قال صالح: قال أبي: كنا عند وهب بن جرير سنة مائتين، وكان محمد بن سعيد الترمذي قد نزل قريبًا من منزل أبي داود، فاجتمعنا عند وهب بن جرير، فقال لي إنسان: قل لمحمد يقرأ.
فقلت: ما سمعت قراءته قط، أو كلامًا نحو هذا.
فقلت لأبي: إنه يحكى عنك أنك قلت: ما سمعت قراءته، وإني لأشتهي أن أسمعها.
فقال: قد كان مني ما أخبرتك، وما علمت إلَّا خيرًا، إلَّا هذِه القراءة.
"مسائل صالح" (٣٤٧)
قال ابن هانئ: رأيت أبا عبد اللَّه يضرب ابنته على اللحن وينتهرها.
"مسائل ابن هانئ" (٥٠٨)
قال ابن هانئ: ورأيت أبا عبد اللَّه، وكنت أقرأ عليه شيئًا في الحديث، فأشكل عليه حرف من ﴿الر كِتَابٌ﴾ فلحنه.
[ ١٣ / ٤٢٣ ]
ثم قال أبو عبد اللَّه: كان أبو النضر إذا أشكل عليه شيء من هذا لحنه.
"مسائل ابن هانئ" (١٩٦٥)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي وقد سئل عن القراءة بالألحان فقال: محدث، إلَّا أن يكون طباع ذلك، يعني طبع الرجل كما كان أبو موسى الأشعري.
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٩٨)
قال عبد اللَّه: فال أبي: كنا عند وهب بن جرير، وكان محمد بن سعيد الترمذي، فسألوه أن يقرأ. فقال: لا أقرأ أو يأمرني أحمد. قال: فلم أفعل.
قال أبو عبد الرحمن: فقلت لمحمد بن سعيد: لم لم تقرأ؟ قال: خفت ألا تعجبه قراءتي فتكون عليّ وصمة.
"والعلل" رواية عبد اللَّه (٢٥٦٣)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن القراءة بالألحان فكرهها، وقال: لا إلا أن يكون طبع الرجل مثل قراءة أبي موسى حدرًا.
"العلل" رواية عبد اللَّه (٢٥٦٤)
قال الخلال: وأخبرني يوسف بن موسى أن أبا عبد اللَّه سئل عن القراءة بالألحان؟ فقال: لا يعجبني، إلّا أن يكون جرمه.
قيل له: فيقرأ بحزن يتكلف ذلك؟
قال: لا يتعلمه، إلَّا أن يكون جرمه (١).
وقال: وأخبرني محمد بن علي السمسار أن يعقوب بن بختان حدثهم أنه قال لأبي عبد اللَّه: فالقرآن بالألحان؟
_________________
(١) الجرم: الحلق، والصوت، أو جهارة الصوت جمعه أجرام، وجروم، وجرم بضمتين (القاموس المحيط ٤/ ٨٩).
[ ١٣ / ٤٢٤ ]
فقال: لا، إلَّا أن يكون جرمه -أو قال: صوته مثل صوت أبي موسى، فأما أن يتعلمه فلا.
وقال: وأخبرني محمد بن الحسن، أن الفضل حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن الألحان، فكرهه وقال: يحسَّنه بصوته، من غير تكلف.
"الأمر بالمعروف" للخلال (٢٠٠ - ٢٠٢)
وقال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد قال: حدثنا علي بن سعيد قال: سألت أبا عبد اللَّه عن القراءة بالألحان؟ فقال: ما يعجبني هو محدث.
وقال: أخبرني الحسين بن الحسن قال: حدثنا إبراهيم بن الحارث قال: سئل أبو عبد اللَّه عن القراءة بالألحان؟
وأنا محمد بن علي قال حدثنا أبو بكر الأثرم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن القراءة بالألحان؟ فقال: كل شيءٍ محدث فإنه لا يعجبني، إلَّا أن يكون صوت الرجل، لا يتكلفه.
قلت: ما لم يكن شيئًا بعينه لا يعدوه؟
قال: نعم.
وقال: أخبرني محمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم أن أبا عبد اللَّه قيل له: القراءة بالألحان والترنُّم عليه؟
قال: بدعة.
قيل له: إنهم يجتمعون عليه ويسمعونه.
قال: اللَّه المستعان.
وقال: وأنا أبو بكر المروذي، قال: سئل أبو عبد اللَّه عن القراءة بالألحان فقال: بدعة، لا يُسمع.
[ ١٣ / ٤٢٥ ]
وقال: أخبرني الحسن بن صالح العطار قال: حدثنا يعقوب الهاشمي قال: سمعت أبي أنه سأل أبا عبد اللَّه عن القراءة بالألحان؟
فقال: هو بدعة ومحدث.
قلت: تكرهه يا أبا عبد اللَّه.
قال: نعم، إلا ما كان من طبع، كما كان أبو موسى، أما من يتعلمه بالألحان فمكروه.
قلت: إن محمد بن سعيد الترمذي ذكر أنه قرأ ليحيى بن سعيد.
فقال: صدقت، كان قرأ له، وقال: قراءة القرآن بالألحان مكروهة.
"الأمر بالمعروف" للخلال (٢٠٥ - ٢٠٩).
قال الخلال: أخبرني أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: إنهم قالوا عنك: إنك كنت عند وهب بن جرير، فسألت ابن سعيد أن يقرأ، فقال: ما سمعت منها شيئًا قط، وقال: لا يعجبني إلَّا أن يكون جرم الرجل مثل جرم أبي موسى الأشعري حين قال له عمر: ذكرنا ربنا يا أبا موسى، فقرأه عنده.
وذكر عن أنس وعن التابعين فيه كراهية (١).
قلت: أليس يروى عن معاوية بن قرة أن النبي -ﷺ- رجع عام الفتح وقال: لو شئت أن أحكي لكم اللحن (٢).
فأنكر أبو عبد اللَّه أن يكون هذا على معنى الألحان.
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ١٢٠ (٢٩٩٤٠)، والدارمي ٤/ ٢١٩٤ (٣٥٤٥).
(٢) رواه الإمام أحمد ٤/ ٨٦، والبخاري (٤٢٨١)، ومسلم (٧٩٤) عن معاوية بن قرة عن عبد اللَّه بن مغفل -﵁- به. وليس فيه لفظ اللحن. بل القراءة والترجيع.
[ ١٣ / ٤٢٦ ]
وما روي عن النبي -ﷺ-: "مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لنَّبِيٍّ أَنْ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآن" (١). وقوله: "لَيْسَ مِنَّا مَن لَم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآن" (٢).
فقال: كان ابن عيينة يقول: فيستغني بالقرآن، يعني: الصوت.
وقال وكيع: يستغني به.
وقال الشافعي: يرفع صوته.
وأنكر أبو عبد اللَّه الأحاديث التي يحتج بها في الرخصة في الألحان.
"الأمر بالمعروف" للخلال (٢١٣)
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا له جارية تقرأ بالألحان، وقد خرج أحاديث يحتج بها.
فأنكر أن يكون على معنى الألحان.
قلت: قد روى ابن جُريج عن عطاء أنه لم ير بقراءة الألحان بأسًا.
فقال: قد روي عن ابن جريج شيء ليس أدرى كيف هو.
قال الخلال: قال المروذي: وقرئ على أبي عبد اللَّه: محمد بن إدريس قال: شهدت الأعمش وقرأ عند عورك بن الحضرمي، فقرأ هذِه القراءة بالألحان فقال الأعمش: قرأ رجل عند أنس نحو هذِه القراءة فكره ذلك أنس.
وقرئ على أبي عبد اللَّه: إسماعيل، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين: سُئل عن هذِه الأصوات التي يقرأ بها، فقال: هو محدث.
"الأمر بالمعروف" للخلال (٢١٦ - ٢١٨)
_________________
(١) رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٧١، والبخاري (٥٠٢٣)، ومسلم (٧٩٢) من حديث أبي هريرة -﵁-.
(٢) رواه الإمام أحمد ١/ ١٧٢ البخاري (٧٥٢٧) من حديث أبي هريرة.
[ ١٣ / ٤٢٧ ]
قال الخلال: وأنا أبو بكر قال: قرئ على أبي عبد اللَّه: بهز قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا عمران: عبد اللَّه بن طلحة الخزاعي، أن رجلًا كان يقرأ لهم بالمدينة في مسجد النبي -ﷺ- فطرب ذات ليلة فأنكر ذلك القاسم بن محمد وقرأ هذِه الآية ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾.
وقال: أخبرنا الحسن بن جحدر قال: حدثنا عبد اللَّه بن يزيد العكبريُّ قال: سمعت رجلًا سأل أحمد بن حنبل فقال: ما تقول في القراءة بالألحان؟
فقال له أبو عبد اللَّه: ما اسمك؟ قال: محمد.
قال: فيسرك أن يقال: يا موحاماد، ممدودًا.
وقال: وأخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت عبد الرحمن المتطبِّب يقول: قلت لأبي عبد اللَّه في قراءة الألحان؟ فقال: يا أبا الفضل، اتخذوه أغاني، اتخذوه أغاني، لا يسمع من هؤلاء.
"الأمر بالمعروف" للخلال (٢٢٠ - ٢٢٢)
وقال الخلال: أخبرني محمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: يعجبني من قراءة القرآن السهلة، فأما هذِه الألحان فلا تعجبني.
وقال: أخبرني أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه ونحن راجعون من العسكر يقول لرجل: لو قرأ؟ وجعل أبو عبد اللَّه ربما تغرغرت عيناه.
وقال: وكنت أرى أبا بكر المروذي إذا جاء من يقرأ القراءة السهلة الحزينة يأمره فيقرأ.
[ ١٣ / ٤٢٨ ]
وكان أكثر ما أراه يقول له: اقرأ: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (٤٩) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٥٠)﴾ [الواقعة: ٤٩ - ٥٠].
وقال الخلال: أخبرني إسماعيل بن الفضل بطرسوس قال: سمعت أبا أمية محمد بن إبراهيم قال: سألت أبا عبد اللَّه عن القوم يجتمعون ويقرأ لهم القارئ قراءة حزينة، فيكون ربما أطفئوا السُّرج؟
فقال لي أحمد: إن كان يقرأ قراءة أبي موسى فلا بأس.
"الأمر بالمعروف" (٢٢٥ - ٢٢٨)