) "دافق" ليس في (ف).
(٢) انظر: "العين" للخليل (٥/ ١٢٠).
(٣) رواه الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٢٩٣).
(٤) انظر: "العين" للخليل (٨/ ١١٧)، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة (٢/ ٢٩٤).
(٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء (٣/ ٢٥٥).
(٦) رواه عنهما الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٢٩٧).
(٧) رواه الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٢٩٨).
(٨) رواه الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٢٩٩) عن قتادة. وذكره الماوردي في "النكت والعيون" (٦/ ٢٤٧) عن الحسن وعكرمة وقتادة.
[ ١٥ / ٢٩٩ ]
وقيل: إنَّه قادرٌ على أنْ يَرُدَّ الإنسان من الكِبَرِ إلى الشباب (^١)، ومن الشَّباب إلى الصِّبا، ومن الصِّبا إلى النُّطفة، ومن النُّطفة إلى الإحليل، فكيف لا يقدر على إحيائه بعد موته؟!
قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾: أي: تُكْشَف الأسرارُ، وأصلُ الابتلاءِ: الاختبارُ، لكن الاختبار يكون للكشف بالابتداء (^٢)، وكذا ابتلاءُ اللَّه تعالى عباده بالأمر والنَّهي هو ليكشف ما علم منهم، فأريدَ الكشف بالابتلاء لذلك.
و﴿السَّرَائِرُ﴾: جميعُ ما كان يسترُه العبد من الخلق من طاعة ومعصية، وخير وشرٍّ.
﴿فَمَا لَهُ﴾: أي: لهذا الإنسان ﴿مِنْ قُوَّةٍ﴾ على دفع ما حلَّ به من العذاب، و﴿مِنْ﴾ لعموم النَّفي.
﴿وَلَا نَاصِرٍ﴾: يعينُه ويمنعُه من (^٣) اللَّه إن أراد تعذيبَه.
* * *
(١١ - ١٢) - ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (١١) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾.
قوله: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾: أقسمَ بالسَّماء ذات الرَّجع.
قال قطرب والخليل: ﴿الرَّجْعِ﴾: المطر (^٤)، والجمع: الرُّجعان. قال الشَّاعر:
أبيضُ كالرَّجْعِ رَسُوبٌ إذا ما ثاخَ في مُحتَفَلٍ يَخْتلِي (^٥)
_________________
(١) في (ر): "إلى الصغر".
(٢) "بالابتداء": زيادة من (أ).
(٣) في (أ): "عن".
(٤) انظر: "العين" للخليل (١/ ٢٢٧).
(٥) البيت للمتنخل الهذلي في صفة سيف. انظر: "ديوان الهذليين" (٢/ ١٢)، و"مجاز القرآن" لأبي =
[ ١٥ / ٣٠٠ ]
وقال الفرَّاء ﵀: ﴿ذَاتِ الرَّجْعِ﴾؛ أي: تبتدئ بالمطر، ثم ترجع به في كلِّ عام (^١).
وقال أبو عبيدة والأخفش: ذات الماء (^٢).
وحقيقته: أنَّ الرَّجع ليس باسم للماء، ولا للمطر، لكن أراد به السَّماءَ ذات إعادة النَّفع بالمطر مرَّة بعد مرَّة.
والرَّجع متعدٍّ، والرُّجوع لازم.
﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾: أي: الانشقاق بالنَّبات والأشجار.
وقيل: أي: ذات الطُّرق المشقوقة فيها للسُّلوك.
* * *
(١٣ - ١٧) - ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (١٣) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (١٤) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا (١٦) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾.
﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾: أي: ما أخبرتُكُم به من البعث بعد الموت وكذا وكذا في هذه السُّورة فصلٌ؛ أي: قاطع للمِراء والتَّنازع، ومنه فصلُ الخصومات.
﴿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾: أي: باللَّعب، نقيض الجِد.
_________________
(١) = عبيدة (٢/ ٢٩٤)، و"الحيوان" للجاحظ (٥/ ١٥٩)، و"المعاني الكبير" لابن قتيبة (٢/ ١٠٧٢)، و"تفسير الطبري" (٢٤/ ٣٠٢). شبهه بماء المطر من صفائه، قال شارح "ديوان الهذليين": الرجع: الغدير فيه ماء المطر، والمحتفَل: معظم الشيء، ومحتفَل الوادي: معظمه، وثاخ وساخ واحد؛ أي: غاب. يختلى: يَقطع. والرَّسوب: الّذي إذا وقع غَمُض مكانُه لسرعة قَطْعِه.
(٢) انظر: "معاني القرآن" للفراء (٣/ ٢٥٥).
(٣) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة (٢/ ٢٩٤).
[ ١٥ / ٣٠١ ]
وقال أبو عبيدة والأخفش: فصلٌ: جِدٌّ.
وقيل: ﴿إِنَّهُ﴾؛ أي: القرآن ﴿لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾؛ أي: فاصل (^١) بين الحقِّ والباطل، كما يسمَّى (^٢) هو فرقانًا؛ لأنَّه فارقٌ بينَ الحقِّ والباطل.
﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا﴾: أي: إنَّ هؤلاء المشركين المكذِّبين بالبعث يحتالون لدفع ما أتيتَهم به يا محمَّد من الحقِّ بالتَّمويه على الضَّعَفة، ويمكرون بك، ويقصدون إهلاكَكَ.
وقال عطاء: هم الذين اقتسموا طُرُقَ مكَّة. على ما مَرَّ في آخر (سورة الحجر).
﴿وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾: أي: وأنا اللَّهُ أنقضُ عليهم كيدَهم، وأُبطِلُ احتيالهم، ويكون هذا جزاءً لهم على فعلِهم.
ولا يجوز إطلاق هذا الوصف على اللَّه تعالى إلَّا على وجه الجزاء (^٣)، وهو كقوله: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]، وقوله: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢]، ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥]، ونظائره.
﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ﴾: أي: فلا تَعْجَل في طلب هلاكِهم.
﴿أَمْهِلْهُمْ﴾: أي: انتظر انتقامي منهم، وإعلائي إيَّاك عليهم.
﴿رُوَيْدًا﴾: أي: مدَّةً قليلة، فعن قريبٍ ترى ذلك بهم، وحُقِّقَ ذلك يومَ بدر.
و﴿رُوَيْدًا﴾: نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ (^٤)؛ أي: إمهالًا رويدًا، وهو تصغير رُود
_________________
(١) في (أ): "قاطع".
(٢) في (ف): "سمي".
(٣) في (أ): "اللَّه".
(٤) في (أ) و(ف): "للمصدر المحذوف".
[ ١٥ / ٣٠٢ ]
بالضَّم، وهو المَهَل، وأريد بالتَّصغير التَّقليل، وهو جمع بين اللُّغتين (١): الإمهال والتَّمهيل؛ توسُّعًا في الكلام، وجمعًا بين الأقسام.
والحمد للَّه ربِّ العالمين
* * *
[ ١٥ / ٣٠٣ ]