قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: حديث النبي -ﷺ-: "من قرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فكأنما قرأ ثلث القرآن" (١).
فلم يقم لي على أمر بين.
قال إسحاق: إنما معنى ذلك أن اللَّه ﷿ جعل لكلامه فضلًا على سائر الكلام، ثم فضل بعض كلامه على بعضٍ، فجعل لبعضه ثوابًا أضعاف ما جعل لغيره من كلامه، فـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إنما تعدل بثلث القرآن أي: لتحريض النبي -ﷺ- أمته على تعليمه وكثرة قراءته، وليس معناه: أن لو قرأ القرآن من أوله إلى آخره أن قراءة ثلاث مرات: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ذلك. لا، ولو قرأ أكثر من مائتي مرة، وكذلك قراءة سائر السور إذ فضل بعضها على بعض، وجعل ثواب بعضها أكثر من ثواب بعض، ولكن فيما وصف رسول اللَّه -ﷺ- بيان أن كل قراءة قدر هذِه السور التي فضلت وبين ثوابها لا يعدلها شيء من القرآن إذا كان كقدره.
"مسائل الكوسج" (٣٢٣٥)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٣/ ٢٣، والبخاري (٥٠١٣) من حديث أبي سعيد الخدري، ومسلم (٨١١) من حديث أبي الدرداء.
[ ١٣ / ٤١١ ]