قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: قلت لأبي عبد اللَّه: ما معني: "لو كان القرآن في إهاب ما مسته النار" (١)؟
قال: هذا يرجى لمن القرآن في قلبه، ألا تمسّه النار. "في إهاب" يعني: في جلد، يعني: في قلب رجل. وقال في موضع آخر: "في إهاب" في جلد.
"مسائل بن هانئ" (٢٠١٩)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٤/ ١٥١، والدارمي ٤/ ٢٠٨٦ (٣٣٥٣)، وأبو يعلى ٣/ ٢٨٤ (١٧٤٥)، والطبراني ١٧/ ٣٠٨ (٨٥٠) من طريق ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر. . الحديث. قال الهيثمي في "المجمع" ٧/ ١٥٨: رواه الإمام أحمد وأبو يعلى والطبراني، وفيه ابن لهيعة، وفيه خلاف. وقال الألباني في "الصحيحة" (٣٥٦٢): وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات؛ على ضعف في مشرح بن هاعان ردًا على قول الحافظ فيه: مقبول، وقد قال ابن عدي: صدوق، لا بأس به.
[ ١٣ / ٤٠٦ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية، عن العلاء بن الحارث، عن زيد بن أرطاة، عن جبير بن نفير قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- "إنَّكُمْ لَنْ تَرْجِعُوا إِلَى اللَّهِ ﷿ بشئ أَفْضَلَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ" (١) يعني القرآن.
وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا جرير، عن منصور، عن هلال، عن فروة بن نوفل الأشجعي قال: كنت جارًا لخباب، فخرجت يومًا من المسجد، وهو آخذ بيدي، فقال: يا هنتاه، تقرب إلى اللَّه ﷿ بما استطعت، فإنك لن تقرب إليه بشيء أحب إليه من كلامه.
"الزهد" ص ٤٦
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر قال: سمعت مالك بن دينار يقول: إن اللَّه ﵎ يقول: أريد عذاب عبادي، فإذا نظرت إلى جلساء القرآن، وعمار المساجد، وولدان الإسلام سكن غضبي يقول: صرفت عذابي.
"الزهد"، رواية عبد اللَّه صـ ١٢٢
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن المعلى -رجل من كندة- عن (فلان بن عبد الرحمن بن يزيد) (٢) قال: قال عبد اللَّه: إن هذا القرآن شافع مشفع وما حل
_________________
(١) رواه الترمذي (٢٩١٢). وقال البخاري في "خلق أفعال العباد" (٤٠٤): هذا الخبر لا يصح لإرساله وانقطاعه. وقال الألباني في "الضعيفة" (١٩٥٧) وهذا مع إرساله فيه العلاء بن الحارث، وكان قد اختلط، وهذا وقد كنت غفلت عن هذِه العلة فأوردت الحديث في "الصحيحة" (٩٦١) وخرجته هناك بنحو مما هنا دون أن أتنبه لها. أهـ بتصرف.
(٢) هو محمد بن عبد الرحمن بن يزيد أبو جعفر الكوفي، روى عن: عمه الأسود بن =
[ ١٣ / ٤٠٧ ]
مصدق، فمن جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار.
"الزهد" رواية عبد اللَّه ص ١٩٤
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا هارون، -يعني: ابن عنبرة- عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد اللَّه قال: إن هذِه القلوب أوعية فأشغلوها بالقرآن، ولا تشغلوها بغيره.
"الزهد" رواية عبد اللَّه ص ٢٠١
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني محمد بن بشر، حدثنا مسعر قال: سمعت معنًا قال: قال عبد اللَّه: إن كل مؤدب يحب أن يؤتى أدبه، وإن أدب اللَّه القرآن.
"الزهد" رواية عبد اللَّه ص ٢٠٣
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا حجاج، أنبأنا جرير، عن سليمان بن شرحبيل، عن أبي أمامة أنه قال: اقرءوا القرآن، ولا يغرنكم المصاحف المعلقة؛ فإن اللَّه ﷿ لا يعذب قلبًا وعاءً للقرآن.
"الزهد" رواية عبد اللَّه ٢٥٣
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل، أنبأنا يونس، أخبرني مولى الأحنف بن قيس قال: كان الأحنف قلما خلا إلا دعا بالمصحف.
"الزهد" رواية عبد اللَّه ٢٨٦
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية الغلابي، حدثني رجل من قوم عامر أن عامرًا أتى امرأة من بلعنبر يعزيها على أخ لها كان آخر من بقى
_________________
(١) = يزيد وأبيه عبد الرحمن بن يزيد وعلقمة بن قيس. وروى عنه الحكم بن عتيبة ومسلمة ابن كهيل. انظر ترجمته في "تهذيب الكمال" ٢٥/ ٦٤٨.
[ ١٣ / ٤٠٨ ]
من أهلها، فقال لها: تعزي بالقرآن؛ فإنه من لم يتعز بالقرآن تقطعت نفسه على الدنيا.
"الزهد" رواية عبد اللَّه ٢٨٧
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عتاب بن زياد، حدثنا عبد اللَّه، حدثنا وهب قال: قيل لرجل ألا تنام؟ قال: إن عجائب القرآن أذهبت نومي.
"الزهد" رواية عبد اللَّه ص ٣١٥
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي الأحوص، وأبي البختري أن ابن مسعود، قال: تعلموا القرآن واتلوه؛ فإنكم تؤجرون بكل اسم فيه عشرا، أما إني لا أقول بألف لام ميم عشرا ولكن بالألف عشرا وباللام عشرا وبالميم عشرا.
"الزهد" رواية عبد اللَّه ص ٣٧٧
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني سيار، حدثنا جعفر قال: سمعت مالك بن دينار، يقول: يا حملة القرآن ما زرع القرآن في قلوبكم، فإن القرآن ربيع المؤمنين كما أن الغيث ربيع الأرض، فقد ينزل الغيث من السماء فيصيب الحش فيه الحبة ولا يمنعه نتن موضعها أن تهتز وتخضر وتحسن فيه، حيلة القرآن ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟ أين أصحاب سورة؟ أين أصحاب سورتين؟ ما علمتم فيها؟
"الزهد" رواية عبد اللَّه ص ٣٨٦
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثني عبد الرحمن بن حميد قال: سمعت أبا إسحاق يقول: أقرأ أبو عبد الرحمن السلمي القرآن في المسجد أربعين سنة.
[ ١٣ / ٤٠٩ ]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا محمد بن جعفر وبهز قالا: حدثنا شعبة، وحجاج، حدثني شعبة قال: سمعت علقمة بن مرثد يحدث: عن سعيد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان بن عفان، عن النبي -ﷺ- يقول: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" (١).
قال بهز في حديثه: خيركم من تعلم القرآن وعلمه".
قال محمد بن جعفر وحجاج في حديثهما: قال أبو عبد الرحمن السلمي: فذلك الذي أقعدني هذا المقعد.
"الزهد" رواية عبد اللَّه ٤٣٨
قال الخلال: كتب إليّ يوسف بن عبد اللَّه الإسكافي: حدثنا الحسن ابن علي بن الحسن أنه سأل أبا عبد اللَّه عن الرجل يشرع له وجه بر فيحمل نفسه على الكراهة، وآخر يشرع له فيسر بذلك، فأيهما أفضل؟
قال: ألم تسمع قول النبي -ﷺ- يقول: "من تعلم القرآن وهو كبير يشق عليه فله أجران" (٢).
"تقرير القواعد" ١/ ١٣٦
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ١/ ٥٨، والبخاري (٥٠٢٧).
(٢) رواه الإمام أحمد ٦/ ٤٨، والبخاري (٤٩٣٧)، ومسلم (٧٩٨) من حديث عائشة - ﵂- بنحوه.
[ ١٣ / ٤١٠ ]
فصل ما جاء في فضل قراءة سور من القرآن