بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
بسم اللَّه الذي جعل الويل للمطفِّفين، الرحمنِ الذي يرفع الأبرار في عليِّيِّن، الرحيمِ الذي يعطيهم الجنَّة ونعيمها يوم الدِّين.
روى أبيُّ بن كعبٍ -﵁- عن النَّبيِّ -ﷺ- أنَّه قال: "مَنْ قرأَ سورةَ المطفِّفين سقاه اللَّه تعالى من رحيقٍ مختومٍ" (^١).
وهذه السُّورة مكيَّة، وقيل: مدنيَّة.
قال مقاتل والواقديُّ: تعدُّ مكِّيَّة، ونزلت بعد خروج النَّبيِّ -ﷺ- من مكَّة قبل دخول المدينة (^٢).
وقال السُّدِّيُّ: هي مدنيَّة (^٣).
وقال ابن عبَّاس: نزلت بين مكَّة والمدينة في مهاجره، فأضيفت إلى المدينة (^٤).
_________________
(١) رواه الثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ١٤٩)، والواحدي في "الوسيط" (٤/ ٤٤٠)، قال ابن الجوزي في "الموضوعات" (٤/ ٣٤٤): مصنوع بلا شك. وانظر: "الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة" للشوكاني (ص: ٢٩٦).
(٢) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" (٦/ ٢٢٥)، وابن الجوزي في "زاد المسير" (٩/ ٥١)، عن الكلبي وجابر بن زيد. والذي في "تفسير مقاتل" (٤/ ٦١٩): سورة المطففين مدنية.
(٣) ذكره ابن عطية في "المحرر الوجيز" (٥/ ٤٤٩).
(٤) تقدم قريبا ذكره عن جابر بن زيد والكلبي.
[ ١٥ / ٢٤٩ ]
وهي ستٌّ وثلاثون آية، ومئة وتسع وستون كلمة، وسبع مئة وتسعة وثلاثون حرفًا.
وانتظام ختم تلك السُّورة بافتتاح هذه: أنَّهما في الوعيد.
وانتظام السُّورتين: أنَّهما في الوعيد والمواعيد لأهل الكفر وأهل التَّوحيد.
* * *
(١) - ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾: روى عكرمة عن ابن عبَّاس قال: لَمَّا قدم رسول اللَّه -ﷺ- إلى المدينة كانوا من أخبث النَّاس كيلًا، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، فأحسَنوا الكيل بعد ذلك (^١).
وقال محمَّد بن كعب: كان بالمدينة يهود تجَّار يطفِّفون، ففيهم نزلَتْ (^٢).
وروي أنَّها أوَّل سورة نزلَتْ بالمدينة (^٣).
ولما نزل النَّبيّ -ﷺ- المدينة احتاج إلى ابتداء سياستهم، فحملهم على التَّناصف في المعاملات، وكان مدارُ ذلك على الأخذ والإعطاء بالمكيال والميزان، فنزل هذا تقويمًا لهم.
قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ﴾ قال أبو هريرة: هو وادٍ في جهنَّم (^٤).
_________________
(١) رواه النسائي في "الكبرى" (١١٥٩٠)، وابن ماجه (٢٢٢٣)، والطبري في "تفسيره" (٢٤/ ١٨٦). وصحح إسناده السيوطي في "الدر المنثور" (٨/ ٤٤١).
(٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ١٥٠).
(٣) رواه ابن مردويه والبيهقي في "الدلائل" عن ابن عباس ﵄، كما في "الدر المنثور" (٨/ ٤٤١).
(٤) رواه ابن المبارك في "الزهد" (٢/ ٩٥)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ١٥٣) عن عطاء. ورواه =
[ ١٥ / ٢٥٠ ]
وقال الضَّحَّاك: هو الشِّدة من العذاب (^١).
وقال ابن كيسان: هو كلامُ كلِّ مكروب (^٢).
﴿لِلْمُطَفِّفِينَ﴾؛ أي: المنقِصين الكيلَ، يُقال: إناء طُفاف: إذا كان ناقصًا عن الامتلاء، ويُقال: هذ (^٣) طفُّ المكيالِ وطِفَافُه: إذا قارب مَلْأه ولم يُملأ.
والمطفِّف: الذي يبلغ الطِّفَاف ولا يملأ. والطَّفيف: القليل.
* * *
(٢ - ٦) - ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣) أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾: أي: إذا اكتالوا لأنفسهم على النَّاس؛ أي: ما كان لهم على النَّاس.
وقال الفرَّاء: أي: من النَّاس (^٤).
﴿يَسْتَوْفُونَ﴾؛ أي: يستكملون؛ أي: يقبضون على التَّمام.
﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ﴾: أي: كالوا لهم ﴿أَوْ وَزَنُوهُمْ﴾؛ أي: وزنوا لهم ﴿يُخْسِرُونَ﴾؛ أي: ينقصون.
_________________
(١) = أسد بن موسى في "الزهد" (١٦) عن ابن عباس ﵄. ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩١١٤)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٤٦٧) عن ابن مسعود ﵁. وروي مرفوعًا من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، رواه الترمذي (٣١٦٤)، وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث ابن لهيعة.
(٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (١/ ٢٢٤) عن ابن عباس ﵄.
(٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (١/ ٢٢٤).
(٤) في (أ) و(ف): "هذا".
(٥) انظر: "معاني القرآن" للفراء (٣/ ٢٤٦).
[ ١٥ / ٢٥١ ]
وقال الفرَّاء: هو كلام أهل الحجاز وقيس: كِلْتُه ووزنْتُه؛ أي: كلْتُ له ووزنْتُ له (^١).
وعلى هذا: صدَقْتُه وصدقْتُ له، وكسَبْتُه وكسَبْتُ له، ووهَبْتُه ووهَبْتُ له.
وفي مصحف حفصة ﵂: (وإذا كالوا لهم) (^٢).
وكان يجعل عيسى بنُ عمر: (كالوا) كلمة، ثم (هم) كلمة كنايةً عن الفاعل، ولا وجهَ له؛ لأنَّه ليس في المصحف بينهما ألف الفصل، فثبت أنَّه على الوصل (^٣).
﴿أَلَا يَظُنُّ﴾: أي: ألا يوقن ﴿أُولَئِكَ﴾؛ أي: المطففون ﴿أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ﴾: يوم القيامة ﴿لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: وهو يوم القيامة.
﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ﴾: منتصبين ﴿لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: في موضع الحساب.
قال كعب: يقومون ثلاث مئة سنة (^٤).
وروى ابن عمر عن النَّبيِّ -ﷺ- في الآية قال: "يقومُ أحدُهم في رَشْحِهِ إلى أنصافِ أُذُنيْهِ" (^٥).
وقال نافع: كان ابن عمرَ يمرُّ بالبائع فيقول: اتِّقِ اللَّهَ، وأوفِ الكيل والوزن؛ فإنَّ
_________________
(١) انظر: "معاني القرآن" للفراء (٣/ ٢٤٥ - ٢٤٦).
(٢) لم أجدها.
(٣) انظر: "تفسير البغوي" (٨/ ٣٦٢)، و"تفسير القرطبي" (٢٢/ ١٣٢)، عن أبي عبيد، زاد القرطبي: (قال أبو عبيد: وأحسب قراءة حمزة كذلك) وذكرها عن حمزة ابن عطية في "المحرر الوجيز" (٥/ ٤٥٠)، وهي خلاف المشهور عنه.
(٤) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" (٣٥٣١)، والطبري في "تفسيره" (٢٤/ ١٩٢).
(٥) رواه البخاري (٤٩٣٨)، ومسلم (٢٨٦٢).
[ ١٥ / ٢٥٢ ]
المطفِّفين يوقَفون يوم القيامة لعظمةِ الرحمن حتى إن العرق يُلجمهم (^١) إلى أنصاف آذانهم (^٢).
* * *
(٧ - ٩) - ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (٨) كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾.
قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾: هو فعِّيل من السَّجن، وهو للمبالغة، ولبيان أنَّ السِّجن فيه للخلود.
وقال ابن عبَّاس ومجاهد وقتادة والضَّحَّاك: هو في الأرض السَّابعة (^٣).
وفي الخبر: أنَّه جبٌّ في جهنَّم (^٤).
وقيل: صخرة في الأرض السَّابعة.
يقول: إنَّ أعمال هؤلاء الفجَّار المطفِّفين المنكرين للبعث مُثْبتةٌ في كتاب هو محفوظ عليهم إلى أن يُبعثوا فيُخرَجَ لهم، وهو موضوع في أسفل موضعٍ وأشدِّه عذابًا؛ إعلامًا بسوء حال أصحابه وخساستهم.
روى أبو صالح عن ابن عباس قال: عمَل الكفَّار مكتوب في صخرة تحت الأرض السَّابعة، خضراءَ خُضرةُ السَّماوات منها (^٥).
_________________
(١) في (ر) و(ف): "فإن المطففين الوزن يوم القيامة يوقفهم الرحمن حتى يلجمهم العرق".
(٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ١٥١).
(٣) رواه ابن وهب في "جامعه - التفسير" (٢/ ١٠) عن ابن عباس ﵄، ورواه عبد الرزاق في "تفسيره" (٣٥٣٥) عن قتادة. ورواه الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ١٩٣ - ١٩٥) عن عبد اللَّه بن عمرو وابن عباس ﵃ ومغيث بن سمي وكعب وقتادة ومجاهد والضحاك وابن زيد.
(٤) رواه الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ١٩٦) من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا. قال ابن كثير في "تفسيره" عند هذه الآية: حديث غريب منكر لا يصح.
(٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ١٥٢) عن الكلبي. فلعله مما روي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس.
[ ١٥ / ٢٥٣ ]
وقال مجاهد: عملهم في الأرض السَّابعة، لا يصعَدُ ولا يُقْبَلُ (^١).
وقال عطاء بن أبي مسلم: السِّجِّينُ: الأرض السَّابعة، وفيها إبليس وذرِّيته لعنهم اللَّه (^٢).
وقال سعيد بن جبير ومقاتل: ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾؛ يعني: تحت خدِّ إبليس لعنه اللَّه (^٣).
وقال عبد اللَّه بن عمرو: ﴿لَفِي سِجِّينٍ﴾: أرواح الكفَّار وأعمالهم (^٤).
وقال وهب: إذا قَبضوا روح الكافر دفعوها إلى ملائكة العذاب، فأرَوه ما شاء اللَّه أن يُرُوه من الشَّرِّ، ثم هُبِطَ به إلى الأرض السُّفلى، وهو السِّجين، وهو آخر سلطان إبليس، فأَثبتوا فيها كتابه (^٥).
وروى ضمرة بن حبيب عن النَّبيِّ -ﷺ- أنَّه قال: "إنَّ الملائكةَ يرفعونَ عملَ العبدِ مِن عبادِ اللَّه تعالى، فيكثِّرونه ويزكُّونه، حتى ينتهوا به إلى حيث شاء اللَّه من سلطانه، فيوحي اللَّه إليهم: إنَّكم حفظة على عمل عبدي، وأنا رقيب به على ما في نفسه، وإنَّ عبدي هذا لم يخلِص لي عملَه هذا، فاجعلوه في سجِّين" (^٦).
_________________
(١) روى نحوه ابن المبارك في "الزهد" (١٢٢٢)، والطبري في "تفسيره" (٢٤/ ١٩٧)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٤/ ١٣٧٨)، ولفظ الطبري: "سجين: صخرة في الأرض السابعة، فيجعل كتاب الفجار تحتها".
(٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ١٥٢)، والواحدي في "البسيط" (٢٣/ ٣١٦).
(٣) رواه الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ١٩٦) عن سعيد.
(٤) رواه الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ١٩٤) بلفظ: (هي الأرض السفلى، فيها أرواح الكفار وأعمالهم أعمال السوء).
(٥) قطعة من خبر طويل رواه عبد بن حميد كما في "الدر المنثور" (٨/ ٤٤٨) من كلام كعب الأحبار جوابًا عن ابن عباس في سؤاله عن قوله تعالى: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾.
(٦) رواه ابن المبارك في "الزهد" (٤٥٢)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٥٢٠)، وابن أبي الدنيا في "الإخلاص" (١٨). =
[ ١٥ / ٢٥٤ ]
﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ﴾: هذا تهويل له.
﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾: أي: مكتوب، وقيل: مُعلَّم.
وقال قتادة: رُقِم لهم فيه بشرٍّ (^١)؛ أي: كتب لهم فيه بإيجاب النَّار.
* * *
(١٠ - ١٣) - ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٠) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (١١) وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾.
﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٠) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (١١) وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ﴾: أي: مجاوزٍ للحدِّ.
﴿أَثِيمٍ﴾؛ أي: مكتسِب للإثم.
قال الكلبيُّ: هو الوليد بن المغيرة (^٢)، كما ذكر في سورة (ن).
وقيل: غيره، والصَّحيح أنَّه على العموم؛ لكلمة: ﴿كُلُّ﴾.
﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾: أحاديث المتقدِّمين.
* * *
(١٤ - ١٥) - ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٤) كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾.
﴿كَلَّا﴾: أي: ليس الأمر كما يقول: إنَّه أساطير الأوَّلين ﴿بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾؛ أي:
_________________
(١) = وهو حديث مرسل. وفيه أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم، ضعفوه. انظر: "المغني في الضعفاء" للذهبي (٢/ ٧٧٤).
(٢) رواه الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ١٩٨).
(٣) ذكره الرازي في "التفسير الكبير" (٣١/ ٨٦). وانظر: "تفسير مقاتل" (٤/ ٤٠٤)، و"معاني القرآن" للزجاج (٥/ ٢٠٥).
[ ١٥ / ٢٥٥ ]
غَطَّى على قلوبهم ﴿مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾؛ أي: متقادمُ اعتدائهم وإثمهم، وجمع لأنَّه قال: ﴿كُلُّ مُعْتَدٍ﴾.
وقيل: ﴿رَانَ﴾؛ أي: غلَب.
وقيل: أي: طبَع.
وروى أبو هريرة عن النَّبيِّ -ﷺ- أنَّه قال: "إذا أَذْنَبَ العبدُ كانت نكتةٌ سوداءُ في قلبِه، فإن تابَ صُقِلَ قلبُه، وإن عادَ زادَتْ، فذلك الرَّان (^١) "، ثم قرأ: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (^٢).
﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾: فإذا كان الكفَّارُ محجوبين عن رؤية اللَّه تعالى كان ذلك دليلَ أنَّ المؤمنين يرونَه ﷻ.
وقال الحسين بن الفضل: كما حجبَهم في الدُّنيا عن توحيده حجبَهم في الآخرة عن رؤيته (^٣).
وسُئل مالك بن أنس عن هذه الآية فقال: لمَّا حجبَ أعداءَه فلم يرَوْه تجلَّى لأوليائِهِ حتى رأوه (^٤).
وقال الحسن ﵀: لو علم الزَّاهدون والعابدون أنَّهم لا يرون ربَّهم في المعاد لزهقَتْ أنفسُهم في الدُّنيا (^٥).
* * *
_________________
(١) في (ف): "الرين".
(٢) رواه الترمذي (٣٣٣٤)، وابن ماجه (٤٢٤٤). وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ١٥٤)، والواحدي في "البسيط" (٢٣/ ٣٢٧).
(٤) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ١٥٤)، والواحدي في "البسيط" (٢٣/ ٣٢٧).
(٥) رواه الثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ١٥٤).
[ ١٥ / ٢٥٦ ]
(١٦ - ٢١) - ﴿ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (١٦) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (١٧) كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (١٩) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (٢٠) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾.
﴿ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ﴾: أي: لدَّاخلو النَّارِ الموقدة.
﴿ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ في الدُّنيا.
﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ﴾: أي: المطيعين الذين لا يطفِّفون ويؤمنون بالبعث.
﴿الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾: أي: لفي مراتبَ عاليةٍ، والفعِّيل للمبالغة، والجمع بالواو والنُّون تشبيهًا بما يعقِلُ؛ دلالةَ تعظيمِ شأنِها.
وقيل: هو عُلُوٌّ على عُلُوٍّ.
وقال كعب وقتادة ومجاهد والضَّحَّاك ﵏: هي السَّماء السَّابعة، وفيها أرواح المؤمنين (^١).
وقال ابن عبَّاس: هي الجنَّة (^٢).
وقال الضَّحَّاك في رواية: هي سِدرة المنتهَى (^٣).
وقيل: (عليون): الملائكة، وكأنَّه قال: لفي الملأ الأعلى.
﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (١٩) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (٢٠) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾:
قال ابن عبَّاس ﵄: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ﴾؛ أي: الصَّادقين في إيمانهم ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ﴾؛ أي: في السَّماء السَّابعة ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ عملُهم مكتوب في لوحٍ من
_________________
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٢٠٧) عن قتادة والضحاك وكعب ومجاهد وأسامة بن زيد عن أبيه ﵃.
(٢) رواه الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٢٠٩)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠/ ٣٤٠٩).
(٣) رواه الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٢٠٩).
[ ١٥ / ٢٥٧ ]
زَبَرْجَدةٍ خضراء، مُعلَّقٌ تحت العرش، ﴿يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾؛ أي: يشهد عملَ الأبرار مقرَّبو كلِّ سماء إذا رُفِع من (^١) الأرض (^٢).
وقال مقاتل بن حيَّان: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾؛ أي: مكتوبٌ لهم في ساق العرش، ﴿يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾؛ يعني: يشهد ذلك الكتابَ سبعةُ أملاك من مقرَّبي أهلِ كلِّ سماءٍ حتَّى (^٣) يُصعَد به إلى السَّماء، من كرامةِ المؤمن على اللَّه تعالى (^٤).
* * *
(٢٢ - ٢٤) - ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (٢٢) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾.
﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾: أي: في نعيم الجنَّة.
﴿عَلَى الْأَرَائِكِ﴾: قال ابن عبَّاس: أي: السُّررِ في الحِجال (^٥).
﴿يَنْظُرُونَ﴾: إلى ما أعطاهم اللَّه تعالى من الملك والكرامة.
وقال مجاهد: الأرائك من اللُّؤلؤ والياقوت (^٦).
﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾: أي: البِشْرَ (^٧) والفرح بما أُعطُوه.
* * *
_________________
(١) في (ف): "عن".
(٢) انظر: "تنوير المقباس" للفيروزآبادي (ص: ٥٠٥)، وذكر بعضه الثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ١٥٤).
(٣) "حتى" ليس في (أ).
(٤) انظر: "تفسير مقاتل بن سليمان" (٤/ ٦٢٤).
(٥) رواه الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٢١٣).
(٦) رواه الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٢١٣).
(٧) في (ر): "السرور".
[ ١٥ / ٢٥٨ ]
(٢٥ - ٢٦) - ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾.
﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ﴾: قال أبو عبيدة: الرَّحيقُ: الخمر الصَّافية (^١).
وقال الأخفش: ليس فيها غشٌّ (^٢).
وقال الخليل: هي أجود الخمر (^٣).
﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾: قرأ الكسائيُّ: ﴿خَاتِمُهُ﴾ بالألف قبل التَّاء، والباقون: ﴿خِتَامُهُ﴾ بالتاء قبل الألف (^٤).
قيل: هذه الخمرة مختومة في الآنية بالمسك بدل الطِّين الذي يُختَم به (^٥)، وهو غير الجاري في الأنهار، وهذه أفضل من ذلك.
وقال مجاهد وابن زيد: خُتم إنائه بالمسك بدل الطِّين الذي يُختَم به الشَّراب في الدُّنيا (^٦).
وقيل: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾؛ أي: مقطعُه؛ أي: توجد ريح المسك عند خاتمة شربه. وهذا عن ابن عبَّاس والحسن وقتادة والضَّحَّاك (^٧).
_________________
(١) انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة (٢/ ٢٨٩)، ولفظه: "الرَّحيق: الذي ليس فيه غشٌ، رحيق معرَّق من مسك أو خمر".
(٢) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" (٦/ ٢٣٠).
(٣) انظر: "العين" للخليل (٣/ ٤٥)، وفيه: "الرحيق: من أسماء الخمر".
(٤) انظر: "السبعة في القراءات" لابن مجاهد (ص: ٦٧٦)، و"التيسير" للداني (ص: ٢٢١).
(٥) "بدل الطين الذي يختم به" من (ف).
(٦) رواه عنهما الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٢١٨ - ٢١٩).
(٧) رواه عنهم الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٢١٧).
[ ١٥ / ٢٥٩ ]
وقالت عائشة ﵂: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾؛ أي: خلاطه (^١).
وعن الضَّحَّاك قال: يجعل اللَّه فيها من ألوان الطِّيب كلِّه، فآخِر شيء فيه مسك (^٢).
وقال أبو الدَّرداء ﵁: هو شرابٌ أبيضُ مثل الفضَّة، يختِمون به آخِرَ شرابهم، لو أنَّ رجلًا من أهل الدُّنيا أَدخل فيه يدَه ثم أخرجَها لم يبقَ ذو روحٍ إلَّا وجدَ ريحَ طِيبه (^٣).
وقال أبو معاذ: بلغَنا أنَّه مختومٌ، ختَم اللَّه عليه يوم خلَقه، فلا يُفَكُّ خاتمه حتى يدخل أهل الجنَّةِ الجنّةَ، فيُفَكُّ هناك لهم، فيشربون منه (^٤).
قوله تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾؛ أي: فليتبادر المتبادرون (^٥).
وقال عطاء: أي: فليَسْتبِق المستبِقون (^٦).
وقال مجاهد: فليعمل العاملون (^٧).
_________________
(١) رواه ابن المبارك في "الزهد" (٢٧٧ - زوائد نعيم)، وهناد بن السري في "الزهد" (٦٧)، والطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٢١٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩٠٦٢)، عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: ليس بخاتمٍ يُختم به، ولكنْ خِلْطُه مسك، ألم ترَ إلى المرأة من نسائِكُم تقول: خلطه من الطّيب كذا وكذا.
(٢) رواه عنه الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٢١٨) بلفظ: (طيب اللَّه لهم الخمر، فوجدوا في آخر شيء منها ريح المسك).
(٣) رواه ابن المبارك في "الزهد" (٢٧٦ - زوائد نعيم)، والطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٢١٨)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٣٢٩).
(٤) ذكر نحوه الواحدي في "الوسيط" (٤/ ٤٤٨) عن مجاهد.
(٥) في (أ): "فليتبار المتبارون".
(٦) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ١٥٦).
(٧) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ١٥٦).
[ ١٥ / ٢٦٠ ]
وقال مقاتل: فليتسارعِ المتسارعون (^١).
وقيل: فليرغب الرَّاغبون، من قولهم: نَفِسْتُ عليه نفاسَةً؛ أي: ضَنِنْتُ به (^٢)، من حدِّ (عَلِم).
* * *
(٢٧ - ٣٢) - ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨) إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (٢٩) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (٣٠) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (٣١) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾: أي: ومزاج الرَّحيق من عينٍ في الجنَّة تُسمَّى: تسنيمًا؛ من يتسنَّم الجدار؛ أي: يعلوها. قاله السُّدِّي (^٣).
وقيل: لأنَّه أعلى أشربة أهل الجنَّة، من السَّنام.
قوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾: أي: المقرَّبون يشربون التَّسنيم صِرْفًا، والأبرار -وهم أصحاب اليمين وهم دونهم- يشربونه ممزوجًا بالرَّحيق.
و﴿عَيْنًا﴾: نصبٌ على القطع.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾: أي: أشركوا ﴿كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾: في الدُّنيا استهزاء بهم.
﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾: أي: يشير بعضهم إلى بعض بالعَيْنِ طعنًا فيهم وعيبًا لهم.
_________________
(١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ١٥٦) عن مقاتل بن حيان.
(٢) في (أ): "حسدت عليه"، وفي (ر): "جهدت"، وفي (ف): "جسدت". والمثبت من "البسيط" و"تفسير الرازي" و"تفسير القرطبي"، جميعا عند هذه الآية.
(٣) لم أقف عليه عن السدي، وروى الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٢٢١) نحوه عن مجاهد والكلبي.
[ ١٥ / ٢٦١ ]
﴿وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَاكِهِينَ﴾: قرأ عاصم في رواية حفص: ﴿فَكِهِينَ﴾، والباقون: ﴿فاكهين﴾ (^١)، وهما لغتان، ومعناه: ناعمين مُعجَبين بحالهم.
﴿وَإِذَا رَأَوْهُمْ﴾: أي: رأوا المؤمنين ﴿قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ﴾؛ أي: هم على ضلالٍ، فقد تركوا اللَّذات، وهجروا الشَّهوات، وتحمَّلوا المشاقَّ؛ لِمَا يرجونه في الآخرة من الثَّواب والكرامات، ولا حقيقة لها، فهذا منهم ضلالٌ، وتركُ حقيقةٍ بخيال.
* * *
(٣٣ - ٣٦) - ﴿وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (٣٣) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٣٥) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾.
﴿وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ﴾: أي: وما أُرْسِل الكفَّار رقباء على المؤمنين يحفظون أموالهم (^٢) ويَرقبون أعمالَهم، بل أُمِروا بإصلاح أنفسِهم، واشتغالُهم بذلك أولى بهم مِن تتبُّع غيرهم.
قوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾: والمؤمنون في الجنَّة، والكفَّار في النَّار.
﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾: أي: هل جُوزوا على سوء أفعالهم جزاءَ أمثالهم.
وهو استفهامٌ بمعنى التَّوبيخ.
وقال ابن عبَّاس ﵄: إنَّ الذين أشركوا من أهل مكَّة أبو جهل
_________________
(١) انظر: "السبعة في القراءات" لابن مجاهد (ص: ٦٧٦)، و"التيسير" للداني (ص: ٢٢١).
(٢) في (ف): "أحوالهم".
[ ١٥ / ٢٦٢ ]
والوليد بن المغيرة وعقبة بن أبي معيط وأميَّة وأُبيٌّ ابنا خلف وزمعة بن الأسود والعاص بن وائل السَّهمي لعنهم اللَّه ﴿كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ يعني: العشرة المبشَّرة وخباب بن الأرتِّ والمقداد بن الأسود وعمَّار بن ياسر وصهيب بن سنان وعامر بن فهيرة وسالم مولى أبي حذيفة ﵃، ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾؛ وذلك أنَّه يُقال لأهل النَّار: اخرجوا منها، ويفتح لهم باب الجنَّة (^١)، فإذا وصلوا إليه وظنُّوا أنَّهم داخلون سُدَّ الباب دونهم، يفعلون ذلك مرارًا، ويضحك المؤمنون، فذلك قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥] (^٢).
وقال مقاتل: إنَّ عليَّ بن أبي طالب ﵁ مرَّ في نفرٍ من أصحابه بعبد اللَّه بن أبيٍّ والمنافقين، فتغامزوا فيما بينهم، ونالوا منهم، فإذا كان يوم القيامة دخل عليّ ﵁ وأصحابه الجنَّة، وظهرت بين أهل الجنَّة وأهل النَّار كُوًى ينظرون منها إلى النَّار وأهلِها كيف يُعذَّبون، فيضحكون منهم (^٣).
الحمد للَّه على ما مضى وأعان بفضله على ما بقي فنِعْم المعين (^٤)
* * *
_________________
(١) في (ف): "ويفتح لهم الباب".
(٢) ذكر نحوه الثعلبي في "تفسيره" (١/ ١٥٧)، ورواه البيهقي في "الأسماء والصفات" (١٠١٨) عن ابن عباس ﵄. وروى نحوه ابن أبي الدنيا في "صفة النار" (٢٤٥)، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" للسيوطي (١/ ٧٩)، كلاهما عن أبي صالح.
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" (٤/ ٦٢٥). وفي (ف): "ويضحكون" بدل: "فيضحكون منهم".
(٤) "الحمد للَّه على ما مضى وأعان بفضله على ما بقي فنعم المعين" من (ف).
[ ١٥ / ٢٦٣ ]